اسامة فوزي ... مذكرات صعلوك في الستين من العمر


May 10 2011 03:30
 

 

عرب تايمز - خاص

يصدر للزميل اسامة فوزي في تموز يوليو القادم كتاب جديد بعنوان ( مذكرات صعلوك في الستين من العمر ) يتضمن مجموعة من مقالاته الصحفية الخفيفة والساخرة التي نشرها  في عدد من الصحف والمجلات منها عرب تايمز خلال السنوات الثلاثين الاخيرة ... الكتاب يصدر بمناسبة بلوغ الزميل ابو نضال سن الستين ... يتضمن الكتاب فصلا لمقالات كتبها الزميل ولم ينشرها لاسباب مختلفة  يذكرها في الكتاب ... منها مقال بعنوان ( انا وابو صابر ) ... ابو صابر ديك رباه الزميل ولما مات قتلا من كلب الجيران اوقف الزميل اصدار الجريدة لاسبوعين حدادا عليه ... ومقال بعنوان ( قط احول اسمه ريس ) تيمنا بمجموعة قصصية لكاتب فلسطيني صدرت في السبعينات بعنوان ( قط مقصوص الشاربين اسمه ريس ) ... ومقال بعنوان ( انا ووزاتي ) ... هذا المقال تحديدا سينشره الزميل  في كتابه وعلى الانترنيت مرفقا بمقطع فديو ... المقطع يظهر فيه الزميل في مشهد عجيب يمارس فيه رياضة الصباح على الطريقة الامريكية ركضا بالشورت حول ( البارك ) القريب من منزله ... الجديد في الامر ان الزميل لا يركض مع كلبه كما يفعل جيرانه الامريكان ... وانما يركض وحده يتبعه طابور من الوز ركضا وهرولة حيث تبين لنا ان الزميل خبير في تربية الوز والبط والماعز ( المكسيكية ) والغنم الامريكي والدجاج على مختلف انواعه وانه يوزع البيض مجانا على الجيران ليس عن كرم وانما  تخلصا من البيض لان دجاجاته يضعن ثلاثين بيضة يوميا ... وفي الكتاب فصل مصور عن الثعابين التي ( صادها ) بدءا من حية اسمها ( تكساس كورال سنيك ) وهي اشهر ثعبان في امريكا لان طولها لا يزيد عن طول مسطرة وقطرها لا يزيد عن قطر قلم رصاص ومع ذلك فان لدغتها السامة تقتل الانسان خلال خمس ثوان فقط .... فضلا عن فصول عن القطط الامريكية التي رباها ( وربته ) كما يقول ....والتي تتمتع - هنا في امريكا - بحقوق ( انسانية وقانونية ) لا يتمتع بمثلها المواطنون العرب في اوطانهم ... الكتاب سيصدر في طبعة ورقية وطبعة الكترونية لانه مزود بالكثير من الوثائق والصور ومقاطع الفديو ... وهذه ( عينة ) من مقالات هذا الكتاب

ماى براذر
من قلم : اسامة فوزي
12 مارس اذار 1994

تورطت بعد أسبوع واحد من وصولى الى أمريكا عام 1986 فى مشروع تجارى خاسر التقيت على هامشه بسمسار عقارات باكستانى الأصل كان يخاطبنى بكلمة (براذر) من باب التحبب ولما قلت له انى مسلم معتدل، لا أحمل السلم بالعرض، قال لى انه مثلى تماما، بل واضاف - على سبيل النفاق - انه لايتردد على المسجد الا  لاصطياد الزبائن!! فقلت له (مصوباً) ان الاعتدال الذى أعنيه لا يعنى النصب

وبعد أن أصدرت العدد الأول من عرب تايمز التقيت في مدينة هيوستون بولاية تكساس بـ (براذرين) كانا يملكان محلا لبيع اللحم الحلال، كان (الورع) يطز من أعينهما طزاً الى أن باعا المحل لـ (براذر) آخر، وكانت المفاجأة حين وقف أحد الاخوين فى المسجد تبرئة للذمة - كما قال - وذلك حين اعترف ان اللحوم فى محله الذي باعه (لا حلال ولا بطيخ)... وأضاف: كنا نشتريها من المسلخ الامريكي ونبيعها على انها حلال بعد ان نقرأ عليها الفاتحة

كان (البرذران) يبيعان كيلو اللحم (الحلال) بثلاثة أضعاف سعره فى السوق ( الامريكاني )، وهما لم يعترفا بعملية النصب باسم الاسلام لتبرئة الذمة - كما زعما - وانما فقط من أجل (بعبصة ) المشترى الجديد و (تخريب بيته)!! وهو عربي ومسلم و ( براذر ) مثلهم

