* كتب : أسامة فوزي


* هذه صورة وزعتها مصادر عراقية على الصحف والمجلات ومواقع الانترنيت تزعم انها
تجمع بين فيصل القاسم المذيع في محطة الجزيرة ومدير محطة المخابرات العراقية في الدوحة وكانت المصادر ذاتها قد ذكرت ان مدير المحطة اخبر قيادة المخابرات في بغداد انه نجح في تجنيد فيصل القاسم ليعمل كمخبر لها وان اسمه الكودي سيصبح " الجزيرة فايف " ... وضافت هذه المصادر ان المخابرات بعثت للقاسم بصناديق ويسكي وساعات نسائية !!

* وبما ان " التسطيح " في التعامل مع عملاء النظام العراقي السابق قد بلغ الى هذا الحد فلن نعجب حين تقوم جهات عراقية اخرى بنشر وثائق تؤكد ان المخابرات العراقية كانت قد جندت " محمد حسنين هيكل " مقابل ساندويتش شاورما .... وأن ليث شبيلات شوهد في عمان وهو يحمل رشوة من التمر العراقي الفاخر .... وان توجان فيصل كانت تضع على رقبتها شالا عراقيا من انتاج سوق الشورجة ارسل لها كمكافأة من المخابرات العراقية .

* باديء دي بدء .... انا لا اعرف فيصل القاسم .... ولا تعجبني الباروكة التي يزين بها صلعته .... ونصف الذين يستضيفهم في برنامجه " الاتجاه المعاكس " لا اشتريهم بقرشين - أو بفرنكين على اعتبار ان فيصل القاسم كان مواطنا سوريا قبل ان يتنجلز - ولكني في المقابل لا يمكن ان اصدق ان رجلا بحجم القاسم - اقصد حجمه الاعلامي وليس كرشه - يمكن ان يبيع نفسه لجهاز مخابرات عربي مقابل صندوق ويسكي .... الحكاية " واسعة أوي " والذين اطلقوا هذه الاشاعة عن القاسم بقصد تدميره او الاساءة اليه " تخنوها أوي " ويبدو انهم درسوا فن السيناريو على يد كاتب مسلسل " العمة نور " !!

* في احدى حلقات مسلسل "العمة نور" يعرض احد الاطباء المصريين على العمة نور العمل براتب شهري مقداره خمسمائة جنيه مصري .... فترد العمة نور - وهي دكتورة قائلة - امبوسيبل .... ازاي اقبل براتب خمسمائة جنيه وانا كنت اتقاضى في لوس انجلوس راتب مقداره الف وخمسمائة دولارا في الشهر !!

* كاتب المسلسل " الغبي " حسبها بالمصري .... وظن ان 1500 دولارا - التي تعتبر ثروة في مصر لانها تعادل عشرة الاف جنيها مصريا - يعتبر مرتبا معقولا لدكتورة او طبيبة في امريكا مع ان كاتب السيناريو " الحمار " لو قام باجراء اتصال هاتفي مع " اهمل " دكتور عربي في امريكا لوجد ان الدكتور يدفع هذا المرتب للفراش الذي يعد له القهوة .... او يمسح له زجاج سيارته .

* الامر ذاته ينطبق على الاخ الذي فبرك الاتهام لفيصل القاسم .... فصندوق الويسكي في العراق اثناء الحصار كان يمثل ثروة حقيقية لمن يحصل عليه ... لذا ظن مفبرك الاتهام ان القول بأن المخابرات العراقية نجحت في تجنيد فيصل القاسم مقابل صندوق ويسكي سوف يحسم الامر لصالح الجهة التي فبركت الاتهام ضد القاسم ... وأن الشعب العراقي الذي كان يعلم ان زجاجة الويسكي كانت في العراق اثناء الحصار ثمثل ثروة لمن يقتنيها سوف يسارع الى تصديق الاتهام ... ومن ثم الى المطالبة بتعليق فيصل القاسم من صلعته بتهمة التامر على الشعب العراقي .

* لا ادري لمصلحة من تتم عملية الهاء الشعب العربي وابعاده عن حقيقة العلاقات المشبوهة التي اقامها النظام السابق مع رموز كبيرة في بلدانها .... وبدلا من ان يتم الحديث عن مؤسسات النظام الصحفية التي انشأها في اوروبا ... وصفقات النظام التي اجراها مع ملوك وامراء عرب لتهريب الاسلحة وبيع الذخائر .... يتم صرف الانظار بالحديث عن صناديق ويسكي ارسلت الى فيصل القاسم .... وكأن فيصل القاسم هو الذي اسس حزب البعث في العراق ونظر له ووضع خطة قصف حلبجة بالكيماوي وقتل ابناء الجنوب بشكل جماعي وجلد الرياضيين في زنازين عدي صدام حسين .

* مسألة فبركة " الوثائق " اصبحت " موضة " هذه الايام .... ولا تحتاج الفبركة الى " شطارة " او خبرة .... فبأمكاني وخلال خمس دقائق ان افبرك - على الكومبيوتر - وثيقة صادرة عن صدام حسين شخصيا يأمر فيها بارسال وجبة من السمك " المسكوف " الى جورج بوش على سبيل الرشوة .... وأوكد لكم اني سأجد ملايين القراء العرب الذين سيصدقون هذه " الوثيقة " وسيتوزعونها فيما بينهم .... لان نسبة الامية بين العرب - جتى ممن يحملون درجة الدكتوراه - تصل الى تسعين بالمائة .... ولا عجب في ذلك .... فالشيخ زايد حاكم الامارات والذي لم يكمل تعليمه الابتدائي ويفك الخط بصعوبة يحمل خمس شهادات دكتوراه فخرية منها واحدة من جامعة عين شمس التي تخرج منها العالم " أحمد زويل " !!

* حكاية الوثائق المزورة تحتاج الى عدة وقفات بخاصة واني كنت في عام 1992 موضوعا لوثائق مزورة فبركتها ضدي المخابرات العراقية ومخابرات ياسر عرفات .... وبدل ان تؤدي الوثائق الى تدميري كما توهم المفبركون وجدتها تفتح امامي ابوابا من " البزنس " لم احلم بها من قبل سأكتب عنها في عدد قادم .... فانتظروه !!

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا