كتب : أسامة فوزي

* وأخيرا حسمت الشيخة فاطمة - كما توقعنا في مقالات سابقة - معركة ولاية العهد في مشيخة ابو ظبي لصالح اولادها الخمسة بوضع الشيخ سلطان ابن ضرتها " فاطمة بنت معضد " قيد الاقامة الجبرية وعزله من منصبه كنائب لرئيس الوزراء لصالح ابنها حمدان وزير الخارجية وذلك في مواجهة شبه عسكرية مماثلة للمواجهة التي وقعت في رأس الخيمة وقام ابنها البكر الشيخ محمد بعزل كبار الضباط من قبيلة " بني ياس " الذين ينتمون الى عائلة الشيخة فاطمة بنت معضد للحيلولة دون تمردهم لصالح اخيه الشيخ سلطان الرجل القوي " سابقا " في ابو ظبي والساعد الايمن لاخيه خليفة ولي العهد الحالي .

* وكانت الشيخة فاطمة قد توجست شرا من علاقة النسب الجديدة التي ربطت بين حفيد الاول وابنة الثاني ولم تحضر حفل العرس الذي اقيم في ابو ظبي واعتبرت العلاقة الجديدة بين " ابن حصة " و " ابن فاطمة " محاولة لوضع حد لنفوذ اولادها الخمسة الذين يسيطرون على مقدرات البلاد والذين يعرفون بلقب " الفاطميين " نسبة اليها .

* وحكاية الشيخ سلطان تصلح ان تكون موضوعا لمسلسل " بدوي " من مسلسلات " نجدت انزور " الفانتازية .... فالشيخ الذي ولد عام 1955 كان الابن الثاني للشيخ زايد من زوجته الجديدة " فاطمة بنت معضد " وهي ابنة شيخ من شيوخ" بني ياس" وقد اراد الشيخ زايد من الاقتران بها ان يخفف من سيطرة اولاد عمه " محمد " على مقاليد الحكم بخاصة وانهم ساعدوه على تولي الحكم عنوة بعد اقالة اخيه شخبوط بانقلاب عسكري قاده العقيد الانجليزي " بطس " .... وكانت زوجته " حصة " اختهم المحرض الاول لاخوانها على اقالة شخبوط لصالح زوجها زايد الذي كان يومها يقيم في مدينة العين وينشغل عن السلطة بالصيد والنساء وقرض الشعر .... وانجبت له " حصة " ابنه البكر خليفة ووجد الشيخ زايد نفسه اسيرا لزوجته وابنة عمه " حصة " واخوانها الاقوياء ... حمدان الذي تولى وزارة الاشغال ... وسرور الذي تولى الامن والمخابرات .... ومبارك الذي تولى وزارة الداخلية ... وسيف الذي تولى وزارة الصحة .... وطحنون الذي حكم العين ... ولم يكن للشيخ زايد من " عزوة " خارج اطار "ال نهيان" الا في بعض قبائل بني ياس ممن سارع الى مصاهرتهم عندما تزوج منهم ابنة الشيخ معضد " فاطمة " .

* أرادت " فاطمة بنت معضد " لابنها سلطان ان ينشأ خلافا لنشأة اخيه " خليفة " فبعثت به الى لبنان ليستكمل في بيروت دراسته الابتدائية والاعدادية ... ومنها طيرته الى بريطانيا ليدرس في كلية شبه عسكرية هي كلية " ميلفيلد " ومنها اصبح مؤهلا ليدخل كلية ساندهيرست العسكرية التي عاد منها عام 1973 ليتولى على الفور منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة ثم اصبح قائدا عاما لها .

* كان وجود " سلطان " على رأس القوات المسلحة يقلق حكام دبي لما للشيخ من تطلعات زعامية ولما لديه من خبرة عسكرية استقاها من دراسته في " ساندهرست " ثم من دورات عسكرية مكثفة تلقاها في مصر وباكستان .... ووجدت دبي في الشيخة " فاطمة بنت مبارك " الزوجة الجديدة للشيخ زايد سندا في مسعاها لاقالة سلطان من منصبه حتى تفسح المجال لابنها محمد الذي يصغر سلطان بخمس سنوات كي يصعد في مناصبه العسكرية .... كانت فاطمة قد انتزعت ابنها محمد الفاشل دراسيا من مدارس ابو ظبي بعد ان تورط الولد في الكثير من الفضائح الاخلاقية مع بنات المدارس وبعثت به الى المغرب ليستكمل الدراسة في مدارس القصور وهناك اقام الولد علاقة مع  المطربة " عزيزة جلال " التي عاد بها الى ابو ظبي وفرضها على التلفزيون حتى ارتبط اسمها بفضيحة جعلت الشيخ زايد يأمر بابعادها من الامارة ... وبتسفير ابنه الى لندن حيث الحقه بكلية ساندهرست العسكرية.

* كان نفوذ سلطان يتضاعف في صفوف القوات المسلحة التي فصلها على هواه ... حيث اقطع المراكز القيادية لضباط من حلفائه واقاربه كما عين عددا كبيرا من الجنرالات الباكستانيين في الجيش وكان من الواضح ان الشيخ يسعى الى نيابة والده خلفا لاخيه خليفة وشهدت نهاية السبعينات تألقا لشخصيته بظهوره المتكرر بزيه العسكري في مناورات حربية او في زيارات لوحدات وقطعات الجيش وكان يظهر الى جانب والده كثيرا في المناسبات الرسمية الى جانب زياراته المتكررة الى دول الجوار نائبا عن ابيه واصبح " سلطان " محور الخلاف بين دبي وابو ظبي حيث احتج حكام دبي علنا وببيان رسمي اذاعوه من تلفزيون دبي على تعيين سلطان قائدا عاما للقوات المسلحة وهددوا بالانسحاب من الاتحاد وانضم اليهم في مسعاهم حاكم رأس الخيمة .

* في هذه الاثناء كانت الشيخة فاطمة تلعب وراء الكواليس وفي غرف النوم .... وكان خالها - الذي لم يكن ينطق كلمة واحدة بالعربية - يرسم خطة جهنمية لعزل سلطان من خلال توريطه بفضائح شخصية واخلاقية تم التخطيط لها بذكاء من خلال مواطن اماراتي من اصل فلسطيني تشارك مع خال الشيخة فاطمة في انشاء فندق في " شارع الكترا " اشتهر بطابقه العلوي الذي تحول الى ملهى ليلي ووكرا للدعارة والمخدرات والمومسات .... وتم اصطياد الشيخ سلطان من خلال مومسات ايرانيات مجندات لهذا العمل ليصبح الشيخ من رواد الفندق الدائمين .... وفي اجنحته الفاخرة تعلم الشيخ شرب " الحشيش " و" الهيروين " حتى اصبح مدمنا ... وبدات بوادر الانهيار النفسي تظهر على تصرفات الشيخ الذي " بطش " في نهاية السبعينات بكبار ضباطه فأقالهم واستبدلهم باخرين لهم ولاءات مختلفة تصب كلها في صالح جنرالات الشيخة فاطمة .... وقيل ان الشيخ سلطان هو الذي احرق الطوابق العليا من الفندق والتي مات فيها ابن صاحب الفندق .

* القشة التي قسمت ظهر البعير وكانت بمثابة المفتاح السحري بيد الشيخة فاطمة تمثلت بحماقة ارتكبها الشيخ سلطان خلال احدى رحلات " القنص " التي كان يقوم بها مع سائقه في الصحراء الواقعة بين دبي وابو ظبي على محاذاة الحدود مع سلطنة عمان .... كانت هذه الصحراء التي تكثر فيها طيور الحبارى التي يحب الشيوخ اصطيادها بالصقور تقع بمحاذاة شارع تم شقه في الصحراء ليوصل دبي بمدينة العين مرورا بواحة البريمي العمانية وكان طلبة الامارات الشمالية يتوجهون الى جامعة الامارات في العين بسلوك هذا الطريق ... وتصادف ان مرت بقرب سيارة الشيخ حافلة صغيرة متوجهة الى " العين " تحمل عددا من البنات الجامعيات اللواتي لوحن للشيخ على سبيل المداعبة بخاصة وانه كان يقود مع حارسه سيارة فاخرة لافتة للنظر .... ويبدو ان الشيخ كان " محششا " لانه طارد الحافلة واجبر سائقها " الهندي " على التوقف وحاول الصعود اليها ووقع بينه وبين السائق الذي لم يعرف هويته شجار انتهى باطلاق النار على السائق .... وتبين ان الحافلة كانت تقل شيخة من دبي سرعان ما اتصلت بأبيها ... وشاع الخبر ... واستغلته دبي بذكاء وروجت له مما اضطر الشيخ زايد الى اصدار مرسوم اميري باقالة ابنه الشيخ سلطان من منصبه كقائد للجيش وتسفيره الى سويسرا للعلاج !!

* كان محمد ابن فاطمة قد تخرج لتوه من كلية ساندهيرست .... وكان من الواضح ان الولد سيخلف اخاه بالتدريج .... وهذا ما كان وبدأت جامعة الامارات التي كان يديرها انذاك مواطن امريكي من اصل مصري تخرج اولاد زايد بدرجات جامعية ليلتحقوا بأجهزة الدولة في مراكز قيادية ... فتسلم حمدان وزارة الخارجية .... وعبدالله وزارة الاعلام .... وهزاع رئاسة المخابرات .... بينما تولى منصور منصب مدير مكتب الرئيس .... ومن خلال هؤلاء اصبحت الدولة تدار من قصر امهم فاطمة .

* اما الحماقة الثانية التي ارتكبها " سلطان " واطاحت به بعد ان استغلتها فاطمة بذكاء فكانت لها علاقة بالعولمة .... فالشيخ سلطان الذي كان يتولى منصب نائب رئيس مجلس الوزراء كان على خلاف مع اخيه وزير الخارجية بخصوص الحرب على العراق ... سلطان نشأ في لبنان ودرس في مصر ... ولم يكن له هوى " امريكي " كما هو الشأن بالنسبة لاخوته من فاطمة ممن يحجون الى واشنطن بمناسبة ودون مناسبة ....  وجاءت حكاية مركز زايد التابع للجامعة العربية والذي يترأسه " فخريا " الشيخ زايد وابنه سلطان ليكون القشة التي تقسم ما تبقى من ظهر للبعير .... فأثناء تلقي الشيخ زايد للعلاج في امريكا اقنعه اولاده بالتبرع لاحدى الجامعات فيها .... وجرى في هذه الاثناء تنظيم محاضرات في المركز فسرت على انها " معادية للسامية " فقامت طالبة يهودية امريكية بالاحتجاج على المركز وطالبت الجامعة برد المنحة التي تبرع بها الشيخ ....

* الشيخ زايد حمار ولا يعرف ما معنى " السامية " ومعاداتها .... فهمه على قده كما يقال وهو رجل امي لا يفك الخط ومفهوم " العولمه " عنده هو ان يسمح له بالنط على نساء العالم اجمعين لذا سموها بسياسة " العولمة " .... لذا لجأ ابنه حمدان الذي يعتبر نفسه فيلسوفا في السياسة الدولية الى تفسير الامر لابيه من باب ان هذا يعني انك - يا بابا - من اعداء اليهود .... واليهود لهم في امريكا صولة وجولة .... ويمكن لبوش ان يأمر باحتلال ابو ظبي كما فعل في العراق .... فهل تريدنا - يا بابا - ان نصبح مثل عدي وقصي ... وهل تريد لامنا ان تهرب الى سوريا مثل ساجده !!... كما تم افهام الشيخ بأن " سلطان " هو المسئول عن هذه الخربطة وانه فعلها عامدا متعمدا ... فسارع الشيخ زايد الى اصدار قرار بالغاء المركز واعتقال وطرد العرب العاملين فيه  وعزل ابنه سلطان .... ولم يتمكن احد - حتى من بين رؤساء الدول الذين زاروا الامارات مؤخرا - من ان يوضح الصورة للشيخ زايد لان الشيخ " معتقل " في قصره من قبل اولاده بحجة انه مريض وفي النزع الاخير ولا يمكن الدخول عليه الا من خلال مدير مكتبه منصور وهو ابن فاطمة ايضا .... ومنصور " بواب " جيد اقفل على ابيه بالضبة والمفتاح وسلم نسخة واحدة وفقط من المفتاح لامه فاطمه ... فهل عرفتم الان كيف تصدر المراسيم في " ابو ظبي "؟

* اما كيف تمكنت فاطمة من الانفراد بلعب هذه الادوار فهذه حكاية رويناها بالتفصيل الممل في عدة مقالات منذ عام 1985 ويمكنك العودة اليها بالنقر على هذا الزر .... فانقر اطال الله في عمرك .... وتعلم " كيد النساء " على اصوله !!