كتب : أسامة فوزي

 * هذه صورة وزير الداخلية الفلسطيني الجديد " حكم بلعاوي " وقد اخرجناها من ارشيف "عرب تايمز" بعد انه انهالت علينا الاتصالات الهاتفية طالبة معلومات عن الوزير ومبدية استغرابها من ان جميع الصحف ووكالات الانباء التي نشرت واذاعت خبر تعيينه وزيرا للداخلية لم تنشر صورة له وذهب كثيرون في تفسير هذا الامر مذاهب شتى .... فمنهم من قال انه - باعتباره رجل امن - يتكتم على صوره ولا ينشرها حتى تبدو شخصيته غامضة ومثيرة ومخيفة .... ومنهم من قال : بل هي مسألة امنية بحتة تهدف الى ابقاء شخصية الوزير غامضة لتجنيبه محاولات التصفية التي قد تقوم بها فصائل فلسطينية متصارعة .... وقد سألت بدوري صحفيا فلسطينيا من العارفين ببواطن الامور فانفجر ضاحكا وقال : صورته غير معروفة لانه " تافه " و " نكرة " ... لا اكثر ولا اقل .

* لا اتفق مع الزميل في استنتاجه .... فحكم بلعاوي ليس تافها ولم يكن نكرة .... بلعاوي كان سفيرا للمنظمة في تونس عندما كانت المنظمة تتخذ من تونس مقرا .... وبالتالي كان بلعاوي الرجل الثاني بعد عرفات وكل عمليات " التعريص " التي كانت تتم في فلل الشط .... وكل المومسات اللواتي كن يترددن على قصور وفلل المناضلين في تونس مررن من بين يدي حكم بلعاوي .... وقبضن منه ... وللتذكير فقط فان حكم بلعاوي هو الذي عين " عدنان ياسين " نائبا له .... وتبين ان عدنان كان جاسوسا للموساد ....

* شخصيا لا اعرف " حكم بلعاوي " وان كنت قد رأيته مرتين .... مرة في صنعاء عام 1979 ... ومرة في الجزائر عام 1984 .... وكان يومها يحضر مؤتمر الكتاب والصحفيين الفلسطينيين بصفته عضوا في الاتحاد لانه " كاتب قصة طويلة " .... وهذه كانت نكتة بحد ذاتها لان حكم بلعاوي " قزم " طوله ثلاثة اشبار وكندرة .... ومع اني لم اقرأ له في حياتي سطرا واحدا الا ان عرفات حشره في الاتحاد حتى يكون عينا له .... وعلمت انه تولى الاجهزة الامنية بعد مقتل ابو اياد .... بل وكتب  الدكتور "احمد ابو مطر" مقالا عنه في " عرب تايمز " ذكر فيه صراحة ان لحكم بلعاوي علاقات بأجهزة المخابرات الاسرائيلية والاردنية والفرنسية .... وانه كان على خلاف مع عاطف بسيسو الذي قتل في باريس بعد ان وشا به نائب حكم بلعاوي للموساد .... ولعب بلعاوي دورا في حكاية سهى الطويل وعرفات ويقال انه كان ولا يزال الذراع اليمنى لسهى في المنظمة .... وانه صديق صدوق للعائلة المالكة الفلسطينية التي ننشر فيما يلي صورتها وهي تضم بالاضافة الى عرفات من اليمين ريموندا ثم سهى ثم داوود الطويل والد سهى ثم ديانا اخت سهى وزوجة ابراهيم الصوص مدير مكتب المنظمة السابق في باريس  .... والشاب الطويل الامور في اخر الصورة هو " جابي " شقيق سهى ومدير وكالة جيروسالم برس طيبة الذكر في واشنطن " .

* ليست لدي معلومات كثيرة عن حكم بلعاوي غير ما رويت .... وان كنت اعلم ان " حكم بلعاوي " قد فتح قريحة الفلسطينيين على النكات بسبب طوله العجيب - فهو أطول من ميدالية المفاتيح بشبر - وبسبب شخصيته العجيبة المنفوخة المثيرة للجدل .... وبسبب ارتباط اسمه بكل عمليات الفساد والتجسس والتخابر والمقالب والخوزقة .... الخ ولعل هذه الصفات التي يتمتع بها هي التي جعلت عرفات يختاره وزيرا للداخلية بل ويفرضه فرضا على الجميع .... وهو مكروه بين الفلسطينيين .... وبين " الرفاق " في فتح الى درجة انه اصبح موضوعا لاكثر من " نكتة " بذيئة .... اخفها القول انه - اي حكم بلعاوي - طالب بوضع صورة عرفات على الدينار الفلسطيني .... وصورة ابو اياد على ورقة النصف دينار .... وصورة ابو جهاد على ورقة الربع دينار .... وطالب بوضع صورته هو على " الشلن " لانه ملقب بين الفلسطينيين بـ " أخو الشلن "

* اعتقد ان الدكتور أحمد أبو مطر كان افضل من صور شخصية حكم بلعاوي في مقال بعث به الى " عرب تايمز " في عام 1993 بعد اعتقال نائبه " عدنان ياسين " الذي كان يتجسس للموساد .... ولاهمية ما كتبه ابو مطر انذاك نعيد نشره فقد نعرف الفلسطينيين بشخصية وزير داخليتهم الجديد الذي اختاره عرفات وفرضه عليهم فرضا .

* نشرت " عرب تايمز " في العدد 138 الصادر في 1 ديسمبر عام 1993 المقال التالي للدكتور احمد ابو مطر عن حكم بلعاوي والجاسوس عدنان ياسين .... يقول الدكتور مطر :


"عدنان ياسين (ابو هاني) يعتبر الرجل او المسؤول الثاني في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في تونس بعد مدير المكتب, سفير دولة فلسطين حكم بلعاوي, الذي هو في الوقت نفسه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, والمدير العام للامن الفلسطيني, وهو المرشح او المعين لتسلم مسؤولية المخابرات العامة الفلسطينية في غزة واريحل, اي ان عدنان ياسين ومعلمه حكم البلعاوي اهم شخصيتين في مكتب المنظمة في تونس, الذي هو اهم مكتب لمنظمة التحرير بحكم وجود القيادة الفلسطينية في تونس, وهما الشخصان الوحيدان اللذان يعرفان كل شيئ عن الفلسطينيين العاملين في المنظمة بحكم موقعهما.
قبل تاريخ 25\10\1993 لو ان صحفيا او كاتبا او مسطولا قال :"تصوروا عدنان ياسين يعمل عميلا او جاسوسا للموساد" من كان سيصدقه ؟ لا احد, ولكان هذا الصحفي او المسطول قد القوا القبض عليه واودعوه احد سجونهم لانه يطعن في شرف وسمعة مناضل كبير, ومن المؤكد ان يتهموا هذا الصحفي او الكاتب او المسطول بانه من عملاء الموساد, لانه يشوه صورة مناضل كبير!!!
يوم 25\10\1993 القى الامن التونسي القبض على هذا المناضل الكبير عدنان ياسين ومعه ابنه الاكبر وفي التفاصيل التي اوردتها وكالات الانباء يوم 3\11\1993 ان الامن التونسي قد امسك بخطوط العملية من اجهزة الامن الفرنسية التي اخبرت الامن القومي التونسي بامر شحن سيارة من طراز مرسيدس محشوة بطريقة سرية بانواع متقدمة من المتفجرات واجهزة اتصالات وتصنت متطورة للغاية, وقد انتظرت المخابرات التونسية السيارة بسرية تامة وعند وصولها الى الميناء فوجئوا بان صاحبها المشحونة باسمه او الذي تقدم لاستلامها هو عدنان ياسين, وفورا القت القبض عليه حيث اودعته في سجن خاص تابع للمخابرات التونسية وبدأ التحقيق معه. وكانت مفاجأة المخابرات التونسية انه انهار في بداية التحقيق واعترف بكل علاقاته مع الموساد, وانه زرع اجهزة تصنت في مكاتب حكم بلعاوي ومحمود عباس (ابو مازن) وشخصيات قيادية اخرى.
وقد لمحت مصادر امنية تونسية ان اعترافات عدنان ياسين القت الاضواء على العديد من الالغاز والاسرار التي حيرت الامن التونسي في الماضي, ومنها عمليات اغتيال خليل الوزير (ابو جهاد) في تونس عام 1988, واغتيال عاطف بسيسو في باريس عام 1992, مما يعني ان لعدنا ياسين ضلوعا معينة في هذه العمليات, وعمليات اخرى.
واعلنت المصادر الامنية التونسية انه كان يحتفظ بمحطة ارسال متطورة في منزله قامت بمصادرتها ومعها ثلاثة حقائب مليئة بوثائق خطيرة للغاية, ومن ضمن اعترافات المناضل - الجاسوس انه كان يرسل ابنه هاني الى باريس ليسلم التقارير والمعلومات للموساد الاسرائيلي, وان ابنه هو نفسه الذي شحن له السيارة من فرنسا, وقد صرح مسؤول امني فلسطيني لجريدة الشرق الاوسط يوم 4\11\1993, بانه حسب اعترافات عدنان ياسين للسلطات التونسية فان تجنيده تم في عام 1991 في باريس اثناء وجوده لعلاج زوجته من مرض السرطان. وقد تساءلت مصادر عدة عن اسباب سقوط او عمالة عدنان ياسين, وهو الذي كان يعيش في بحبوحة مادية ورفاهية متناهية فهو يعيش في فيلا فخمة, ولديه عدد من السيارات بالاضافة الى ان اعضاء القيادة وعلى رأسهم ياسر عرفات كانوا يغدقون عليه الهدايا والاموال بحكم منصبه الحساس والخطير, اذ كان يشرف على كل القضايا والملفات السرية والعلنية المتعلقة بشؤون الفلسطينيين المقيمين في تونس, كما انه كان يشرف على ادخال الاشخاص الذين يقومون باتصالات سرية مع عرفات والذين يأتون من الارض المحتلة بالاضافة الى اشرافه على سفريات عرفات واعضاء القيادة كلها.
هذا وقد صرح نفس المصدر الفلسطيني بانه يستغرب عمالة عدنان ياسين, وهو في هذه الحياة المرفهة والموقع الحساس الخطير, الى درجة ان المنظمة دفعت حوالي (ربع مليون دولار) نفقات علاج زوجته في باريس ( الشرق الاوسط) 4\11\1993 الصفحة الاولى. هذا وقد اوردت الصحيفة ان حكم البلعاوي تم استدعاؤه لمقر وزارة الداخلية التونسية, حيث جرى التحقيق معه, وقد تغيب في اليوم التالي عن حفل السفارة الجزائرية بمناسبة ذكرى الثورة الجزائرية, وحضر الحفل ابو مازن, ويفهم من ذلك اما ان حكم بلعاوي وقت الحفل كان ما يزال يخضع للتحقيق والاستجواب من قبل السلطات الامنية التونسية, او انه كان مكسوفا من مواجهة السفراء والدبلوماسيين, واكد مصدر فلسطيني ان لجنة التحقيق الفلسطينية التي تم تشكيلها استبعد منها حكم البلعاوي, رغم انه المسؤول الاول عن الامن الفلسطيني, وهي المسؤولية التي تسلمها في اعقاب اغتيال صلاح خلف, ودارت انذاك معارك طاحنة بينه وبين اعضاء اخرين من كوادر صلاح خلف, على اعتبار انهم اجدر منه بهذاالمنصب, وكانت اشد مراحل المعركة بينه وبين عاطف بسيسو الذي كان نائبا لصلاح خلف طوال سنين عديدة, وفجأة حسم عرفات الخلاف لصالح حكم بلعاوي, فتم تعيينه مدير للامن الفلسطيني, وبعد عام ونصف تقريبا اغتيل عاطف بسيسو في باريس, وقد تأكد ان عدنان ياسين كان قد التقى عاطف بسيسو في باريس قبل مقتله بساعات.
القيادة الفلسطينية حسب تصريحات اعضائها, ما زالت مشغولة بالبحث عن اسباب سقوط عدنان ياسين في احضان الموساد, رغم عدم حاجته المالية, وهو المرفه الذي يملك المال والسيارات وتغدق عليه القيادة بلا حساب, وقد غاب عن عقل هذه القيادة ان اسباب سقوطه واضحة ولا تحتاج الى عناء كبير لكشفها, وهي تكمن في رأيي الى سببين:
الاول, هو ان الشخص غير المؤهل والذي يوضع في منصب اكبر من حجمه ومؤهلاته وشخصيته, ثم يغدق عليه المال, تصيبه لوثة وشهوة (الثراء), لانه من الاساس لم يصدق ان هذا المال وهذا الثراء يوضع بين يديه, وهو يحس في اعماق نفسه انه لا يستحقه, لذلك فلا بد من مضاعفته وتكديسه باية وسائل حتى ولو كانت التجسس لعدو شعبه.
الثاني: هو السبب الاخلاقي الذي تربى عليه وسط اجواء وحياة القيادة الفلسطينية , فهو كان يعرف ويرى بعينيه ان معلمه (حكم بلعاوي) يعطي ويوزع كل ما لديه من معلومات للعديد من الاجهزة الامنية العربية والاجنبية, وبشكل رسمي تحت اسم خادع هو (التعاون الامني) فلماذا لا يمارس عدنان ياسين الدور نفسه ولكن اجهزة اخرى تدفع له المال, وكان حسن حظ الموساد وذكائها انها عرفت من تختار.
ويضاف لهذا السبب الاخلاقي , ذلك الجو العام الذي يسود تحديدا داخل حركة فتح , وهو التهاون بشأن العملاء والجواسيس, الى حد انه شاع ان حركة فتح لا تعدم الجواسيس والعملاء مما اغرى ضعاف النفوس على السقوط السهل في ايدي الاجهزة المعادية.
ولماذا يلام عميل وجاسوس مثل (عدنان ياسين) عندما يكون الجو الاخلاقي المحيط به موبوءا, وللتدليل على صحة ذلك, نذكر ما ورد في مقابلة اللواء نعيم الخطيب قائد جيش التحرير الفلسطيني في الاردن مع مجلة شيحان الاردنية, والتي اتهم فيها عرفات بانه يحيط نفسه بزمرة من الخونة امثال العقيد غازي مهنا الذي حكم عليه بالاعدام لخيانته وقضى سنوات في السجن, الا ان عرفات افرج عنه, وعينه سكرتيرا عسكريا له. (وهذا الكلام الخطير على مسؤولية قائله اللواء نعيم الخطيب), الذي اتهم عرفات ايضا باغتيال اللواء سعد صايل لانه رفض اللحاق به الى تونس والتخلي عن الكفاح المسلح.
اذن فالجو الاخلاقي العام الذي تتحرك من خلاله وتعيش وسطه قيادة منظمة التحرير, هو جو لا اخلاقي افسح المجال للصوص والجواسيس بان يتقلدوا اخطر المناصب خاصة المالية والامنية, ففي الوقت الذي تقطع فيه هذه القيادة مخصصات اسر الشهداء والاسرى والمعتقلين بحجة المصاعب المالية, تنفق بسخاء ربع مليون دولار على علاج زوجة الجاسوس عدنان ياسين حسب تصريح المسؤول الفلسطيني لجريدة الشرق الاوسط يوم الخميس 4\11\93 الصفحة الاولى, العمود الثاني, السطر الرابع والخامس (كي تكون معلوماتنا موثقة ومنسوبة لمصادرها).
وفي السياق ذاته ياتي ذكر العديد من مدراء مكاتب منظمة التحرير في تركيا ومالطا وهولندا الذين قاموا ببيع املاك المنظمة المسجلة باسمائهم وهربوا اموالها, وطلب بعضهم اللجوء السياسي في دول اخرى, واعتقل عرفات بعض هؤلاء العاملين في بعض الدول الاوروبية, ونتيجة وساطات وعلاقات زوجاتهم الاوروبيات تم الافراج عنهم, وفي السياق نفسه تاتي اخبار تونس من وسط الكواليس بعزل مسؤول مالية حركة فتح المدعو فؤاد الشوبكي (ابو حازم) والتحقيق معه في اختلاسات وتبذير يصل الى عدة ملايين من الدولارات.
من هنا نقول ان خطورة قيادة منظمة التحرير الحالية, هي انها مارست تخريبا اخلاقيا في وسط كوادرها وقيادتها, وهو اخطر من التخريب السياسي الذي اوصلها الى مشروع (العار) مشروع غزة-اريحا الموقع مع العدو الاسرائيلي, ووسط هذا التخريب الاخلاقي لا بد من السؤال المركزي: ما هي مسؤولية حكم بلعاوي عن جاسوسية نائبه عدنان ياسين؟ وهل كان يعلم بتجسسه ام لا؟ وكيف ذلك وهو الخبير ببواطن الامور الى درجة انه في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي قبل اسابيع قليلة , طمأن اسرائيل بان جهاز امنه قادر على معاقبة وتأديب معارضي اتفاق غزة-اريحا, وانه سيتعاون مع الامن الاسرائيلي لمواجهة ما اسماه الارهاب!!!
لو ان اكتشاف جاسوس مثل عدنان ياسين تم في دولة محترمة او منظمة او حزبا ذو رصيد اخلاقي, لاستقال مسؤول هذا الجاسوس , لانه بشكل من الاشكال يتحمل المسؤولية, وقد حدث ذلك تماما وحرفيا في العديد من الدول الاوروبية ... اما بالنسبة ل(طويل الخبرة) الامنية حكم بلعاوي... فانظروا وراقبوا... فسوف يبقى في منصبه, وسوف يقربه عرفات منه اكثر... وسيضع تحت يديه مسؤوليات جديدة ... زسيعلي من مقامه المادي والمعنوي الى ان يذوب (الثلج ) في ايام قادمة, وصدقوني نسيت بقية المثل ... ولكن تذكرت مثلا اخر... "هيك مزبطة بدها هيك ختم", والامور بخواتيمها ... وان شاء الله عندكم والافراح, الى ان نفرح بجاسوس اخر من نفس الوزن والحجم."