هل يقف وزير خارجية قطر وراء الحملة الصحافية التي تشنها مجلة المشاهد السياسي على السعودية بخصوص خطف الامير سلطان من جنيف ؟

خاص بعرب تايمز من لندن

كتب احمد المنتصر

لا زالت حملة مجلة المشاهد السياسي على السعودية وتخصيصها لاكثر من غلاف لنشر مقالات ولقاءات مع معارضين للسعودية تثير اكثر من تساؤل بخاصة وام للمجلة ارتباطات معروفة بالحكومة الانجليزية وكانت المجلة نفسها تصدر عن محطة بي بي يب وهي المحطة التي فرخت فضائية عربية سرعان ما اشتراها حاكم قطر واصبحت تعرف باسم محطة الجزيرة

الحملة الجديدة على السعودية تتناول ملفات داخلية يتم تكبيرها في بعض الاحيان اكثر مما تستحق ومنها ملف الامير سلطان بن تركي الذي هرب الى جنيف وبدا يصدر بياناته منها ضد اعمامه بدعم واضح من محطة الجزيرة التي سرعان ما تحدثت عن خطف الامير من جنيف وهو الموضوع الذي يتركز عليه غلاف العدد الماضي من المشاهد السياسي ... ويقال ان وزير خارجية قطر الذي يمتلك معظم اسهم الجزيرة يقف وراء هذه الحملة على السعودية بسبب موقف الامير بندر منه حيث يتصارع الاثنان على كسب ود البيت الابيض وقد دس وزير الخارجية القطري الكثير على السفير السعودي الذي رد له الصاع صاعين

الموضوع الذي تصدر غلاف العدد الماضي من المشاهد السياسي زعم ان وزير الخارجية السعودي زار جنيف لحل مشكلة الامير سلطان وان الامير سلطان تمت رشوته بمبلغ 150 مليون دولار في مقابل ان يتوقف عن الهجوم على اعمامه

وكانت مصادر سعودية قد نفت الحكاية من اساسها وبينت ان الامير طار الى الرياض بمحض ارادته ولما اختلف مع شركاء له في البزنس اخترع حكاية الخطف وتقول هذه المصادر ان الامير غادر جنيف من المطار وليس محمولا على نقاله كما يزعم

وكانت المشاهد السياسي قد ذكرت انه في منتصف شهر حزيران (يونيو) الماضي اختفى الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز الذي يعد أحد الأفراد البارزين في أسرة آل سعود الحاكمة في الرياض من مقر إقامته المؤقت في جنيف. وبعد ذلك بسبعة أشهر تمكن الأمير سلطان من خداع أجهزة الأمن السعودية وأجرى عدة اتصالات مع صحف ووكالات أنباء وقنوات تلفزيونية فضائية عربية وإذاعة للمعارضة الإسلامية السعودية في لندن، شرح فيها ظروف اختطافه من قبل الحكومة السعودية ووضعه تحت الإقامة الجبرية بعد أن تعرضت حياته للخطر. ومن مطلع العام الحالي والى الآن اختفت أخبار الأمير المخطوف الذي تكمن مشكلته في مجاهرته بانتقاد الفساد المالي والإداري في بلاده ومطالبته بإجراء إصلاحات حقيقية. وكشفت التفاصيل المقتضبة عما تعرض له الأمير سلطان عن عملية خطف منظمة أعد وخطط لها بعناية دون مراعاة للقانون الدولي أو حقوق الإنسان. أما كيف ومتى تمت ولماذا فإن الأمير الشاب هو الذي تحدث عن تفاصيلها مسميا خاطفيه بالأسماء وفقا لما تقوله المجلة.

تضيق المجلة : كان سلطان بن تركي قد وعد بعقد ندوة خاصة عن الفساد في وزارة الدفاع السعودية وربما كان هذا هو السبب الاساسي وراء اختطافه للحيلولة دون افشائه أسراراً مدوية عن العمولات والصفقات الوهمية والحقيقية والتسيب والسرقات. غير ان جهات صحفية مطلعة واخرى مقربة من الحكم ومن الامير عبد العزيز بن فهد النجل الاصغر للعاهل السعودي الذي يشغل ثلاثة مناصب وزارية والذي اتهمه الامير المخطوف بلعب دور اساسي في العملية هو ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية قالت ان ابناء عبد العزيز وخاصة الاميرين سلطان (وزير الدفاع) ونايف (وزير الداخلية ) ظنوا ان تصريحات الامير سلطان بن تركي الاولى التي بدأها قبل خطفه بعام تقريبا ليست اكثر من حالة غضب سيكون بالامكان احتواؤها بسهولة إما ماديا او بوسائل التأثير الخاصة في الاسرة الحاكمة. إلا ان الامير سلطان بن تركي واصل سلسلة التصريحات الجرئية وبدأ يخطط لعمل بعيد المدى اعتقدت الاسرة انه ربما يشكل تهديدا لمستقبل الحكم من جهة فضلا عما يمكن ان يكشفه من فضائح واسرار الفساد المالي والاداري خصوصا وان كلامه سيؤخذ على محمل الجد لقناعة اعمامه السديرية بانه لا يتكلم من فراغ وان لديه العديد من الاوراق المهمة التي لا تقبل التكذيب والدحض.

واضافت المجلة : زاد من حنق الجناح السديري عليه محاولته الاتصال ببعض الفعاليات التي تتمتع بالمصداقية في العمل الاصلاحي والتي تتمتع بعمق شعبي كبير ثم حديثه في بعض الدوائر عن مطالبته بالمشاركة السياسية والمحاسبة والشفافية واصلاح القضاء وهو تطور اعتبره اعمامه بمثابة الضربة القاصمة لهم إن لم يقضوا عليه في مهده. وهكذا جرى التخطيط لعملية الخطف.

المخططون لعملية الخطف البوليسية، انتهزوا مناسبة التسهيلات الهائلة التي قدمتها الحكومة السويسرية للوفد المرافق لولي العهد القائم باعمال الملك لحضور اجتماع دول الثمانية الكبرى في جنيف. وبموجب هذه التسهيلات غضت الحكومة السويسرية وعن حسن نية كما يبدو النظر عن اجراءات كثيرة ومتعددة في مجال ادخال واخراج ما شاءت الحكومة السعودية من لوازم ومعدات بما في ذلك السلاح والادوية. وخلال هذه الفترة كانت الطائرات الملكية السعودية تحط وتقلع بانتظام ودون تدقيق من مطار جنيف الامر الذي سمح بدخول ومغادرة عدد كبير من الاشخاص دون المرور بالاجراءات الامنية والجمركية المعتادة بعد ان تلقت الحكومة السويسرية تعهدات حكومية سعودية بأن لا تسيء استخدام هذه التسهيلات.

ولتحقيق اغراض المخططين لخطف الامير سلطان بن تركي بشكل متقن، ارسلت الرياض كما تقول المجلة وبترتيب من اميرها سلمان بن عبد العزيز، طائرة اخلاء طبي (اسمها انديا فوكس) وهي من طراز بوينغ 747. واعتبر ان مثل هذا الاجراء روتيني في اطار الاهمية التي يوليها السعوديون لصحة الامير وولي العهد بسبب العمر. غير ان مهمة الطائرة الحقيقية كانت نقل الامير سلطان بن تركي بعد تخديره. وقبل عملية الخطف بايام وصلت طائرة خاصة اخرى مسجلة ضمن وسائل نقل افراد من الطاقم المرافق لرئيس الوفد السعودي لاجتماع الدول الثماني غير انها خصصت من قبل امير الرياض لنقل امتعة واوراق ووثائق الامير التي كانت بحوزته في مقر اقامته باحدى الفنادق السويسرية الراقية.

وفي يوم الخميس الخامس من حزيران (يونيو) 2003 رن هاتف الامير سلطان بن تركي في مقر اقامته في فندق انتركونتننتال وكان المتصل صالح آل الشيخ وزير الشؤون الاسلامية السعودي الذي اوهمه بانه يود انتهاز فرصة وجوده في جنيف للتشرف باللقاء بسموه. وخلال اللقاء الذي رحب به الامير المغدور، عرض وزير الاوقاف امكانية قيامه بالتوسط بين سلطان واعمامه متعهدا بان يحمل له في المرة الثانية ضماناً بسلامته من اي مساءلة ان عاد الى الرياض وواصل منها دعواته الاصلاحية على شرط ان تخفف لهجة هذه الدعوات. ومع ان سلطان بن تركي لم يسقط مخاوفه وشكوكه بالوزير إلا انه تعامل مع الدعوة والوساطة بجد وقبل تبعا لذلك اللقاء مع ابن عمه عبد العزيز بن فهد الذي كان يفترض ان يتولى اجراءات استصدار اي قرارات تسقط المساءلة والمتابعة عن سلطان بن تركي وذلك وفاء للعهد الذي حمله الوزير آل الشيخ.

وتمشيا مع خطة ايقاع سلطان بن تركي في الفخ، تقول المجلة ان الامير عبد العزيز بن فهد قام بزيارتين لابن عمه الضحية رتب لهما آل الشيخ الاولى في العاشر من الشهر والثانية في اليوم التالي. وانصب عمل الوزيرين على تهدئة الامير الشاب واستمالته بالخديعة اليهما تمهيدا لدعوته الى قصر الملك فهد في جنيف على مأدبة اوهما الضحية ان القصد منها استكمال النقاش واعادة الامور الى طبيعتها بين الاسرة وبين سلطان بن تركي فيما كانت الحقيقة غير ذلك. وزيادة في تطمين سلطان قيل له ان عددا من كبار السعوديين المرافقين لولي العهد سيحضرون المأدبة على شرفه. وصدق وذهب بحسن نية وثقة بوزير الشؤون الاسلامية الشيخ العالم وابن عمه ابن الملك الوزير بثلاث وزارات!

