استقبل الرئيس السوري بشار الاسد امس وفداً من اليهود الاميركيين من اصل سوري, فيما حذر السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى من "النوم على وسادة مريحة" بسبب احتمال استخدام "اعداء سورية" في العاصمة الاميركية "قانون محاسبة سورية واستعادة سيادة لبنان" الاميركي "منصة لخطوات لاحقة".

وتحدث مصطفى الى جريدة الحياة التي تصدر في لندن بعد حضوره لقاء الاسد مع وفد اليهود الاميركيين من اصل سوري برئاسة جاك افيتال, وذلك في خطوة هي الاولى من نوعها منذ هجرة مئات اليهود السوريين الى اميركا بعد وساطة وزير الخارجية الاميركي السابق وارن كرستوفر نهاية العام 1993.ويبلغ عدد افراد الجالية اليهودية السورية في اميركا نحو 95 الفا بينهم 75 الفا في بروكلين و15 الفا في نيوجيرزي و10 الاف في لونغ ايلاند.

وقال ناطق رئاسي سوري وفقا لجريدة الحياة ان اللقاء تناول "اهمية الحوار الايجابي والتواصل المثمر بين مختلف الاطراف وما تمثله سورية كموقع متميز وانفتاحها عبر التاريخ على مختلف الحضارات والديانات والثقافات", وان الوفد اليهودي "عبر عن الشكر للحفاوة التي لقيها في سورية وعن السعادة الغامرة بهذه الزيارة" التي شملت اجتماعات مع وزيري الاقتصاد غسان الرفاعي والمغتربين بثينة شعبان ورئيس اتحاد غرف التجارة راتب الشلاح.

وقال افيتال لـ"الحياة" انه ابلغ الرئيس الاسد ان "بات لسورية الان 12 سفيرا في اميركا" هم اعضاء الوفد الزائر والسفير مصطفى, معربا عن "الاندهاش كون مقبرة اجدادنا لا تزال على حالها مع ان عمرها يبلغ نحو 400 سنة", منوها بـ"مدى التسامح الموجود في وطنــنا". وعــلق الســفير مصطفى: "انجزت الزيارة انقلابا نفسيا لديهم, خصوصا بعد لقائهم الاسد الذي مثل ذروة الزيارة".

ونقل مصطفى عن الاسد قوله للوفد: "طالما انكم سوريون ليست هناك حاجة لدعوتكم لان اهل البيت لا يدعوا الى بيتهم", لافتا الى ان "سورية بلد التسامح عبر العصور وحمى كل الاديان".وقال افيتال انه سيعلم ابناءه "حب وطنهم وان يكونوا سفراء لسورية في الخارج". وبعدما رفض الخوض في "قانون محاسبة سورية" لانه "موضوع سياسي", اشار الى وجود نية لديه لـ"تطوير العلاقات التجارية واقامة استثمارات في سورية".

وكانت الزيارة - وفقا لما ذكرته جريدة الحياة - ثمرة جهود طويلة عمل عليها السفير مصطفى منذ وصوله في اذار (مارس) العام الماضي الى واشنــطن حيث حرص على "معرفة قادة الجالية للتواصل معهم", فلاحظ ثلاثة امور هي "انهم نظموا مجلس عزاء لدى وفاة الرئيس حافظ الاسد في منتصف العام 2000, وان اياً منهم لم يقل أي كلمة سوء ضد سورية في خضم الحملة الاعـلامية لدى بدء غزو العراق في بداية العام الماضي, وان الذين يزورون سورية من اليهود هم فقط من الذين هاجروا منها في آخر دفعة" حصلت في نهاية العام 1993.

والسفير مصطفى الذي "لايميز بين يهودي ومسلم ومسيحي"", اشار الى ان "القيادة السورية تعتبر يهود سورية ابناءها في المغترب. طالما ان نياتهم سليمة تجاه وطنهم, فان سورية لديها نيات طيبة تجاههم". لذلك خطا الخطوة الثانية قبل نحو ثلاثة اشهر وهي زيارته اعضاء الجالية في بروكلين, وهو يقول: "لاحظت مدى الدهشة على اوجههم جميعا. سألوني بادب شديد: ماذا تريد منا؟ فقلت :لا اسأل عن دينكم, لكن ما اريده هو ان تكون علاقتكم جيدة مع سفارتكم", لافتا الى انه "اكتشف" لدى زياراته الى بيوتهم انهم "متمسكون بتاريخ سورية ارثها الحضاري من المطبخ الى ديكور منازلهم, بل ان بعضهم يذهب الى كنيس حلبي او كنيس دمشقي".

اما عن "فكرة الزيارة" فانها حصلت خلال حضور السفير السوري حفل عرس لسوريين, حيث جاء اليه رجل في الـ72 من العمر قائلا: "صار لي احلم 72 سنة بزيارة وطني, طالبا ان يساعده على تحقيق هذا الحلم". وبعد مشاورات مع القيادة السورية التي قالت "لاداعي لمشاورتنا طالما انهم سوريون", بدأت اجراءات ترتــيب زيارة الوفـد الى دمشق "انطلاقا من ان ابواب سورية مفتوحة لجميع ابنائها