كشف وزير الداخلية العراقي المستقيل نوري البدران في حوار نشرته جريدة الزمان العراقية التي تتخذ من لندن مقرا لها، النقاب عن (الاسباب الحقيقية) التي دفعته نحو تقديم استقالته من منصبه مؤخرا في (محاولة لوضع النقاط علي الحروف) وسط تصاعد موجه التكهنات والتساؤلات التي اثارتها الاستقالة الي جانب مغادرته العاصمة علي نحو مفاجئ ومن دون اجراء عملية التسليم والاستلام المعتادة.
وقال البدران في اتصال هاتفي مع (الزمان) من مقر اقامته في لندن ان (ثمه عوامل مؤثرة تحكمت في نوعية العلاقة مع سلطة التحالف خلال الشهور القليلة الماضية، كان في مقدمتها اعتماد السلطة لسياستها القائمة علي اساس مشورات مسبقه كانت قد تلقتها ودفعت بها نحو التمسك بآليات باتت تتقاطع كليا مع متطلبات الوضع الراهن علي الصعيد الأمني وبما تتلاءم وطبيعة المجتمع العراقي وخصوصيته. وفي مقدمتها مغادرة لغة الحوار السياسي والتعاطي بمرونة مع الاحداث القائمة، واستخدام القوة المفرطة في معالجة الازمات الناشبه، الي جانب محاولة اشراك اجهزة وعناصر الداخلية في هذا الاستخدام علي الرغم من التحذيرات المتكررة من مغبة اللجوء الي الحل العسكري، فضلا علي الدعوة الي ابعاد الداخلية عن الخيارات الصعبة، وضرورة الابقاء عليها في اطار مهمات حفظ الامن والتصدي للجريمة بانماطها المختلفة خاصة وانها ما زالت في طور النمو ولم تبلغ مرحلة الجاهزية بعد)، مذكراً بانه قد لوح باستقالته قبل نحو أربعة أشهر (أمام اصرار التحالف علي دفع قوات الداخلية باتجاه مدينة الفلوجة بهدف الحد من الهجمات المسلحة ضد قطعاتها) مصراً علي (ضرورة احتواء الموقف سياسياً وعدم اقحام الشرطة العراقية في مواجهات لا تحمد عقباها) مضيفا ان (الحال تكرر عند بداية نشوة الازمة مع انصار السيد مقتدي الصدر، ثم ان الداخلية تقع ضمن مسؤولية مجلس الحكم الانتقالي ويفترض ان تتحرك علي هدي من سياسته وبما يلبي حاجة القضاء العراقي في اشاعة لغة القانون والعدالة). وعزا البدران بواطن خلافاته الي (عزوف التحالف عن شفافية الأداء والتنسيق مع وزارة الداخلية في ما يتعلق بتبادل المعلومات، والتكتم عن مصير المتهمين بجرائم خطرة بينها الجرائم المنظمة والارهاب والتسلل وغيرها، وعدم اشراك الاجهزة الامنية في مراحل التحقيق، مما أضعف جديتها في ملاحقة العناصر الاجرامية والقبض عليها). وعن الاشواط التي قطعتها وزارة الداخلية تمهيدا للاقتراب عن جاهزيتها بالتصدي للملف الامني كشف البدران عن (ضعف الاستجابة المطلوبة من قبل التحالف بشأن تنفيذ عقود التجهيز الملحة للاسلحة والمعدات وتأمين اجهزة معالجة المتفجرات وتقنيات البحث الجنائي والمعلوماتي ترددها ازاء اطلاق مشروع الاستخبارات الجنائية المقترح منذ شهر ايلول (سبتمبر) من العام الماضي، وتشكيل قوات التدخل السريع، واعتماد برامج شاملة لرعاية أسر شهداء الشرطة الي جانب توانيها في احكام السيطرة علي الحدود مما دفع بدخول انماط جديدة من الجرائم لم يكن المجتمع العراقي يألفها من قبل بينها تجارة المخدرات والارهاب والخطف والقتل المأجور). وأضاف ان المشورات الخاطئة تفضي الي نتائج خاطئة، وهكذا جاءت البدايات لذلك كنا ننصح علي الدوام باهمية الانفتاح علي جميع المكونات الاجتماعية والاطياف السياسية والمرجعيات الدينية، واعتماد لغة الحوار والتفاهم وصولا الي حلول مشتركة ترضي جميع الاطراف بدلا من استخدام العنف الذي كان وسيبقي الارض الخصبة لولادة المزيد من العنف مما يهدد البلد من الانزلاق نحو متاهات وصفها بالخطيرة). وعد البدران (تخلي حركة الوفاق الوطني عن حقيبة وزارة الداخلية والاستعاضة عنها بوزارة الدفاع في اطار المحاصصة الحزبية خسارة كبيرة لحساب انجاز المشروع الامني الكبير كونه المرتكز الاساسي للملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية). ودافع البدران عن غيابه المتكرر عن الساحة لحظة تفجر الاوضاع الامنية واستمراره ببرامج زياراته الي عواصم عدة، بقوله، (كنت في طريقي الي تونس لحضور مؤتمر وزارء الداخلية العرب عند وقوع احداث اعياد الميلاد ورأس السنة، وكان لابد من الحصول علي دعم عربي لصالح الداخلية والشرطة العراقية علي وجه الخصوص وهذا ما تحقق، اما احداث الكاظمية وكربلاء في العاشر من عاشوراء فكنت قد انجزت بالتعاون مع الجانب المصري اعداد البرامج التدريبية اللازمة لاعادة تأهيل اكثر من 2000 عنصر شرطة في مختلف الاختصاصات والمهارات المهنية. وكذلك الحال مع رحلة طهران والتي كانت مؤجلة فقد تم الاتفاق مع الجانب الايراني علي تنظيم الرحلات لزوار العتبات المقدسة ووضع الآليات المناسبه لمكافحة الارهاب وتجارة المخدرات ومنع عمليات التسلل عبر الحدود والتي تزامنت مع احداث الفلوجة ومدن العاصمة وجنوب العراق. من جهة أخري دافع البدران عن تخلي عناصر الشرطة العراقية عن مراكزها في مدن عدة لحظة نشوب المواجهات المسلحة بين انصار الصدر والقوات الامريكية بقوله (انها اختارت حقن المزيد من الدماء لو قدر لها ان تواجه المسلحين) مشددا علي ان (واجبها ينحصر في مطاردة المجرمين والقبض عليهم باوامر قضائية وليس المشاركة في حلول عسكرية لازمات ناشبه مع المدنيين) مستدركاً ان (ذلك لا يمنع من تقييم الموقف بشكل موضوعي لكل مركز من المراكز التي شهدت مثل هذه الحالات).