الملك الاردني .... الكومبارس

كتب : أسامة فوزي


* شاهدت الحلقة الخاصة التي صورها الملك عبدالله لمحطة ديسكفري الامريكية وشاهدها معي ثلاثة من جيراني الامريكيين وكان انطباعهم عنها مقاربا للانطباع الذي خرجت به.... ونظرا لان الملك لم ولن يسمع - من حاشيته- غير الاطراء والمديح وعبارات الثناء فقد ارتأيت ان اسجل انطباعاتي عن هذه الحلقة كمشاهد اولا ثم كعربي تهمه ان يظهر الحكام العرب في الاعلام الخارجي بصورة لا تضر بهم وبأوطانهم .

اولا: لا توجد دولة في العالم تستخدم فيها طائرات سلاح الجو كوسيلة نقل خاصة للترفيه والاستجمام كما هو الحال في الاردن ....  فطائرات الهيلوكبتر العسكرية التي ظهرت في البرنامج التلفزيوني استخدمت لنقل الملك وصديقه المذيع الامريكي بيتر في جولة سياحية الى العقبة والبحر الميت وعجلون..... وكانت ليزا الحلبي ( الملكة نور )  قد ذكرت في كتابها  الذي صدر في امريكا انها والملك حسين استضافا عريسين انجليزيين ونقلاهما بطائرات سلاح الجو العسكرية الى البحر الميت لقضاء شهر العسل !! وها هو عبدالله يسير على نهج ابيه فيوظف الطائرات العسكرية التي دفع اثمانها الاردنيون ملايين الدنانير للدفاع عن اراضيهم في تنقلاته الخاصة للترويح عن المذيع الامريكي بيتر الذي كان عليه ان يستأجر من ماله الخاص وسيلة نقل بخاصة وانه يعمل في شبكة تلفزيون امريكية عملاقة لا يجوز ان ينفق على موظفيها المواطن الاردني الغلبان .

صديقي الامريكي الذي شاهد الحلقة معي ذكرني ان الكونجرس الامريكي (بهدل) الرئيس كلينتون لانه دفع مائة دولار لحلاق استدعى الى البيت الابيض لقص شعره مع ان سعر حلاقة الرأس لا تزيد - فيما لو ذهب كلينتون الى صالون الحلاق - عن عشرين دولارا!! فأين هذا من ملك عربي دولته فقيرة وتعيش على ( الشحاده ) ونسبة البطالة بين ابناء شعبه تصل الى نسب خرافية ومع ذلك لا يرى حرجا في استعمال طائرات عسكرية مكلفة في تنقلاته الخاصة للترفيه عن الاخرين .

ثانيا: في الاردن قانون يعاقب كل من يتطاول على الذات الملكية بالسجن ثلاث سنوات وهو القانون الذي عوقب بموجبه الزعيم السياسي الارني ليث شبيلات ....  والتطاول على الذات الملكية وفقا لهذا القانون يتراوح ما بين استخدام عبارات تسخر من الملك ولو على سبيل التلميح ... الى الكتابة ضده في الصحف ...

ما رأيناه في هذا البرنامج هو تطاول على الذات الملكية بالمفهوم الاردني فالمذيع الامريكي بيتر كان يخاطب الملك عبدالله وكأنه (عيل) وكان يوجه اليه عبارات السخرية من مثل ( هيه ... انت هناك ... لماذا تضحك) او (انت ... وله ... لا تضحك) وكان يقولها بلهجة ساخرة لا يمكن لاي مسئول اردني صغير ان يتحملها فما بالك وهذه الكلمات موجهة الى الملك؟! وصاحبها رجل اجنبي يأكل ويشرب وينام  ويشخ ويشم الهواء بطائرات عسكرية اردنية ... مجانا  وعلى نفقة الشعب الاردني حتى يصور برنامجا تلفزيونيا يعود دخله الى محطة امريكية وليس الى الخزينة الاردنية

ثالثا: لا ادري لماذا نظن نحن العرب انه كلما تبذلنا ازددنا قربا من الغرب وانه كلما جلدنا انفسنا امامهم ازدادوا احتراما لنا ... فالبرنامج المذكور - مثلا- قدم مشاهد لقلعة الربض في عجلون ووصف القلعة بانها من القلاع التي بناها المسلمون وبدل ان يتحدث البرنامج عن صلاح الدين الايوبي او الدور الذي لعبته قلعة عجلون في الدفاع عن فلسطين ظهر الامير "علي" شقيق الملك على مشارف القلعة ليقول ان الاردن دولة منفتحة وغير متزمتة وكي يدلل على ذلك ضرب مثلا بحفل راقص كان يرعاه الملك في ساحة القلعة ... وكان الحفل ماجنا ومبتذلا زادت الكاميرا الامريكية في بلورة جانب الابتذال فيه حين صورت تقارب اجساد الراقصين والراقصات التي كانت تحتك بطريقة جنسية مثيرة على انغام موسيقى اجنبية صاخبة كانت تصدح في " القلعة التاريخية الاسلامية "..... لقد عرضت محطة ديسكوفري برامج عن القلاع والمعابد البوذية والهندوسية ولكننا لم نر في برامجها هذه ما رأيناه في القلاع (الاسلامية) التي يرعاها الملك واخوته من رقص مبتذل ومع ذلك فقد قوبلت البرامج (البوذية) باحترام وتقدير المشاهد الامريكي لانها تعكس جانبا من ثقافة اهلها بينما قوبلت مشاهد قلعة الربض (الاسلامية) بسخرية واستخفاف واحتقار المشاهد الامريكي .

رابعا: ظهر في البرنامج الملك واخوته الاربعة حمزة وعلي وهاشم وفيصل ... الملك ظهر في اكثر من لقطة وهو يسبح ويتسلق الجبال ويغوص تحت الماء .. والامير فيصل ظهر وهو يركب " جيت سكي" في العقبة وهاشم كان ينط من فوق شلالات  وادي الموجب وحمزة كان يمارس هواية القفز بالمظلات ... وكان من المنطقي ان يسأل المشاهد الامريكي نفسه: من بقي في عمان اذن ؟... و من يحكم البلد اذن؟ فامراء العائلة المالكة كلهم بما فيهم الملك نفسه يستجمون في العقبة والبحر الميت ووادي الموجب حتى يصورهم ( بيتر) فمن يدير الحكم في عمان ؟ .... ثم :  كم مواطنا اردنيا يتمتع برياضة ركوب " الجيت سكي" الذي كان يركبه الامير فيصل في شاطيء العقبة والذي اراد من عرض حركاته البهلوانية فوقه ان يقول ان رياضة "الجيت سكي" معروفة عند الاردنيين!!

خامسا:  اذا كان هذا البرنامج التلفزيوني يهدف الى تقديم صورة عن السياحة في الاردن فقد اخفق في تقديمها لان المواطن الامريكي لن يقطع المحيطات و يطير الى العقبة حتى يركب " جت سكي " ولن يدفع الوف الدولارات حتى يرقص في ديسكو ساحة قلعة الربض (الاسلامية)!!

البرامج السياحية المماثلة التي تعدها محطة ديسكفري عن بلاد العالم تعكس الجوانب التراثية والثقافية الاهم في تلك البلاد ولا معنى لاي برنامج سياحي عن الهند مثلا لا يشير الى "تاج محل" ... ولا نكهة لاي برنامج تلفزيزني سياحي عن مصر لا تكون الاهرامات جزءا منه ... فأين المعالم التاريخية والتراثية والثقافية في البرنامج السياحي الذي قدمته محطة ديسكوفري عن الاردن واستخدم فيه المذيع الامريكي " بيتر " طائرات سلاح الجو الملكي الاردني لشم الهواء.... ولعب فيه الملك واخوانه الاربعة دور الكومبارس !!!

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا