استغل ثلاثة لبنانيين الحرب التي تشنّها السعودية ضد الارهاب، ليغنموا عن طريق الخداع المكافآت المالية المرصودة لقاء الإدلاء بمعلومات لتسهم في كشف ارهابيين وتوقيفهم.فقد تحوّل "صائدو الجوائز"، الى مخرجين ومصوّرين اعدوا فيلماً ارهابياً ملفقاً أوهموا بواسطته أحد المسؤولين الأمنيين في السعودية بوجود مجموعة ارهابية معادية لها مؤلفة من مواطنيه تتلقى تدريبات في لبنان لتنفيذ عمليات ضد مصالح أميركية داخلها.
غير أن المسؤول الأمني السعودي تنبّه لدى مشاهدته الفيلم المركب الى أن الأشخاص الذين ظهروا فيه على أنهم الارهابيون، هم من جنسية سورية وليست سعودية وانفضح أمرهم.
وبعد توقيفهم وتسليمهم للقضاء العسكري اللبناني، أصدر قاضي التحقيق العسكري الأول رياض طليع قراراً اتهامياً بحق الرأس المدبر ظافر م. ومعاونيه الشقيقين خضر ومحمد ح. وأحالهم امام العسكرية الدائمة لمحاكمتهم طالباً انزال عقوبة السجن بحقهم حتى ثلاث سنوات بجرم اختلاقهم معلومات كاذبة عن قيام مجموعة ارهابية بنشاطات مشبوهة لإبتزاز جهات أمنية خارجية.
جاء في نص القرار: "نحن رياض طليع قاضي التحقيق العسكري الأول وبعد الاطلاع على ورقة الطلب وعلى سائر الأوراق المرفقة: تبين انه أسند الى:
1 ـ خضر ح. (33 عاماً) أوقف وجاهياً في 24/3/2004.
2 ـ محمد ح. (40 عاماً) أوقف وجاهياً في 24/3/2004.
3 ـ ظافر م. (45 عاماً) أوقف غيابياً في 29/3/2004.
4 ـ كل من يظهره التحقيق.
بأنه في الأراضي اللبنانية بتاريخ لم يمر عليه الزمن أقدموا على الاحتيال وابتزاز جهات أمنية خارجية ويقصد السعودية بعد اختلاقهم معلومات كاذبة عن قيام مجموعة من الارهابيين بنشاطات مشبوهة.
أولاً: في الوقائع:
المدعى عليه محمد ح. على علاقة صداقة قديمة بالمدعى عليه ظافر م. الذي يعمل في السعودية. وفي اواخر عام 2003 حضر ظافر الى لبنان واجتمع بالشقيقين محمد وخضر في منزل الأول، وتبادلا أطراف الحديث حول الأوضاع في العالم العربي، فأخبرهما ظافر انه على علاقة صداقة قوية بأحد مسؤولي الأمن في السعودية أبو نواف وان السعودية رصدت مكافأة مالية كبيرة لكل من يدلي بمعلومات تؤدي الى كشف مجموعات ارهابية فيها او توقيفها. وعرض ظافر عليهما المشاركة في عملية ابتزاز من خلال اختلاق معلومات كاذبة عن وجود الارهابيين في لبنان يخططون لضرب أهداف أميركية في السعودية، على أن يسلمها هو للمدعو أبو نواف، فوافقه الشقيقان على هذه المكيدة. واتفق الثلاثة على اقتسام اي مبلغ يحصلون عليه من السلطات السعودية. سافر بعدها ظافر الى السعودية وأقنع أبو نواف بموضوع وجود إرهابيين في لبنان ينوون تنفيذ عمليات ضد دولته، وأقنعه بالحضور معه الى لبنان. وبالفعل وصل أبو نواف الى بيروت ونزل في أحد فنادقها وانتقل بعد ذلك الى قرية محمد وخضر ح. حيث تعرّف إليهما وأخبراه عن وجود مجموعة ارهابية في لبنان، تتدرب في مكان يصعب الوصول إليه، على العمليات الارهابية. فطلب أبو نواف منهما تأمين صور فوتوغرافية أو شريط فيديو لهذه المجموعة الارهابية ثم عاد بعدها الى بلده.
