كتب : أسامة فوزي

* بيني وبين "التيوس" خصومة وعداوة مزمنة ربما بسبب عملي كمدرس لسنوات طويلة واظنني لست الوحيد الذي يحمل مثل هذه الخصومة للتيوس فكل من عمل مدرسا مثلي اصيب بداء الخصومة للتيوس وهو داء مزمن لا علاج له حتى لو اصبح التيس رئيسا للدولة .... وما اكثر التيوس بين حكامنا العرب.(
انقر على صورة القذافي لتكبيرها ).... وقد اخترت اليوم " تيسا " بدأ رئاسته بشعارات ثورية يحضن فيها الثوار .... وانتهى  بحضن " النسوان " من كل جنسية وملة كما هو واضح مهن هذه الصورة التي التقطها المصورون للقذافي الشهر الماضي عندما انفق مئات الالاف من الدولارات على مسابقات ملكات الجمال وخلافه .


* والتيس الذي اعنيه ليس هو ذكر المعز والظباء والوعول فهذا (رجل) بكل ما في هذه الكلمة من معنى فيه الكثير الكثير من النخوة والفروسية خاصة عندما يذود عن "نسوانه" ويحرس قطيعه ويقاتل بقرنيه عن شرفه.... وانما اقصد بالتيس ما وقر في اللسان الشعبي العربي من معنى لهذا اللفظ او الاسم الذي يطلقه المدرسون والمعلمون على الطلبة الكسالى "الحمير" المقصرين في تحصيلهم العلمي والمصابين بداء الغباء ولا ادري لماذا يوصف هؤلاء بالتيوس مع ان التيوس - لغة- و"الاتياس" و"التيسة" هم جمع تيس والتيس هو ذكر المعز او الظباء او الوعول وهو حيوان ذكي غيور مقاتل و جميل الشكل!!


* قلبت - عندما سقط نظام بغداد- في سيرة اشهر رجال النظام لعلي افهم جانبا من هذا السقوط المخجل لاشهر واهم عاصمة عربية فاذا بي اكتشف ان صدام حسين والحلقة الاقرب اليه الحاكمة في بغداد كلها من "التيوس" بالمفهوم الشعبي وليس اللغوي اي انهم من غير المتعلمين.... فصدام نفسه لم يكمل تعليمه الثانوي وعلي حسن عبد المجيد بالكاد يفك الحرف وحسين كامل انهى الاعدادية بصعوبة ومثله اخوه صدام كامل و وطبان وبرزان وعشرات (الجنرالات ) ممن دخلوا التاريخ العراقي كتيوس وكمجرمي حرب.


* لا اريد ان اظلم صدام وحده فبين حكامنا الحاليين الذين لم يسقطوا بعد "تيوسا" أكثر " تيسنة " من صدام  لعل اشهرهم هذه الايام "معمر القذافي".... فهذا الولد لم يكمل تعليمه الثانوي وقد الحقه ابوه بالجيش على عادة اولياء الامور مع اولادهم "التيوس" في التحصيل العلمي حيث دأب الآباء العرب على ارسال اولادهم الناجحين المتفوقين في الثانوية العامة الى المعاهد والجامعات.... وادخال "التيوس" و"الراسبين" منهم في الجيش والكليات الحربية ومدارس المرشحين والمشاة والمغاوير الى اخر هذه التسميات .


* والتيوس بين الحكام العرب على انواع ..... تيس يعلم انه تيس ويداري تياسته بالصمت مثل حكام ام القيوين والفجيرة وابوظبي ومشيخات الساحل المتصالح الذين لا نراهم الا في الصور وهم يتناقرون من المناخير خلال المباحثات التي تدور بينهم والتي في الغالب تدور حول النسوان وسباقات الهجن ورحلات الشتاء والصيف التي يقومون بها الى بلاد الهند والسند.


* الشيخ من هؤلاء يعلم انه" تيس" لذا يكتفي من الحكم بصلاحيات الامر والنهي في كل ما له علاقة بالزنار وما تحت الزنار ويوكل امور الدولة المالية والخارجية للمستشارين (الفاسدين) واغلبهم من الوافدين المتجنسين او من ابناء البلد ممن اصابوا القليل من التعليم الذي يعتبر - في مشيخات الساحل المتصالح- نوعا من العبقرية المبرزة!!


* ضرر هذا النوع من الحكام (التيوس) يظل قليلا بالقياس مع الضرر الذي يلحقه بالمجتمع "تيوس" من فصيلة القذافي وصدام وعلي عبدالله صالح وسائر الجنرالات والعقداء ممن لم يكملوا تعليمهم المدرسي واستبدلوه بشهادات فخرية يشترونها من كلية انجليزية اسمها " ساندهيرست " قبل ان يغتصبوا  السلطة في بلدانهم ويرقوا انفسهم الى رتب عسكرية لم يحلم بها الفيلدمارشل مونتجمري في عز مجده واشتروا من الالقاب العلمية والشهادات ودرجات الدكتوراه ما ينؤ بحمله اي" تيس" من تيوس البادية.... وهنا اقصد اللفظة بمعناها اللغوي في القاموس اي "ذكر المعز"!!


* لو اكتفى "التيس" معمر القذافي باغتصاب السلطة في بلده وسلم مقاليد الامور لبعض المتعلمين لكان الضرر الواقع على الشعب الليبي محتملا وقليلا.... لكن المصيبة ان هذا "التيس" - ساقط التوجيهية- الذي بالكاد يحسن القراءة والكتابة اصبح مفكرا وفيلسوفا وصاحب نظرية ثالثة في الحكم بدأت بتغيير الاسم التاريخي لليبيا الى التعديل في آيات القرآن الكريم مرورا بتغيير اسماء الاشهر والارقام والمدن والشوارع في طول ليبيا وعرضها.
اصبحت ليبيا  في عهده هي معمر القذافي واصبح معمر القذافي هو ليبيا ... وهنا المصيبة!!


* كان انور السادات اول من وصف معمر القذافي بالجنون ولم يكن السادات مصيبا في وصفه.... فالجنون عبقرية اما هذا الذي نراه في القذافي فهو ليس جنونا وانما هو (تياسة) تصدر عن رجل غير متعلم محدود الموهبة والثقافة قاصر عن التفكير والفهم ... رجل لم توصله درجاته في المدرسة الى الجامعة فدخل الجيش وقفز منه الى السلطة مثل اي لص لينهب ليبيا هو واقاربه واولاد عمه واولاده تماما كما فعل صدام حسين في العراق وكما يفعل علي عبدالله صالح في اليمن..... وكما يفعل عشرات غيرهم من الحكام العرب " التيوس ".


* وبغير ان تدرك معنى "التياسة" لا يمكن ان تفهم "الكتاب الاخضر" و"الكتاب الابيض" و"اسراطين" و"النهر العظيم" و"النظرية الثالثة" و"الولايات العربية المتحدة" و "الحقراء" ... وكلها مؤلفات ونظريات وفلسفات وضعها هذا "التيس" الذي لم يحفظ "جدول الضرب" بعد !!
وبفضل هذا التيس وامثاله اصبحنا اضحوكة العالم ومصدرا لا ينضب لبرامج السخرية والتندر والتظارف التي تعرضها تلفزيونات الكرة الارضية.... وبفضل هذا التيس اصطف الامريكيون والفرنسيون والالمان طوابيرامام البنوك ليقبضوا المليارات فداء لضحايا طائرات نسفها القذافي ومرابع ليل زرع فيها القنابل ليس عن ورع او حماية للاخلاق لا سمح الله وانما عن" تياسة" نظر لها هذا الولد الساقط الذي علق اولاد ليبيا على المشانق ترجمة لنظريته الثالثة التي شاركته في كتابتها ممرضة اصبحت فيما بعد اما لولي عهده الاصلع .... وابنته التي تصبغ شعرها تشبها بممثلات السينما الفرنسية .


* الحكام التيوس - حتى في ادغال افريقيا - انقرضوا وكان اخرهم " عيدي امين " الذي كان يأكل الوزراء وهو - يا للعار - من اصدقاء القذافي .... فما بالهم - الحكام التيوس - يتكاثرون في بلادنا العربية ويتناسلون ويتوارثون الحكم!!


* بأي حق يظل رجل "ساقط توجيهي" مثل "معمر بو منيار القذافي" حاكما لدولة عربية منذ عام 1969 فيزرع البلاد مقابر جماعية وفقراء وزنازين ويوزع ما تبقى من خيرات البلد بينه وبين اولاده وابناء عمومته وعشيقاته وبعض حكام افريقيا " الشحادين " عداك عن نوادي الرياضة في ايطاليا وسلسة فنادق متروبوليتان في بريطانيا التي يملكها القذافي ؟ ثم يوزع ما تبقى من اموال على النسوان اللواتي يتقاطرن على الجماهيرية هذه الايام من اوروبا حتى يحضنهن العقيد " حضنا " ثوريا ولا اروع !! هذا طبعا امام الكاميرات ... ولا ندري كيف تتطور " العملية " بعد ان ينفض السامر وتغادر الكاميرات الخيمة ويبقى العقيد وحده مع " الصبايا " لا تحرسه الا " راهبات الثورة "!!


* بأي حق كان مرتب استاذ الجامعة في بغداد خمسين دولار في الوقت الذي يعيش فيه صدام حسين واولاده في 85 قصرا لم يرد وصفها حتى في كتب الف ليلة وليلة واحدها - قصر السجود- تزيد مساحته عن مساحة واشنطن العاصمة الامريكية !!


* بأي حق يخلف الشيخ زايد تسعة عشر ولدا يسلم سبعة منهم مناصب وزارية ويقطع الباقين اهم المناصب في الدولة ويوزع ما تبقى من فتات على ابناء الشعب بموجب مراسيم ومكرمات اميرية وكأن الشعب قطيع من المتسولين وكأن الارض وما عليها ملكية خاصة للشيخ واولاده ونسوانه وغلمانه.... وكأن المواطنة منحة يهبها الشيخ وليست حقا يكفله الدستور!!

* بأي حق يختطف ملك المغرب لقب " امير المؤمنين " في الوقت الذي ينتسب فيه الى نوادي الشواذ " اللوطيين " فيحول المغرب الى وكر كبير للدعارة اصبحت فيه المدن المغربية تنافس مدن تايلند في اسواق البغاء واصبحت فيه البنت المغربية سلعة تباع وتشترى لشيوخ الخليج ؟