كتب زهير جبر

نددت جريدة القدس اللندنية بالحكام العرب بسبب صمتهم على جريمة سجن ابو غريب واتهمتهم بانتهاك اعراض مواطنيهم .... وفي مقال وقعه صاحب الجريدة عبد الباري عطوان قالت القدس : التزم جميع الزعماء العرب الصمت المطلق، ولم يوجه رئيس او ملك او امير عربي كلمة نقد واحدة الي الجلادين الامريكيين، او كلمة عزاء واحدة الي الضحايا العراقيين وذويهم.
هذا الصمت الرسمي العربي المخجل، وان كان غير مستغرب، يمكن ارجاعه الي امرين اساسيين:
الاول: ان جميع الزعماء العرب، ودون اي استثناء يتربعون علي رأس انظمة قمعية تمارس التعذيب كسياسة رسمية، وتنتهك اعراض المعتقلين بطرق شتي، واعراض ذويهم في بعض الاحيان، وتفرض حال الطوارئ والاحكام العرفية، بحجة مواجهة العدو الاسرائيلي، حتي بعد ان وقعت معاهدات سلام وفتحت سفارات لهذا العدو في عواصمها.
الثاني: ان هؤلاء الزعماء، ودون اي استثناء ايضا، يرتعدون خوفا من الادارة الامريكية، ويتجنبون انتقادها خشية عقابها، سواء بوقف المساعدات المالية، او رفع الحماية العسكرية والامنية.
ومن ينتهك اعراض مواطنية، ويسرق اموالهم، ويحكم عبر اجهزة مخابرات تعتمد اساليب الاهانة والاذلال للجميع في السجون والمطارات والجامعات، لا يمكن ان ينتقد انتهاك عرض المعتقلين في السجون الامريكية علي يد الحليف الامريكي.
هؤلاء الزعماء تواطأوا مع الرئيس بوش في تدمير العراق في حرب تحرير الكويت عام 1991، عندما شارك البعض فيها عمليا بارسال قوات، او المساهمة في تغطية النفقات، او نظريا بتشريع وجود قوات امريكية علي الاراضي العربية. ثم عادوا واكملوا تواطأهم مرة اخري عندما هيأوا الاجواء لاحتلال العراق، سواء بفتح القواعد والمطارات، او بصمت الموافق علي هذا الاحتلال.
ما حدث للمعتقلين العراقيين في سجون امريكا الديمقراطية في العراق ليس فضيحة للعالم الحر، والادارة الامريكية فقط، وانما هو فضيحة لجميع الزعامات العربية دون اي استثناء، لانها اثبتت ما اكدناه دائما، بانها عبء علي هذه الامة، مثلما هي عبء علي الاسلام والمسلمين، واكبر عورة في تاريخهم الحديث

مقالة جريدة القدس التي تتلقى دعما من عدة اجهزة عربية كانت ستكون مقنعة لو تضمنت اسماء للحكام العرب الذين ينتهكون اعراض السجناء .... ومنهم مثلا حاكم قطر الذي يدفع مرتبا شهريا لصاحب جريدة القدس باعتباره مستشارا صحفيا للجزيرة القطرية فهل ينتك حاكم قطر اعراض السجناء القطريين كما ذكرت القدس وكيف ... وما هي صور انتهاك الشيخ زايد لاعراض السجناء في بلده وهل نطمع في ان تشرح لنا جريدة القدس نماذج لعملية الانتهاك هذه ... مقالة القدس كلمة حق يراد بها باطل ... فصاحب الجريدة عودنا ان يسمي الحكام العرب الذين ينتقدهم خاصة عندما يكون الحديث عن مصر او السعودية او سوريا ولكن عندما يتعلق الامر بجميع الحكام العرب فان القدس تتهرب من التحديد باطلاق الاحكام العامة حتى لا تقطع حيل الود والتمويل مع الحكام العرب الذين ينتهكون اعراض السجناء في بلادهم ويمولون الجريدة وصاحبها ويستشيرونه في برامجهم الفضائية ... اليس كذلك.