اسامة فوزي يكتب : لو كنت الفريق عبد الفتاح السيسي


October 27 2013 11:51
 

عرب تايمز - الافتتاحية

كتب : د. اسامة فوزي

وجه الفريق عبد الفتاح السيسي ضربة معلم لجماعة الاخوان المسلمين حين ازاحهم عن الحكم في الوقت والزمان الصحيحين معتمدا على تأييد شعبي هائل لم يشهد له التاريخ البشري مثيلا ... وجازف السيسي حين قام بذلك بحياته ومستقبله العسكري لان المغامرة لم تكن سهلة بخاصة وان الاخوان استولوا على الحكم بدعم امريكي مباشر مالي وسياسي وبدعم مالي واعلامي هائل من قبل النظامين التابعين لامريكا في الدوحة وانقرة

واذا كانت المخاطرة قد ( عدت ) في الايام الاولى لثورة ثلاثين يونيو ... الا ان المواجهة الحقيقية والصعبة مع امريكا وحلفاء امريكا  من اعضاء التنظيم الدولي للاخوان بدأت فعليا بعد يوم ثلاثين يونيو وتشتد يوما بعد يوم سواء على الارض المصرية او عبر وسائل الاعلام ودهاليز الضغط الدولي القائمة  في اغلبها على المؤامرات والدسائس والصفقات والرشاوى وتصفية الحسابات ... ولا جدال ان رأس عبد الفتاح السيسي هو المطلوب حاليا لكل هذه الاطراف ... والمفتاح الذي لم يلتفت المصريون الى اهميته لتحقيق هذا الغرض هو برنامج باسم يوسف ... البرنامج

هذا ليس برنامجا  تلفزيونيا محليا  مقصورا على المصريين ومشاهدوه ليسوا فقط من المصريين وليسوا فقط من العرب ... الرئيس اوباما  كما علمت يأتي على رأس الذين يحرصون على مشاهدة باسم يوسف ليس حبا بعيونه الوقحة وتعبيراته وايحاءاته الجريئة ذات الطابع الجنسي .. على الطريقة الامريكية ... وانما فقط لقراءة مستقبل المتغييرات في مصر وتوظيفها لضرب الثورة واعادة جماعة الاخوان الى الحكم بخاصة وان باسم يوسف كان رأس الحربة ( الاعلامية ) التي دكت معاقل الاخوان و طردت مرسي من قصر العروبة

الاخوان عزفوا قبل عرض الحلقة الاولى من البرنامج - بعد عودته - على نغمة ان باسم يوسف لن يجرؤ على نقد النظام الجديد وان حريته كانت اوسع في عهد مرسي والاخوان ... وروجت محطة الجزيرة لهذا الطرح ... ولما جاءت الحلقة مخيبة لهذه الامال وتناولت الاخوان كما تناولت السيسي والنظام الجديد فتح الطابور الخامس والسادس في الاعلام المصري مدافعه على باسم يوسف  بحجة انه اساء الى السيسي والجيش وهي كلمة حق يراد بها باطل ... ومن المؤكد ان اكبر اساءة للسيسي هي ان تتنطع للدفاع عنه ممثلة الاغراء والفحش الجنسي الشاذ غادة عبد الرازق

لو كنت عبد الفتاح السيسي سأقوم بحضور تصوير الحلقة الثانية من البرنامج ... سأذهب الى الاستوديو بلباس مدني عادي وسأجلس مع المشاهدين في الصفوف الخلفية وسأكتفي بالضحك على النكات والقفشات التي يدلي بها باسم يوسف ... هذا بالضبط ما كان سيفعله  باراك اوباما لو كان في موقع السيسي ومن المؤكد ان الفريق السيسي الذي درس وعاش في امريكا يدرك ذلك اكثر من غيره

هم يريدون فقط حرق اوراق السيسي بتسليط مدافع باسم يوسف عليه والاساءة الى النظام الجديد والعهد الجديد بالقول انه نظام عسكري انقلابي قمعي اكثر قمعا بمائة مرة من نظام الاخوان ... مبادرة السيسي - لو يفعلها الان - ستكون الاختراق الثاني لجبهة العدو .. وضربة المعلم الثانية التي تعرف من اين تؤكل الكتف ... ستكون مبادرة صريحة تقول للعالم  كله ان زمن الرئيس او الزعيم ( الالهة ) في مصر قد ولى ... وان مصر الجديدة اكثر انفتاحا على العالم وحرية الراي والتعبير حتى من امريكا ... وان عبد الفتاح السيسي ليس جنرالا جامدا يختفي وراء نظارات سوداء - كما قال السيناتور الامريكي المتصهين ماكين - وانما هو مواطن مصري عادي عاش ويعيش الحلم المصري .. ويأكل ويشرب ويعيش مثله مثل باقي المصريين الذين اشتهروا عبر التاريخ بروح النكتة ... وكانوا اول من وضع مداميك حرية الراي والتعبير في اول مبعد فرعوني بنوه وفي اول قانون فرعوني سنه اجدادهم قبل سبعة الاف سنة من اكتشاف امريكا

لو يفعلها السيسي ... سيضع باسم يوسف وبرنامجه في الجيبة الصغيرة وسينقله من موقع الخصم ( المحتمل ) الى موقع الخصم المؤيد ... وسيكسب السيسي شعبية هائلة ليس فقط بين المصريين والعرب وانما ايضا بين الامريكيين ... لو يفعلها السيسي سيصبح حضوره تسجيل الحلقة  وضحكه على قفشات باسم يوسف  وتصفيقه لها اول خبر تبثه محطة سي ان ان

فهل يفعلها السيسي