اللهم لا شماتة

* كتب أسامة فوزي


*
نفذ شباب الانتفاضة حكم الاعدام في مستشار ياسر عرفات لشئون السفالة (خليل الزبن) حيث اعدم امام مكتبه ب 11 رصاصة في الرأس بعد ان عاث المذكور فسادا في غزة وسرق اموال الفلسطينيين وخرّب بيوت مئات الاسر الفلسطينية التي تسبب اما باعتقال معيلها او بطرده من عمله او بموته ... وملأ غزة بالبيانات والنشرات التي تتهم الناس في شرفهم واعراضهم حتى انه بدأ - في الآونة الاخيرة- يتهجم على الشهداء ويصرف لهم روشيتات العمالة - بدلاً من الشهادة- التي كان يوقعها باسم "منظمة حقوق الانسان الفلسطينية" وهي منظمة مزعومة اوجدها ياسر عرفات للتعمية على انتهاكاته لحقوق الانسان وللرد على منظمات حقوق الانسان الدولية والعربية التي كانت - ولا تزال- توجه النقد لسلطة عرفات التي تعتقل وتعذب الابرياء داخل سجون وزنازين اكثر بشاعة من زنازين الغستابو.


* ومع ان جهات عرفاتية حاولت الايحاء بان حركة حماس هي التي قتلت (خليل الزبن) لتطاوله مؤخراً على شهداء الحركة الا ان الحركة اصدرت بياناً هو الاول من نوعه في تاريخها ... فقد نفت فيه ان تكون هي التي امرت بقتله ... الا انها ذكرت صراحة في بيانها:" ان الحركة اذ تسنكر هذه الجريمة لكنها لا تأسف على المقتول الذي هاجم حركة حماس مراراً وتكراراً واستغل كل مناسبة وكل ظرف لكي يلطخ سمعة حركتنا". واضافت :" ان هذه الجريمة التي قضت على احد الفاسدين الذين سرقوا المال الفلسطيني تأتي كرسالة الى جميع مسؤولي السلطة لتعبر عن غضب وسخط الشعب الفلسطيني من مجمل سياساتهم وتصرفاتهم " واختتمت حماس بيانها بالقول:" نعود لنؤكد ان هذه الجريمة جاءت حتماً في اطار تصفية الحسابات الشخصية بين مسؤولي السلطة وليس لحركة حماس اي ضلع فيها".


* وجاءت عملية اعدام خليل الزبن لتعيد الى الاذهان عملية اعدام مأمون فريج ( ملك البن ) في طولكرم و هشام مكي مدير التلفزيون السابق الذي حول استوديوهات التلفزيون الى وكر للدعارة وكان لا يداوم الا في خمارة احد فنادق غزة وفيها اعدم ومع ان السلطة الفلسطينية ناحت عليه ولطمت الخدود - كما تفعل الان على خليل الزبن- الا انها سرعان اضطرت الى تشكيل لجنة للتحقيق مع زوجته بعد ان علمت من الشرطة المصرية ان زوجة ( الشهيد ) هربت الملايين الى القاهرة  ويبدو ان الامر ذاته سيتم الاعلان عنه قريباً فيما يخص الذمة المالية لخليل الزبن لان الشهيد الجديد كان لصاً هو الآخر سرق اموال الفلسطينيين - كما ذكرت حركة حماس في بيانها- وحركة حماس لا تضمن بيانها عبارات محددة وواضحة حول لصوصية الشهيد لو انها لا تملك فعلا وثائق عليها .... والطريف ان الشهيد كان الصديق الصدوق للشهيد السابق مأمون فريج احد ابرز عملاء اسرائيل في الضفة الغربية و هشام مكي الذي كان له الفضل في ادخال افلام الدعارة الى الامارات عندما عمل فيها كموزع اشرطة سينمائية قبل ان يعجم ياسر عرفات اعواده فلا يجد من يتولى امور الاذاعة والتلفزيون في السلطة الفلسطينية الا المذكور.


