كيف اصبح صلاح جرار وزيرا للثقافة في الاردن


February 21 2013 19:21
 

 

نشر موقع سرايا الاردني الخبر التالي
 
نشرت "سرايا" تقريراً تحت عنوان "مصادر تكشف لسرايا كواليس اختيار بعض الوزراء في حكومة الخصاونة"، حيث اشار التقرير إلى المعلومات التي حصلت عليها "سرايا" من مصادر موثوقة أن رئيس الديوان السابق والعين الحالي الدكتور خالد الكركي هو من رشح صلاح جرار لتسلم حقيبة وزارة الثقافة. فهذه التزكية لجرار من قبل الكركي لم تكن فقط مجرد تدخل في التشكيلة الحكومية لحكومة الخصاونة، بل أن حقيقة ما أقدم عليه الكركي قبيل اقالته من منصبه كرئيس للديوان الملكي هو زرع لغم في حكومة الخصاونة، وذلك لأن الكركي يعلم كل العلم بأن جرار متهم بقضية تزوير، وسبق وأن تم التحقيق معه في دائرة هيئة مكافحة الفساد حيث أن الكركي ابان توليه رئاسة الجامعة الأردنية قام بتعيين صديقه المقرب جرار كمساعد لرئيس الجامعة لشؤون الكليات الانسانية.

وأثناء تولي جرار لهذا المنصب ارتكب مخالفة تعتبر فساداً ادراياً يحاسب عليه القانون، وذلك من خلال تزويره لمقابلات اللجنة التي كان يرأسها من أجل ملئ شاغر في احدى اقسام الجامعة.ومن المتعارف عليه هو أن أهم الاسس المعتمدة في التعيين اجراء مقابلات شخصية للمتقدمين للشاغر المعلن عنه، إلا أن جرار قام بتعيين شخص بصفة شخصية يدعى غسان شاطر، إلا أنه سرعان ما اكتشف بأن جرار قام بتزوير المقابلات، حيث كشفت الحقائق أن غسان شاطر لم يكن متواجداً في الاردن اثناء المقابلات الخاصة بالشاغر الذي عين به، وما يثبت ذلك هو الاختام الموجودة على جواز سفر شاطر والتي تفيد تواريخها بأن شاطر كان اثناء المقابلات التي ترأسها جرار خارج الأردن ويعتبر احد المتقدمين للوظيفة والذي يدعى الدكتور ابراهيم ربابعة هو العامل الأساسي في كشف قضية تزوير المقابلات، وذلك عندما علم ربابعة ان الشاغر ملئ دون ان يدعى لاجراء مقابلة، حيث قام ربابعة بتقديم شكوى معتبرا ان تعيين شخص دون اجراء مقابلات مع جميع المترشحين يتنافى مع القوانين.

وفي حينها علمت "سرايا" أن دائرة مكافحة الفساد قامت بالتحقيق مع جرار، ومن ثم قامت بتحويل اوراق القضية الى محكمة شمال عمان والتي لا زالت منظورة امام القضاء.

من جهتها قامت "سرايا" صباح أمس بوضع كافة هذه المعلومات على طاولة رئيس الحكومة عون الخصاونة، منتظرين الاجراء الذي سيقوم به الرئيس، وهل سيكون هذا الاجراء منسجماً مع تصريحاته الأولى التي قال فيها بأن أولويات حكومته محاربة الفساد، الامر الذي يرتب على الرئيس أن يبدأ باجتثاث الفساد من داخل حكومته، لتكون قادرة على محاربة الفساد فعلاً وليس مجرد شعارات.ويجدر التنويه هنا إلى أن وجود جرار في حكومة الخصاونة، لا يعفي الخصاونة من تحمل المسؤولية، حيث كان يفترض على الرئيس أن لا يأخذ بالتزكيات، دون الرجوع إلى السيرة الذاتية وتقصي الحقائق حول مدى نزاهة تلك التزكيات والترشيحات.

انتهى خبر موقع ( سرايا ) الاردني

ملحوظة من عرب تايمز : الصورة الملونة اعلاه ( صورة ابو صلعة ) هي لوزير الثقافة الاردني صلاح جرار بعد ان هر شعر رأسه وهي معلقة الان في مكتبه في وزارة الثقافة في عمان ... وتحتها صورته عندما التحق بقسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية عام 1970 بعد ان انهى الثانوية العامة في احدى مدارس جبل التاج والصورة الثانية ( ابيض واسود ) من ارشيف الزميل اسامة فوزي

ويوم امس نشرنا في عرب تايمز خبرا عن الرجلين .. خالد الكركي وصلاح جرار يفسر ويوضح جانبا من العلاقة الحميمة بين الرجلين وهي علاقة قد يكون موقع ( سرايا ) غير ملم بها ... وجاء في الخبر ما يلي : غدا في عرب تايمز ... رئيس الديوان الملكي الاردني عين عشيقه وزيرا للثقافة

وهذا هو نص الخبر

عرب تايمز - خاص

رئيس الديوان الملكي الاردني اسمه خالد الكركي ... حصل على بكالوريوس اللغة العربية من الجامعة الاردنية في مطلع السبعينات ... ووفقا لما يقوله الزميل اسامة فوزي الذي حصل هو الاخر على بكالوريوس اللغة العربية من الجامعة نفسها وفي الفترة نفسها تقريبا ...فان رئيس الديوان اتخذ عندما كان يتلقى تعليمه في الجامعة عشيقا له من طلبة قسم اللغة العربية الذين التحقوا بالكلية عام 1970 وهو ولد فلسطيني مغناج مطعاج من احدى قرى جنين اسمه صلاح جرار ... العلاقة بين الاثنين - يقول الزميل اسامة - كانت معروفة لجميع طلبة الجامعة الاردنية انذاك

العشيق صلاح جرار ولاسباب مجهولة فر في مطلع الثمانينات من جبروت عشيقه الى لندن وهناك ( شغله ) الامير احمد ( مصححا ) في جريدة الشرق الاوسط ... الكركي استعاد عشيقه من لندن بالقوة بعد ان تولى الكركي مناصب هامة في قصر الملك حسين ... الصورة المنشورة هنا من ارشيف الزميل اسامة فوزي هي للعشيق يوم كان جرار طالبا في الجامعة يحرص على ( تكحيل ) عيونه بازا في ذلك بنات الجامعة ... خالد الكركي ( رئيس الديوان الملكي ) فرض عشيقه على رئيس الوزراء الجديد الدكتور الخصاونة ليصبح العشيق صلاح جرار وزيرا للثقافة

كيف تمكن رجلان من خريجي قسم اللغة العربية في الجامعة الاردنية ( احدهما من الكرك والثاني من كفر قود من اعمال مدينة جنين ) ربطتهما علاقة حب عنيفة تشهد عليها احراش الجامعة من الوصول الى اهم المراكز في الاردن ... هذا ما سنرويه في خبر قادم ... فانتظروه

***
اذن ... العلاقة الغريبة والمشبوهة بين الكركي وجرار تثير دهشة الاردنيين لناحية ان خالد الكركي يصر على تسليم جرار مراكز عليا في الدولة رغم محدودية ذكاء جرارالذي - حين ذهب الى لندن - لم يجد عملا في الوسط الصحفي العربي الصاخب والمزدحم الا في جريدة الشرق الاوسط وبوساطة قام بها خالد الكركي مع الامير احمد بن سلمان صاحب الجريدة ... ولم تجد الجريدة لجرار انسب من وظيفة ( مصحح ) وهي اقرب الى وظيفة ( فراش ) .....وظيفة ( مصحح ) هي وظيفة - لمن يعرف مهنة الصحافة- تمنح لمحدودي الموهبة ممن لا تزيد معرفتهم عن الفاعل والمفعول واي مدرس لغة عربية في اية مرحلة ابتدائية يمكن ان يقوم بهذا العمل

الطريف - يقول اسامة فوزي - ان المصحح صلاح جرارالذي عمل في جريدة كان مديرها انذاك الصحفي الاردني المعروف نصر المجالي عاد الى الاردن ليس للعمل كمصحح في جريدة الراي مثلا وانما للعمل كوزير ثقافة وقبلها للعمل كرئيس للجامعة بالوكالة ... يوم كان عشيقه خالد الكركي رئيسا لها

اذن ... دهشة الاردنيين من هذه العلاقة بين الكركي وجرار ( كما ظهر في موقع سرايا ) محقة ... لكنها لا تثير دهشة زميلنا اسامة فوزي لانه خصص فصلا كاملا عن هذه العلاقة في كتابه ( مقالات ليست للنشر ) الذي يعمل على طباعته في لندن

الكتاب - وفقا للزميل فوزي - يفرج عن مقالات لم يتمكن من نشرها من قبل لاسباب سياسية واجتماعية وربما قانونية ... من هنا يعتبر الكتاب اكثر كتب الزميل فوزي تشويقا ... ففيه - مثلا - يتناول الزميل فوزي ما كان يقوله الصحفي الكويتي الساخر والشهير عبدالله الشيتي عن حاكم قطر السابق وابنه حمد - الحاكم الحالي - وكان الشيتي يطلب من المستمعين اليه ان يحفظوا السر

الزميل فوزي دعا القراء الى مشاهدة حلقة تلفزيونية من مسلسل الخربة لدريد لحمام تتحدث عن المغترب السوري ( نصار ابو مدفع ) الذي هرب من بلده لانه اتهم بالضرط في احد المقاهي ... عبدالله الشيتي يتحدث عن جوقة من ( الضراط ) كانت تتم في حضرة امير قطر وابنه الحالي وكل من عرف المرحوم الشيتي واستمع اليه ... عرف من هو المقصود بابو مدفع القطري

اما حكاية خالد الكركي وصلاح جرار فاكثر من غريبة ... يقول فوزي في كتابه : التقيت صلاح جرار اول مرة في صيف عام 1970 في ( كافتيريا كلية الاداب ) في الجامعة الاردنية وهي كافتيريا صغيرة كانت ملحقة بالكلية وتقدم للطلبة الشاي والقهوة والساندويشات الخفيفة ... كان جرار قد انهى لتوه الثانوية العامة في احدى مدارس جبل التاج في عمان والتحق بقسم اللغةالعربية في الجامعةالاردنية لانه لم يكن في الاردن يومها الا جامعة واحدة هي الجامعة الاردنية

ولتقريب الصورة للقراء اكثر بخاصة القراء من طلبة الجامعة الاردنية الحاليين يقول فوزي .. كانت الجامعة الاردنية هي الجامعة الوحيدة في الاردن وتتضمن اربع كليات فقط هي الاداب والعلوم والشريعة والتجارة ... وكانت الجامعة متطرفة في موقعها في منطقة ( الجبيهة ) من ضواحي عمان ... وكان عدد الطلبة في الجامعة بكلياتها الاربع لا يزيد عن ستمائة طالب الامر الذي مكن الطلبة من معرفة بعضهم البعض حتى لو اختلفت كلياتهم ... بخاصة عندما يتجمعون في الاحتفالات التي كانت تقام في مدرج سمير الرفاعي او في الكافتيريا الرئيسة ... وكان الانتقال الى الجامعة من عمان او الزرقاء شاقا لانه يتم بالباصات بخاصة وان خدمة ( التكسي ) كانت نادرة ومكلفة جدا ... كما لم يكن لدى الطلبة سيارات خاصة ... السيارة الوحيدة التي كانت تقف امام بوابة الجامعة الشهيرة هي سيارة حمراء صغيرة كانت تمتلكها طالبة من كلية العلوم اسمها سوسن فيومي يبدو ان والدها كان تاجر سيارات .. واول من اشترى سيارة من هيئة التدريس في كلية الاداب كان الدكتور فواز طوقان وكانت سيارة من نوع سيترويين ... اما باقي اعضاء هيئة التدريس فكانوا ( يتعربشون ) معنا في الباصات .... وكانت الجامعة مقامة في غابة كثيفة الاشجار يخاف الواحد منا - يقول فوزي - ان يتنقل بين كلياتها ليلا لانها تقع في غابة مترامية الاطراف ... وكانت منطقة الجبيهة التي تقع فيها الجامعة مجرد قرية صغيرة والطريق ما بين الجامعة ومدينة صويلح القريبة كانت خالية تماما من البنايات والعمارات لا تجد على اطرافها الا بائعي ( بكسات ) البندورة التي كانت تزرع في الاراضي القريبة من الجامعة

يقول فوزي : اية علاقة غير عادية بين طالب وطالبة في الجامعة كانت انذاك تلفت النظر ... فما بالك عندما تكون العلاقة ( الحميمة ) بين طالب وطالب ... بين ذكر وذكر ... احدهما ( صلاح جرار ) الذي كان يضع ( كحلا ) في عينيه ويمشي بغنج ودلال ونضبطه احيانا تحت الاحراج الكثيفة وهو في احضان صديقه الكركي

كان جرار يحمل في جيبه ( دوزدانا ) صغيرا اشبه ( بالدزادين ) التي كانت تحملها البنات في الجامعة... دزدان فيه قلم احمر شفايف ( يسمونه بالمصري قلم روج ) وطبشورة كنت ارى مثلها مع البنات في الجامعة وتستخدم لتلوين حافة الجفن ... هي نوع من الكحل كانت تستخدمه البنات انذاك ... كان جرار يختفي من الكلية ومن الكافتيريا التابعة لها وحتى من الفصل الدراسي بمجرد ان يدلف خالد الكركي بوابة الجامعة ... واصبح معروفا لدينا ان من يريد جرار سيجده بين الاحراج وتحت الشجر على مقربة من مكتبة الجامعة التي كانت تحتل انذاك مبنى قديم في وسط غابة كثيفة يوم كان يديرها الدكتور كامل العسلي وفريقه المكون من : شعلان عليان وامال خضر وفاروق منصور وهاني العمد وليلى طوقان وفوزي شبيطة وعبدالله عقروق


خالد الكركي كان قد انهى دراسته في الجامعة ( بكالوريوس لغة عربية ) في السنة ذاتها التي التحقت فيها بالكلية اي عام 1969 لكن الكركي ظل يتردد على الجامعة لانه التحق بالكلية كمعيد ( مبتعث ) بوساطة او بأمر مباشر من القصر ... ولان موهبة الكركي محدودة فقط ظل ( مبتعثا ) حتى عام 1978 وهو عام حصوله على درجة الماجستير من الجامعة الاردنية نفسها ... اي والله ... تسع سنوات كاملة وعلى نفقة الجامعة من اجل الحصول على ( ماجستير ) في اللغة العربية من الجامعة نفسها ... هذا فقط مؤشر على مدى نباهة خالد الكركي الذي اصبح الرجل الثاني في المملكة بعد الملك

يضيف اسامة فوزي : كنت يومها نجما معروفا في الجامعة وفي المملكة ... بحكم منصبي كممثل لكلية الاداب في اتحاد الطلاب وبحكم نشاطي الاجتماعي في الكلية الى جانب شهرتي في الاردن كناقد ادبي حتى ان مدير الدائرة الثقافية في وزارة الاعلام المرحوم الشاعر عبد الرحيم عمر جاء الى بيتنا في الزرقاء ليودعني بعد ان علم اني قررت المغادرة الى الخليج للعمل ... فقد كنت وانا على مقاعد الدراسة في مطلع السبعينات كاتبا معروفا في الاردن وكانت مقالاتي النقدية تنشر في جميع الصحف والمجلات وكنت ادعى لادارة ندوات وامسيات شعرية وادبية في جميع المدن الاردنية

انا اول من قدم الشاعر الشاب جريس سماوي في امسية في مدينة الفحيص ( سماوي اصبح لاحقا رئيسا لمهرجان جرش ثم وزيرا للثقافة ) كما كنت اول من قدم السياسي الاردني البارز ناهض حتر في امسية في عمان بطلب من اسمى خضر ( التي اصبحت وزيرة للاعلام في الاردن ) وكان معه الشاعر زياد ابو الهيجا الذي مثل المنظمة في رومانيا ... كما كنت اول من عرف القاريء الاردني بعشرات من الاسماء الادبية التي اصبحت معروفة لاحقا للقاريء العربي ... بدءا بابراهيم نصرالله الذي نشرت عنه اول مقال في الصحف الاردنية وكان في جريدة اسبوعية اسمها ( عمان المساء ) للمرحوم حجازي الذي قتلته المخابرات الاردنية فيما بعد ... و يوسف ضمرة وابراهيم لافي وانتهاء بالشاعر الشهيد علي فودة صاحب قصيدة ( اني اخترتك يا وطني سرا وعلانية ) التي غناها لاحقا مرسيل خليفة ....وكان علي فودة يومها - وقبل ان يرحل الى بيروت - شاعرا مغمورا في عمان ومحاربا من قبل شلل ادبية تديرها المخابرات الاردنية باشراف جاسوس اسرائيلي معروف كان اسمه خليل السواحري

كما كنت معروفا في الجامعة بتفوقي في مادة النقد الادبي التي كان يدرسنا مساقها استاذنا الكبير الدكتور محمود السمرة ( ابو الرائد ) - وزير الثقافة لاحقا - الذي قال لاساتذة جامعة الامارات عندما زار مدينة العين في اواخر السبعينات انه لم يضع في تاريخه الاكاديمي درجة مائة على ورقة اجابة في النقد الادبي .. الا لواحد من طلابه اسمه اسامة فوزي

لذا ... عندما سحب صلاح جرار كرسيا في عام 1970وجلس الى طاولتي في كافتيريا كلية الاداب بقصد التقرب الي بادرت الى تبديل ( الطاولة ) حتى لا ( يطرطشني ) بالشبهات وحتى لا يقال عني اني ( تبع اولاد ) وهو اتهام كان يطلق على كل من ( يختلي ) بصلاح جرار سواء كانت الخلوة شرعية او خلوة في مكان عام ... بخاصة وان دخول صلاح جرار الى الكافتيريا في اي وقت كان كافيا لتهريب جميع الطلاب الفلسطينيين منها ... لان جرار كان محسوبا عليهم في وقت كان فيه اغلب طلبة قسم اللغة العربية الذكور من الاردنيين ( اي من شرق الاردن ) ... وكلهم - للامانة - من المتفوقين الرائعين وكانوا كلهم من اصدقائي

يضيف اسامة فوزي :الخط البياني لصعود خالد الكركي هو ذاته الخط البياني لصعود صلاح جرار ... الاثنان انهيا البكالوريوس في قسم اللغة العربية مثلي ... واقصى ما يمكن ان يصل اليه المتخرج من قسم اللغة العربية في الاردن ان يعمل مدرسا ... لا ان ينط الى الديوان الملكي ليصبح مستشار او وزيرا للثقافة ... الاثنان ( خالد وجرار ) التحقا بالجامعة نفسها لدراسة الماجستير ... الاثنان حصلا على الماجستير في السنة نفسها ... الاثنان طارا الى لندن كمبتعثين من الجامعة ... والاثنان عادا من لندن في سنة واحدة ليتولى الاول رئاسة الديوان الملكي بينما يتولى الثاني زمام الادب والثقافة حتى انه اصبح رئيسا لرابطة الادباء وهو الرجل الذي اقصى ما وصل اليه يوم اقام في لندن هو العمل ( كمصحح ) لغة عربية في جريدة الامير سلمان

الاثنان ( خالد وجرار ) اتقنا مهنة واحدة وهي مهنة التسلق ... ولان الكركي كان يعرف من اين تؤكل الكتف ولانه ( شم ) بأنفه الذي لا يخطيء شغف الملك حسين بالشعارير حتى انه عين مذيعا لا يحمل الثانوية العامة وزيرا للاعلام والثقافة لمجرد ان الوزير ( حيدر محمود ) يقرض شعرا رديئا في مدح الملك فقد ( لطع ) الكركي الملك بقصيدة عصماء جعلها على قافية قصيدة المتنبي الشهيرة في مدح سيف الدولة ... الكركي سطى على القافية والمفردات والتعبيرات واستبدل اسم سيف الدولة باسم الملك و ( لط ) الملك بها فطار ابو عبدالله اعجابا بالكركي وظن انه متنبيء عصره .. فقربه واجلسه في حضنه وجعله رئيسا لديوانه

يومها اشرت في مقال كتبته في جريدة الفجر الاماراتية الى حكاية القصيدة والصعود المفاجيء للكركي ... وبعدها بايام ( فصل ) صلاج جرار مقالا عن المصطلحات النقدية في الادب الاردني كان من الواضح انه جاء بمثابة تصفية حسابات معي ... في مقاله ذاك استخدم جرار في الهجوم علي عشرات التعبيرات والالفاظ المشتقة من مهنة اطباء المسالك البولية والتناسلية وهو ما اشرت اليه في ردي عليه ولم اتمكن يومها من ( التوضيحح ) اكثر مع ان النابهين الذين قرأوا مقالي ادركوا مقصدي

لم يكن - يومها - الظرف مناسبا للاشارة الى ما اعرفه عن علاقة الكركي بجرار ... اقصد العلاقة العاطفية التي كنا شهودا عليها في الجامعة ... ولم يكن بمقدوري - في حينه - ان اكتب ما اكتبه اليوم ... لان الكركي كان رئيسا لديوان الملك وله كلمة في عمل جهاز المخابرات وكنت يومها مجرد مواطن اردني بسيط يعمل في الامارات ولا يمتلك الكثير من عدة القتال والنزال والمواجهة مع القصر ... ورجال القصر

ودفعت لاحقا الثمن ... فوزارة التربية في الاردن رفضت استقالتي واعتبرتني ( هاربا ) من الوظيفة الحكومية وتم تعميم اسمي على نقاط الحدود مثل اي مجرم فار والصحف الاردنية توقفت عن نشر مقالاتي والمخابرات الاردنية بدأت تلاعبني عن بعد .... وصولا الى مصادرة جواز سفري الاردني رغم اني ووفقا للدستور الاردني ( اردني ) قح ... فانا مولود في الاردن ووالدي كان يعمل في الاردن قبل نكبة فلسطين بسنوات طويلة و قبل ان يطر شارب الملك حسين وكان الاردن يومها ( امارة ) يحكمها الجنرال كلوب وما يسمى انذاك بقوة الحدود

وحكاية ( البزبور الاردني ) بحد ذاتها طريفة ... فهو ( بزبور غير محترم ) حتى في مطار عمان ونقاط الحدود الاردنية وكنا نلجأ اليه فقط كوسلة سفر لا اكثر ولا اقل لان حامله - حتى هذه اللحظة - لا يتمتع باية حقوق للمواطنة التي يكفلها الدستور الاردني ... ولا ادل على ذلك من فضيحة مصادرة الجوازات الاردنية من الاردنيين وبيعها للغرباء و لكل من يدفع عشرة الاف دولار امريكي فيما يسمى في الاردن بجواز السفر الاردني السياحي وما مظاهرات الاردنيين الاخيرة ضد الملك الذي برطع في البلد الى درجة تسجيل اراضي الدولة باسمه الشخصي والتصرف بها الا مؤشرا على صدق حسي .... فدولة يصل فيها ولد مغناج مطعاج بعيد مهوى القرط مثل صلاح جرار مؤهله الوحيد ان له طيزا رطبة اعجبت رئيس الديوان الملكي الاردني الى منصب وزير للثقافة ( يعني لو عينوه وزيرا للاطياز الرطبة لفهمنا الحكاية وتقبلناها اكثر لان هذا المنصب يتناسب مع مؤهلات صلاح جرار فعلا ) اقول : جواز سفر لدولة هذه مواصفاتها لا يتشرف واحد مثلي بحمله

بعد رواج حكايات الفساد التي تورط فيها رئيس المخابرات سميح البطيخي - قبل اعتقاله وسجنه في فيلا فاخرة في العقبة - وتركيزي في عرب تايمز على فضح هذه الحكايات ونشرها حتى اني كنت اول من نشر اسماء المتورطين مع البطيخي بالنصب والاحتيال على البنوك فيما عرف باسم فضيحة ( مجد غيث ) كان على راسهم كما تذكرون سمير الرفاعي الذي اصبح رئيسا للوزراء مع كمشة من اقارب واصهار الملك ... بعث الي البطيخي برسول لمساومتي على السكوت في مقابل ان يعيد الي جواز السفر ... وكان جواز سفري قد وصل اليه عبر السفارة الاردنية في واشنطون ورفض تجديده حتى عندما سالته عنه ابنة اخته ( عبلة ابو نوار ) وكنت اعرفها وهي ما زالت طالبة في احدى ثانويات الزرقاء في السبعينات وكانت صديقة لزوجة اخي الذي كان في الوقت نفسه استاذها... قال لها خالها سميح البطيخي رئيس المخابرات: جواز سفر اسامة في درج مكتبي ولو نزل الله من فوق لن اعيده اليه


اتصل بي الرسول ... والتقينا في احد مقاهي هيوستون ... مال رسول البطيخي على اذني هامسا : دولة الباشا قال انه سيأمر باعادة الجواز اليك ولكن بعد ان ( تخففها شوي ) عنه

ودفع لي الرسول صورة ( فاكس ) عن مقال لي في عرب تايمز كنت قد كتبته ضد الباشا

امسكت بالفاكس وقمت بلفه قرطاسا كالذي يستخدمه بائعو اللب والترمس في البلاد العربية قبل ان اقول له : قول لدولة الباشا لف جواز سفري الاردني مثل هذا القرطاس .... واحشيه في طيزك

اليوم ... اقولها بصراحة ... اشعر بالندم لاني لم اكمل الجملة في حينه ... كان علي ان اقول لرسول دولة الباشا : لف جواز سفري مثل هذا القرطاس .. واحشيه في طيزك وطيز معالي الوزير صلاح جرار ... مع الاعتذار لعطوفة رئيس الديوان الملكي لاني تطاولت على الطيز التي من اجلها باع خالد الكركي الدنيا وما فيها