امل دنقل ... في ذكراه


May 22 2014 23:59
 

تمر اليوم الذكرى الـ31 على رحيل شاعر الرفض السياسي أمل دنقل، الذي قال في قصيدته "لا تصالح": لا تصالح على الدم حتى بدم.. لا تصالح.. ولو قيل رأس برأس.. أكلُّ الرؤوس سواء؟.. أقلبُ الغريب كقلب أخيك؟.. أعيناه عينا أخيك؟.. وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لَكْ.. بيدٍ سيفها أثكلكْ؟

أمل دنقل هو شاعر مصري مشهور قومي عربي، ولد في أسرة نوبية في عام 1940 بقرية القلعة، مركز قفط بمحافظة قنا في صعيد مصر. وتوفي في 21 مايو عام 1983م عن عمر 43 سنة.وقد كان والده عالمًا من علماء الأزهر الشريف، مما أثر في شخصية أمل دنقل وقصائده بشكل واضحوسمي أمل دنقل بهذا الاسم لأنه ولد بنفس السنة التي حصل فيها والده على إجازة العالمية فسماه باسم أمل تيمنًا بالنجاح الذي حققه (واسم أمل شائع بالنسبة للبنات في مصر

ورحل أمل دنقل إلى القاهرة بعد أن أنهى دراسته الثانوية في قنا وفي القاهرة التحق بكلية الآداب ولكنه انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعملوعمل أمل دنقل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية ثم بعد ذلك موظفًا في منظمة التضامن الأفروآسيوي، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الشعر. كمعظم أهل الصعيد، شعر أمل دنقل بالصدمة عند نزوله إلى القاهرة أول مرة، وأثر هذا عليه كثيرًا في أشعاره ويظهر هذا واضحًا في أشعاره الأولى

عاصر أمل دنقل عصر أحلام العروبة والثورة المصرية، مما ساهم في تشكيل نفسيته وقد صدم ككل المصريين بانكسار مصر في عام 1967 وعبر عن صدمته في رائعته "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" ومجموعته "تعليق على ما حدث".شاهد أمل دنقل بعينيه النصر وضياعه وصرخ مع كل من صرخوا ضد محاولات الصلح ووقتها أطلق رائعته "لا تصالح" والتي عبر فيها عن كل ما جال بخاطر كل المصريين، ونجد أيضًا تأثير تلك المحاولات وأحداث شهر يناير عام 1977، واضحًا في مجموعته "العهد الآتي".وقد كان موقف أمل دنقل من عملية السلام سببًا في اصطدامه في الكثير من المرات بالسلطات المصرية وخاصة أن أشعاره كانت تقال في المظاهرات على ألسن الآلاف

عبر أمل دنقل عن مصر وصعيدها وناسها، ونجد هذا واضحًا في قصيدته "الجنوبي" في آخر مجموعة شعرية له "أوراق الغرفة 8"، حيث عرف القارئ العربي شعره من خلال ديوانه الأول "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" الصادر عام 1969 الذي جسد فيه إحساس الإنسان العربي بنكسة 1967 وأكد ارتباطه العميق بوعي القارئ ووجدانه.وقبل الرحيل أصيب أمل دنقل بالسرطان وعانى منه لمدة تقرب من ثلاث سنوات وتتضح معاناته مع المرض في مجموعته "أوراق الغرفة 8" وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام والذي قضى فيه ما يقارب 4 سنوات، وقد عبرت قصيدته "السرير" عن آخر لحظاته ومعاناته، وهناك أيضًا قصيدته "ضد من" التي تتناول هذا الجانب، والجدير بالذكر أن آخر قصيدة كتبها دنقل هي "الجنوبي

