الافتتاحية ... المصري ايام زمان


July 08 2014 15:27
 

الافتتاحية - عرب تايمز

المصري .. ايام زمان


كانت للمواطن المصري - زمن عبد الناصر - هيبة خاصة في الوطن العربي مستمدة من هيبة عبد الناصر وحب العرب له وقوة اعلامه ممثلا باذاعة صوت العرب التي كانت قادرة على تحريك الجماهير العربية من المحيط الى الخليج

كان مذيعا واحدا من اسرة صوت العرب - زمن عبد الناصر - قادرا على ادارة وزارة اعلام كاملة .. في حين لا تشتري اليوم عشرة مذيعين من مذيعي هذه الايام بقرش تعريفة .. وكلهم لا يحسنون قراءة العربية ونطقها بشكل سليم

حتى دور السينما في العالم العربي ..كانت تروج لبضاعتها بالاعلان عن ان الممثل المصري فلان او علان سيحضر العروض ..كانت الجماهير تملاْ دور السينما ليس لمشاهدة الفيلم وانما لمشاهدة الممثل المصري والاستماع اليه

لم نسمع يوما - في عهد عبد الناصر - ان مصريا جلد او ضرب او اهين في السعودية ودول الخليج كما يحدث يوميا في السعودية ودول النفط

صورة المصري اهتزت بعد كامب ديفيد ... وتحطمت تماما في عهد مبارك الذي حول مصر الى دولة من دول العالم الخامس وليس الثالث .. وفي عهده بزرت لنا وزارة الخارجية المصرية دبلوماسيين مخبرين منهم مثلا العرابي الذي تولى وزارة الخارجية المصرية بعد الثورة  واول تصريح طسنا به هو الاشادة بالسعودية .. التي وصفها .. بالشقيقة الكبرى

في عهد مبارك اصبحت السعودية هي الشقيقة الكبرى لمصر
وفي عهد مرسي اصبحت قطر هي الشقيقة الكبرى لمصر
ويسعى مشبوهون الان مثل احمد شفيق احد مطارزية محمد بن زايد  الى جعل ام القوين .. شقيقة كبرى لمصر


في عهد عبد الناصر ..كان الحكام العرب يحسبون الف حساب  لاذاعة صوت العرب .. وكان على راس جدول الاعمال لاي رئيس عربي قبل كل لقاء مع عبد الناصر هو مطالبته بتخفيف هجوم اذاعة صوت العرب عليه

وبعد كامب ديفيد دخلت السعودية على الخط ليس لانها اكثر وطنية من انور السادات وليس لانها ( عدوة ) لاسرائيل .. وانما لانها فرصة لتصفية الحساب مع المصريين بتوظيف القضية الفلسطينية وتداعيات كامب ديفيد لضرب الهوية المصرية .. والنفوذ المصري .. والهيبة المصرية .. والحب المتوارث للمصريين في قلوب العرب منذ عهد عبد الناصر

بدأ التسلل السعودي الى الاعلام المصري في عهد السادات عن طريق بعض العملاء في الوسط الصحفي .. وفي بداية السبعينات كان معظم رؤساء الصحف في مصر يقبضون من مؤسسات سعودية وامراء سعوديين
وفرطت السبحة في عهد مبارك ... وانفتاحه الاعلامي ... حتى اصبحت كل المؤسسات الاعلامية والمحطات التلفزيونية المؤثرة في صناعة الراي العام المصري مؤسسات سعودية مملوكة مباشرة او بالباطن لامراء سعوديين وللمخابرات السعودية

جميع الاعلاميين البارزين الان في مصر صنعتهم الاموال السعودية والفضائيات السعودية  من  محمود سعد اغلى مذيع مصري ...وحتى عمرو اديب اشهر مذيع مصري واكثرهم جاذبية

كلهم يعملون في مؤسسات اعلامية سعودية تبث اما من القاهرة او من دبي ولا تشتغل الا بالشأن المصري الداخلي

الانهيار في الاعلام المصري و( سعودته ) انعكس سلبا حتى على ( شكل ) المواطن المصري ..و من يشاهد الافلام المصرية القديمة وحفلات ام كلثوم وجمهورها ... لا يمكن ان يصدق ان جمهور اليوم هو ابناء واحفاد ذلك الجمهور

اصبحت الملابس السعودية والافغانية هي الغالبة على الرداء المصري الشعبي .. واصبحت لفة الرأس هي الرداء الرسمي للمرأة المصرية

شاهد صورة لطلبة الجامعة وهم يغنون الناجح يرفع ايدو مع عبد الحليم في فيلم الخطايا ... وقارنها باية صورة ملتقطة الان لنفس الجامعة ونفس طلبتها وعلى نفس المقاعد التي جلس عليها الطلبة المصريون في الخمسينات والستينات

مصر تحتاج الى عبد الناصر جديد ... يعيد للمواطن المصري هيبته في قلوب العرب ... وينظف مصر من وهابية ال سعود وتقاليدها الدينية والاجتماعية الغريبة تماما عن الشعب المصري

مصر تحتاج قطعا الى برنامج ( القاهرة اليوم ) لعمرو اديب .. ولكن بشرط ان تبثه محطة مصرية ..وليس محطة اوربيت التي تمتلكها اخت الملك عبدالله