وتضيف المجلة : لم يكن المخطط قاصرا على تضليل سلطان وايقاعه في الفخ فقد تزامن العمل المحكم على خطوات قامت بها المخابرات السعودية لاختراق واحتواء عدد من المحيطين بالامير ولم يستثنَ من هذا الامر حتى الخدم والطباخين والحرس الخاص وموظف السنترال بجناح الامير. فقد وضعت السلطات السعودية في حسابها ان تتحكم ببعض تصرفات الامير عن طريق دس انواع من الادوية والامصال المثيرة للاعصاب وذلك تحوطا لاحتمال رفضه التجاوب مع دعواتها للمصالحة والثقة بالوسيطين. وفعلا، لعبت هذه الادوية دورها في تحامق الامير وقبوله بسذاجة وعن تهور دعوة عبد العزير بن فهد للحضور الى قصر الملك فهد على الرغم من نصائح المقربين منه (الذين لم تطلهم اجهزة المخابرات) بعدم الافراط بالثقة بالوزيرين ورفض الدعوة.

في صبيحة الخميس الثاني عشر من حزيران (يونيو) توجه سلطان كما تقول المجلة ومعه حارسه وسائقه الخاص ومرافقون آخرون الى قصر عمه الملك فهد في جنيف. ولقي ترحابا يليق به في القصر الامر الذي طمأن حراسه ومرافقوه فبقوا في الاماكن المعتادة لتواجد من هم بمستواهم وهي استراحة مخصصة للضيوف الاقل شأنا من الامراء ورؤساء الوفود، فيما وجه الامير من قبل مستقبليه الى صالة المسبح. وقد اختير هذا المكان موقعا للجلسة زيادة في طمأنة الامير سلطان خاصة وانه ادرك منذ دخوله ان بامكان حراسه ومرافقيه ان يتابعوا تحركاته ومن معه من بقية الامراء والمسؤولين وان يهبوا لنجدته او اغاثته اذا ما لزم الامر.

واظهارا لحفاوة تبطن ما في داخلهم، - تقول المجلة - كان عبد العزيز بن فهد والوزير آل الشيخ قد دعوا عددا من الامراء والوزراء وكبار الشخصيات المرافقة لولي العهد واركان السفارة في سويسرا لحضور اللقاء. واظهر الوزيران مرتبا الفخ حفاوة وسعة صدر بالامير سلطان وجاهرا علنا امام الحضور باهمية المصارحة واجواء الثقة والمحبة عند الحديث عن مستقبل المملكة في ظل المتغيرات التي يشهدها العالم والضغوط الاميركية. ودار الحديث من قبل مجموعة منتقاة على ما يبدو وعلى طريقة تبادل الادوار، عن اهمية ايقاف هدر المال العام والاخذ على يد المبذرين وضبط الفوضى المالية والادارية الحاصلة. وعندما حان دور سلطان بن تركي للحديث لم يتورع عبد العزيز بن فهد وصالح آل الشيخ في اظهار قدر كبير من الرغبة في الانصات والتفهم والايماء بالرأس لتأييده في كل او اغلب ما قال.

وبعد انتهاء مأدبة الافطار وكان قد مر من الزمن ساعة على بدء اللقاء وبعد ان قال البعض ما قال مؤيدا ومجاملا للامير سلطان وعندما بدا ان اغلب الحضور لديهم ملاحظات او يودون المشاركة في ابداء الرأي استمال عبد العزيز بن فهد ابن عمه سلطان وهمس باذنه بان ليس من العدل اشراك العامة حتى وان كانوا وزراء او بعض الامراء في الامور التي تخص الاسرة والتي توجب الكتابة والصياغة وتبادل الرأي وان مثل هذا الامر إما يتم في جلسة خاصة في جناح سلطان في الفندق او في مكتب الملك فهد. فلم يجد سلطان المتحمس للحديث وبيان سلامة رأيه بأسا من الانتقال الى مكتب الملك فهد معتذرا بلطف من بقية الحضور. و نقل عن سلطان فيما بعد قوله انه لم يجد غضاضة بعد ان شعر بالامان في ان يستجيب للدعوة وان يذهب الى الفخ برجليه ودون اكراه. وهناك وقع ما وقع.

ففي مكتب الملك وبعد ان ذهب سلطان الى دورة المياه وعاد، انطلق في شرح مواقفه وبيان آرائه وانتقاء الالفاظ التوفيقية واظهار الخوف على مستقبل الحكم من الفساد والسرقات وزاد في الكلام بعد ان شعر بالاطمئنان دون ان يدرك ان للادوية التي دست في الغذاء الذي تناوله دوراً في هذا الاسترخاء.

وخلال الحديث جاء من يبلغ عبد العزير بن فهد بانه مطلوب للهاتف فاعتذر بكل أدب واستأذن للغياب للحظات وانصرف فقال وزير الشؤون الاسلامية انه يود انتهاز فرصة غياب الامير عبد العزيز لقضاء حاجة في دورة المياه لعدم جدوى الحديث في غياب ابن الملك، فغادر باتجاه الحمام. وخلال ثوان وفيما كان الامير سلطان بن تركي يحدث نفسه عما يمكن ان تؤول اليه آليات الوساطة والتفاهم والعودة للرياض، إذ بابواب جانبية غير ابواب المكتب تفتح ويدخل منها خمسة رجال كبار الابدان ملثمين على طريقة الننجا الآسيوية التي تخفي من هم امام اصحابها وتحول دون التعرف اليهم، فهاجموا الامير الشاب وامسكوا به من كل جنب وهددوه ان هو قاوم ودسوا قطعة قماش في فمه للحيلولة دون استغاثته بحراسه. ثم شعر بضربة على مؤخرة رأسه لم يفق منها إلا بعد اسابيع وهو في مستشفى الملك فيصل التخصصي.

تضيف مجلة المشاهد السياسي قائلة : لم يكن اختيار مكتب الملك فهد قد تم عبثا فقد كان مجهزا بكل الاحتياجات الاستثنائية طبيا من التخدير الى الجراحة الطارئة الى التزود بالدم وبقية الامصال والاوكسجين وسواه فضلا عن انه موصول بطريق يتيح وصول سيارة الاسعاف اليه من ممر تحت الارض خلال ثوان لمواجهة الحالة الصحية المتهورة للملك منذ ان اصيب باول جلطة دماغية في اواخر عام 1996. وهكذا تم نقل سلطان بن تركي مخدرا من القصر الى الطائرة الطبية التي طارت به الى الرياض. وعلى غرار الطريقة التي نقل بها عبد الله اوجلان الزعيم الكردي التركي مخدرا الى تركيا من احدى الدول الافريقية، احيط سلطان بن تركي بثلة من رجال الامن والمخابرات والاطباء والممرضات الذين رافقوه طوال رحلة الخطف من سويسرا الى المملكة العربية السعودية. وبدا أن الجناح السديري وعلى رأسه وزيرا الدفاع والداخلية ومعهما امير الرياض سلمان بن عبد العزيز كان قد اعد لكل شيء تحسبا من وقوع فضيحة فيما لو مات الامير الشاب.

فكان الدكتور سليمان الحصيني مدير العناية المركزة في مستشفى الملك فيصل التخصصي على رأس الطاقم الطبي الذي اختاره وزير الداخلية الامير نايف لتولي اجراءات الاشراف على النواحي الصحية في عملية الخطف. ويقال ان الدكتور الحصيني لم يبلغ باسرار العملية ولا بهوية الامير وانه قد ابلغ باحتمال حاجة ولي العهد او اي من الامراء او الوزراء الى مثل هذه الخدمة. وكان مثل هذا العرف عاديا جديا في جولات ورحلات الملك فهد ووزير الدفاع . ويقال ايضا ان رئيس الوفد الطبي لم يتعرف على هوية الامير سلطان بن تركي بن عبد العزيز وقيل له ان احد الامراء تعرض الى طارئ صحي يوجب عودته في طائرة الاخلاء الطبي الملكية على عجل.

لكن، وبينما كانت الطائرة في الجو وبعد قليل من اقلاعها من جنيف، تعرض الامير المخطوف الى مضاعفات خطيرة كان يمكن ان تتسبب في وفاته. فقد تمت عملية مداهمة مكتب الملك فهد والتخدير والاختطاف بعد دقائق فقط من وجبة الافطار وتبعا للمعلومات فان الذي خدره لم يكن ايا من الاطباء وقتها وان عملية الخطف اقتضت تخديرا كاملا لمنعه من المقاومة او الاستغاثة. وقد تعرض سلطان بن تركي الى عملية ارتجاع غذائي الى الرئتين تسببت في تلفهما وهو امر يعاني منه الى الآن. وقد تضاعفت المخاطر وقتها بسبب زيادة وزن الامير المخطوف من جهة و معاناته اصلا من مرض ارتفاع ضغط الدم ومن مشاكل صحية اخرى.

وتغطية لامر غياب سلطان بن تركي وعدم عودته لمقر اقامته طلب بعد ان طارت الطائرة ونجحت عملية الخطف من السفير السعودي ان يتوجه الى فندق انتركونتننتال لابلاغ الادارة بان الامير الشاب قرر فجأة ودون سابق انذار العودة الى بلاده وانه طلب منه تسوية اية مستحقات مالية واجور وتسلم معدات ووثائق وامتعة وسداد الفواتير وصرف خدمه غير السعوديين. ووثقت ادارة الفتدق بالسفير وتعاملت معه باعتباره ممثلا لدولة لها نشاط وحضور سياحي بالغ الكرم والسخاء ولم يدر بخلدها اي نوع من الشك على الاطلاق. وهناك من يقول ان ادارة الفندق تعمدت التساهل مع السفير وسهلت نقل امتعة الامير التي وضعت بعد ذلك تحت تصرف وزير الداخلية وامير الرياض، حفاظا على مصالح كثيرة للفندق مع السعوديين الذين كانوا ينفقون بسخاء على حساب الدولة.

