الافتتاحية ... المحللون العسكريون لفضائيات النفط .. وقياس الحرب الفلسطينية الاسرائيلية بالرطل


July 17 2014 22:51
 

 

عرب تايمز - الافتتاحية
يكتبها اليوم : أسامة فوزي

 

من فضائل الحرب الصهيونية - العربية على غزة بروز عدد من المحللين العسكريين على شاشات الفضائيات الخليجية  للتحليل والتمحيص العسكري واكثرهم  ( على المعاش ) ومنهم من يقدم نفسه على انه خريج كلية الاركان العسكرية الاردنية وهي كلية اسسها جنرال هرب من الضفة الغربية هو وجيشه بالكلاسين  بعد ساعات من بدء حرب حزيران يونيو .... والتفاصيل لمن يرغب  تجدها في اخر لقاء تلفزيوني اجرته محطة  الجزيرة مع قائد الجيش الاردني المرحوم مشهور حديثة الجازي الذي كشف فضائح هؤلاء الجنرالات بالاسماء

المحللون العسكريون العرب على الفضائيات النفطية والعربية المتصهينة ركزوا  في تحليلاتهم على  ادانة صواريخ المقاومة من باب المقارنة بين قوة النيران الاسرائيلية في مقابل القوة النارية لصواريخ المقاومة مما يعني ان معيار المحللين العسكريين يعتمد  في جوهره على وزن القنابل بالرطل ... ومن كانت ارطال قنابله اكثر يفوز

هذه نظرية قد تصلح في سوق الخضار .. او الحسبة .. او فارمرز ماركت حيث يباع البطيخ  ( ع السكين ) بالرطل ولكنها قطعا لا تصلح في ساحات النزال 
 
غاب عن المحللين العسكريين العرب المتصهينين ان الحروب لا توزن بالارطال ... فالطائرات الامريكية طمرت القرى والمدن الفيتنامية بمليارات الارطال من القنابل وانتهت الحرب بهروب امريكي مخجل من  سطح السفارة الامريكية في سايغون

الفرق بين الفلسطينيين والاسرائيليين ان الفلسطينيين اعتادوا على القصف والتدمير  وفي غزة تراهم  يصعدون على اسطح العمارات لتصوير الغارات الاسرائيلية ورفع الافلام على يوتوب .. في حين تتحول المدن في اسرائيل الى مدن اشباح كلما صفر زامور الانذار معلنا عن قرب وصول صاروخ فلسطيني في زيارة غير متوقعة

  واذا دخلت الى موقع يوتوب ستجد فديوهات ( بتشخخ ضحك ) لصهاينة ينامون تحت سياراتهم في الطرق السريعة خوفا من الزوامير التي تسبق الصواريخ ويقوم شبان فلسطينيون بتصويرهم وهم اخر تحشيش من الضحك

اسرائيل ومنذ تأسيسها اعتمدت  في حروبها الخاطفة على تياسة الجيوش العربية وعلى جعل اراضي الخصم ميدانا للمعارك والدمار ولم يحدث يوما ان حلقت طائرة حربية عربية فوق تل ابيب مثلا في حين ان طائرات اسرائيل لم تترك عاصمة عربية الا وزارتها بما في ذلك تونس حين قصفت مقر منظمة التحرير في الشط

 الوضع النفسي تغير مع اول صاروخ اطلقه صدام على تل ابيب ... وكرست ملامح الحرب الجديدة صواريخ حزب الله في حرب تموز لكن ما يميز صواريخ المقاومة الفلسطينية هذه الايام  انها نزلت فوق جميع المدن والبلدات والمستعمرات الاسرائيلية من الشمال الى اقصى الجنوب ليس لتدميرها وانما فقط حتى يذوق الصهاينة شيئا مما ذاقه الفلسطينيون منذ عام النكبة .. يعني حاجة كده ...تيك اويه 
 

صحيح ان الصواريخ الفلسطينية لم تلحق دمارا واسعا في اسرائيل  اذا وزنتها بمعيار ( الرطل ) و ( الكيلو ) الذي يعتمده المحللون العسكريون لفضائيات النفط لكنها  قطعا حفرت رعبا نفسيا وبدنيا في جسد الكيان الصهيوني نقلته بامانة اشرطة الفديو التي رفعها شهود عيان على يوتوب وصورت حتى نيتنياهو وهو يركض هاربا من مكتبه مع ضيوفه بعد سماعه للزامور وحتى قبل وصول الصاروخ الى تل ابيب

الاسرائيليون الان ينامون في الخنادق 24 ساعة والسياحة ( صفر ) والمستوطنات مقفرة والسواحل  شطبت منذ عشرة ايام  ولعل هذا ما جعل اسرائيل تقتل اربعة اطفال فلسطينيين على ساحل غزة لانهم كانوا يستمتعون بما حرم منه الصهاينة

عسكريا ... لا يوجد ما  تخسره غزه من الهجوم الصهيوني الجوي والبري غير هدم المنازل وهذه يمكن اعادة بنائها واستشهاد المئات من الفلسطينيين والمرأة الفلسطينية ولادة ... لا يوجد للفلسطينيين  ما يخشون عليه من جيوش ومعسكرات و دبابات و سلاح جو ... اقصى ما تقوم اسرائيل بقصفه الان منازل قيادات فلسطينية ومكاتب بريد ومدارس ومستشفيات ... واطفال غزة

ذا بوطوم لاين .... غزة تحت القصف وفوقه هي هي .. معابر مغلقة وحصار وتجويع يشارك فيه العرب قبل الاسرائيليين وفي معادلة كهذه يمكن رفع شعار علي وعلى اعدائي يا رب وهو شعار لا يدرسه المحللون العسكريون الهمل في كليات الاركان العسكرية العربية  الذين تقوم تحليلاتهم على نظرية وزن القوة النارية بالرطل والكيلو والبكسة والتنكة 

الكيان الصهيوني  - كلما طال امد الحرب - هو الذي سيدفع الثمن واسرائيل لا تستطيع ان تحتمل مطرا من الصواريخ يزخ عليها لمدة شهر كامل  في حين يمكن للغزاويين ان يعيشوا سنوات تحت المطر حتى لو تم ردم غزة كلها لان العيش تحت الارض ممارسة تدرب عليها الفلسطيني وحفر الانفاق اصبحت تكنولوجيا فلسطينية بامتياز

ولان الصهاينة بدأوا  قبل قليل زحفا بريا الى غزة .. فان مقتلهم سيكون على ايدي شباب المقاومة الذين ينتظرون هذه الفرصة على احر من الجمر .. وقريبا سترون على يوتوب شبانا عزل في غزة يدوسون على رؤوس جنود صهاينة مدججين بالسلاح

الاعلام السعودي المتصهين يعتقد ان غزة مثل السعودية التي كادت تسقط كلها بيد سبعين مقاتل حوثي ... وشخ ملكها خوفا من تهديدات داعش حتى انه استعان بباكستانيين للدفاع عن حدوده مع العراق .. كما ذكرت نشرة الانتليجنس ...طيبة الذكر