الافتتاحية ... الاعلام السوري وعبودي كازية من قلم اسامة فوزي


March 19 2012 12:45
 

عرب تايمز - الافتتاحية

كتبها اليوم : اسامة فوزي

عبودي كازية هو احد ابطال مسلسل الخربة السوري اجمل مسلسلات شهر رمضان الماضي ... عبودي صاحب الدكان في الخربة وجد نفسه مسئولا عن الاذاعة باعتباره يمثل ارضا محايدة بين عائلتي القعاقرة وال بومالحة المتخاصمتين وصوته عبر اثير المايكروفون ( اعلان هام وعاجل وضرور ي) كان يعني ان هناك شيئا ما قد حصل او قد يحصل ... وغالبا ما يفصل عبودي كازية  الاخبار لترضي الطرفين .. واكثرها قائم على ( الهشت ) والهشت بلهجة دروز سوريا  ( وحتى بلهجتنا نحن التراشحة ) تعني الكذب والمبالغة في الكذب و ... سحب الافلام

الاعلام الرسمي السوري بدأ في الاسبوع الاول من المظاهرات ( يهشت ) على المشاهدين .. حين ذكرت احدى المحطات او المسئولات الاعلاميات ان الناس تظاهروا  بسبب الشتاء او شيء من هذا القبيل ... لكن الاعلام السوري الرسمي سرعان ما استعاد زمام المبادرة ففصل ( الهشيتة )  من صفوفه واصبح يقدم تقارير اعلامية عما يحدث تحظى هنا في امريكا بصدقية كاملة بخاصة تقريره الاخير عن الكيفية التي كانت تطبخ فيها اخبار الجزيرة في حمص وتحديدا قبل وبعد تفجير مصفاة حمص بما في ذلك عملية تلقين الاطفال ما سيقال امام الكاميرا عندما يصيح مخرج الجزيرة بصوت جهوري ...اكشن ... ... الاعلام الرسمي اذن تعافى من هذا العيب بينما تولى اعلام برهان غليون وجماعة الاخوان القيام بمهمة عبودي كازية بل وبزوه في ..الهشت

ان اي مراقب عادي - غير سوري - يسمع  او يقرأ او يشاهد بيانات الطرفين لما  حدث ويحدث سيخرج فورا بانطباع ان مسئول الاعلام في مجموعة برهان غليون اما ان يكون قد تأثر بعبودي كازية ومسلسل الخربة ... او هو الذي كتب دور عبودي كازية في المسلسل

مثلا

قبل ايام وزع اعلام برهان غليون بيانا عن هجوم الجيش السوري على مدينة ادلب ... وبعد ان اشار الى ان المدينة حوصرت لعدة ايام وعاشت تحت القصف طوال تلك الفترة قبل ان يقتحمها الجيش ويرتكب فيها المجازر ... قال البيان نفسه ان خسائر العملية كانت : جرح اربعة مواطنين سوريين من سكان المدينة .. ومقتل عشرة جنود من المهاجمين

بشرفكم هل هذا معقول ... حتى عبودي كازية لم ( يهشت ) على سكان الخربة مثل هذا الهشت

مدينة محاصرة لعدة ايام وتتعرض لقصف صاروخي ومدفعي ثم لاقتحام مسلح بالدبابات ... وتكون النتيجة مقتل عشرة جنود من المقتحمين ... وجرح اربعة مواطنين مدنيين فقط

يعني .. لو الجيش اقتحم الخربة لسقط عدد اكبر من الجرحى والقتلى ..من بينهم عبود كازية  نفسه .. والزبال سمعان  وربما نفجة

مثال اخر

يوم امس ... حدث اطلاق نار في دمشق ... البيان الرسمي السوري قال ان اربعة مسلحين اعتصموا في احد منازل المزة وتبادلوا اطلاق النار مع الجيش فقتل ثلاثة والقي القبض على الرابع .. اما عبودي كازية فلا يزال يوزع بياناته عبر الجزيرة والعربية .. واخرها يقول ان مائتي عنصر من الجيش السوري الحر خرجوا من موقعهم وشنوا هجوما على مقار عسكرية وان الحرب لا زالت شغالة في دمشق ولا معركة اليرموك ... ولكن  يرموك عبودي كازية هنا يقودها قطز غليون من باريس بتمويل من دول النفط وهو تمويل معلن رسميا من قبلها وليس افتراء من عندياتي

طبعا ... جميع السفاراتت الاجنبية التي تقع في حي المزة ومنها سفارات موالية  لغليون لم تؤكد هذه الهشتة مع ان الاشتباكات وفقا لبيانات غليون دارت في  باك يارد هذه السفارات ... وكل السفراء كانوا شهود عيان لما حدث

هذا يذكرنا باول تفجير ارهابي في دمشق

بعد التفجير خرجت بيانات برهان غليون لتؤكد  ان الانفجارات سببها انشقاقات في الجيش السوري ومعارك متبادلة بين الطرفين وكيف ان الجيش نفسه قصف نفسه بالصواريخ حتى يستغل الاعلام الرسمي الحادثة اعلاميا

تكذيب عبودي كازية لم يأتي من دمشق .. وانما جاء من واشنطون .. فقد سارع البيت الابيض عبر وزارة الخارجية الى التأكيد ان التفجير الارهابي في دمشق ارتكبه تنظيم القاعدة ... وبعد ايام ظهر شريط فديو على يوتوب ليؤكد ما ذكره الامريكان

ولم يعتذر عبودي كازية للمشاهدين عن هشتته ... حتى اللحظة

نحن في عرب تايمز ليس لنا ناقة ولا جمل في الحرب الدائرة الان بين القعاقرة وال بو مالحة ... لاننا ننشر بيانات الطرفين حرفيا كما ننشر مقالات لكتاب مع وضد هذا الطرف او ذاك ... لكن قراءة بيانات الطرفين بمهنية صحفية وموضوعية تؤكد ان عبودي كازية لم يكن مجرد شخصية ميتافيزيقية خلقها كاتب مسلسل الخربة وانما هي حقيقة موجودة في المجتمع السوري وبدل ان يحاربها ( الثوار ) باعتبارها وليدة حزب البعث تبنوها .. واصبحت لها منابر بفعل الدولارات النفطية ليس اقلها الجزيرة ..والعربية

ثم ان هناك ظاهرة مثيرة للعجب ... فمعظم الايميلات والرسائل التي تصل الينا من مناصري غليون لا تتضمن شرحا او تقويما او تقييما او توضيحا وانما تبدأ بشتم امهاتنا وتنتهي بشتم امهاتنا بالفاظ سوقية بذيئة تعكس جانبا من اخلاق الجهاز الاعلامي العامل لدى غليون وهذا يثير الدهشة .. فغليون تحركة جماعة الاخوان المسلمين  كما اعترف البنايوني مؤخرا واعترافه موجود على يوتوب والاسلام لا يسمح للمسلمين بمثل هذا بل وقد يخرج اللاعن والشاتم من ملة الاسلام بسبب جريمته .. الامر الذي جعلني اسأل ( مناضلا ) سوريا التقيت به قبل ايام في اوستن ... من اية مزبلة سورية احضرتم جهازكم الاعلامي ... ولما ابدى دهشته من السؤال حولت اليه جانبا من ( الايميلات ) التي وصلت الينا .. فاتصل بي معتذرا ومؤكدا ان المال النفطي خرب ( الثورة ) وان انشقاق اشهر معارض سوري عن جماعة غليون - يقصد المحامي هيثم المالح - هو بداية النهاية لثورة بدأت صادقة وصافية تطالب بالاصلاح ... الى ثورة يتصارع قادتها على المائة مليون دولار التي دفعتها السعودية لغليون

والبقية تأتي