وشاءت الأقدار أن يعمل معى فى الجريدة (براذر) من طراز عجيب... كان يقضى أوقاته بـ (القبقاب)، يطرقع به ممرات العمارة التى تضم مكاتبنا كلما ذهب الى الحمام أو رجع منه بحجة الوضوء، كان (ماى براذر) يقضى ثلاثة أرباع (الدوام) على هذا النحو، وكان - يوم الجمعة - يهرب من العمل بعد العاشرة صباحا بحجة الرغبة فى أداء صلاة الجمعة ( جماعة ) مع باقي البراذرات في المدينة ولا يعود الى المكتب الا قبل انتهاء الدوام بدقائق حتى يوقع  ويقبض ... لاكتشف بعد ذلك ان (ماى براذر) كان فى الواقع يقبض مرتبه منى.. ويعمل خلال أوقات الدوام الرسمى لغيرى من البراذرات

وفى السنة ذاتها التحق بنا (براذر) من جريدة عربية يومية معروفة ( الاهرام ) ليعمل كمخرج للجريدة، فأكرمناه وأسكناه فى شقة مفروشة، ولما قرر العودة الى بلده ، حملت حقائبه على ظهرى وأوصلته بسيارتى الى المطار، ولما طالبته (اللوفتهانزا) بدفع غرامة مقدارها (600) دولار بسبب الزيادة فى الوزن، سارعت الى دفع الغرامة بالنيابة عنه وودعته الى الطائرة بمصمصة الخدود على الطريقة البراذرية العربية... لكنى لما عدت الى الشقة المفروشة لتسليمها الى أصحابها، اكتشفت ان (البراذر) سرق كل أثاثها، وحمله فى الحقائق التى (عتلتها) له على ظهرى ودفعت غرامة الزيادة فى وزنها 600 دولارا.. ولم أصب بالدهشة  - بعد سنوات - حين نشرت احدى الصحف المحلية فى بلده مقالاً ضدى تبين لى بعد ذلك ان كاتبه لم يكن الا (ماى براذر) الذى سرق الشقة المفروشة وهرب بها

فى السنة الماضية، رن جرس الهاتف فى مكتبى وكان على الطرف الآخر (براذر) من التابعية الباكستانية يعمل فى مهنة المحاماة، طلب منى أن أنشر اعلانه فى الجريدة لانه (براذر) مثلى على ان اعطيه سعرا خاصا لانه ( براذر )، فلم أخيب ظنه.. نشرنا اعلانه بسعر التكلفة، ومنذ ذلك التاريخ لم يدفع البراذر فواتيره، بل وطنش كل رسائلنا وهواتفنا مما جعلنا نلجأ الى القضاء، وستنظر المحكمة قريبا فى دعوانا ضده، وسيقضى بيننا قاض امريكي ليس من (البراذرات) على أى حال، وأقصى ما أطمح اليه فى الدعوى المرفوعة على (ماى براذر) هو أن أعرف وفق أى قاعدة فقهية أجاز لنفسه أن يأكل حقوق (البراذرات) الآخرين ... مثلي

فى رمضان الماضى، اخترت (براذر) من التابعية الايرانية لطراشة منزلى، وقد اخترته من بين عشرة أشخاص لأنه قدم نفسه لى على انه (براذر) مثلى و (صائم) مثلى ولشدة ثقتى به سلمته الأجرة (كاش) مقدما بل وتركته وحده فى المنزل ليعمل على راحته، ولما عدت مساءً لم أجد (البراذر)... لقد طار فجأة وطارت معه كاميرا فيديو وجهاز تسجيل وبعض الأدوات الكهربائية وشوية (كاش) وغرفة النوم والصالون والمطبخ.. وحتى أكون صادقاً وعادلاً أقول ان (ماى براذر) لم يسرق كل شىء فقد ترك لى صابونة الحمام ورزمة من ورق التواليت وبشكير مسح به (طيزه) قبل أن يفركها ليلحق بموعد الافطار حتى لايفوته (المدفع) فيلحقه اثم كبير

لماذا لايريد (البراذارات) أن يفهموا ان (الدين المعاملة) وان الدين لم يكن يوما لحية ومسبحة وعنزة مخنوقة فى مسلخ هيوستون الحكومى يبيعها (البراذرات) لبراذارات مثلهم بثلاثة أضعاف سعرها فى (راندلز) و (كروغر) و (فياستا) وغيرها من المحلات الأمريكية المحترمة التى لايمتلكها - والحمد لله - البراذارات