اسامة فوزي : مصطفى الفقي كذاب وشردي هو الذي اقترح على السعدني العمل في الصحافة اليومية في الامارات


May 20 2014 09:00
 

عرب تايمز - خاص

تحدث الزميل اسامة فوزي في ندوة اسرة القلم في اوستن  الاحد الماضي عن الكاتب والاديب المصري الراحل محمود السعدني بمناسبة الذكرى الرابعة لغيابه ... وقال ان ما ذكره مصطفى الفقي ( على يوتوب ) من انه هو الذي توسط للسعدني للاقامة والعمل في الامارات كذب وافتراء على المرحوم .. واضاف انه كان شاهد عيان على اقامة السعدني في الامارات وكان قريبا منه وان السعدني نفسه كتب عن تجربته في الامارات في كتابه الولد الشقي ولم يتطرق من قريب او من بعيد لمصطفى الفقي

واضاف الزميل فوزي ان السعدني لم يكن بحاجة الى وساطة للاقامة والعمل في الامارات لانه كان معروفا للشيخ زايد منذ ان كتب السعدني مسلسله الاذاعي الشهير ( الشيخ لعبوط ) قبل تولي زايد الحكم وكان يشير فيه الى الشيخ شخبوط  الاخ الاكبر لزايد .. كما كان السعدني صديقا شخصيا لحاكم الشارقة الشيخ سلطان القاسمي الذي تخرج من كلية الزراعة في جامعة الاسكندرية وكان صديقا لصلاح السعدني

وقال فوزي ان السعدني جاء الى الامارات  في منتصف السبعينات بطلب من وزير التعليم عبدالله عمران تريم ليشغل وظيفة المشرف على الاعلام التربوي ولكن الصحفي المصري مصطفى شردي مدير تحرير جريدة الاتحاد هو الذي عرض على السعدني العمل في الصحافة اليومية كمدير لتحرير جريدة  الوحدة او جريدة الفجر والاجتماع بين  الاستاذ عبيد المزروعي صاحب الفجر والسعدني تم في مكتب مصطفى شردي ولا علاقة للفقي بالموضوع من قريب او من بعيد

واضاف ان شردي هو الوحيد الذي تجرأ وكتب يمدح محمود السعدني بعد قرار طرده من الامارات لانه هاجم ايران ولم نجرؤ حتى نحن الذين عملنا مع السعدني ان نعلق يومها على قرار ابعاده من ابو ظبي والذي اتخذه الشيخ زايد بطلب من السفارة الايرانية بعد ان وضع السعدني شعارا لجردة الفجر ( جريدة العرب والخليج العربي ) وهو ما استفز السفارة الايرانية انذاك وضغطت على زايد لطرد السعدني وفعلا تم امهال السعدني 48 ساعة لمغادرة ابو ظبي وانا كنت من ضمن مجموعة من اصدقائه في وداعه في مطار ابو ظبي القديم

وكانت الاهرام قد احتفلت يوم امس بالذكرى الرابعة   للسعدني بمقال ممتاز كتبه  احمد عبد العظيم .. قال فيه : منذ 4 سنوات فى هذا الشهر، رحل عن عالمنا الساخر الكبير محمود السعدنى، الذى وصف نفسه فى أشهر كتبه بـالولد الشقى، بعد رحلة كفاح طويلة فى عالم الصحافة والأدب وفن السخرية الذى برع وتألق فيه، فكان يسخر حتى من نفسه

انطلاقا من مبدأ لولا السخرية لمات الناس غما، لذلك نراه يقدم نفسه للقراء قائلا:أخوكم الحقير لله محمود بن عثمان بن محمد بن على بن السعدنى، الذى ينحدر من أصول يمنية، ومن قبيلة على حدود صنعاء, والذى رحل جده الأول مع الفتح الإسلامى، ثم راقت له الحياة فى مصر فأقام فى الشرقية، ثم خلال سنوات القحط والجوع والاضطهاد، هاجر السعادنة من الشرقية إلى كل مكان، لذلك ستجدهم فى المنوفية وفى الغربية والإسكندرية والجيزة، وستجد قبيلة السعدنى المصرية مذكورة فى كتاب وصف مصر الذى وضعه علماء الحملة الفرنسية، ولكنى لا أظن أن أحدا من قبيل السعدنى قد داخ السبع دوخات كما داخ العبد لله، فأنا وحدى الذى داخ فى البلاد وجالس العباد، وصادفه حوادث وكوارث يشيب لهولها الغراب، وأنا وحدى الذى قطع رحلة حياته بلاد تشيل وبلاد تحط.. من طنجة إلى مأرب، وفى بلاد الأمريكان لفيت من بافلو إلى سكرامنتو، وفى القارة المحظوظة أوروبا أنا مسحتها من مجريط بالعربى التى هى مدريد باللاتينى إلى برلين، وفى إفريقيا أنا نمت فى الغابات وسرحت فى البرارى وعشت فى الجبال، وخالطت جماعة من أكلة البشر.. ولكنى أموت وفى نفسى شىء لو ذهبت إلى قبرى قبل أن تكتحل عيناى برؤية بلاد الحب والموسيقى والثورة فى أمريكا اللاتينية

 وفى مقهى عبدالله بالجيزة التقيت عشرات الأدباء و الشعراء والفنانين بعضهم تتلمذت على يديه، وبعضهم زاملته، وبعضهم تأستذت عليه إن صح هذا التعبير. نماذج من البشر قل أن يجود الزمان بمثلهم، ولكن - هنا المعجزة - جاد الحظ بهم وفى وقت واحد واجتمعوا طويلا ثم انفضوا جميعا، بعضهم اختطفه الموت والبعض هرسه الزمن الغادر وبعضهم طرده الجحود والنكران

الصحافة أو الموت

عشق السعدنى الصحافة وراح يتردد على دور الصحف طالبا منها أن تمنحه فرصة كى يظهر مواهبه فى الكتابة، فعمل فى مجلات السحاب ونداء الوطن ومسامرات الجيب والجمهور المصرى، ولكن لم يحظ بمرتب مجز يضمن له حياة كريمة، وفشل فى العثور على عمل دائم فى حقبة الأربعينيات، عندها اسودت الدنيا فى عينيه، فذهب إلى شاطئ النهر و فى يده كراسة قديمة مكتوب على غلافها مسافر بلا وداع..مجموعة قصصية, وفكر فى خلع ملابسه وأن يضع الكراسة فوق الملابس لكى يعثروا عليها فتنشرها الصحف،وإذا لم تكتب الحياة لكاتبها، فلا أقل من أن ترى هذه القصص النور، ويقول السعدنى: أذكر أننى بكيت وأنا واقف عند الشاطئ أتأمل الأمواج والتيار وقلت فى نفسى وأنا أنظر للحياة تموج من حولى: يا للعار. هذه المدينة المترفة التى يبعثر أهلها ألوف الجنيهات كل ليلة على موائد القمار لا تستطيع أن توفر لى عشرة جنيهات كل شهر هى كل ما كنت أتمناه من الحياة؟وفى اللحظة الأخيرة خانتنى شجاعتى وطويت الكراسة وعدت من جديد إلى قهوة السروجى

وظل السعدنى يعانى حتى ابتسم له الحظ والتحق بدار روزاليوسف بعد أن فصل من جريدة الجمهورية. وحقق أكثر من سبق صحفى عندما انفرد بحوار مع الملك الحسن، ملك المغرب, فور توليه، ثم بورقيبة، وكذلك قام بتغطية ثورة الجزائر، ثم عين رئيسا لتحرير صباح الخير

لم يعرف محمود السعدنى العزلة يوما، بل كان يعيش بين الناس فى المقاهى وعلى الأرصفة, وأتاحت له الصحافة فرصة التعرف على آلاف الناس عن قرب كما وفرت له حياة المنفى وأسفاره إلى الخارج فيضا هائلا من التجارب والأحداث والشخصيات التى صنعت أدبه. ففى مجال الكتابة المسرحية خرج علينا بـ عزبة بنايوتى والنصابين وغيرهما، وجميعها يشغله الهم الوطنى فى مرحلة ما قبل ثورة يوليو، فنجد فى مسرحية عزبة بنايوتى، إسماعيل بيه المجاهد القديم الذى واجه السجن والنفى وحبل المشنقة إبان ثورة 1919، لكنه اكتشف بعد الثورة أن كل شىء قد عاد إلى سيرته الأولى، الثوار تحولوا إلى وزراء اشتغلوا بأعمال المقاولات

وفى مسرحية النصابين التى نشرت قبل ثورة يوليو بأيام قليلة تنبأ برحيل الملك واندلاع الثورة من خلال ربع قديم على مقربة من قصر الملك ترغب الحكومة فى إزالته وإحلاله بحدائق وعمارات، ويحلم أهل الربع بأن تتراجع الحكومة عن قرارها، ولكن قيام الثورة وضع حدا لآلام أهل الربع . ويبشر السعدنى ببزوغ نجم عبدالناصر على لسان شخصية المصور الصحفى بالمسرحية: عشر سنين وأنا بابحث عن الحقيقة.. الدليل بتاعى توهنى.. لكن الحمد لله لقيت الطريق. مصر مش ناقصها النهاردة غير راجل.. راجل جدع شارب من مية البلد دى.. واحد بس يضحى بحياته علشان ينقذ الأمة.. والبلد دى ولادة وياما جابت جدعان

وتجد فى مجموعاته القصصية موسوعة للشخصيات المصرية التى عرفها وجسدها فى خوخة السعدان والسماء السوداء، وجنة رضوان، وجميع شخوصها ليست من فيض الخيال أو من ابتكار الفن، وكذلك حوادثها غير مختلقة ، فكل شىء وليد التجربة ولا تحتاج إلا الصياغة المحكمة والأمينة لتجعلك تتعاطف معها أو تتمنى زوالها، وشخصياته خارجة من رحم الطبقات المسحوقة التى حفرت بأظافرها طرقا مشروعة للحياة التى عشقتها حتى الثمالة, تأكل بشراهة وترتدى أفخر الثياب وتفقد اتزانها أمام النساء

ورغم أن السعدنى قد سجن عدة مرات، إلا أنه لم تتح له الظروف أن يرى السجن الحقيقى إلا فى المرة الأخيرة، ففى المرات السابقة كان واحدا من ألوف الرجال المشتغلين بالصحافة وأمور السياسة، ولم يتعرف رغم المحاولات المتعددة على مسجون واحد من ذلك الصنف الذى اعتاد الإجرام ، ولكن فى سجنه الأخير قدر له أن يتعرف على عالم كان سيذهب إلى قبره حزينا لو مات دون أن يراه، عالم النشالين و القوادين واللصوص وتجار المخدرات الذين رسم ملامح واضحة لهم فى كتبه مثل الولد الشقى فى السجن

كما أن له عددا من الروايات, منها الأرزقية والقضية يكشف قدرته الهائلة على الحكى الساحر,بلغة سهلة ,على لسان أولاد,كما فى رواية القضية التى عكست أجواء الثمانينيات فى القرية المصرية وكيف أصابتها موجة الانفتاح وأموال الخليج بتغييرات جذرية