غير ان تدهور حالة الامير المخطوف وهو في الجو وتحسبا من احتمال موته قبل وصوله دفعت بسلمان الى الاقتراح على ولي العهد الذي لم يعرف دوره في الامر وعلى وزيري الدفاع والداخلية ومعهما عبد العزيز بن فهد اختلاق قصة ما والاسراع بابلاغ والده الامير تركي بن عبد العزيز المنفي في القاهرة بان مكروها ما قد وقع لنجله وان الاسرة بادرت بتخصيص طائرة الاخلاء الطبي انديانا فوكس والطاقم الطبي المرافق لولي العهد لنقله الى المملكة لمعالجته فيها وانه قد ينقل الى مستشفى خاص ملحق بسجن الحائر لمعالجته بعيدا عن الاضواء باعتباره كان متمردا وثائرا على النظام وحتى لا يفسر الاهتمام به على انه تشجيع لسواه من الامراء على التمرد على آل سعود. غير ان تركي بن عبد العزيز الذي ساوره الشك في صحة الرواية رفض معالجته في سجن الحائر واصر على نقله الى القاهرة او الى جناح خاص في مستشفى الملك فيصل التخصصي. فرضخ الجناح السديري تحوطا من التبعات ومن مغبة اصرار والده على معالجته في احد مستشفيات القاهرة، وتم نقله بالفعل الى وحدة العناية المركزة الملحقة بالجناح الملكي الخاص في مستشفى الملك فيصل.

خلال هذه الفترة عانى الامير سلطان من انتكاسات صحية متكررة وارتفاع متكرر في درجة الحرارة ومن المزيد من الزيادة في الوزن بسبب الكورتيزون الذي كان يحقن به. وتسبب ذلك في تشوش الذهن وهو امر كان قد خطط له على ما يبدو. غير انه تعافى الى حد ما قبل نهاية رمضان مما مكنه من التحايل على الاجراءات التي فرضت عليه والاتصال ببعض وسائل الاعلام العربية والدولية وهيئات سياسية سعودية معارضة.

وتختم المجلة موضوعها بالقوا ان الحركة الاسلامية للاصلاح وهي حركة معارضة اسلامية سعودية في لندن كانت اول اول من كشف امر عملية الخطف ويعتقد ان ذلك تم من خلال جذور واسعة للحركة بدأت تتغلغل داخل النسيج الحاكم في المملكة بعد ان لقيت دعما واسعا في صفوف العامة. ففي اليوم قبل الاخير من العام الماضي أي بعد اختطافه بخمسة أشهر وعشرين يوما كشف النقاب عن جريمة الخطف لاول مرة عندما صدر بيان من الحركة اتهم المخابرات السعودية باختطاف الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز من جنيف. وقالت الحركة التي لم تشر الى مصادر الخبر او الجهات التي سربته اليها ان ظروف اختفاء الأمير أحيطت بالسرية البالغة وسرت في البداية شائعات بأنه تفاهم مع المسؤولين في العودة والقبول بعرض مالي مغر. وكانت تلك أول اشارة الى مصير الامير المفقود الذي ظل خبره حبيس ادراج الاسرة المالكة فقط والفريق الامني الذي تولى اختطافه.

وبعد ذلك بثلاثة اسابيع (في الحادي والعشرين من كانون الثاني ـ يناير) اجرت قناة الجزيرة الفضائية القطرية أول لقاء مع الأمير سلطان بن تركي قال خلاله انه اصدر بيانا كشف فيه ما وصفه بتفاصيل عملية اختطافه من جنيف إلى الرياض يوم 12 حزيران (يونيو) الماضي. واتهم الأمير سلطان في بيانه وزير الدولة السعودي الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز ووزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح آل الشيخ بالمسؤولية عن >عملية اختطافه إلى السعودية<.

واشار الأمير سلطان صراحة الى أنه تم استدراجه إلى قصر الملك فهد في جنيف وخلال اجتماعه مع الأمير عبد العزيز وآل الشيخ دخل إلى المكتب خمسة ملثمين وقاموا بضربه بعنف ومن ثم تكبيله وتكميمه وتخديره، ليتم نقله بعد ذلك تحت تأثير المخدر في طائرة خاصة إلى الرياض. واعتبر الأمير سلطان في بيانه أن الحكومة السعودية مسؤولة عن تطبيق العدالة، وطالب بمحاكمة الأمير عبد العزيز بن فهد وآل الشيخ لمسؤوليتهما عن العملية. وتحدث سلطان بن تركي إلى الجزيرة عن وقائع عملية اختطافه، كما أشار فيها إلى الظروف التي يعيشها في إقامته الجبرية بالعاصمة الرياض. كما تحدث الامير المخطوف الى قناة نيو تي في اللبنانية التلفزيونية الفضائية عن ظروف اختطافه وتدهور حالته الصحية.

وبعد الجزيرة بيومين اذاعت قناة الحركة الاسلامية للاصلاح في لندن تسجيلا صوتيا للامير سلطان بن تركي تضمن قراءة الامير للبيان الذي اصدرة قبل ذلك بايام وكشف عنه في اللقاء الذي اجرته معه قناة الجزيرة مع اضافات وايضاحات حول عملية اختطافة من جنيف بسويسرا. وقالت الحركة ان جميع الاتصالات قطعت عن الامير سلطان بن تركي بعداتصاله بقناة الجزيرة القطرية، مما يعني انه عزل عن العالم الخارجي. ولم ترد اي معلومات اخرى، حسب ما ذكرت اذاعة الحــركة الاسلامية للاصلاح وقتها.

وفي البيان الذي اذاعته الحركة الاسلامية للاصلاح اضاف الامير بندا آخر الى ما جاء في البيان الاول وهو البند الحادي عشر. وهذه البنود هي:

اولا: أعتبر الأمير عبد العزيز بن فهد وزير الدولة ورئيس ديوان مجلس الوزراء والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ زير الشؤون الإسلامية مسؤولين مباشرين عن خطفي وأطالب بمحاكمتهما علنا على تنفيذ هذه الجريمة الإرهابية. وأصر على علنية المحاكمة حتى يتبين من الذي أعطى هذين الشخصين الغـــطاء لتنفيذ الجريمة ووفر لهما التسهيلات لخطــــفي للـــرياض. وأعتبر الدولة السعودية مسؤولة عن تنفيذ العدالة وتطبيق الشرع في المجرمين إن كان هناك من هو حـــريص على تنفيذ العدالة وتطبيق الشرع.

ثانيا: أحمل الحكومة السويسرية مسؤولية التساهل الذي أدى إلى وقوع هذه الجريمة رغم قيامي بإبلاغ السفير دومينيك أزدر السفير بوزارة الخارجية السويسرية وإبلاغ سلطات جنيف الأمنية بوجود معلومات عن النية لتصفيتي أو خطفي. كما أؤكد أن الحكومة السويسرية لم تتخذ إجراءات تذكر بعد أن اكتشفت الجريمة بتفاصيلها واكتشفت كيف أساءت الحكومة السعودية استخدام التسهيلات التي أعطيت لها واكتشفت أن السفير السعودي استلم أمتعتي ووثائقي دون تفويض مني. وأستغرب هذا الموقف من السلطات السويسرية تجاه جريمة دولية في الوقت الذي يتفق العالم فيه على محاربة الإرهاب. وأفترض أن الحكومة السويسرية بعد هذا البيان ستتخذ قرارا بمحاكمة الأمير عبد العزيز بن فهد والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ والسفير السعودي حبيب شاهين لأنهم ارتكبوا هذه الجرائم على الأرض السويسرية.

ثالثا: أستغرب عدم اهتمام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية باتخاذ موقف تجاه هذه الجريمة وأعتبرهم مسؤولين قانونيا وأمنيا عن اتخاذ موقف تجاه هذه الجريمة بصفتها أولا انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان، وثانيا لأنها جريمة إرهاب دولية. واتوقع من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية أن يطالبا باعتقال ومحاكمة الأمير عبد العزيز بن فهد بن عبد العزيز والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ بتهمة الإرهاب الدولي.

رابعا: أؤكد أنني ما زلت على نفس المنهج في السعي إلى القضاء على الفساد المالي والإداري وهدر المال العام ومعالجة الفقر والبطالة والجريمة. وأؤكد أن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا بالمشاركة الشعبية والمحاسبة والشفافية والقضاء المستقل والحريات. كما أشير إلى أن هذا الإصلاح الذي أنشده إصلاح شامل وحقيقي خلافا للإصلاحات الشكلية والتجميلية التي تدعو إليها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الجهات التي تزعم الإصلاح في الداخل. وأعتبر ان ما أقوم به لا يخرج عن الاسس التي قامت عليها هذه الدولة منذ أيام المؤسس الملك عبد العزيز رحمه الله والتي كان من أهمها منع استغلال النفوذ.

خامسا: أؤكد أن أي إصلاح حقيقي وشامل لا يحصل باستجداء من يمارسون الخطف والاعتقال والسجن والتعذيب تجاه المطالبين بحقوق الشعب. وعليه فلا بد من حركة وطنية تتعاون فيها كل القوى المخلصة والأمينة وعلى منهج قويم في تحقيق هذه التطلعات لأن الحقوق الأساسية للأمة تضمنها الشريعة الإسلامية وتتفق عليها كل الشرائع.

سادسا: أشد على يد كل دعاة الإصلاح الصادقين الملتزمين بمنهج سليم وقويم على أساس الكتاب والسنة. كما أنني أحذر من الذين يزعمون الإصلاح وهم في الحقيقة أدوات لقطع الطريق على المصلحين الحقيقيين.

سابعا: كل ما نسب أو سوف ينسب إلي من تصريح أو موقف مخالف لما في هذا البيان يعتبر لاغيا ومنتزعا تحت الإكراه وأسأل الله أن تتوفر الفرصة التي أتحدث فيها للشعب ولوسائل الإعلام في مكان آمن ومحايد.

ثامنا: رغم الحصار الأمني المفروض علي فإني سأسعى إلى تفويض من يمثلني لمقاضاة فندق إنتركونتننتال في جنيف على قيامهم بتسليم كامل أمتعتي ووثائقي لشخص غير مخول باستلامها وكذلك مقاضاة السفير السعودي على تقمصه دورا ليس مخولا به، هذا فضلا عن مقاضاة الوزيرين السعوديين اللذين شاركا في تنفيذ هذه الجريمة بغدر وخيانة.

تاسعا: أحمل وزارة الداخلية مسؤولية المضاعفات التي تعرضت لها بسبب التدخل في قرارات صحية ضد نصيحة الأطباء كما أعتبر الوزارة مسؤولة عن بقائي في حالة سجن ما بين المستشفى والمنزل وإهانتي وإذلالي وتعرضي لسلسلة من الإجراءات التعسفية والقمعية.

عاشرا: رغم قناعتي باستحالة الإصلاح من الداخل بسبب وجود أطراف قوية في الحكومة ترفض الإصلاح الا أنني مستعد للتنازل عن حقي الشخصي من كل من آذاني إن تحرك المسؤولون باتجاهات حقيقية وجادة نحو الإصلاح.

الحادي عشر: اشهد الله اني لبست كفني من هذا اليوم وانا في سبيل الشهادة ودون ديني ووطني وحقي الشخصي، والقصاص ممن اعتدى عليّ ومقاضاتهم وايقاف كل من يحاول استغلال النفوذ والله على ما اقول شهيد.

كان سلطان بن تركي بن عبد العزيز قد خص في يوم الخميس الثالث والعشرين من كانون الثاني (يناير) العام الماضي القناتين (الجزيرة ونيو تي في) بحديث تلفزيوني حمل فيه بشدة على المملكة العربية السعودية، بسبب ما وصفها بالمساعدات المالية التي تقدمها الرياض لحكومة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. وقال في بيان بعثه فيما بعد الى وكالة يونايتد برس إنترناشيونال، أن الشعب السعودي أولى بالأموال التي قدمت إلى الحريري في إشارة إلى القرض الأخير الذي تلقته الحكومة اللبنانية والبالغ سبعمائة مليون دولار. كما شن في بيانه هجوما لاذعا على رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وقال إنه اعتمد أساليب غير شريفة لجمع ثروته الهائلة. وأضاف الأمير سلطان أن الحريري استغل المملكة وعليه أن يتوقف الآن.

ويوم الخميس السادس من آذار (مارس) عام 3002 ناشد الأمير سلطان بن تركي السلطات في بلاده عدم التصديق على قرار حكومي يمنح قرضا مقداره 700 مليون دولار لحكومة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وقال أن الحريري قد يسيء استعمال هذه الأموال. ودعا في حديث آخر الى قناتي الجزيرة ونيو تي في مجددا ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز إلى التدخل لوقف تنفيذ القرار الخاص بالقرض وإعطاء الأحياء الفقيرة في المملكة أولوية في هذه القروض. ولكنه أكد عدم اعتراضه على مساندة الشعب اللبناني اقتصاديا وسياسيا.

وقال الأمير سلطان في اتصال مع قناة الجزيرة أن الذي دفعه إلى توجيه هذا النداء حبه للنصح >خاصة أن هنالك أحياء فقيرة في الرياض هي أحق بالنقود من الحكومة اللبنانية<. وأوضح أن الاتفاقية وقعت دون التأكيد على كيفية العمل بها. وقال >إننا نناشد الملك (فهد بن عبد العزيز) وسمو ولي العهد باسترجاع الأموال لمصلحة الشعب السعودي<. وطالب الأمير سلطان بطرد رفيق الحريري >الذي يحمل جنسية مزدوجة )سعودية ولبنانية) من السعودية لأنه يسيء التصرف في بلدي وفي لبنان<.

فيما يتواجد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في جنيف في مهمة تسوية وترضية لذيول الازمة التي اثارتها عملية اختطاف الامير الشاب وعلى رأسها الحكومة السويسرية وفندق انتركونتننتال والجهات الامنية التي تعرضت جميعها للخداع بسبب ثقتها بالوعود الحكومية السعودية، ذكر في الرياض ان الحكومة وبناء على اقتراح من جناح السديرية ( ابناء عبد العزيز) عرضت مبلغ 051 مليون دولار على سلطان بن تركي واسرته لتسوية الخلاف واغرائه بالتزام الصمت والكف عن اثارة المشاكل للحكم بالحديث عن الفساد والصفقات والعمولات في وزارة الدفاع والتلاعب بالاموال في العقود في الرياض وفي الامتيازات الخيالية التي لا رقيب عليها للملك و كبار المتنفذين في حين يعاني قطاع واسع من السعوديين من الفاقة والفقر وعدم توفر فرص العمل حتى بحدودها الدنيا. وتعتقد جهات سعودية مطلعة انه وبعد ان رفض الامير سلطان بن تركي بن عبد العزيز الاغراءات المالية التي نقلتها اليه شخصية حكومية نافذة من كبار ابناء الاسرة، لجأت الرياض الى التشهير بالامير المخطوف بتسريب اخبار مفادها ان مواقفه المتشددة لم تكن لاسباب سياسية تتعلق بالاصلاح ومحاربة الفساد والتسيب وانما من اجل المال. إلا ان المعارضة السعودية ومعها الحركة الاسلامية للاصلاح التي تقود المعارضة الاسلامية السعودية المعتدلة من لندن قالت انه وعلى خلاف ما قيل عن الامير سلطان بن تركي بن عبد العزيز فان مواجهته لاعمامه كانت حقيقية ولم تكن تمثيلية او بالتفاهم معهم.

عبد العزيز الخميس رئيس المركز السعودي لحقوق الإنسان في لندن قال لمجلة المشاهد السياسي أن عملية الخطف تشكل جريمة دولية وليست جريمة عادية لأنها تمت على أرض دولة أخرى وبطريقة الاحتيال وعن طريق استغلال التسهيلات الدبلوماسية التي تقدم لكبار المسؤولين في المملكة. إلا أن الخميس وهو رئيس تحرير سابق لمجلة (المجلة) السعودية الصادرة في لندن قال أنه لم يتسن للمركز حتى الآن الاستماع لإفادة شخصية مباشرة من الأمير سلطان بن تركي . وقال أن الشارع السعودي يتحدث عن أن صفقة ما هي التي أعادت الأمير سلطان الى السعودية لكن عندما لم تنفذ بنود الصفقة هذه تمرد الأمير سلطان مجددا. لكن الخميس لم يشر الى تأكيد المعارضة السعودية ومعها الحركة الإسلامية للإصلاح بأن مواجهة الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز لأعمامه حقيقية ولم تكن تمثيلية او بالتفاهم معهم.

رئيس مركز حقوق الإنسان السعودي في لندن قال أن الأمير سلطان في كل الأحوال عنده مشكلة مع عائلته وهذا الأمر يهم الشارع السعودي لأنه شأن ملكي وأمر يهم العائلة المالكة السعودية التي هي من ضمن الأمور التي يهم الرأي العام السعودي أن يتابعها ويعرف أسبابها ودوافعها وخفاياها لعلاقتها بمستقبل المملكة وبأوضاع الشعب ولأن مشاكل الأسرة المالكة تؤثر على مستقبله. واعتبر أن حادثة خطف الأمير سلطان أضرت بما يطلق عليه وحدة الصف داخل العائلة المالكة السعودية وأظهرت أن هناك مشاكل داخل العائلة خاصة بين الجيل الجديد والجيل القديم. وقال أن أهم أسباب هذه المشاكل يعود الى غيرة أبناء الجيل الجديد من الأمراء من بعضهم البعض بسبب الامتيازات التي يحصل عليها البعض منهم لا كلهم بينما يحرم منها سواهم على الرغم من أنهم من نفس المستوى العائلي أي أنهم جميعا أحفاد عبد العزيز. وقال أن هذه القضية تشكل دليلا واضحا على أنها ضمن مشاكل كثيرة لم تتم معالجتها إضافة الى أنها دليل أيضا على غياب دور الأب أو القائد داخل الأسرة قبل أن يكون غيابه داخل البلد كلها كاملاً.

وذكر ان المركز طالب الحكومة السويسرية عبر مراجعات ومراسلات بالتحقيق في الموضوع وانه تلقى منهم ردا غير مكتوب بالاستجابة للطلب وهو ما تم بالفعل حسب معلوماته.

وقال ان حالة الامير سلطان بن تركي ليست الاولى داخل الاسرة المالكة السعودية ولا تسجل سابقة فقد سبق ان تمرد كثيرون لخلافات داخلية مع الحكم او المتنفذين منه واشهر هؤلاء الامير طلال بن عبد العزيز شقيق الملك فهد الذي اختلف سياسيا مع الحكم وترك بلاده لفترة طويلة وايضا الامير تركي بن عبد العزيز والد الامير سلطان وهو الاخر شقيق الملك فهد والذي يقيم الان في منفاه الاختياري في القاهرة لاكثر من عقدين وقضيته تكشف عن مشاكل كبيرة والواضح ان هناك مشكلة كبيرة داخل العائلة المالكة.

واشار الى ان المركز حاول الاتصال مرارا بالامير سلطان إلا ان ظروف الاقامة الجبرية التي وضع فيها حالت دون ذلك وقال ان المركز يتلقى شكاوى كثيرة جدا من المواطنين السعوديين لكنها ليست كلها عن مشاكل خطف، وهناك سعوديون اختطفوا ولم يتضح مصيرهم حتى الان. واشهر هؤلاء بداح العنقري وناصر السعيد. والاخير خطف من بيروت في ايام فوضى الحرب الاهلية في لبنان وتمت عملية خطفه بالتعاون مع منظمة فلسطينية والى الان لم يعرف ما اذا كان ما زال حيا ام قتل. اما العنقري فقد اختفى ولا احد يعوف مصيره هو الاخر وهناك قائمة طويلة بأعداد المختفين والذين لا يعرف عنهم شيئا حتى الآن. وهناك ناس يتوفون في ظروف غامضة واخرون يخطفون وتختفي آثارهم و هناك شكاوى عديدة داخل المملكة عن هذه الامور. لذلك نحن نتأمل من الحكومة السعودية الشفافية والسماح للمنظمات الحقوقية بالعمل داخل السعودية لحصر هذه الحالات والانتهاكات وتسليط الضوء عليها لمعرفة مصير اصحابها.

وقال الخميس ان السلطات السعودية رفضت طلبا من المركز السعودي لحقوق الانسان للترخيص له بالعمل داخل المملكة وتعتبره تبعا لذلك جهة غير شرعية، إلا ان لدى المركز ممثلين وناشطين يعملون داخل المملكة بعيدا عن انظار السلطة لتسجيل حالات انتهاك حقوق الانسان هناك.