* وخليل الزبن الذي كان يحمل اللقب الرسمي "مستشار ياسر عرفات" بينما مسماه الوظيفي هو "مدير عام مكتب عرفات لشؤون حقوق الانسان" هو أحد الزعران والشبيحة الذين نشأوا في كنف ياسر عرفات وتعلموا على يديه السفالة في خمارات شارع الحمراء في بيروت حيث كان المذكور مسئولاً عن (البزنس) في هذه الخمارات واوكار الدعارة التي اشتراها عرفات في لبنان وشغلها لحسابه وكان خليل الزبن مسئولا عن جميع عمليات الاعتقال والتعذيب والطرد من الوظيفة التي وقعت لكتّاب وصحفيين فلسطينيين خلال مرحلة دولة الفاكهاني التي اسسها عرفات في بيروت - وكان صديقي الشهيد الشاعر علي فودة احد ضحاياه- حيث تخصص خليل الزبن ومن خلال منصبه آنذاك في الجهاز الاعلامي لحركة فيتح في كتابة التقارير الاستخباراتية ضد الصحفيين والكتاب وكان دخوله مقهى (ام نبيل) الشهير في بيروت - وهو مكان تجمع للشعراء والكتّاب العرب- كفيلاً بهروب من فيه لعلمهم ان هذا المخبر لم يتوقف في المقهى لشرب فنجان قهوة وانما لاصطياد ضحية جديدة وقد لعب خليل الزبن دوراً بارزاً في خطف عدد من اللاجئين العرب السياسيين في لبنان في تلك المرحلة كان على رأسهم الكاتب السعودي ناصر السعيد.


* ومن لبنان الى دمشق نقل خليل الزبن سفالاته الى العمل الفلسطيني على الساحة السورية وبدأت نشرة (فتح) التي يشرف على اصدارها في دمشق توجه سهامها الى الشرفاء وتشكك في الجميع على طريقة عرفات الى ان قامت السلطات السورية بطرده بعد ان تحول الى جاسوس على القيادات الفلسطينية الموجودة في دمشق والمعارضة لعرفات.


* ومع ان زياد عبد الفتاح كان رئيساً لوكالة الانباء الفلسطينية (وفا) الا ان الرجل الاول فيها كان خليل الزبن لان الوكالة لم تكن وكالة اخبارية كما يوحي اسمها بل كانت وكالة تجسسية تعمل ليس لخدمة الخط الثوري كما تزعم وانما لتكريس سياسات ياسر عرفات الذي فجر علانية - من الفجر وليس من التفجير -  حينما سلم خليل الزبن - وهو رجل ضحل في علمه وثقافته- منصب (المدير الصحافي لمكتب عرفات) وبهذه الصفة اقام خليل الزبن في احدى فلل الشط في تونس ولعب دوراً في تحويل العاصمة التونسية الى ماخور حيث كان الزبن يستورد المومسات على انهن صحفيات ويدخلهن الى بيوت القادة ومكاتب المنظمة وبهذه الصفة ( محررة صحفية) دخلت عميلة الموساد برفقة خليل الزبن منزل ابو جهاد قبل اسبوع من اغتياله حيث تمكنت من دراسة المنزل من الداخل بعد ان درسته - بمعية خليل الزبن- من الخارج ومع ذلك لم يخضع خليل الزبن للمسائلة بعد استشهاد ابو جهاد رغم ان سلطات التحقيق الفلسطينية توصلت الى الدور الذي لعبته الصحفية الاسرائيلية المزعومة التي ادخلها الزبن منزل ابو جهاد بعد ان اعطته بوسة او بوستين .... وأشياء أخرى .


* بل ويقال ان خليل الزبن الذي كان من ابرز المتهمين في قضية الجاسوس الاسرائيلي ( عدنان ياسين ) نائب رئيس مكتب المنظمة في تونس بخاصة وانه شاركه في معظم رحلاته الى اوروبا التي تم تجنيده فيها من قبل الموساد ومع ذلك خرج خليل الزبن من الجريمة مثل الشعرة من العجينة لانه كان يحظى برضى وعطف ياسر عرفات الذي حمل معه هذا النغل الى غزة بعد (تحريرها) ليطلقه من هناك على اعراض الغزاويين الشرفاء  لينقل الى غزة بعض ما تعلمه في خمارات شارع الحمراء واوكار الدعارة في فلل الشط.


* كان خليل الزبن - في غزة- متعدد المهام فالى جانب اصداره لما يسمى بالنشرة - وهو الاسم ذاته للمطبوعة التي اصدرها ميشيل النمري في اثينا قبل ان يتم اغتياله فيها على يد جماعة ايو نضال- حمل لقب (مدير عام) في مكتب عرفات وتراس جمعية مزعومة سماها (جمعية حقوق الانسان الفلسطيني) كان هو مؤسسها ورئيسها وهو العضو الوحيد فيها وتحت الشعار البراق الانساني لهذه الجمعية المزعومة كان خليل الزبن يصدر بياناته التي يوقعها باسمه ممهورا بلقبه كرئيس لجمعية حقوق الانسان الفلسطيني ولم يترك خليل الزبن كاتباً او صحفياً او قائداً او ناشطاً قلسطينياً الا واتهمه في شرفه وعرضه ووطنيته حتى امتلأ مكتب النائب العام في غزة بشكاوى الاسر الغزاوية الكريمة دون جدوى ولما (شطّب) هذا السافل على الجميع في الداخل وسع من دائرة نشاطه لتشمل الآخرين في الخارج وكنت واحداً من الذين خصهم خليل الزبن ببيان ممهور بتوقيعه الكريم كرئيس لجمعية حقوق الانسان الفلسطيني وهو البيان الذي نشرته مجلة المجلة السعودية الصادرة في لندن حيث اتهمني الزبن بمهاجمة القيادات الفلسطينية الشريفة ( عرفات وجماعته) وزعم انني افعل ذلك لصالح الاستخبارات الامريكية والطريف انه اصدر بيانه - بتعليمات من عرفات- في الوقت ذاته الذي كانت فيه قيادات امنية فلسطينية رفيعة المستوى تتلقى تدريبات في واشنطن على يد خبراء في الاستخبارات الامريكية.... وكانت حماة عرفات تدير شركات في واشنطن بأموال كان يحولها عرفات لحماته باسم فلسطين والشعب الفلسطيني قبل ان تنقل حماته البزنس الى باريس حيث يقيم اخوها الذي هرب من تونس بكذا مليون دولار من اموال الفلسطينيين وحيث تدير سهى الطويل ملايين الدولارات المنهوبة من مساعدات اوروبية محولة الى الشعب الفلسطيني فتسربت الى حسابات سهى في باريس وفقا لما اعلنته الشرطة الفرنسية الشهر الماضي .

* وختمها خليل الزبن بان طيّر رسائل الى عدد من انصاف الصحفيين العرب في لوس انجلوس ممن يصدرون نشرات في بعض البقاليات معتقدا - لجهله- ان العمل الصحافي والاعلامي في امريكا يدار من قبل عصابة على غرار مؤسسات ياسر عرفات الاعلامية ... ولما اكتشف خليل الزبن ان مناشداته قد انتهت الى المزابل لاني - وعرب تايمز- اقوى من كل مؤسسات عرفات وتهديداته لجأ - مع عصابة في واشنطن- الى احدى اكبر دور المحاماة الامريكية وبرصيد يزيد عن خمسة ملايين دولار خصصها عرفات لمقاضاتي لعلهم يكسرون قلمي - بالقانون- فخاب مسعاهم وانكشفت الاعيبهم واسدل الستار على احد الفاسدين من جماعة عرفات ليس على يد جندي اسرائيلي ... او مخبر امريكي او عدو من موزامبيق ... وانما على يد مقاتل شاب من الانتفاضة قرر ان يغسل هذا الوسخ لعل المجتمع الفلسطيني ينظف ويتعافى من بعض الامراض التي احضرها عرفات معه ... فاوقفه امام مكتبه في غزة .... وبعد أن قرأ عليه قرار الانتفاضة باعدامه ... اطلق على رأسه وعن بعد شبرين فقط ليس رصاصة واحدة ... او رصاصتين ... او ثلاثة ... او سبعة ... وانما احدى عشرة رصاصة بالتمام والكمال فوقع على الارض (جيفة) غير مأسوف على شبابها ... وكان التعليق الوحيد الذي ردده الفلسطينيون في غزة ومدن الضفة عندما سمعوا بالخبر هو :" الى حيث القت".

* رحم الله خليل الزبن ... فقد كان سافلا وابن كلب ... وانا لله وانا اليه راجعون .
 

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا