كتب : أسامة فوزي

* قرأت مقالا للزميل "عبد الباري عطوان" في جريدة القدس اللندنية قال فيه ما معناه ان صدام حسين هاجم اعضاء مجلس الحكم الذين التقوا به بعد اعتقاله وقال لهم ما معناه انه رئيس العراق الشرعي وان المقابر الجماعية التي وجدت في العراق هي لجبناء ولصوص هربوا من الخدمة العسكرية وان المظاهرات التي خرجت في بغداد بعد سقوطها فرحا بسقوط نظامه قام بها غوغاء ولصوص .... الخ.


* لقد نقل عطوان تفاصيل ما دار في اللقاء السري المغلق الذي تم بين صدام وبعض اعضاء مجلس الحكم وكأنه كان جالسا بين المتحاورين الامر الذي يعني ان عطوان كان بينهم فعلا او انه من العارفين بالغيب  او من الضاربين بالودع ...  اللهم الا اذا كان  ضابط المخابرات الامريكي الذي جمع الطرفين ( صدام وأعضاء مجلس الحكم ) قد اتصل بعطوان هاتفيا ونقل اليه تفاصيل الحوار .... ولا اظن ان اعضاء مجلس الحكم هم الذين اتصلوا بعطوان حتى يقولوا له : لقد اجتمعنا بصدام فشتمنا واتهمنا بالخيانة .... الى اخر ما ورد في مقال عطوان .


* للزميل عطوان الحق في ان يدافع عن صدام وان يبرر جرائمه ضد العراقيين الذين وصفهم صدام بالغوغاء ( وكان صدام يشير الى الاكراد والشيعة الذين يشكلون سبعين بالمائة من سكان العراق) ومن حقه ايضا ان يعترض على تصرف الامريكيين بعد اعتقال صدام بما في ذلك تصويره خلال الفحص الطبي - وهو امر اعترض عليه كبار الصحفيين والمفكرين في امريكا نفسها - ولكن هل يجوز لصحافي مثل عطوان ان يفبرك حوارات على هذا لنحو تمت في غرف مغلقة لم يدخلها بهدف اضفاء صفات البطولة على حاكم عربي جبان لم يحسن الدفاع عن وطنه وترك عاصمته تسقط بيد (العدو) دون قتال وذهب الى ضواحي قريته ليختبئ في حفرة وفي جيب دشداشته 750 الف دولار!!.... هل يجوز ان يستخف عطوان بعقل وذكاء القاريء العربي الى هذه الدرجة !!


* لماذا لا نريد ان نفهم انه لو كان صدام رئيسا منتخبا ومحبوبا من قبل ابناء شعبه لما استطاعت جيوش العالم كله ان تدخل حارة واحدة من حارات بغداد لتعتقل صدام وتعرضه على شاشات التلفزيون بالشكل المهين الذي رأيناه.


* لماذا لا نريد ان نعترف ان صدام حسين  اغتصب  السلطة في بلده تماما كما فعل "ستالين" وقتل جميع رفاقه الذين ساعدوه في الوصول الى لسلطة وفتك حتى باقاربه (كما فعل ستالين ايضا) ... لكن الفرق بين الرجلين ان "ستالين" صمد بنفسه امام الغزو النازي وكان ظهوره على اسوار الكرملين متحديا هتلر من اسباب الصمود الاسطوري في لننغراد ...وبالتالي من عوامل دحر النازيين ... فاين هذا من صدام حسين الذي هرب زوجاته وبناته الى فنادق اللاذقية قبل الحرب وانشغل بحفر خنادق في مزارع تكريت حتى يختبئ فيها مع ملايين الدولارات التي سرقها قبل سقوط بغداد من البنك المركزي العراقي؟


* كل الشهود اكدوا ان بغداد لم تكن محصنة لمواجهة اي غزو ولم يكن في شوارعها حتى مطبات للسيارات ... صدام كان معنيا فقط بنجاته وقد اعتمد على رجال المخابرات في شراء المزارع وحفر الخنادق له وكانوا هم اول من باعه وباع اولاده طمعا في بالمكافأة المجزية التي عرضها الامريكيون ... ولان رفاقه في حزب البعث السوري - مثله- يبحثون عن مصالحهم الخاصة قد كانوا اول من استجاب للطلب الامريكي بابعاد زوجة صدام وبناته من سوريا واعادتهم الى العراق قبل ان يتدخل ملك الاردن فيأخذهم الى عمان ليس حبا بهم ولكن لانه قرر هو الاخر ان يلعب في الساحة العراقية كما يلعب الاخرون.


* اما الذين قالوا ان اعتقال صدام على هذا النحو يشكل اهانة للعرب فاقول لهم: بل هي اهانة لصدام نفسه ولمن هم من طرازه من الحكام العرب وعلى رأسهم الكذاب الكبير والمجرم الذي علق ابناء ليبيا على المشانق واعني به الفأر رقم 2 في قائمة القادة العرب الفئران..... وكعربي يعتز بعروبته لم اشعر ولو لثانية واحدة بان اهانة صدام حسين امام عدسات الكاميرات التلفزيونية قد اهانتني لان صدام ببساطة لا يمثلني ولا يمثل اي مواطن عراقي.... تماما مثل بقية الحكام العرب الذين اغتصبوا الاوطان وحولوها الى مقابر جماعية لمواطنيهم ... وقصورا لهم ولاولادهم وبناتهم وعشيقاتهم ....وانا على ثقة بأنه لو اعتقل صدام على ايدي العراقيين لسحلوه في الشوارع كما سحلوا من قبل عبد الاله الوصي على حكم العراق!!


* انا لست اسفا على المصير الذي انتهى اليه صدام حسين واتمنى من كل قلبي ان يطعمنا الله نعمة التخلص من باقي الزعماء العرب فلعلنا نستنشق هواء الحرية كما الشعوب الاخرى ونطوي صفحة من تاريخنا الاسود المليء بالهزائم والزنازين والسجون والمعتقلات ومحاكم التفتيش العرفية والعسكرية...... وقصور الف ليلة وليلة.... وقتلة فئران من طراز القذافي الذي سارع الى نزع سرواله حتى يلاط به علنا امام كاميرات التلفزيون.... قبل ان يلاط به في حفرة على ضواحي طرابلس وقد غزر شعر رأسه واصبح مرتعا للقمل .

* كنا نظن ان فضيحة استسلام صدام ستكون خاتمة الفضائح العربية الكبرى في هذا العام ... فأذا بالقذافي يسرق الاضواء من صدام باعترافات مهينة عن علاقات سرية وتعهدات خطية كان ينسجها القذافي منذ عدة اشهر ليس لحماية ليبيا من الغزو الاجنبي وانما لحماية العرش الذي سرقه حين وصل اليه على ظهر دبابة عام 1969 وظل يتربع عليه تارة عن طريق المتاجرة بقضية فلسطين .... وتارة بتمويل كل المنظمات الارهابية في العالم .... ومرات كثيرة بتفجير الطائرات المدنية او اغتيال خصومه في العواصم العربية والغربية او خطفهم .... وبين هذا وذاك كان القذافي يقوم بتعليق  طلبة المدارس والجامعات الليبية على اعواد المشانق في مدارسهم وجامعاتهم  ويقوم - مثل عدي ابن صدام - بتصوير عمليات الاعدام بالفديو حتى يستمتع بمشاهدتها في مجالسه الخاصة التي يعقدها في خيمته .

* اذا كان معمر القذافي يعتقد ان تعهداته الاخيرة للولايات المتحدة وتمسحه سرا وعلنا بحذاء جورج بوش واعترافاته المخجلة بارتكاب جرائم اسقاط الطائرات المدنية ونسفها بركابها وهي في الجو بل واعترافه ببناء ترسانة كيماوية وبيولوجية للاعتداء على جيرانه.... اذا كان القذافي يعتقد ان كل هذا سيمد  في عمره وسيمكنه من ايصال ابنه الاصلع الى العرش خلفا له ... فهو واهم.... لان المعادلات الامنية والسياسية في امريكا لا تتم وفقا "للكتاب الاخضر" .... وسيجد القذافي نفسه ان اجلا ام عاجلا في حفرة حقيرة مع الفئران والسحالي والصراصير مختبئا معهم من العصا الطويلة التي سيجلدها به الشعب الليبي المنكوب بالقذافي واولاده وفيلسوفة عصرها .....ابنته سيئة الذكر " عائشة " التي طارت الى بغداد قبل سقوط صدام لتلتقي به وتطلق من قصره التهديدات في وقت كان فيه ابوها واخوها الاصلع ينسقان لاستسلام غير مشروط مقرون باعترافات كاملة بالجرائم التي ارتكباها ضد المدنيين .

وللحديث بقية ....

لقراءة المقالات السابقة لاسامة فوزي انقر هنا