* كتب : أسامة فوزي

* تابعت خلال الايام القليلة الماضية حملة الابتزاز والارهاب والتخويف التي مورست ضد القاضي الاردني تيسير العجارمة والنائب الاردني ابراهيم العطيوي اثر نشر "عرب تايمز" لرسائل كتبها المذكوران وتناولا فيها قضايا لا يسمح للاردنيين بالتحدث فيها رغم ان الثاني - ابراهيم العطيوي- نائب في البرلمان ويتمتع - او هذا هو المفروض- بالحصانة.... وإحسن الاثنان صنعا عندما انكرا انهما وراء هذه الرسائل وهو ما كنا نتمنى لو ان توجان فيصل فعلته من قبل حتى تجنب نفسها السجن والاعتقال والتعذيب والترويع الذي شهدته مع اسرتها بعد ان اعترفت برجولة انها كتبت المقال فعلا وارسلته الى عرب تايمز ... وكانت توجان يومها تظن ان في الاردن " لحسة " من ديمقراطية فاذا بها تجد نفسها في مواجهة اسفل قضاء مدني وعسكري في تاريخ الاردن ... واذا بها تجد ان القائمين على تنفيذ القانون هم في الواقع مجموعة من قطاع الطرق .... واذا بها تكتشف ان تقديم الطعام للسجناء بعد ان يبول الحراس فيه هو من ابسط الممارسات التي يقووم بها مدراء السجون الاردنية التي ترفع شعار " السجن تربية واصلاح " !!

* السيدان العجارمة والعطيوي لم يقعا في الغلط الذي وقعت فيه توجان .... لذا انكرا ان يكونا قد كتبا الى "عرب تايمز" فجنبا نفسيهما المصيدة التي حيكت من قبل لتوجان ... ونحن لم نزعل ولن نزعل منهما لاننا نعلم  ان من يده في الماء ليس كمن يده في النار .... وعرب تايمز قادرة على مواجهة اصحاب الشأن لان الجريدة تصدر في امريكا وبالتالي لا تخضع لقانون " سب الذات الملكية " المعمول به في الاردن والذي لا تجد له مثيلا حتى في اكثر الدول تخلفا في ادغال افريقيا .


* لكن الذي " أزعلنا " هو ان عملية التهديد والابتزاز والتخويف التي مورست بحق الرجلين لم تقتصر على الاجهزة الامنية بل تعدتها الى عناصر منحطة تعمل في الوسط الصحافي والاعلامي الاردني وكان على رأسها صحافي مبتدئ وعميل للسفارة الاسرائيلية في عمان  اسمه جهاد المومني كان سيصبح فراشا في "عرب تايمز" لو لبيت طلبه وبعثت له بتذكرة طائرة الى كندا التي وصلها لزيارة امه بعد ان طرده الدكتور رياض الحروب من العمل في جريدة شيحان وتدور الايام فيعود جهاد المومني الى عمان من كندا لتتبناه السفارة الاسرائيلية في عمان بتوصية من شيمون بيريز بطل مجزرة قانا فتبعث به الى تل ابيب ليصبح على رأس قائمة المطبعين مع الكيان الصهيوني ثم يتلقفه الوزير السابق المليونير رجائي المعشر فيسلمه جريدة شيحان بعد ان اشتراها من الدكتور الحروب ... وباساليب لا تخفى على الاردنيين وصل جهاد المومني الى حاشية الملك الذي  ضمه الى مجلس الاعيان في مسرحية هزلية كوميدية جعلت الكثيرين من (الاعيان) الذين يحترمون انفسهم يعتذرون عن عضوية المجلس ... وكان ابرزهم رئيس الوزراء السابق احمد عبيدات.


* لا اعرف جهاد المومني معرفة شخصية لانه كان عندما غادرت أنا عمان في عام 1974 غلاما فاشلا في المرحلة الابتدائية  كل همه وهم امه الكندية ان تدخله الجيش حتى تتخلص من مسئوليته بخاصة وانها كانت تعد العدة للهجرة الى كندا ولا ادري كيف وصل جهاد المومني الى جريدة شيحان لكن الذي اعرفه ان الدكتور رياض الحروب الذي اسس مع اخيه مؤسسة نشر وتوزيع التقط بعض الهواة حتى يحرث على ظهورهم ... وكان جهاد المومني احدهم.


* في مطلع عام 1992 كتبت مقالاً عن الصراع القائم في الوسط الصحافي في الاردن نشرته مجلة (سوراقيا) اللندنية التي كانت يومها تمر في شهر عسل مع السلطات الاردنية التي سمحت لها بدخول الاردن فرد علي الصحافي الاردني الانجليزي الجنسية محمد سعيد الجنيدي المومني مدافعا عن رياض الحروب واخيه وقد قدرت للمومني رده رغم اني كنت اختلف معه في المضمون وفوجئت باتصال هاتفي يجريه معي الدكتور رياض الحروب الذي لا اعرفه فعاتبني بدماثة معتبرا ان اية ملاسنة بيننا ستخرجنا من خندق واحد يفترض اننا نقاتل فيه .... وكان رياض الحروب صائبا ...  ونشأت بيننا علاقة ود على الهاتف استمرت الى ما بعد  ترك رياض الحروب الاردن ومغادرته البلاد الى امريكا وقد توطدت علاقتنا الهاتفية بعد ان وصلتني من احد كتاب شيحان واسمه على ما اذكر ابراهيم ابو ناب رسالة يمتدح فيها مقالي المكتوب ضد رياض الحروب في سوراقيا و يطلب فيها ان يكتب لعرب تايمز ويتهم رياض الحروب بالعمالة للمخابرات المركزية الامريكية فعجبت من أمر ابراهيم ابو ناب هذا الذي فتح له الحروب جريدته ليكتب فيها فاذا به يطعن الرجل من الخلف لمجرد انه اعتقد ان مقالي ضد الحروب في سوراقيا يمكن ان يكون واسطته لاقامة تحالف مع عرب تايمز ضد رب نعمته .

* وبطبيعة الحال رفضت العرض ولم انشر مقالا واحدا لابراهيم ابو ناب لان من يعض اليد التي مدت اليه يمكن ان يفعلها ثانية مع اخرين بل وبعثت برسالة ابراهيم ابو ناب لرياض الحروب لعله يحذر و يدقق في المستقبل بالاشخاص الذين يدخلهم بيته ومكتبه .... واكتشفت لاحقا ان هذه " السفالة " تكاد تكون صفة تجمع بين العشرات من الصحفيين الاردنيين  الذين يعتبرون نكران الجميل بطولة !! وعض اليد التي تمتد لهم فروسية ... بل ويصرفون روشيتات العمالة للمخابرات المركزية الامريكية لكل من يخالفهم الرأي .

* على فكرة .... قد تبحث المخابرات المركزية الامريكية عن عملاء لها في بعض الدول العربية ولكنها قطعا لن تبحث عنهم في الاردن لان ملك البلاد انذاك - الملك حسين - كان موظفا فيها براتب شهري وظل موظفا فيها لمدة 15 سنة قبل ان يطرده الرئيس كارتر ... وبالتالي فان اية معلومات تريدها المخابرات المركزية الامريكية من الاردن قطعا لن تطلبها من رياض الحروب او غيره فملوك البلد كانوا ولا زالوا علىا استعداد لتقديم هذه الخدمة بمرتب ... او بدون مرتب .

* المهم .... كان رياض الحروب دمثا وعلى خلق في التعامل وقد عرض ان تتولى مؤسسة التوزيع التي يمتلكها توزيع عرب تايمز في الاردن لكنه سرعان ما طير لي رسالة جاء فيها ان السلطات الامنية في الاردن رفضت السماح بدخول عرب تايمز الى المملكة ... واعقب ذلك تعاون ثنائي مع شيحان حيث بدأت الجريدة تنشر لي مقالا اسبوعيا في حين تتولى ادارة التوزيع في عرب تايمز مهمة توزيع شيحان في امريكا.


* يومها لم اكن اعرف في شيحان غير صاحبها الدكتور الحروب - معرفة هاتفية فقط -  الى ان قرأت فيها مقالا موقعا باسم جهاد المومني يهاجم فيه خليل السواحري الذي كان قد عاد من رحلة الى امريكا ليكتب في جريدة الدستور مقالا ضدي وقد اعتبرت مبادرة جهاد المومني في حينه بالدفاع عني وعن عرب تايمز بادرة تعارف جعلتني احمل الدكتور رياض - هاتفيا- كلمة شكر للمومني لاني ظننت يومها انه - كصحافي - انتصر للحق ضد اباطيل كاتب مثل السواحري متهم بالتجسس لصالح اسرائيل.... مع ان كثيرين نبهوني الى ان المومني هذا نهاز للفرص ... وان مقاله ضد السواحري لا يهدف منه الا اللعب على الحبال ... وأنه سيبيع الاثنين في اقرب محطة .


* ومرت الايام ... ودارت الايام ... فاذا بسكرتيرتي تخبرني ان شخصاً اسمه جهاد المومني يريد ان يتحدث معي واضافت ان المذكور يزعم انه من الاردن مع ان رقم الهاتف الذي ظهر على جهاز الكولر اي دي (كاشف الرقم) هو رقم هاتف في كندا وليس في الاردن الامر الذي اثار الشكوك في نفسي فطلبت منها ان تحول الخط الي وان تقوم بتسجيل المكالمة كاملة.... وهي اجراءات امنية كنا نقوم بها في مطلع التسعينات بعد ان تعرضنا لمحاولات تهديد بالقتل تنبهت اليها الاجهزة الامنية في امريكا .... وقامت بتنبيهنا لاننا نعيش على الارض الامريكية .


* قال لي جهاد المومني - والمكالمة موجودة بطرفي على شريط كاسيت - انه موجود في منزل امه في كندا وبعد ان اشتكى من رياض الحروب وشتم الاردن والاردنيين وقال في الملك حسين وامه الملكة زين والامير حسن ما لم يقله مالك في الخمر بدأ يستعطفني بحديث مطول وممل عن مرض مصاب به يشتبه في انه سرطان ... وختم مكالمته بطلب مباشر ان (اعزمه) على امريكا فاعتذرت له ... اولاً لعدم وجود (شواغر) في عرب تايمز وثانياً لان اسلوبه في شتم الاردن والاردنيين ثم مزايدته على رياض الحروب لم تعجبني لانها ذكرتني بالاسلوب نفسه الذي اتبعه من قبل ابراهيم ابو ناب الذي ظل رياض الحروب ينشر له مقالاته حتى وفاته ولم يطرده من العمل . ... وللمزيد من " التحرص " طلبت من جهاد المومني ان يعطيني ارقام هواتفه في كندا والاردن فاعطاني الرقمين التاليين .... الاردن 696877 وفي كندا 4165090877


* وهذا ما كان ... فقد تزعم المذكور حملة الردح لعرب تايمز بسبب نشرها مقالات القاضي الاردني والنائب الاردني من خلال الاتصال هاتفيا بهما والنشر بالنيابة عنهما بيانات ومقالات ضدنا دون ان يبادر مثلا بالاتصال بنا ليسألنا عن حقيقة هذه المقالات بخاصة وانه يعرف ارقام هواتفنا جيدا تماما كما تعرفها امه في كندا  بل ونشر اخباراً كاذبة عن قيام النائب والقاضي بزيارته والاعتذار اليه وهو ما لم يحدث على الاطلاق ... وظن جهاد المومني الذي كان يبتز صغار الموظفين في الاردن انه اصبح شخصا خطيراً بعد ان اصبح (عيناً) فحاول ان يلعب معي ومع عرب تايمز اللعبة ذاتها التي لعبها عندما كان محرر اخبار في مجلة شيحان ... وغاب عن هذا الولد التافه اننا - في عرب تايمز- لا نشتريه بتعريفة وقد تبين لنا - من حجم الرسائل التي وصلتنا من الاردن ضد هذا الصهيوني الوغد ان سعره بعد ان اصبح عينا- في سوق الصحفيين لا يزيد عن سعر ضمة فجل واحدة.... وان الجهة الوحيدة التي " تعزمه " في الاردن على مناسباتها هي السفارة الاسرائيلية في عمان .


* امّا لماذا سمح رجائي المعشر صاحب الجريدة لهذا الوغد بالتطاول علينا فامر سنعالجه لاحقا في اطار معالجتنا للمسخرة التي تمارس في الاردن باسم الصحافة التي يدير دفتها هذه الايام رجال (بزنس) لم يحملوا يوماً قلماً ولم يخطوا سطراً ... وان كانوا قد دخلوا التاريخ الاردني المعاصر بفضائح مالية واخلاقية وجنسية يندى لها الجبين .


