كتب : أسامة فوزي

*  في 12 حزيران يونيو 1991 رن جهاز الفاكس في مكتبي وزمر وكان على الخط الاخر " عبد السلام مصاروة " مدير " جيروزاليم بريس سيرفس " وهي شركة اعلامية تتخذ خاصة من واشنطن مقرا لها وتمتلكها حماة ياسر عرفات " ريموندا الطويل " وقيل لي ان عرفات كان يمول هذه الشركة في الوقت الذي قطع فيه الميزانية عن مكتب وكالة الانباء الفلسطينية " وفا " في واشنطن .... المهم ... طلب مني مدير المكتب عبد السلام مصاروة ان افتح الفاكس لانه سيرسل لي رسمة كاريكاتورية .... وقد فكسها فعلا ومعها رسالة تقول :" اسامة فوزي .... اعلم انك صحافي جريء وقد وقعت عيناي على هذا الكارتون المرسل اليكم واتوقع منكم نشره بالكامل في اقرب عدد " .(
انقر على الصور لتكبيرها)

لم أكن اتعامل مع " عبد السلام مصاروة " كنفر .... وانما كمدير لمكتب اعلامي تمتلكه حماة ياسر عرفات ويترأسه ابنها " جابي " ويديره الصحافي مصاروة الذي يحمل الجنسية الاسرائيلية والذي عمل في " يديعوت احرونوت " وقيل لي من قبل بعض خصومه انه درس في الولايات المتحدة على نفقة الجريدة الاسرائيلية بل وقيل لي ان عائلة " مصاروة " معروفة في اسرائيل بارتباطاتها الاسرائيلية ... فقنصل اسرائيل في ولاية اتلانتا اسمه " محمد مصاروة " وقد علمت ايضا ان الجاسوس الاسرائيلي" عزام عزام " المسجون الان في مصر هو ايضا من عائلة " مصاروة " واسمه الكامل " عزام عزام مصاروة " وقد فاتحته بهذه " الاشاعة " فنفاها وزعم ان جريدة " هارتس " المنافسة ليديعوت احرونوت هي التي روجت لذلك وطير لي مقالا بهذا المعنى نشرته انذاك " هارتس " ولكنه لم ينف انه عمل في الصحف الاسرائيلية وكان يكتب بالعبرية .

لقد نشرت " الكارتون " الذي يسيء الى حاكم دولة خليجية ليس لاني " صحافي جريء " ولكن لاني اردت فقط ان اعطي فكرة عن ياسر عرفات واجهزته الاعلامية التي كان ينفق عليها ملايين الدولارات لتنشر بذاءات من هذا النوع ومع ذلك يتهمنا عرفات بأننا " صحافة صفراء " !! اما صحافة " ريموندا الطويل " فيبدو انها بيضاء جدا بدليل هذا الكارتون الذي وزعه مكتبها  على الصحف والذي يسيء الى دول الخليج التي كان عرفات ولا يزال يقبض منها .... ويشيد بحكامها ويبوس مناخيرهم كلما التقاهم ليقبض منهم .... ثم يوعز لاجهزته الاعلامية بشل اعراضهم .

الطريف ان هذه العصابة التي كانت تعتبرني " صحافي جريء " وتمرر الي بذاءاتها لانشرها واتحمل المسئولية القانونية نيابة عنها سرعان ما انقلبت علي لما وجدت انني لست ممن يمكن وضعهم في الجيبة على عادة عرفات في التعامل مع الصحفيين الفلسطينيين .... فاذا بالصحافي " مصاروة" يكتب عني في احدى المجلات التي كان يمولها عرفات في القدس ما ملخصه اني يهودي وان اسمي الياهو واني زورت شهادة الجامعة التي احملها واني اغتصبت طفلا في الامارات فسجنوني وطردوني ال اخر الحكاية العجيبة التي ابدعتها مخيلة ريموندا الطويل ومكتبها الاعلامي .... ولما لم تجد رواية ريموندا من يصدقها لاني معروف بين الصحفيين العرب والفلسطينيين وبين طلابي في الامارات والاوساط التربوية والعلمية في جامعة الامارات ووزارة التربية اكثر من ياسر عرفات نفسه ... ولاني - وهذا المهم - لا انط على " الاطفال ".... فان الالة الاعلامية لريموندا تحولت الى العزف على وتر اخر بل.... على عدة اوتار .... فجربت معي كل الوسائل التي تدربت عليها ريموندا في اسرائيل من التشهير والابتزاز الى التهديد بالقتل .... ولكن دون جدوى .... ولما اسقط بيد ريموندا ومكتبها الاعلامي بدأت " المدام " تروج  انها بريئة من " الكارتون " وانه لم يرسل الينا من وكالتها وانه لم تكن لوكالتها علاقة بنا من قريب او من بعيد .... الامر الذي دفعني الى نشر صور لفاكسات ورسائل مدير مكتبها والتي يبدو عليها بوضوح اسم الوكالة ورقم فاكسها ....: بل وطلب مني المدير في احدى رسائله ان ابعث اليه طرود الجريدة على عنوانه في الوكالة وليس في بيته كما هو واضح من احدى رسائله الي والمنشور صورة عنها هنا .

العجيب ان عبد السلام مصاروة كان موظفا في شركة ريموندا التي هي شركة خاصة - او هذا ما نفترضه - وهذا ما كانت تدعيه ريموندا للتهرب من مسئولية مكتبها او شركتها الى ان بعث الي " احدهم " صورة عن خطاب صادر عن مكتب ياسر عرفات وموقع باسم" سامي مسلم" مدير مكتب عرفات ومؤشر عليه بتوقيع عرفات .... الخطاب يبين ان نفقات مكتب عرفات سدد 11546 دولارا " تذاكر سفر ومساعدات ومناسبات عائلية " لعبد السلام مصاروة .... ويبدو ان احد المحاسبين قد استاء من هذا الانفاق والهذر على موظفي شركة ريموندا دون ان تكون لهم صفة رسمية فاحتج على تسديد مبلغ 1707 دولارا ثمن تذكرة سفر الامر الذي ادى الى رفع الامر الى مكتب عرفات الذي امر بدفع المبلغ لمصاروة حتى لا يغضب " حماته " مع ان مصاروة رسميا وقانونيا موظف في شركة خاصة بريموندا وليس موظفا في منظمة التحرير.

والسؤال الان : لماذا ننبش الماضي بالوثائق ؟
والاجابة : لان من حق الشعب الفلسطيني ان يعرف كيف اهدرت امواله على شركات ومكاتب الاهل والاقارب والانسباء .... ومن حق حكام الخليج ان يعرفوا كيف شهر عرفات باعراضهم وبهم من خلال مكاتب تدار كشركات لكنها في الواقع تتبع له ويمولها من اموال يقبضها من دول الخليج التي شاركت عرفات في سرقة مرتبات الفلسطينيين العاملين فيها فيما يعرف بنسبة الخمسة بالمائة .... وحتى يعرف الفلسطينيون ان صحافة عرفات هي " الصفراء " وليس " عرب تايمز " .