ولتنفيذ ما طلبه أبو نواف، طلب ظافر من خضر ومحمد تصوير مجموعة من العمال يرددون قسماً ضد هذا البلد الخليجي وارسال الشريط إليه لكونه مسافراً لمتابعة الأمر مع أبو نواف. وبقي على اتصال هاتفي بالشقيقين اللذين قاما في أوائل عام 2004 باستطلاع قطعة أرض في منطقة جبة البترون وأحضرا ثمانية عمال سوريين بهدف تصويرهم على أنهم مجموعة ارهابية واستعارا آلة فيديو من المدعو ناصر م. ودون معرفته بالغاية من ذلك. وقاما بتصوير العمال وهم ينقلون الحجارة ويرددون القسم التالي: "أقسم بالله العظيم اننا سنحرر الأراضي العربية من العدو الأميركي". ثم تقاضى هؤلاء العمال أجرهم البالغ مئة دولار أميركي لكل واحد منهم وغادروا المكان بعدها. ولدى مشاهدة الشريط، تبين ان التصوير سيئ فقام محمد بإتلافه على أن يعاد التصوير ثانية بواسطة مختص بالتصوير.
ثم عاد وجمع العمال السوريين من جديد في قطعة الأرض نفسها، وحضر المصوّر بسام م. دون معرفة الغاية من حضوره. وقام بتصوير العمال وهم يدلون بالقسم من جديد وكانوا مصطفين صفاً واحداً بإمرة خضر ح. الذي ظهر بالفيديو على أنه قائد المجموعة الارهابية. وغادر بعدها الجميع المكان. وبعد أن تأكد خضر ومحمد ان التصوير جيد، اتصلا بظافر وأبلغاه عن جهوز الشريط فأبلغهما بدوره عن وجود مبلغ 600 دولار مع زوجته لزوم مصاريف سفر خضر لتسليم الشريط. وبعد تأمين تأشيرة الزيارة من السفارة السعودية في بيروت بسهولة بتدخل من أبو نواف، سافر خضر الى السعودية بتاريخ 1/2/2004 وبحوزته شريط الفيديو. وبوصوله الى المطار استقبله ظافر وأبو نواف واستلم الأخير شريط الفيديو وقبض خضر نحو 150 دولاراً من ظافر، وبعد يومين استدعى أبو نواف ظافر وخضر الى مكتبه وأبلغهما خلال اللقاء أن هؤلاء الأشخاص ليسوا من مواطنيه وانهم عمال سوريون طالباً منهما ان يكشفا ارهابيين من مواطنيه فقط في لبنان وليس غيرهم. وغادر بعدها ظافر وخضر الى المطار، حيث سلم ظافر صحيفة محلية لخضر وعليها صور وأسماء اشخاص مطلوبين للسلطات في السعودية طالباً منه الاتصال به بعد عدة ايام والادعاء كذباً أمام أبو نواف بوجود ثلاثة من هؤلاء المطلوبين في لبنان. وبالفعل بعد اختيار محمد ثلاثة اسماء من قائمة المطلوبين في الجريدة اتصل بأبو نواف وتكلم خضر معه وأبلغه عن وجود الثلاثة المطلوبين في لبنان. فطلب أبو نواف من خضر ان يتوجه الى السفارة وإعطاء الأسماء الثلاثة الى ضابط الأمن فيها المدعو أبو فيصل الذي نقد خضر نحو 6 آلاف دولار، وعاد بعدها الى قريته. وبعد يومين قبض خضر مبلغ ألفي دولار أميركي من زوجة ظافر بناء على طلب الأخير وأعطى منه شقيقه محمد مبلغ خمسمئة دولارأميركي مقابل تعاونه، وانصرف كل الى منزله حيث ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليهما وبوشرت التحقيقات.
ثانياً: في القانون:
بما أن فعل المدعى عليهم الثلاثة لجهة اختلاق أدلة مادية على جريمة لم تقترن، كانت سبباً في مباشرة تحقيق تمهيدي وقضائي يشكل جنحة المادة 402 عقوبات.
وان فعلهم لجهة القيام بمناورات احتيالية لجهة ايجاد مشروع ارهابي وهمي خلقت في ذهن أبو نواف خوفاً من عملية ارهابية في بلده تحدث ضرراً للاستفادة من الوضع الأمني المضطرب في هذا البلد لقبض أموال مكافأة مرصودة لهذه الغاية يشكل جنحة المادة (655) عقوبات.
وبما أن شروط المادة (403) عقوبات لا تنطبق على واقع الحال المشروح آنفاً في باب الوقائع مما يقتضي منع المحاكمة عن المدعى عليهم الثلاثة لجهة جرم المادة (403) عقوبات لعدم كفاية الدليل.
لذلك، نقرر وفقاً وخلافاً للمطالعة:
أولاً: الظن بالمدعى عليهم خضر ومحمد وظافر م. بجنحة المادتين (402) و(655) عقوبات.
ثانياً: محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية الدائمة وتدريكهم الرسوم والمصاريف القانونية.
ثالثاً: منع المحاكمة عن المدعى عليهم الثلاثة لجهة جرم المادة (403) عقوبات لعدم كفاية الدليل