كتب : أسامة فوزي

* كلما ازداد هجوم اطراف محسوبة على النظام الاردني على الدكتور احمد الجلبي واتهامه
بسرقة بنك البتراء..... ازداد اقتناعا بان الجلبي بريء من هذا الاتهام وان الملك ورجاله هم الذين سرقوا البنك وان ما ذكره الجلبي من ان اتهامه بسرقة البنك كان محاولة لارضاء صدام حسين الذي كان يسدد آنذاك الفواتير الشخصية للملك واولاده فيه الكثير من الصحة .


* وبغض النظر عما كتب عن هذا الرجل واتهامه بالخيانة والعمالة الا اني ارى ان الشعب العراقي سيقيم لهذا الرجل - في قادمات الايام- تمثالا لانه كان اللاعب الرئيسي في عملية اسقاط نظام صدام حسين وتخليص الشعب العراقي من هذا الكابوس وانا على ثقة ان الليبيين والاردنيين والسوريين والسودانيين واليمنيين والمغاربة والتوانسة ... الخ يتمنون ان يظهر بينهم رجل بمواصفات الجلبي يتمتع بقدرة على التلاعب بكل الاوراق واستغلالها وتوظيفها لاسقاط انظمة ديكتاتورية عسكرية تقعد على صدور العرب وتكتم انفاسهم.


* لقد نشرنا في عرب تايمز ومنذ عام 1990 عشرات المقالات عن احمد الجلبي واعترف ان اكثرها كان ضده ليس لانني ضده - فانا لا اعرفه- وانما لان مصادر هذه الاخبار والمقالات في مجملها كانت موالية للنظامين الاردني والعراقي والذي ادهشني ان الرجل تمكن باقتدار من الرد على منتقديه بالمثل ومن على المنابر نفسها ... فاذا ظهر الملك حسين على السي ان ان ليهاجم الجلبي يظهر الجلبي على المحطة ذاتها ليرد على الملك ... وهكذا دواليك.


* اعتقد ان الصورة التي نشرتها الصحف العراقية للجلبي وهو يجلس في مواجهة صدام حسين في سجنه قد حملت الكثير من المعاني لعل اهمها ان استاذ الجامعة ومدرس الرياضيات السابق في الجامعة الامريكية في بيروت قد تمكن من تحدي "ساقط التوجيهي" صدام حسين الذي اغتصب البلاد والعباد وزرع المقابر في طول ارض العراق وعرضها.


* نواح المسئولين الاردنيين على مصير بنك البتراء واتهام الجلبي بانهيار البنك والتذكير بان المحكمة العسكرية الاردنية ادانته يتم هذه الايام في غيبة الكثير من الاسرار والتفاصيل التي تحاول الحكومة التستر عليها او اخفاءها فضلا عن وجود اسئلة كثيرة لا زالت تحتاج الى اجابات ... ومنها:


أولا: ان تفتح بنكا في الاردن ليس مسألة سهلة حتى على المواطنين الاردنيين فكيف تمكن مواطن عراقي من فتح بنك في عمان ومن هو (الشريك) الذي ساعد الجلبي او اعطاه الترخيص او سهل له الاقامة في الاردن ومكنه من فتح " بنك " .... وليس محل لبيع الشاورما !!


ثانيا: كل المواطنين الاردنيين الذين عاصروا بنك البتراء واودعوا فيه مدخراتهم كانوا يعلمون ان معظم تعاقدات الجيش والحكومة تتم عبر هذا البنك فمن هو الشخص (الكبير) الذي كان يأمر بارساء العقود على هذا البنك او الاقتراض منه او التعامل معه!!


ثالثا: لقد اضطر الامير حسن الى الاعتراف انه كان على علاقة مالية بالبنك فلماذا لم يتم استجواب الامير بعد انتهيار البنك وهروب الجلبي بخاصة وان الامير هو الذي طلب من الجلبي مغادرة الاردن!!


رابعا: الجلبي دكتور في الرياضيات واستاذ جامعة ومن غير المعقول ان يكون غبيا الى الدرجة التي يسرق فيها بنكا ثم يظل في عمان حتى بعد انهيار البنك ... وبالتالي فان (ادعاءات) الجلبي التي ادلى بها بعد مغادرة الاردن يجب النظر اليها بجدية ومنها قوله ان العملية مرتبطة بالعلاقات المالية التي كانت قائمة بين الملك والاسرة المالكة من ناحية وصدام حسين من ناحية اخرى ... وان مسئولا اردنيا كبيرا (يعتقد انه الامير حسن) الى جانب مسئول امريكي حذراه من ان الملك بصدد تسليمه لصدام حسين في اطار صفقة بين النظامين ... وهذا اسلوب معروف عن النظام الاردني الذي سلم اللاجئين السياسيين الليبيين الى القذافي فاعدمهم ... وسلم لاجئا سعوديا الى الرياض ... وسلم اللاجئين السياسيين السوريين الى حافظ الاسد ... بل وسلم معتقلين فلسطينيين من الفصائل الفلسطينية الى اسرائيل ... ومن المعروف ان المخابرات الاردنية كانت تهدد اي مواطن عراقي مشاغب يقيم على اراضيها - بما فيهم قادة المعارضة- بتسليمهم الى مخابرات صدام حسين ومنهم مواطن عراقي استدرجته المخابرات الى عمان وطلبت منه الادلاء بشهادة زور ضد ليث شبيلات والا تم تسليمه لمخابرات صدام حسين وقد وثق هذا الشاهد المزور واسمه (علي شكرشي) شهادته امام المحاكم الالمانية .


خامسا: لماذا اصر النظام الحاكم في الاردن على محاكمة الجلبي غيابيا امام محكمة عسكرية وليس مدنية مع علم النظام ان احكام هذه المحاكم غير معترف بها دوليا ولو اراد النظام فعلا استعادة احمد الجلبي لحاكموه امام محاكم مدنية لان احكامها معتمدة من قبل الانتربول الدولي الذي كان بامكانه القاء القبض على الجلبي واعادته الى الاردن.


سادسا: لماذا تم التستر على طريقة هروب الجلبي من الاردن بخاصة بعد ان كشفت الاميرة بديعة ابنة الملك علي عم الملك حسين في كتابها الاخير الصادر في لندن كشفت النقاب عن ان احمد الجلبي غادر الاردن في سيارة (تمارا الداغستاني) ... وتمارا لمن لا يعرفها هي اخت (تيمور الداغستاني) سفير الاردن في بريطانيا والزوج السابق للاميرة بسمة شقيقة الملك حسين وابن اللواء الداغستاني احد المقربين للملك فيصل الثاني في العراق ... وكانت تمارا تحمل جواز سفر دبلوماسيا وكانت سيارتها المرسيدس تحمل ارقاما لا تعطى الا لسيارات القصور ومع ذلك لم تتطرق المحكمة الى هذا الموضوع مع ان المفروض ان الذين هربوا الجلبي هم شركاء له في (الجريمة)!!


سابعا: تبين - بعد سقوط بغداد- ان بعض ما كان يقوله الجلبي عن العلاقات المالية بين الملك حسين وصدام صحيحة ... فقد عثرت القوات الامريكية على مخازن ضخمة من الذخائر التي تحمل اسم الجيش الاردني والتي تظهر ان الملك كان سمسار سلاح لصدام ... كما تم العثور على وثائق واسلحة وهدايا تربط بين الملك عبدالله وقصي يوم كان قصي يقضي لياليه الحمراء في ملاهي عمان بصحبة الامير عبدالله الذي اصبح ملكا.


ثامنا: لماذا صادرت المخابرات الاردنية شريط الكاسيت الذي سجلت عليه جريدة شيحان حوارا صحفيا هاتفيا اجراه الصحفي ابو لبده مع احمد الجلبي بعد ايام قليلة من هروب الجلبي الى لندن ... فعندما اعلنت جريدة شيحان انها ستنشر نص الحوار الخطير الذي يكشف فيه الجلبي اسرار انهيار البنك والجهات المسئولة عن هذا الانهيار قامت المخابرات الاردنية بمداهمة مكاتب (شيحان) وصادرت الشريط والعدد الجاهز للطبع ... كما داهمت منزل الدكتور رياض الحروب صاحب الجريدة واصطحبته بالبيجاما الى مقرها للتحقيق معه ... فما الذي قاله الجلبي في هذا الحوار ولماذا خاف النظام من هذا الحوار بخاصة وان الجلبي ادلى به قبل تشكيل المحكمة العسكرية التي نظرت في قضية بنك البتراء!!

تاسعا : لقد تولت المخابرات الاردنية برئاسة سميح البطيخي ملف احمد الجلبي وهي التي قدمت الاتهامات له بسرقة البنك ... ولكن بعد دخول سميح البطيخي السجن بتهمة سرقة ثلاثة بنوك اردنية هل يعقل ان تظل " شهادته " بحق الجلبي قائمة ولماذا لا يكون البطيخي هو الذي سرق بنك البتراء !!


* لقد لاحظت ان النظام الاردني يحاول ان يربط دائما ومن خلال اجهزة الاعلام التي يملكها او يمولها ما بين سقوط بغداد واحمد الجلبي متلاعبا في ذلك بمشاعر المواطنين العاديين المؤيدين لصدام ... ويتم خلال ذلك الاشارة الى احمد الجلبي كعميل للاستخبارات الامريكية.


* النظام الاردني - كما نعلم- لعب دورا عسكريا واستخباريا في اسقاط صدام حسين فلماذا يعطي النظام لنفسه الحق في هذا العمل ويحرمه على مواطن عراقي مطارد حاول صدام اغتياله اكثر من مرة بخاصة وان احمد الجلبي ليس طارئا على المشهد السياسي العراقي فهو ابن وزير التربية والتعليم في العراق والذي تولى منصب الوزارة سبع مرات!!


* الاستعانة بالاجنبي لمحاربة النظام الديكتاتوري الحاكم ليس حراما في المطلق فالمسلمون في مراحل كثيرة استعانوا بالفرنجة ... والاوضاع في العراق ما كان لها ان تتغير على ايدي العراقيين لان صدام حسين اقام باموال النفط الهائلة نظاما عسكريا وبوليسيا ومخابراتيا رهيبا لا يمكن لغير دولة عظمى مثل امريكا ان تتصدى له.


* احمد الجلبي يستحق التقدير ... وهجوم الملك عبدالله عليه في اللقاء الاخير مع السي ان ان لا معنى له بخاصة وان الملك ادعى ان الجلبي مطارد من قبل لبنان ايضا فهل اصبح الملك ناطقا باسم رفيق الحريري!! ثم اليس من الاولى ان يحاسب الملك كبار المسئولين في الاردن ممن تورطوا بعمليات نهب وسرقة واختلاس يتحدث فيها الان رجل الشارع الاردني .... حتى رئيس البرلمان الاردني يلقب في الاردن " بعبد الهادي اودي " نسبة الى سيارات الاودي التي اشتراها عندما كان مديرا للشرطة لتنفيع احد اقاربه والانتفاع الشخصي ايضا  ... عداك عن العشرات ممن باعوا واشتروا بالوزارات والمؤسسات التي يكانوا على رأسها كموظفين .... اهتموا اولا بهؤلاء وارتكوا الجلبي للشعب العراقي يحاسبه .... وارجعوا مليارت الدولارات التي خبأها صدام في بنوك عمان فهذه اموال مسروقة من الشعب العراقي وهو احق بها .


* باختصار ... النظام الاردني يخاف من احمد الجلبي والاسرار التي يمكن ان يدلي بها في اية محاكمة علنية مفتوحة عادلة تتناول انهيار بنك البتراء وخوف النظام من الجلبي ازداد بعد استيلاء جماعة الجلبي على ارشيف المخابرات العراقية الذي يتضمن وثائق عن تورط كبار المسئولين الاردنيين في صفقات تهريب السلاح الى صدام فلماذا يصر النظام على الظهور بمظهر مخالف للواقع ولماذا الاصرار على اتهام الجلبي بالعمالة للمخابرات المركزية الامريكية  ... التي عمل فيها الملك حسين نفسه 15 عاما وبمرتب شهري وكان اسمه الكودي في الوكالة " مستر بيف " !!
 

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا