لو كان الاديب والمفكر الاردني الكبير فايز محمود ... امريكيا


March 04 2011 07:45
 

كتب : ابو الشمقمق

صديقنا فايز محمود اديب ومفكر اردني كبير في السبعين من العمر من بدو مدينة المفرق ساهم في تاسيس القسم الثقافي في الاذاعة الاردنية وكان من اقرب الاصدقاء للشاعر الاردني تيسير سبول ومؤلفاته المطبوعة عدا عن مقالاته المنشورة في الصحف تزن ضعفي وزن الملكة رانيا بجميع كلاسينها وفساتينها الفاخرة  .... وصل فايز الى منصب مستشار لوزير الثقافة السابق ولانه لم يكن لصا خرج من الوزارة حافيا ... انشق فايز محمود على النظام الاردني بعد مجازر ايلول مع عدد من الادباء الاردنيين بينهم وزير حالي والتحق بحركة المقاومة الفلسطينية وعمل في اذاعة فلسطين التي كانت تبث من القاهرة في منتصف السبعينات ... ثم عاد الى عمان بعد ان اختلف مع عرفات فاعتقلته المخابرات الاردنية وسجنته وبعد خروجه من السجن في مطلع الثمانينات طار الى ابو ظبي  بدعوة من الزميل اسامة فوزي الذي توسط له للعمل كمحرر ثقافي في جريدة الفجر المملوكة للاستاذ عبيد المزروعي وشارك فايز محمود في اصدار الملحق الثقافي الاسبوعي لجريدة الفجر قبل ان يقرر العودة الى عمان مجددا حيث تولى عدة مناصب في وزارة الاعلام والثقافة وفي الاذاعة ايضا

ويوم امس نشر موقع عمون الاردني خبرا محزنا عن هذا الاديب الاردني الشيخ  ( المسن ) ابن السبعين عاما ... والذي لم يجد ( سريرا ) في اي مستشفى حكومي اردني ( او فلسطيني ) لتلقي العلاج من كسر في الظهر ولولا تدخل بعض الاصدقاء لرمته المستشفيات الاردنية الحكومية في الشارع العام حتى يموت كما مات غيره من الفقراء الاردنيين في عهد جلالة سيدنا ابو حسين الذي باع اراضي الوطن  طولا وعرضا  لامراء سعوديين واثرياء لبنانيين وحرم شيوخه وبناته ورواده من امثال صديقنا الاديب والمفكر الكبير فايز محمود من ابسط حقوق المواطن على بلده ... حق العلاج في شيخوخته .. ولو كان فايز محمود مواطنا امريكيا  لحصل وهو في هذا السن على العلاج المجاني الكامل وعلى مساعدات مالية شهرية بل ولتم توصيل وجبات غذائية يومية اليه في بيته  وتكليف موظفة او خادمة برعايته يوميا على نفقة الدولة

لماذا لا تبيع الملكة رانيا فستانا واحدا من فساتينها الغالية السعر لانشاء صندوق لعلاج الشيوخ وكبار السن ممن هم في حالة اديب الاردن الكبير فايز محمود الذي خدم الوطن ورانيا في اللفة ... وزوجها عبدالله ملفوفا بحفاظات البامبرز ... ولماذا لا تهتم سلطة ابو مازن وحراميته بمن خدم القضية - من غير الفلسطينيين - مثل فايز محمود الذي دفع الكثير من اجل القضية وسجن بسببها في بلده يوم كان ابو مازن وشلته يكنزون الدرهم والدولار باسم الثورة والثوار

الخبر المفجع عن صديقنا الاديب والمفكر الاردني الكبير فايز محمود  نشرته  جريدة ( عون الالكترونية )  تحت عنوان : مستشفيات حكومية ترفض استقبال مستشار وزير الثقافة الأسبق الكاتب فايز محمود

والخبر كتبه الزميل حيدر المجالي ... وهذا نصه

رفضت المستشفيات الحكومية الاردنية أمس استقبال الكاتب والأديب الأردني المعروف (فايز محمود) جراء سقوطه من مرتفع أدى الى كسر في فقرات الظهر.وأمضى الكاتب محمود ليلته في طواريء مستشفى الأمير حمزة بعد ان تم نقله بواسطة إسعاف الدفاع المدني، لأنه لم يجد سريرا يرقد عليه في المستشفى المكتظ حسب الطبيب المناوب الدكتور جمال عصفور.ولم تقدم له علاجات مسكنه توقف أنينه الذي ملأ المكان في الوقت الذي كان فيه يرتجف من شدة البرد.. وبالطلب من الطبيب المعالج ان يقدم له علاجات مناسبة أفاد بأنها غير موجودة ويمكن إحضارها من الصيدليات الخاصة

