كتب : أسامة فوزي
*  لم اصدق عيني وانا اقرأ المقال الاخير في مجلة "
الازمنة العربية " عن " راس الخيمة " وظننت للوهلة الاولى ان المجلة تكتب
عن " رأس خيمة " غير تلك الامارة الموجودة في دولة الامارات والتي تعتبر اهم ثالث امارة في " الاتحاد " السباعي لان الوصف الوارد في المقال للامارة لا ينطبق حتى على اكثر القرى تخلفا في ادغال افريقيا .... ولكن بعد تفحيص وتمحيص تأكد لي ان " رأس خيمتنا " هي المقصودة .... وأن دولة الامارات التي تسبح على محيط من النفط والتي يدفع احد شيوخها خمسة عشر مليون دولارا ثمنا لدابة " فرس " هي ذاتها التي التي تضم هذه المدينة التي تعيش خارج الزمن .

* لا اريد ان اقدم بلاغا الى النائب العام على الطريقة المصرية .... ولا  اهدف من مقالي هذا ان " احرض " حاكم رأس الخيمة على موظفي الامارة فالمتهم هنا بصراحة هو الحاكم نفسه .... فهو الذي يسرق الناس ويبيعهم الوهم ويؤجرهم " الجو " .... هو نفسه الذي يصيف الان في لندن .... هو نفسه الذي سلم الجزر الثلاث الى ايران .... وهو نفسه الذي باع الامارة للشيخ زايد مقابل حفنة من الدراهم وضعها في بنوكه الاوروبية .

* في فضائية ابو ظبي برنامج بعنوان " مواجهة " يقدمه " جاسم العزاوي " الذي تعرض له المحطة " كليبا " وهو يدعو الاخرين الى تحدي بعضهم بعضا على " طاولة " جاسم العزاوي .... والاخرون هنا هم المصريون والسوريون والفلسطينيون والسودانيون والمغاربة وحتى سكان مالطا وطلوزة وزيمبابويه .... الوحيدون المحرومون من " المواجهة " في برنامج العزاوي هم "الاماراتيون " لذا يلجأ مثقفوهم وكتابهم الى عرض مشكلاتهم على المواقع الالكترونية .... ومنها موقع مجلة " الازمنة العربية " وهي مجلة اماراتية

* ففي عددها الاخير .... نشرت المجلة المقال التالي .... فهل يجرؤ العزاوي على استضافة كاتب المقال الاماراتي .... وشيخ رأس الخيمة ... في " مواجهة " على " طاولته " التي فزرنا بالحديث عنها ؟

* يقول كاتب  المقال :

يقول المثل الشعبي المصري: إحنا خرمنا التعريفة (أي ثقبنا العملة المعدنية الصغيرة, ودهنّا الهوا..) لكن بلدية رأس الخيمة سبقت أهل مصر في أنها لم تقم بدهن الهواء أو تلوينه بل إنها تقوم بتأجيره.
دأبت بلدية رأس الخيمة منذ فترة طويلة على تحميل أهالي الإمارة والمقيمين فيها العديد من الرسوم والضرائب والأتاوات دون أن تقدم لهم في مقابلها أي خدمة متميزة ودون وجه حق. وسوف يصيبنا العجب عندما نسرد بعض تلك الجبايات التي تفرضها البلدية على أهالي الإمارة والمقيمين فيها.
فمن يذهب إلى البلدية لاستخراج رخصة أو تجديد رخصة يفاجأ بلائحة طويلة عريضة من الرسوم التي يتوجب عليه دفعها قبل أن تتكرم البلدية بمنحه الرخصة. ومن ضمن هذه السلسلة الطويلة من الضرائب والرسوم, رسوم مجلة البلدية التي لا يحصل عليها أصحاب الرخص, رسوم أكياس الزبالة التي لم يعرف شكلها أصحاب الرخص إلى الآن, رسوم إعلانات (لا أحد يعرف لماذا يدفعون قيمتها ولمن توجه هذه الإعلانات إذا وجهت أصلاً) ورسوم اسم المحل (وكأن البلدية تحتكر مفردات اللغة وتؤجرها للناس) ورسوم عقد الإيجار, وغرامة تأخير, ورسوم تصريح (لا أحد يعرف تصريح لماذا وعن ماذا) وخدمات مجاري (الإمارة لا تملك نظام مجاري).
إلا أن ما يثير العجب والاستغراب هو الاختراع الجديد الذي أضافتهُ البلدية وهو تأجير الجو. حيث ألزمت البلدية بإصدار أوامرها السامية كل صاحب رخصة يضع أمام محله التجاري مكاناً للظل للحماية من أشعة الشمس الحارقة وحتى لو لم يكن له أركان على الأرض, بمعنى أنه معلق أمام المحل, بأن يدفع 150 درهم رسوم تأجير سنوية عن كل دكان. لأول مرة نجد أن بلدية ما من العالم تؤجر (الجو) للأهالي. إنها بدعة جديدة من بدع البلدية للتحايل ولفرض الرسوم والضرائب. وفي مقابل كل تلك الرسوم والضرائب التي لا حصر لها والتي يدفعها المواطنون والمقيمون ماذا تقدم البلدية للإمارة؟ وما هي الموازنة السنوية التي ترصدها البلدية لتجميل ونظافة الإمارة؟ وفي مقابل ذلك أيضاً كم هي الأموال التي تحصّلها البلدية من المواطنين والمقيمين في مقابل خدمات لا تقدمها كما أسلفنا؟
فالإمارة تعاني من العديد من المشاكل التي لا حصر لها, فالطرق في حالة يرثى لها, وبعضها لم تتم صيانته منذ قيام الاتحاد, ناهيك عن رداءتها وسوء تخطيطها, والذي هو السبب المباشر في العديد من الحوادث الخطيرة والمميتة. وحتى رصف الشوارع في الإمارة أمره عجيب, فالأماكن المكتظة بالسكان والتي هي في أمَسّ الحاجة إلى تلك الخدمات لا توجد فيها شوارع مرصوفة, في الوقت الذي تُرصف فيه شوارع يمكن أن تمر عليها سيارة في اليوم أو الأسبوع مرة واحدة (لأجل سواد عين س معين من الناس).
كما أن صناديق الزبالة في حالة يرثى لها أيضاً: محتوياتها متناثرة في كل مكان, والقطط والكلاب الضالة تمرح وتلعب فيها أمام أعين مراقبي البلدية وموظفيها.
والمجلس البلدي للإمارة يُجدّد له سنوياً دون تغيير في الأسماء وكأن الإمارة خلت من الكفاءات فهو قائم على مبدأ الولاء, كما أن اختصاصاته وصلاحياته هشة وهزيلة, فهو يمثل مجرد ديكور للبلدية كما هو حال كل المؤسسات والأجهزة الحكومية في الإمارة.
مَن قام بزيارة للإمارة قبل عشر سنوات وعاد ليزورها اليوم لن يجد أي تغيير يذكر على مستوى خدمات البلدية وطرقها ومرافقها. وإذا شاهد الزائر مبانٍ جميلة وحدائق فالسر في ذلك لا يعود للبلدية بل لجهود المواطنين وأموالهم الخاصة بالبناء والتزيين. أما البلدية فلا هم لها سوى التفنّن في اختراع الرسوم والضرائب التي تضاف سنوياً دون أن تكلف البلدية نفسها بالسؤال ما هي نوعية الخدمات التي تقدمها للإمارة, وهل في مستوى يتقارب مع الخدمات التي تقدمها بعض بلديات الدولة؟ وهل الرسوم المفروضة توازي حجم الخدمة المقدمة؟ فالبلدية عندنا بكل أسف مؤسسة تسعى إلى الربح في الوقت الذي نجد فيه كل بلديات الدنيا قائمة على فكرة تقديم الخدمة للمواطنين وتضع نصب عينيها الارتقاء بخدماتها وتطويرها بما يتوافق واحتياجات المواطنين, فأين بلدية رأس الخيمة من كل ذلك؟
هذا بالإضافة لمعاناة الأهالي من رسوم وخدمات البلدية يعاني أهالي الإمارة من انقطاع المياه غير الصالحة للشرب أصلاً: تأتيك يوماً وتنقطع يوماً وتنقط دهراً, وعندما تأتيك تجد الماء الأصفر المالح العفن يستقبلك بالترحاب والتحية. كما أن الإمارة لازالت تعاني انقطاع الكهرباء, وبعض المناطق الله يرحم ساكنيها ويحميهم من الموت فأسلاك الكهرباء فوق رؤوسهم, ويمكن أن تقع عليهم في أي لحظة.
وهناك أيضاً تلوث البيئة الخطير الذي تعاني منه الإمارة. فالآثار البيئية السلبية والسيئة للمصانع التي تستنزف خيرات الإمارة وحقوق المواطنين تحمل للأهالي الأمراض والقاذورات.
إن ما يثير الاستغراب والدهشة أن دول العالم ومنها دولتنا التي أنشأت الهيئة الاتحادية العامة للبيئة تسعى جاهدة للمحافظة على البيئة. أما بلدية رأس الخيمة فتسعى إلى تدمير البيئة فمن منا لا يعرف منطقة القرم الجميلة والتي تمثل رئة الإمارة في جمالها ومنظرها الخلاب. ماذا يحصل لها الآن؟ إنها تدمر لتقام عليها المباني والمحلات التجارية والدكاكين التي يزيد عددها عن عدد سكان الإمارة, كما تقام عليها ملاعب الجولف. وفي المقابل نلاحظ ما تقوم به بعض الإمارات عندنا في الدولة من جهد عظيم تدفع من أجله الملايين للمحافظة على القرم وزراعته أما في رأس الخيمة يتم طمسه واستئصاله.
فمن ينقذ أهالي رأس الخيمة من صرعات البلدية في ابتكار الرسوم والضرائب ومن ينقذ رأس الخيمة من طرقها المتهالكة ومصانعها الملوِّثة للبيئة, ومن يحمي شواطئها وخلجانها من التدمير؟

عنوان مجلة الازمنة العربية على الانترنيت هو WWW.ALAZMINA.INFO