* اعود الى هذا "العتل" و "الزنيم" جهاد المومني فاقول له: اذا لم تغلق فمك بل وتعتذر فسأبعث بنسخة من مكالمتك الهاتفية الى الملك عبدالله حتى يشنف آذانه بكلام مثل العسل عن ابيه الملك حسين وعن جدته الملكة زين وعن عمه الامير حسن بصوت دولة " العين " جهاد المومني الذي التقطه الملك من مراحيض عمان ليرفع من شأنه فما ارتفع ... ظل المومني وضيعا كما كان وسيظل كذلك .

 * لعل الملك يتعظ ويتوقف عن انتشال الزبالة من طرازجهاد المومني  ... ليضمها الى مجلس أعيان اوجده الدستور الاردني لتكريم علية القوم واكابرهم ... وليس زبالتهم .... بل وقد اضع المكالمة على موقع عرب تايمز كملف صوتي حتى يكون رأي دولة العين بالاسرة المالكة - قبل ان يصبح عينا - في متناول الجميع ممن يرغبون بعقد المقارنات بين ما كان ... وما يكون ... فقد تساهم عرب تايمز باعادة تربية هذا الولد الذي لم تحسن امه تربيته بعد ان تزوجت في كندا وتركت فلذة كبدها في مراحيض عمان يعتاش على الفتات الذي يرميه له رياض الحروب .... قبل ان يهتدي الى مزابل السفارة الاسرائيلية في عمان فيصبح من روادها .

* وان كنا نعتب في كلامنا فالعتب كله على الملك عبدالله الذي وقع في هذه السقطة التي اساءت الى مجلس الاعيان الذي كان - في عهد ابيه الراحل- مجلس علية القوم ووجهاء القبائل وحكماء الناس اتفقنا معهم ام اختلفنا ... كان مجلساً وقوراً له هيبته سواء اعجبك الاعضاء ام لم يعجبوك ...  وكأن البلاد امحلت ولم يعد فيها من يستشار من قبل القصر  غير هذا الولد التافه جهاد المومني ... وكأن الملك عجم اعواده فلم يجد من بين خمسة ملايين اردني من اطباء وعلماء واساتذة جامعات من يستحق ان يكون عضوا في مجلس الاعيان غير هذا الولد الفاشل الذي يداوم في السفارة الاسرائيلية اكثر مما يداوم في مكتبه في شيحان .

* لقد راجت - في عمان- وعقب تولي الملك عبدالله الحكم اشاعات عن محاولات اسرائيلية يقوم بها خبراء الموساد في سفارة اسرائيل بعمان لاعادة هيكلة النظام من خلال زرع عناصر محسوبة على اسرائيل في مفاصل الدولة العليا وكان جهاد المومني الذي ورد اسمه ضمن قائمة المطبعين الذين طالب مجلس النقابات مقاطعتهم احد روّاد السفارة الاسرائيلية و (المعزوم) الدائم على حفلاتها بما في ذلك حفل الاستقلال الذي هو - بالنسبة لنا- يوم النكبة وكنا يومها نظن ان السفارة تسعى لاعادة المومني الى شيحان التي طرده منها الدكتور رياض الحروب ولكن لم نتوقع لحظة واحدة ان يرضخ الملك للضغوطات فيلتقط ابن الكندية من (مدرسة المشاغبين الصحفية) ويعينه ليس رئيساً لبلدية ماحص مثلاً وانما (عيناً) يرسم للبلاد والعباد الخطط والسياسات والبرامج وهو الولد الفاشل التافه الذي لا يحضر مجلسا الا ويصبح فيه محوراً للنكات والتطقيس ليس عليه وعلى صنفه من المطبعين وانما - وهذا المهم- على الملك الذي وجد نفسه في ورطة نسأل الله تعالى ان يخرجه منها.


* لو اختار الملك من مدرسة المشاغبين الاردنية الصحافي " بهجت الاباصيري"  او  مدير التحرير "مرسي الزناتي" او حتى مقدم البرامج " منصور" ابن الناظر لفوّت الاردنيون هذا الاختيار من باب ان هؤلاء - وسأتكتم اليوم عن اسماءهم الحقيقية - كانوا اصلح الموجود في الوسط الصحافي والاعلامي الاردني ... اما ان يختار (علاّم الملواني) وهو الاسم الحركي لجهاد المومني  فتلك والله مصيبة المصائب ... وتلك - تالله- سقطة وقع فيها الملك وستسجل في تاريخه الابيض الناصع ... الى حين.
 

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا