كتب : أسامة فوزي

* لا ادري صحة الاتهامات التي توجه الى عمرو خالد بانه يلتقي بمسؤولين اسرائيليين كلما زار عمان الا ان المؤكد ان الشيخ عمرو خالد يتعرض الى حملة نقد شديدة في الصحف والمجلات المصرية بعد فتواه الاخيرة التي اعطى فيها شرعية لاسرائيل تطالب بموجبها بالمسجد الاقصى بدعوى ان اليهود بنوه على بيت رجل يهودي ولعل فتوى عمرو خالد هي التي جعلت الفضائيات الاسرائيلية تعرض برامجه الدينية التي يسجلها لمحطتي اقرأ ومحطة ال بي سي المملوكة لحزب الكتائب اللبناني لانه لم يحدث من قبل ان افتى شيخ مسلم بالحق التاريخي اليهودي في الاقصى .
الفتوى اطلقها عمرو خالد في يوم الجمعة العاشر من مايو ايار عام 2002 خلال برنامجه في محطة اقرأ الفضائية وعلى الفور تصدى له الدكتور ابراهيم محمد مسعود الذي كتب الى جريدة الشرق الاوسط (عدد الخميس 15-8-2002) وتحت عنوان (فتاوى عمرو خالد خطيرة تمس حقوق المسلمين) كتب يقول:( انقر على المقال لتكبيره ).
نشكركم على ما نشرتموه في جريدتكم الغراء بشأن "الداعية" عمرو خالد خاصة ان رجال الدين الذين يفترض ان يراجعوا ويفندوا ما يبثه في وسائل الاعلام المختلفة لم يتصدروا له تاركين الحبل على الغارب.
حتى انني سمعته في برنامجه على قناة "اقرأ" الفضائية يوم الجمعة 10-5-2002 وهو يدعي وبكل بساطة ان من بنى المسجد الاقصى هو نبي الله داوود عليه السلام في مكان بيت رجل يهودي وان الله سبحانه وتعالى هو الذي امره بان يبنيه في ذلك المكان وان من اكمل بناء المسجد الاقصى هو نبي الله سليمان عليه السلام.
وبالطبع فان هذه المقولة تدعم قول اليهود بان معبدهم (هيكل سليمان) يقع تحت المسجد الاقصى وان لهم الحق في هدمه لاعادة بناء الهيكل. وعليه فان كانت هذه الرواية صحيحة فلا يوجد وجه حق لمطالبة المسلمين بالمسجد الاقصى طالما ان من بناه هم اليهود وعلى بيت رجل يهودي.

يضيف الدكتور ابراهيم قائلا :" نناشدكم ان تنادوا بان يقوم متخصصون بتفنيد ما يبثه "الداعية" عمرو خالد قبل ان ينتشر هذا الهراء بين العامة ويصبح من المسلمات خاصة انني سمعت له شريطا عن "الامانة" يقول فيه ان التدخين ليس حراما ( وهو قد يكون موضوعا خلافيا ولو انه صدرت به فتاوى من عدة مجامع فقهية) ولكنه يعتبر "مكروها" لكن بما ان الشخص يشرب اكثر من خمس سجائر في اليوم فانه يقول انه بذلك يصبح حراما "بقه خمسة مكروه ما يعملوش حرام واحد؟؟ وده حتى في الكورة كان القانون انه اربعة كورنر يحسبون جون" هذا هو مستوى الانحطاط الفكري وهذا هو مستوى التجرؤ على الدين حتى ان الحرام الذي هو بين اصبح مسخرة يتجرأ عليها غير المتخصصين واصبح لدينا تشريع بعد سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بان "خمسة مكروه يساوي واحد محرم" من شخص يدعي انه لا يفتي الا ان ضرره يتجاوز ضرر من يفتون بغير علم لان هذه الاقاويل تمس اسس الشريعة كما يدس فيها اسرائيليات لها نكهة صهيونية وتمس اصل صراعنا مع اليهود لان ما اعطاهم اياه "الداعية" هو اقصى ما يحلمون به بان المسجد الاقصى بناه انبياء اليهود على ارض رجل يهودي ولا يبقى للمسلمين الا ان يستجدوا اليهود ليسمحوا لهم بزيارة معراج نبيهم صلى الله عليه وسلم اما مسجد الصخرة الذي بناه سيدنا ابراهيم عليه السلام ومربط البراق فليس لهما ذكر في كلام الداعية واما ان الهيكل قد هدم وازيل تماما كما هو ثابت لدينا فايضا لا مكان له خاصة انه يدعي ان من بنى المسجد الاقصى هم اليهود ولا حول ولا قوة الا بالله وفقكم الله للذود عن الحق ونجانا من امثال هؤلاء الذين تم تلميعهم وفرضهم على الساحة على امل ان تطرد العملة المزيفة العملة الاصلية.
انتهى مقال الدكتور ابراهيم محمد مسعود.

المقال المنشور اعلاه اعادت مجلة روزاليوسف القاهرية نشره (نقلا عن صحيفة الشرق الاوسط السعودية التي تصدر في لندن عدد الخميس 15-8-2002)  وهذا يعكس خطورة ما يقوم به عمرو خالد .
انتهى مقال الدكتور ابراهيم محمد مسعود .... ولم يقم عمرو خالد بالرد او التوضيح او النفي .... مما يعني ان عمرو خالد كان يعني ما يقول .... وهذا يعني بالتالي ان فتوى عمرو خالد لصالح اليهود لم تكن زلة لسان .

ولكن ... اين الخطورة في هذه الفتوى ؟ ولماذا سارعت اسرائيل الى تبنيها اعلاميا من خلال اعادة عرض حلقات عمرو خالد عبر فضائيتها ؟

كلنا نعلم ان الكيان الاسرائيلي اقيم فوق فلسطين على اساس تاريخي حين زعم هرتزل ان لليهود حقا تاريخيا في فلسطين لانهم اسبق في الاقامة فيها من الفلسطينيين وهذا ليس صحيحا... لكن الصهيونية العالمية نجحت في تسويق هذا الادعاء في اوروبا وتوج الادعاء بوعد بلفور المعروف الذي اعطى لليهود حقا في فلسطين .... وبعد ان سلم الملك حسين الاقصى عام 1967 دون قتال بدأ اليهود يتحدثون عن هيكل سليمان الذي يقع تحت المسجد الاقصى تمهيدا لهدم المسجد وقام احد المتطرفين اليهود بحرق منبر صلاح الدين في المسجد الاقصى وبدأت حفريات محمومة تحت المسجد للبحث عن الهيكل بل ودخلت الحكاية في مفاوضات كامب ديفيد الاخيرة حين عرض الطرف الامريكي ان يسيطر الفلسطينيون على " سطح " المسجد الاقصى بينما تكون السيطرة اليهودية على " اسفل " المسجد .

اليهود لم يجدوا مؤرخا واحدا يشهد له بالامانة كي يدعم مطالبهم سواء كان عربيا او اجنبيا ... ولم يجدوا شيخا واحدا يفتي بأحقية اليهود بالاقصى حتى بين الشيوخ النصابين التابعين لها .... لذا تلقفوا على الفور فتوى عمرو خالد التي قال فيها ان دواود بنى المسجد الاقصى مكان بيت يهودي وجاء سليمان فأكمل البناء وهو بالضبط ما يدعيه اليهود .... ولو تم عرض الامر على محكمة العدل الدولية للفصل بين العرب واليهود حول هذه المسألة يكفي الطرف اليهودي ان يطلب شهادة عمرو خالد باعتباره اشهر رجل دين وواعظ ومفتي عند المسلمين هذه الايام وشهادته ستصب في صالح اليهود !!

اذا كان عمرو خالد قد اصدر هذه الفتوى عن جهل فهذه مصيبة .... وان كان يصدرها عن غرض في نفس يعقوب فالمصيبة اعظم ... ولعل هذا يفسر ما ذكرته مصادر اردنية معارضة من ان عمرو خالد التقى خلال زيارته الاردن بمسئول اسرائيلي تحت شعار " حوار الاديان " .... بل ويقول هؤلاء ان دعوة عمرو خالد الى الاردن تمت بطلب اسرائيلي وكان الهدف هو تشجيع ما يسمى بالتيار الاسلامي المعتدل ... والاعتدال هنا يعني التنازل عن الحقوق والتسليم بأحقية اليهود بالمسجد الاقصى ودعم هذا التوجه بفتوى كتلك التي فبركها عمرو خالد.

لقد شاهدت يوم امس حلقة من برنامج عمرو خالد على محطة ارت الفضائية ... كانت الحلقة عن الاسئلة التي يجب ان يطرحها الخاطب على نفسه عندما يتقدم لخطوبة فتاة معينة ... الموضوع كان تافها والاسئلة تافهة والاجابة اكثر تفاهة .... ومع ذلك غصت القاعة ببنات محجبات وشباب يلتحون وكان اهتمامهم بالموضوع مدعاة للعجب وكأن قضية العرب والمسلمين هذه الايام هي كيف يخطب فلان فلانه !!

حتى الحلقات التي عرضها عمرو خالد خلال الحرب على العراق كانت تافهة وساذجة وتدل على جهل مطبق وتكشف الجانب التجاري و " الانتهازي " في برامج هذا الدعي ومن يقف خلفه ( صفاء ابو السعود وزوجها ) .

فقد اقترح عمرو خالد - بدعوى دعم الشعب العراقي - ان يقوم المسلمون باجراء اتصالات هاتفية عشوائية مع العراقيين للدلالة على تضامنهم مع الشعب العراقي .... كان من الواضح ان هذا الاقتراح الساذج والغبي تقف وراءه شركات الهاتف المحمول التي ينتفع منها عمرو خالد وغيره لان مثل هذه الاتصالات ستدر ملايين الجنيهات على هذه الشركات .... ولم تنجح هذه الفكرة العبقرية لسبب بسيط وهو ان شبكة الهاتف العراقية كانت منهارة تماما .

بعد ان اكتشف عمرو خالد سذاجة هذا الاقتراح .... غيره الى اقتراح " اضرط " حين طلب من المشاهدين ان يقولوا " حسبي الله ونعم الوكيل " بمجرد انتهاء الحلقة وحتى موعد الحلقة القادمة ... اي لمدة 24 ساعة مدعيا ان هذا الدعاء سيساعد الشعب العراقي على الصمود .

ولما استشهد طارق ايوب مراسل الجزيرة في بغداد .... نط عمرو خالد فورا ليسرق الاضواء من الشهيد بمساعدة ارملة الشهيد التي كشفت عن غباء شديد بل وتاجرت بدماء زوجها .... حيث اجرى عمرو خالد اتصالا على الهواء مع زوجة طارق ايوب في عمان وبدأ يلعب الدور نفسه الذي كان يلعبه القس النصاب " جيم بيكر " الذي كان يزعم انه يشفى المرضى ويرحم الموتى ....الخ .

عمليات النصب التي يمارسها عمرو خالد من خلال تسفيه وتسطيح الفكر الاسلامي وتحويله الى مجرد حجاب وغطاء للرأس وزواج وطلاق مع ان الامة الاسلامية تواجه اخطر المراحل في حياتها .... عملية النصب هذه حذر منها كبار الكتاب والمفكرين العرب بل وانضم اليهم مؤخرا الفنان عادل امام الذي طالب بمنع عمرو خالد من الارتزاق بالدين .... وانا لا اضم صوتي الى صوت عادل امام فحسب بل وادعو الى تحويل عمرو خالد الى النيابة العامة بسبب فتواه التي اعطى فيها الحق لليهود بتملك الاقصى .

احد القراء بعث الي يقول : اذا كان عمرو خالد والحبيب الجفري وزغلول النجار وخالد الجندي والشيخ هليل وغيرهم لا يتمتعون من وجهة نظرك بمواصفات الداعية المسلم .... فما هو النموذج الذي يعجبك والذي تدعو الى التشبه به ؟

وكان ردي : نحن بحاجة الى داعية من طراز العز " عبد العزيز بن عبد السلام " الملقب بسلطان العلماء والمتوفي عام 1262 ميلادية . ..... فمن هو هذا الرجل وما حكايته ؟

سأكتب عن هذا الرجل العظيم في عدد قادم .... فانتظروه .

مقالات ذات صلة

* عمرو خالد يفتي لصالح اليهود
* مدعية النبوة " الشيخة منال "

* التكسب في قصور الحكام العرب
* هذا الشبل من ذاك الاسد
* وماذا عن الشيخ خالد الجندي ؟

 

---------------------------------------

اعلان هام

تلقيت اليوم رسالة الكترونية من مدينة الشارقة مكتوبة باللغة الانجليزية تقع في ثلاث صفحات فولسكاب ردا على مقالي المنشور سابقا عن عمرو خالد .... الرسالة كتبتها فتاة عربية محجبة تتحدث عن تجربتها الشخصية مع عمرو خالد حين التقته في غرفته في فندق راديسون في الشارقة عام 2002 .... الشيخ عمرو اختلى بها لعدة ساعات وكان يقبلها ويحتضنها وطلب منها الزواج الفوري وراودها عن نفسها ولكنها رفضت ....الخ ... الرسالة سانشرها في المقال القادم مع ترجمة كاملة لها باللغة العربية .... وانا اناشد الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة ان يحقق في هذه الجريمة لانها ارتكبت في احدى غرف فندق راديسون في الشارقة ومرتكبها رجل يدعي انه من الدعاة الى الاسلام .