ولم يستطع المرض أن يوقف أمل دنقل عن الشعر حتى قال عنه أحمد عبد المعطي حجازي: "إنه صراع بين متكافئين، الموت والشعرورحل أمل دنقل لتنتهي معاناته في دنيانا مع كل شيء. كانت آخر لحظاته في الحياة برفقة د.جابر عصفور وعبد الرحمن الأبنودي صديق عمره، مستمعًا إلى إحدى الأغاني الصعيدية القديمة، أراد أن يتم دفنه على نفقته لكن أهله تكفلوا بها.ولكن الشاعر الذي امتلك العزيمة على تحدي تقلبات السياسة في عهد "السادات"، فثابر على التعبير عن رؤيته المبدئية، لم يقو على مواجهة داء السرطان الفتَّاكوفي الغرفة رقم (8) في مستشفى "المعهد القومي للأورام" في القاهرة، توقف قلب أمل عن الخفقان ومضى في الحادي والعشرين من شهر مايو 1983موفى قصيدة "الموتى" لصلاح جاهين يرثي أمل دنقل قائلاً: "باحكى عن الموتى فى شتى العصور، وبأقول ألف رحمة ونور، مش باحكى عن أمل دنقل، لأنه عايش رغم سكنى القبور

ورحل دنقل لكن تبقى دواوينه الست خالدة حتى المعاد.
• البكاء بين يدي زرقاء اليمامة- بيروت 1969.
• تعليق على ما حدث- بيروت 1971.
• مقتل القمر- بيروت 1974.
• العهد الآتي- بيروت 1975.
• أقوال جديدة عن حرب بسوس القاهرة 1983.
• أوراق الغرفة 8- القاهرة 1983

قصيدته الأشهر لا تصالح، ويقول فيها: "لا تصالح على الدم حتى بدم.. لا تصالح.. ولو قيل رأس برأس.. أكلُّ الرؤوس سواء؟.. أقلبُ الغريب كقلب أخيك؟.. أعيناه عينا أخيك؟.. وهل تتساوى يدٌ.. سيفها كان لَكْ.. بيدٍ سيفها أثكلكْ؟".اشتهر دنقل، بأشعار الثورة التي عاصرها كما حملت قصائده لمحات من الحزن كحياته التي عاشها موظفاً ولم يستمر بالتعليم الجامعي، فبعد التحاقه بكلية الآداب بالقاهرة انقطع عن الدراسة منذ العام الأول لكي يعمل.

وعمل موظفًا بمحكمة قنا وجمارك السويس والإسكندرية، ثم بعد ذلك في منظمة التضامن الأفروأسيوي، ولكنه كان دائمًا ما يترك العمل وينصرف إلى كتابة الأشعارحياة دنقل، الممتلئة بالصعاب لم تنس أن تعطيه جانبًا مضيئًا، لتهديه الحياة زوجته ورفيقته عبلة الرويني التي صحبته حتى مماته، والتي كتب عنها مجموعته الشعرية أوراق الغرفة 8، وهو رقم غرفته في المعهد القومي للأورام، والتي قضى فيها ما يقارب الـ4 سنوات، بعد إصابته بالسرطان

http://www.youtube.com/watch?v=vY5MDKcxJyc
http://www.youtube.com/watch?v=dOT0m8STl6A

اسامة فوزي : هكذا عرفت امل دنقل

 

* كتب : أسامة فوزي

 

 

 عندما اصطحبني "  احمد فؤاد نجم "  معه في صيف عام 1976 الى شقة كان يقيم فيها مع زوجته "  عزة بلبع "  في ميدان التحرير وهي شقة تعود لطبيب كان يهرب من حر القاهرة الى الاسكندرية فيعطي مفتاحها لنجم كي يهرب هو الاخر من جحيم " حوش قدم " في الغورية الى مشارف جاردن سيتي ... لم اكن اعلم ان لقائي العابر في تلك الشقة مع الشاعر المصري أمل دنقل صاحب القصيدة الخالدة ( لا تصالح ) سيتمخض لاحقا عن علاقة حب وود وصداقة لن تدوم اكثر من سبع سنوات هي ما تبقى من عمر امل دنقل في كتاب الحياة حيث اسلم الروح بعد صراع طويل مع السرطان في ليلة السبت 21 مايو ايار 1983.
 

 

* كنت في مايو ايار من عام 1976 قد وصلت للتو الى القاهرة لقضاء اجازة صيفية طويلة وسرعان ما تحولت الشقة التي استأجرتها من اللواء المتقاعد عصام الشلقاني في شارع شامبليون على مرمى حجر من دار القضاء العالي وسط القاهرة الى " فندق " و " منتدى " نزل فيه او التقى في صالته الصغيرة  عشرات الكتاب والصحفيين والفنانيين العرب اذكر منهم احمد فؤاد نجم وزوجته عزة بلبع والممثل صلاح منصور ( كنت احمل اليه رسالة من محمود السعدني )  والقاص عبده جبير والقاصة الفلسطينية باسمة حلاوة ( زميلتي منذ ايام الجامعة الاردنية ) وزوجها الشاعر المصري زين العابدين فؤاد والقاص الاردني فايز محمود ( وكلن يومها يعمل في اذاعة فلسطين في القاهرة ) والصحافي منير عامر والصحافي صلاح عيسى والقاص الفلسطيني فاروق وادي والصحافي بدر عبد الحق والصحافي محي الدين اللاذقاني والصحافي سليمان نمر ( اصبح لاحقا مستشارا للامير سلمان)  والشاعر محمد ضمرة والناقد فيصل دراج وزميل الدراسة في الجامعة الاردنية  احمد الزعبي ( اصبح استاذا للادب الحديث في الجامعات الاردنية والاماراتية ) والشاعر الفلسطيني سعادة سوداح ( تولى تحرير مجلة فكر التي يصدرها الحزب القومي السوري في لبنان ) بل وشقيق الاميرة فريال ارشيد التي كانت انذاك زوجة للامير الاردني محمد بن طلال شقيق الملك حسين ( وهذا جاء لزيارتي مع سليمان نمر )  وعشرات غيرهم ممن لم تعد الذاكرة تسعفني لاستحضار اسماءهم وكان طبعا على رأسهم الصديق المرحوم أمل دنقل وخطيبته او حبيبته انذاك الصحفي المصرية عبلة الرويني .

* كانت تلك اول زيارة لي الى القاهرة التي لم ار في ايامها الاولى الا ما يراه السائح الى ان التقيت بأمل دنقل الذي اكتشفت من خلاله الشوارع الخلفية المصرية وعشقتها ولا ازال ... وكانت تلك الاكتشافات موضوع مقال كتبته عن القاهرة وكتابها وصحفييها ومقاهيها وشوارعها الخلفية وهو المقال الذي بعثت به الى الصديق الكاتب الاردني فخري قعوار فنشره في جريدة الرأي الاردنية التي كان يحرر الصفحة الثقافية فيها وهو المقال الذي يشير اليه أمل دنقل في رسالته الي المؤرخة في 21 كانون ثاني يناير عام 1977 ... والتي انشر هنا صورة عنها ... والفقرة التي قضى ليلة كاملة مع عبد الوهاب البياتي يتندر عليها كانت تتعلق بالناقد المصري البارز فاروق عبد القادر الذي التقيت به في مقهى ستيلا ... وكان معنا احمد فؤاد نجم وعبده جبير ... يومها هاجم فاروق عبد القادر امل دنقل الذي لم يكن موجودا فتصديت للرد عليه الامر الذي لم يعجبه ... وقد سخرت منه في مقالي المشار اليه ووصفته بالناقد المتكرش " الذي عاد بلا رقبة " وهي الفقرة التي اثارت ضحك امل دنقل والبياتي ... واثارت غضب فاروق عبد القادر الذي كان يتحسس انذاك من " كرشه " .... والذي هدد " بفعصي " وقيل لي انه بحث عني في كل شارع وزقاق لتنفيذ هذه المهمة دون جدوى .... هذه المقالة التي نشرتها في حينه جريدة الرأي هي التي بعثت بها الى امل دنقل عبر الصديق الكاتب والصحافي عبده جبير واضاعها جبير الى حين .
 

* اما المقال الذي نشرته جريدة الاخبار المصرية عن كتابي " اراء نقدية " والذي بعث به الي امل دنقل فقد كتبته خطيبته ثم زوجته فيما بعد " عبلة الرويني " التي كانت تعمل انذاك في الجريدة وقد عرفني عليها امل في احدى زياراته لشقتي .... كانت عبلة قد توجهت لاجراء حوار مع امل فوقعت في غرامه او وقع في غرامها لا فرق ... كنت اظنها علاقة عابرة لشاعر صعلوك لا يعرف الاستقرار " الاسري " بمفهومه السائد الى ان اخبرني بعد اشهر انه تزوج من عبلة مع انه كان الى ما قبل سفري  يسخر من مؤسسة الزواج  ومن الذين يتزوجون ... كان يرى ان مؤسسة الزواج مؤامرة لا يتورط فيها " الشعراء " .

* كان حديث الادب والشعر والفن مع امل دنقل يأتي عفو الخاطر .... لم اكن اتقصده وهو كذلك ... وكانت تلك اهم مزايا امل دنقل التي شدتني اليه بخاصة واني ابن لوسط ادبي اردني مزور نشأ شيطانيا في حواري عمان والزرقاء واربد وخضع لشلل وعصابات وجواسيس ورجال مخابرات اشرفوا على تحرير صفحات ثقافية وادبية في الاردن افرزت انصاف متعلمين وانصاف مخبرين والكثير من الشعارير .... كنت اذا جلست الى كاتب " اردني " اصاب بالصداع من كثرة الاسماء الاجنبية التي تتردد في كلامه غير المفهوم ... كان الاديب الاردني الذي انتجته صحف الجاسوس الاسرائيلي خليل السواحري وشلله الادبية لا يعتبر نفسه اديبا الا اذا ذكر اسم  " كافكا "  في حديثه عشر مرات ... حتى لو كان الحديث عن دشداشة ابيه وحتى لو كان ممن لا يفرقون بين الالف وكوز الذرة ... وحتى لو كان ممن يعتقدون ان " كافكا " هو اسم لمشروب غازي تماما مثل كوكاكولا ... كانت عملية التشويه والتزوير في الوسط الادبي الاردني تبرمج  في جهاز امني وضعوا على رأسه مروان دودين وجعلوا خليل السواحري ذراعه اليمنى والاثنان موظفان في الموساد ... وختمها جلالة الملك حسين  بتعيين شقيق احدى عشيقاته مديرا لدائرة الثقافة والفنون... كان الشقيق ثقيل اللسان ... كان " خواجا " ... كان ينادي سكرتيرته بلفظ المذكر لان معرفته باللغة العربية خفيفة حبتين .

* اشهد اني لم اسمع باسم كافكا وغيره ممن ترد اسماؤهم في مقالات وكتابات الاردنيين دون ان يقرأوا لهم سطرا واحدا في اي حوار او " قعدة " جمعتني بأمل دنقل او غيره من كتاب مصر وصحفييها ومثقفيها ... لا بل ان تكلف الحديث عن " الادب " وهمومه على الطريقة الاردنية لم تشهده شقتي في شارع شامبليون الا عندما زارني الشاعر الاردني محمد ضمرة ... وانتهت الزيارة بمعركة بالايدي في مقهى من مقاهي شارع سليمان باشا بين امل دنقل ومحمد ضمرة خرج بعدها الشاعر الاردني - وكان نصف سكران - الى الشارع بالكلسون يشتم مصر والمصريين لانهم لم يقدروا شعره حق تقدير ... ويشتمني بالمعية لاني لم انضم اليه في معركته الادبية الخاسرة التي اعلنها في مواجهة غير متكافئة مع امل دنقل .... كانت ردة فعل محمد ضمرة مثيرة للدهشة ... وقد خرجت مع الاديب الاردني "  فايز محمود "  في اثره بعد ان اصيب الرجل بحالة من الهيستيريا في الشارع العام جعلته يخلع بنطلونه ويمشي في الشارع وقد انتصف الليل بالكلسون وهو يشتم انور السادات ... ولولا امل دنقل و" برطيل " دفعته لمسئول مخفر قصر النيل لما افرجوا عن محمد ضمره الذي احتجز  ليلتها في المخفر بتهمة السكر ... والخروج الى الشارع العام شبه عار .... والتطاول على الرئيس .... وظل فايز محمود مرابطا امام غرفة محمد ضمرة في الفندق الذي نزل فيه حتى الصباح ... وحرص ان يوصله الى المطار ويسلمه باليد الى الطائرة الاردنية التي اقلت الشاعر الاعجوبة الى عمان بعد ليلة ليلاء انهارت فيها اعصاب الشاعر لمجرد ان امل دنقل لم تعجبه قصيدة قرأها ضمرة على " القاعدين " في المقهى رغم انوفهم ... على الطريقة الاردنية .

* لم اكن اعلم ان امل دنقل قد اصيب بمرض السرطان الا بعد ان عاد الاذاعي الكبير عبد الوهاب قتاية من القاهرة  الى ابو ظبي في مارس اذار عام 1983 .... كان عبد الوهاب قد اجرى لقاء تلفزيونيا لمحطة ابو ظبي مع امل دنقل في غرفته بالعناية المركزة في " القصر العيني " ... وحمل معه ايضا رسالة شفوية من امل هزت مشاعري اذ لم اتوقع من رجل يعاني سكرات الموت وتعد ايامه بالساعات ان يتذكرني من غرفة العناية المركزة ... وان يبعث الي بتحية خاصة جعلت عبد الوهاب قتاية نفسه في دهشة .... كان ذلك قبل ايام من قراري بالهجرة الى امريكا ... كان عبد الوهاب الذي دخلت معه وعلى صفحات الجرائد في اكثر من جدال صحافي ساخن خلال فترة اقامتي في الامارات يتمنى ان يعرف السبب في انشراح امل دنقل وبهجته كلما ذكراسمي امامه ... كان يبتسم ويضحك بصعوبة ويقول لعبد الوهاب .... اسامة ده واد " العبان " سلملي عليه كتير ... كان عبد الوهاب يكرر سؤاله لي ليعرف سبب هذا الانطباع الذي خرج به دنقل من معايشة شبه يومية معه ... ولم اكن اعرف الاجابة عن سؤال عبد الوهاب لاني حتى اللحظة لا اعرف  ما الذي يعنيه المصريون بكلمة " العبان " .

* عندما قررت منذ سنوات اطلاق موقع لعرب تايمز على الشبكة العنكبوتية " الانترنيت " كان اسم " امل دنقل " على رأس الاسماء التي سننشر ابداعاتها على الموقع ... وقبل ايام وفي اطار تطوير وتحديث الموقع طلبت من المهندس المسئول عن الموقع ان يفرد مساحة خاصة لامل دنقل نجمع بين طياتها كل ما كتبه امل ... او ما كتب عنه ... وهذا اقل ما يمكن ان اقدمه لصديق لا يمكن ان انساه .

* كنت في السبعينات معروفا  في الاردن كناقد ادبي وكتبت مئات المقالات في هذا المجال وكان يشيد بها استاذي الدكتور محمود السمرة وهو استاذ متخصص في النقد الادبي وكان اول نائب لرئيس تحرير مجلة العربي الكويتية منذ اصدارها في مطلع الستينات .. ثم اصبح عميدا لكلية الاداب في الاردن ثم وزيرا للثقافة ... لكني لم اعمل بنصيحته ولم احافظ على خطي النقدي لاني دخلت عالم الكتابة الصحفية  بمعناه الحرفي على يدي  الصحف المصري الكبير المرحوم محمود السعدني فطلقت الادب  والادباء

* لهذا لم اكتب عن ادب امل دنقل من قبل ... مع اني كنت اقرب الناس اليه ... ربما لاني كنت ولا ازال اخشى ان اغمط الرجل حقه او ان تغلبني العاطفة فاكيل له المدائح فتغضب روحه مني لان امل كان يكره المديح ... ولا يحسن المجاملة ... ويصيبه النفاق بالغثيان ... امل الذي رحل صغيرا ( كان في الثالثة والاربعين ) كان وحده هرما ادبيا وشعريا ليس في مصر وانما في العالم العربي ... وقصيدته  ( لا تصالح ) التي كتبها بعد توقيع السادات اتفاقية كامب ديفيد هي واحده من اهم معلقات القرن العشرين ... في الادب العربي 

* رحم الله امل دنقل ..... لقد كان صديقي !