عن اسمى خضر

كتب : أسامة فوزي
* مع ان قرار الملك عبدالله بطرد رئيس وزرائه الفاسد
علي ابو الراغب  قد جاء متأخرا كثيرا وبعد سنوات طويلة تغول خلالها ابو الراغب واخوانه في المال العام حتى اصبح  ابن سائق الباص على طريق السلط- عمان( علي ابو الراغب )  مليونيرا يشار اليه بالبنان ولا يصيف الا في سويسرا التي سمع منها بخبر طرده من منصبه فعاد الى عمان ركضا وهرولة حتى يظهر امام الناس وكأنه كان عارفا بقرار الطرد ... اقول : مع ان قرار الطرد قد جاء متأخرا الا ان وقعه على نفوس وقلوب الاردنيين كان طيبا ويدعو الى التفاؤل .

* فعلي ابو الراغب حول البلد هو واخوانه واقاربه الى مزرعة خاصة زكمت فضائحها الانوف ولما نبهت توجان فيصل الى بعض ملامح هذا الفساد زجها المذكور في السجن من خلال محكمة عسكرية لا تخجل ومدع عام مرتشي ... بل وتباهى ابو الراغب يومها بأنه " قرر " عدم الادلاء بشهادته في المحكمة ضاربا عرض الحائط بسمعة القضاء الاردني التي وسخها قاض تافه وعقيد اسمه مهند حجازي  تعرفه كل " شرموطات " عمان  يضرب الناس بسيف القضاء وهو افسد الناس طرا في الاردن .

* الاخبار المتواترة من اكثر من مصدر تقول ان الملك عبدالله وخلال وجوده في دبي اطلع على فضائح مالية تورطت بها جهات محسوبة على رئيس وزرائه وان بعضها اتخذ طابع الابتزاز لدول الخليج وساءه ان رئيس الوزراء استغل غياب الملك عن الاردن فطار الى جنيف للاستجمام الامر الذي ترك المملكة بلا قيادة مسئولة وهو ما سبق وفعله عبد السلام المجالي الذي طار هو الاخر الى جنيف مستغلا وجود الملك حسين في مستشفى مايو  كلينك وكانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير بخاصة وان المجالي كان يقيم في جنيف على نفقة رجل اعمال تلاحقه الكثير من علامات الاستفهام .... ويقال ان علي ابو الراغب كان يقيم في جنيف على نفقة الثري نفسه .

* قرار الملك الفوري بطرد علي ابو الراغب وتكليف مرافقه وزير البلاط فيصل عاكف الفايز بتشكيل الوزارة الجديدة .... لم يعرف به ابو الراغب الا من فضائية الجزيرة  فاتصل - وفقا للمصدر - بالديوان الملكي مستفسرا عن الامر وحاول الاتصال بالملك في امريكا فلم يفلح ولما تأكد الخبر بصدور بيان رسمي بثه التلفزيون الاردني عاد علي ابو الراغب الى عمان مهرولا ليدعو الى اجتماع صورته كاميرا التلفزيون حتى يبدو امام الاردنيين وكأنه كان على معرفة بقرار الملك مع ان المصدر يؤكد ان الرجل انهار عندما سمع بالخبر بخاصة وانه ظن ان مركزه قد توطد بحصول وزارته على ثقة مجلس النواب المشكل في اكثره من " امعات " وصلت الى مقاعد المجلس عن طريق الرشوة والاستزلام والتزوير وكان وزير الداخلية السابق قفطان المجالي سيء الذكر بطلا وعرابا لعمليات التزوير .... تماما كما كان بطلا لمجزرة معان قبل ان يهرب الى السعودية ليتستر فيها كسفير .

* المعلومات الواردة من الاردن تؤكد ان طرد علي ابو الراغب من منصبه ستعقبه اجراءات تحقيق في ثروته وثروة اخيه وثروات بعض اقاربه والمحيطين به وان العاصمة عمان مرشحة لفضيحة ستطغى اخبارها على فضيحة مجد غيث والبطيخي .... وسيكون بطلها رئيس الوزراء ابن سائق الباص الذي اصبح مع اخوانه وبين ليلة وضحاها يحتكرون الحديد والاسمنت والحليب والتأمين و........ الخ .

* قرار الملك بتكليف فيصل عاكف الفايز بتشكيل الوزارة قوبل بارتياح كبير .... فالرجل نظيف اليد والذمة .... وهو زعيم اكبر عشيرة في الاردن لعبت ادوارا في تاريخ المملكة .... وابوه عاكف الفايز من مؤسسي البرلمان الاردني .... وعمه من اهم قيادات حزب البعث وممن قضوا نصف قرن في السجون السورية .... والرجل ميسور الحال و " شبعان " لم ولن يمد يده - مثل علي ابو الراغب - الى المال العام .

* واذا صحت الاخبار المتواترة من ان عددا من الوزراء الشباب المتخصصين البعيدين عن " البزنس " سيشاركون في وزارة الفايز ومنهم كما سمعت المحامية " اسمى خضر " فان الاوضاع في الاردن مرشحة للتغيير على الصعيدين الاقتصادي والمجتمعي .

* ومن هنا فقط اخترت ان ابدأ مقالي هذا بصورة المحامية " اسمى خضر " التي اعرفها منذ منتصف السبعينات ولم تكن يومها محامية .... كانت مدرسة اطفال تعنى كثيرا بالعمل العام وقد قدمها لي اول مرة الصديق المخرج المسرحي حاتم السيد في قاعة مدرج سمير الرفاعي في الجامعة الاردنية عام 1974 .... ثم دعتني الانسة " اسمى " الى تقديم عدد منه الشعراء الشباب في امسية شعرية نظمتها احدى الجمعيات التابعة لاحدى كنائس عمان وكان يشارك فيها على ما اذكر ناهض حتر وزياد ابو الهيجاء وبعد الامسية التي حضرها استاذنا وشيخنا روكس بن زائدة العزيزي دعتني اسمى خضر الى تناول طعام العشاء في منزلها ولا زلت اذكر اننا توجهنا مشيا على الاقدام الى منزل والدها وتسلقنا جبلا حتى وصلنا اليه فاذا بي اكتشف ان والدها - رحمه الله - كان واحدا من احب الكتاب الى نفسي فقد كان متخصصا بترجمة قضايا المحاكم التي تنشرها جريدة اخبار الاسبوع الاردنية وكانت سهرتنا على شرفة البيت الشعبي المتواضع الذي يقع في اعلى الهضبة المطلة على عمان هي اخر ما اذكره عن العاصمة الاردنية التي تركتها بعد ايام مهاجرا الى الخليج ومنه الى امريكا .

* لقد تابعت بعد ذلك بزوغ نجم اسمى خضر في المجتمع الاردني بعد ان تخصصت بالمحاماة واصبحت من قيادات المجتمع المدني ومن ابرز الداعين الى الحرية والديمقراطية والتحرر ومن اهم المدافعين عن حقوق المرأة ... كما تابعت تبلور شخصية ناهض حتر الشاعر الشاب ابن الفحيص الذي اصبح احد المشاغبين السياسيين القلائل في الساحة الاردنية والتقيت قبلها مع الشاعر زياد ابو الهيجاء في بوخارست برومانيا فأدركت اني " ختيرت " بسرعة وربما قبل الاوان .

* هناك نقطة سوداء ... واظن انها ستظل كذلك ان لم يقم الملك عبدالله بتصحيحها واعني بها رد الاعتبار للسيدة توجان الفيصل حتى ينسى الاردنيون الحقبة السوداء التي حكمهم خلالها ابن سائق الباص وادخل البلاد في عهده الى قائمة البلدان التي يعيش سكانها تحت حزام الفقر .... فهل تفعل يا جلالة الملك ؟