وكان الكاتب فايز محمود تعرض لسقوط من مرتفع أمام احد المخابز في منطقة ابو نصير بسبب ضعف بصره الشديد حسب قوله، ما أدى الى نقله الى منزله وهو في حالة صعبة، لم يستطع معها تحمل الألم، فطلب من احد زملائه إسعافه الى المستشفى فنقل بواسطة الدفاع المدني الى مستشفى الأمير حمزة في الساعة التاسعة مساءً.وأفاد رجال الدفاع المدني بان مستشفى الجامعة اعتذر عن استقبال الحالة نظرا لعدم وجود أسرة، فتم تحويله الى مستشفى حمزة حيث ادخل قسم الطواريء

ومحمود الذي يبلغ من العمر 70 عاما لا يملك تأمينا صحيا، الأمر الذي تطلب دفع كشفيا وبدل صور شعاعية للمستشفى، كما ان رجال الأمن العام اعتبر الحادثة قضائية كونها نتيجة سقوط، فأخذت أقواله وحرر تقرير طبي امني أفاد خلاله بان الحادثة قضاءً وقدرا وانه لا يشتكي على احد.الطبيب المناوب عصفور ورجال الأمن العام حاولوا إيجاد مستشفى آخر فتم الاتصال في مستشفى البشير فقدم اعتذراه لعدم وجود سرير ثم الاتصال بمستشفى الأمير حسين بمنطقة البقعة ولا يوجد أسرة فارغة، ثم الاتصال بمستشفيي السلط والزرقاء الحكوميين وكانت النتيجة واحدة (عدم وجود أسرة).ونظرا لعدم قدرته الحراك تم الاتفاق مع الطبيب المناوب وطبيب الجراحة ان يبقى مسجى على سرير الطواريء لليوم التالي حتى يفرغ احد الأسرة

الطبيب أكد ان المريض تعرض لكسر في إحدى فقرات الظهر ويلزمه إدخال لإجراء صور طبقية وتحاليل طبية.ولسوء أوضاع الكاتب المادية حيث لا يوجد له أدنى دخل ينفق منه على أسرته المؤلفة من زوجته وابنتيه، فانه يعاني من ضيق الحال والعوز، ولا يجد قوت يومه.وأفاد رجال الأمن العام بان الكاتب محمود مطلوب امنيا بسبب حكم ضده من صاحب المنزل الذي كان قد استأجره وعجز عمن سداد الدين، ما اضطر الملازم /2 خلدون الخربشة ان يتبع التعليمان بفرض حراسة أمنية عليه حتى يتعافى من المستشفى

محمود قال: ان عينه اليمنى لا يستطيع الإبصار بها ونسبة الإبصار باليسرة لا تتعدى 20 بالمئة، وهو بحاجة الى عملية لسحب (ساد العين) الماء الأزرق، وكونه لا يملك تامين صحي لم يتمكن من إجراء العملية، وهو يخشى ان ينطفيء نظره تماماً.وإضافة الى ذلك فهو يعاني من تصلب شرايين ارتفاع السكر في الدم وارتفاع في ضغط الدم، الا انه ما يزال يكافح من اجل إعالة زوجته وابنتيه.ويعتقد الكاتب محمود الذي عمل مستشارا لوزير الثقافة طوال عقود انه اخطأ في حق نفسه حين استقال من وزارة الثقافة قبل ان يكمل التقاعد، الا انه مرتاح انه قدم للمكتبة الأردنية والعربية مؤلفات عديدة.وصال الحال بكاتبنا ان يبيع كتبه (بالميزان) حتى يؤمن لقمة العيش، خصوصا وهو في هذا السن المتقدم من العمر

الكاتب السبعيني الذي عمل مستشار لعدة وزراء ثقافة، ورئيساً لتحرير مجلة (أفق) التي تصدرها الوزارة، وصاحب أربعة وعشرون مؤلفاً تنوعت بين البحث والفكر والفلسفة والرواية والسيرة (فايز محمود) ما يزال يتطلع ببصيص أمل، كي تمتد له يد الدولة لتكفيه الحاجة قبل ان ينطفيء بقايا نور إحدى عينيه.محمود الذي ندم حين تزوج ذات يوم وهو في عمر الخمسين، لأنه لم يكن يدري بان موازين حياته ستنقلب وتصبح عائلته عبئاً عليه لأنه وقف عاجزاً تماماً ان يؤمن لها لقمة العيش الكريم.فقد أثمر زواجه عن ابنتين أحداهما على مقاعد الدراسة الجامعية والأخرى في مدارس الحكومة، وكلما تقدم به العمر كبر مستقبل ابنتيه، وازدادت عليه الأعباء

كان يتغاضي عن طلبات الأسرة مرات ومرات بسبب ضيق ذات اليد وعدم وجود أي دخل شهري أو مصدر آخر يفي بالمتطلبات التي لا تنتهي.حاول الانتحار اكثر من مره الأولى في العام (1999) حين شرب زجاجتين من دواء السكري الذي كان يتعاطاه دفعة واحدة ففشلت المحاولة نتيجة الإسعاف السريع.عاود المحاولة مرة أخرى غير انه فشل للمرة الثانية، وها هو يسقط من مرتفع كاد ان يودي بحياته لولا عناية الله، ورغم ذلك فانه تمنى لو كانت القاضية لأنه بات عبئاً على عائلته وعلى الوطن الكبير كما يقول

لا يستطيع فايز محمود الذي أثرى المكتبة الأردنية والمكتبة العربية براوئع مؤلفاته التي شهد له فيها ألقاصي والداني من الأدباء والمفكرين ان يجد أجرة الطريق من بيته والى جريدة (الرأي) الذي يعد من كتابها المرموقين ذات زمان.وبعد محاولات وساطة سمح له ان يكتب في صحيفته الرأي على ان يدفع له وفقا لإنتاجه الشهري بمعدل (25) ديناراً، وبسبب ضعف بصره لم يعد قادرا على غزارة الإنتاج كما كان، إذ لا تتعدى مقالاته الواحدة أو الاثنتين في الشهر، وهنا يمكن القول ان معاشه 25 دينار

يسرد محمود بعضاً من محطات حياته، فقد حباه الله بحب الكتابة والقراءة، وشغفه في كتب الفلاسفة والمفكرين والروائيين فقد تتلمذ على أيدي عدد منهم كالروائي المصري (توفيق الحكيم).ونتيجة للكم الهائل من الكتب التي قراها وحللها اندفع نحو الكتابة بصورة جنونية، فكان ان ألف العشرات من الكتب، وأحبه الأدباء والمفكرون من أمثال (المفكر الدكتور ناصر الدين الأسد) الذي يكن له الكاتب المودة بسبب موافقه النبيله معه ذات حين، والأستاذ الدكتور خالد الكركي، ووزراء الثقافة الذين تعاقبوا عليها والعديد العديد من الكتاب المحليين والعرب والأجانب

انه لا ينكر بأخطائه بحق نفسه خصوصاً حين غادر وزارة الثقافة فجأة لظروف عائلية قبل ان يكمل فترة التقاعد، ولم يستطع ان يؤمن له مسكنا خاصاً فقد طرد من منزله المستأجر لعدم قدرته دفع بدل الإيجار.انه لا يفكر بنفسه التي أصابها الهزال والمرض وفقد البصر بقدر ما يفكر بابنتيه وزوجته لأنه يعترف بانه لا يقدر ان يؤمن الخبز والسكر والشاي، حتى أجرة الباص الذي يجبر ان يركبه يوميا ليس للعمل ولكن للبحث عن مخرج لازمته لا يجده احياناً.يقول: ان ما يقلقني ان أتعرض لفقد بصري، قبل ان اجري عملية سحب (ساد العين) اليمنى حتى لا يفقدها كما فقد اليسرى نتيجة الإهمال، ولأنه غير مؤمن صحياً لا يستطيع ان يعالجها

فصول قصة فايز محمود كثيرة ومتشعبة، وحتى نسردها بتفاصيلها يلزمنا صفحات عديدة ووقتا أطول، لكن المشكلة إننا أمام عائلة أردنية تتهاوى رويداً رويداً ان لم تجد الحل ... محمود يرقد الآن في مستشفى حمزة وينتظر عقوبة السجن، لكنه اسر للمقربين ان تدفن كتبه معة إذا توفاه الله