* كتب :  أسامة فوزي
يوليو 2002

هذا هو غلاف العدد الاخير من مجلة " الاهرام العربي " العدد رقم 330 الصادر في 19 يوليو الحالي .... والمجلة كما هو معروف تصدر اسبوعيا عن مؤسسة الاهرام وهي اكبر مؤسسة صحافية في العالم العربي .

مجلة " الاهرام العربي " انضمت الى طابور الصحف والمجلات العربية التي تسرق عن جريدة عرب تايمز دون ان تشير اليها ... ودليلنا على ذلك الموضوع المنشور في العدد الاخير عن الصراع الهاشمي على حكم العراق والموقع باسم "  ميادة العفيفي "  .

الموضوع كله عبارة عن تلخيص لما سبق وكتبته عن هذا الموضوع ... والفقرة الخاصة بالصراع بين العائلتين وكتاب الاميرة بديعة منقولة بالحرف تقريبا عن مقال لي بعنوان " خوش ملك " .

ميادة العفيفي تكتب في مقالها ما يلي :
" جزء من الصراع بين العائلتين كانت قد سجلته الأميرة بديعة والدة الشريف علي في مذكراتها التي نشرت في لندن‏,‏ والتي انتقدت فيها بشدة الملك الراحل حسين‏,‏ وأخته الأميرة بسمة‏,‏ وكانت الأميرة بديعة قد أوردت في مذكراتها أنها الابنة الرابعة للملك الذي تولي إمارة الحجاز‏,‏ قبل أن يقوم أمير نجد عبدالعزيز آل سعود بطرده مع جميع أعضاء الأسرة الهاشميين من الحجاز‏,‏ وهي أخت الملكة عالية أم الملك فيصل وزوجة الملك غازي‏,‏ وأخت عبدالإله الوصي علي العرش العراقي‏,‏ أيضا هي الناجي الوحيد مع أسرتها من مجزرة قصر الرحاب التي تم فيها قتل العائلة الملكية بكاملها‏.‏وطرح بعض المعارضين للشريف علي والمؤيدين للأمير رعد‏,‏ في إطار حملتهم ضد الشريف عددا من علامات الاستفهام والريبة حول تمويل حركة الشريف علي‏,‏ التي أكدوا أنها تعود إلي كبار الأثرياء اليهود العراقيين المقيمين في لندن‏,‏ مستندين إلي ما جاء في مذكرات الأميرة بديعة بلا خجل‏,‏ من مهاجمة شديدة للمسلمين والمسيحيين العراقيين‏,‏ الذين اتهمتهم بعدم الوفاء‏,‏ في الوقت الذي أثنت فيه علي يهود العراق‏,‏ خاصة أثرياءهم المقيمين في بريطانيا الذين أنفقوا عليها وعلي ابنها الشريف علي‏."

قارن عزيزي القاريء بين هذه الفقرة من مقال مجلة "  الاهرام العربي "  ومقالي " خوش ملك " المنشور على موقع عرب تايمز منذ عامين تقريبا .... بخاصة موقفي مما ورد في كتاب الاميرة بديعة وتحليلي لعلاقة ابنها بالجالية اليهودية العراقية في لندن .

لقد تعرضت عرب تايمز من قبل الى عدة محاولات سطو توجها صحافي مصري في كندا سرق موقع عرب تايمز بالكامل ولم يغير فيه الا الاسماء .... فبدلا من اسمي مثلا وضع اسمه .... وهكذا ... لكن هؤلاء اللصوص كانوا على الاجمال يعملون في صحف ومجلات غير معروفة ... لكن هذه هي المرة الاولى التي نتعرض فيها الى سطو تقوم به مجلة تصدر عن اكبر مؤسسة صحافية في العالم العربي وهي مؤسسة الاهرام ... وهو ما ذكرني بسرقات عجيبة قام بها الصحافي المدعو فتحي البرقاوي الذي يشغل الان منصب " المشرف العام على تلفزيون واذاعة السلطة الفلسطينية " .... وقد يكون اطرف اللصوص طرا هو الشيخ عمر بكري زعيم امة الاسلام في بريطانيا ... فهذا الشيخ دخل في خلاف مع الشيخ يوسف القرضاوي اصدر على اثره بيانا طنانا رنانا ضد القرضاوي ... البيان كان عبارة عن مقال كتبته من قبل عن القرضاوي - انقر هنا لقراءته - قام عمر بكري بنقل المقال كاملا ليصدره كبيان باسمه واسم مجموعته بعد ان زينه بتوقيعه الكريم واضاف عليه اية وحديث ... وكفى الله المؤمنين شر القتال .

ما فعلته الصحافية "  ميادة العفيفي "  التي تعمل بالاهرام ذكرنا بزميل لها عمل معنا في عرب تايمز عام 1992 قبل ان يهرب الى القاهرة وفي حقائبه نصف الشقة المفروشة التي استأجرناها له .... هذا اللص اسمه "  اشرف ندا " وكان يعمل مخرجا في جريدة الاهرام متفرغا لمجلة نصف الدنيا التي تصدر عنها.

التحق "  اشرف ندا "  بنا للعمل كمخرج ومشرف فني لعرب تايمز بعد ان توسط له صاحب شركة كانت توكل الينا مهمة تنفيذ جميع مطبوعاتها ... ووفقا للاتفاق مع الشركة قمنا بتأمين سكن مفروش لاشرف ندا استأجرناه من احدى الشركات الامريكية المعروفة في مدينة هيوستون ولكن بعد تسعة اشهر من العمل تبين ان اشرف ندا لم يتمكن من التكيف مع الحياة في امريكا ... فقد كان مثلا يتأخر في الوصول الى العمل لانه يقطع المسافة بين الشقة والمكتب مشيا على الاقدام في حين ان الجريدة سلمته بدل نقل على امل ان يشتري سيارة ولا يمكن ان تعيش هنا في امريكا دون وسيلة نقل خاصة بك ...

 ثم ان المسافة الطويلة التي كان يقطعها اشرف  مشيا على الاقدام كانت مرهقة بخاصة في الصيف وكان الرجل  يصل الى المكتب وهو متقطع الانفاس الامر الذي كان يؤثر على عمله ... وبعد اخذ ورد معه حول هذه المشكلة وبعد ان زدنا له بدل المواصلات بما يسمح له بشراء سيارة جديدة لنك اكتفى اشرف ومن باب التوفير بدراجة هوائية وتسبب لنا بحرج كبير مع ادارة العمارة التي كنا نستأجر فيها مكاتبنا لان العمارة غير مهيئة لاستقبال دراجات هوائية ... عدا عن ان هذه الوسيلة تستخدم هنا في امريكا لممارسة الرياضة والتمارين البدنية ولا يوجد من يستخدمها كوسيلة نقل في طول امريكا وعرضها .... الا اشرف ندا مخرج " عرب تايمز " ( هذه صورة الحرامي اشرف ندا خلال عمله في عرب تايمز في هيوستون ).

اقنعت اشرف ندا بالعودة الى القاهرة وانجاز بعض الاعمال الطباعية لنا مقابل مرتب شهري مقداره الف وخمسمائة دولارا  سنحولها شهريا الى حسابه في القاهرة ... وكان المرتب انذاك اي عام 1992 مغريا لانه يعادل حوالي ستة الاف جنيها مصريا مع ان مرتب اشرف في جريدة الاهرام يومها لم يكن يتجاوز 250 جنيها .

حجزت لاشرف تذكرة عودة الى القاهرة على نفقتي مع شركة لوفتهانزا ... وسلمته نقدا مرتب شهرين مقدما ... وعرضت ان احمله الى المطار بسيارتي فشكرني وقال انه اتفق مع شخص اخر على ذلك ... وبدأ اشرف يجهز نفسه للسفر خلال اسبوع في حين وضعنا اللمسات الاخيرة على طريقة التعامل معه فاشترينا له جهاز فاكس - وكانت الاجهزة يومها مرتفعة السعر ونادرة في مصر - حتى نتمكن من ارسال الموضوعات اليه عبر الفاكس ليقوم بصفها واخراجها واعادتها الينا بالبريد .

رن جرس الهاتف صبيحة يوم السفر في مكتبي وكان اشرف ندا على الطرف الثاني ... قال ان صديقه لم يف بالوعد وانه يحتاج الى من يوصله الى المطار ومع انه كان بامكاني ان ابعث اليه بموظف للقيام بهذه المهمة الا اني وجدت انه من اللائق ومن الذوق ان اقوم بالمهمة شخصيا ... فتوجهت الى الشقة لاجد اشرف يقف امام بابها وبحوزته ثماني حقائب ضخمة وثقيلة جدا لم نتمكن من تحريكها من مكانها الا بعد الاستعانة بأربعة حمالين ... وبدل ان نتحدث عن طبيعة عمله الجديد امضيت الطريق الى المطار وانا اتندر على حقائبه وعلى " الهدايا " الثقيلة التي يحملها معه محذرا من ان شركة الطيران قد لا تسمح له بحمل هذه الكمية الهائلة والثقيلة من الحقائب .

وهذا ما كان ... فقد اصرت شركة لوفتهنزا على تحصيل ما قيمته اربعة الاف دولار زيادة وزن ... وقضينا اكثر من نصف ساعة في حوار ورجاء ووساطات لعل الشركة " تفوت " الامر دون جدوى الى ان تمكنت ومن خلال صديق يعمل في مجال السفر والسياحة من اقناع الشركة بتخفيض المبلغ الى ستمائة دولار ... وقبل ان التقط انفاسي ارتياحا واجهتني مشكلة اخرى فالاخ اشرف زعم انه لا يحمل في جيبه الا عشرين دولارا وان مرتب الشهرين الذي تسلمه مني نقدا قبل ثلاثة ايام قد حوله الى القاهرة عبر البنك ... ووجدت نفسي وامام وعد منه برد المبلغ اتولى ايضا تسديد غرامة الوزن عنه بتسجيل القيمة على بطاقة ائتمان " كردت كارد " ... وقبل ان يصعد اشرف على الطائرة مصمص خدودي شاكرا وممتنا ... وسلمني مفتاح الشقة المفروشة حتى اقوم برده الى الشركة .

في طريق عودتي الى المكتب توقفت امام الشقة لتفقدها قبل تسليمها الى اصحابها ... وما كدت افتح بابها حتى اصابني الذهول ... فالشقة كانت خالية تماما حتى من اسرة النوم ... وبعد دقائق فقط علمت ان اشرف ندا باع عفش الشقة المفروشة للجيران ... وحمل في حقائبه جميع تجهيزات المطبخ ولم يترك في الشقة حتى ستائرها .

عدت الى المكتب وانا مصاب بالذهول لاكتشف ان اشرف ندا سرق من المكتب ايضا معظم القرطاسية ... وادوات الاخراج والمشارط ... بل وحمل معه ما وزنه اربعمائة كيلو غرام من الورق المقوى الذي كنا نستخدمه انذاك في الاخراج وهو وورق خاص وثمين ... وكدت افقع من القهر لما ادركت متأخرا ان الحقائب التي حملتها لاشرف كانت متروسة بالمسروقات ... بل وتوليت انا دفع قيمة شحنها الى القاهرة .... وكدت افقع من الدهشة لان اشرف هذا كان يفلقنا بالصلاة ... فهو - دون غيره من الموظفين - كان يصلي خمسين مرة في اليوم ... وكنت تراه دائما اما ذاهبا الى الحمام ليتوضأ ... او عائدا من الحمام بعد ان توضأ .... وفي ايام الجمع كان يترك العمل في العاشرة صباحا بحجة انه ذاهب الى الصلاة ... وفي اغلب الاحيان لا يعود الى العمل ... وغالبا ما كنت اراه وهو يتجول بدراجته الهوائية بين المولات لافتا نظر الامريكيين الذين كانوا يتندرون على هذا الرجل الاعجوبة ... ولم ينقطع اشرف عن هذه العادة السيئة الا بعد ان اكل ضربة شمس نقل على اثرها للمستشفى - على نفقتي طبعا - ومن يومها امرته رسميا بالتخلي عن الدراجة الهوائية وطلبت من احد الموظفين تولي مهمة نقل اشرف من والى العمل بسيارته .

بعد ذلك بعامين طير لي صديق من القاهرة قصاصة جريدة كان يصدرها عميل للمخابرات الليبية اسمه "  محمود المراغي " ... ولشدة دهشتي كانت القصاصة تتضمن افتراء على عرب تايمز منشورا دون توقيع في جريدة المراغي وبعد التحقق من الامر تبين ان الحرامي اشرف ندا هو الذي نشره .... وقد اختار جريدة يديرها عميل للمخابرات الليبية لانه يعلم ان بيني وبين المخابرات الليبية ما صنع الحداد .... وعلمت فيما بعد ان المراغي طرد من الجريدة التي يعمل فيها وانه يعيش الان على الارتزاق من الكتابة في صحف شيوخ قطر وابو ظبي فضلا جريدة العرب الليبية اللندنية .

لم ارغب يومها في مقاضاة محمود المراغي ولا الجريدة التي نشرت الفبركة مع ان محاميا صديقا  في مصرعرض ان يقيم الدعوى على الجريدة وعلى المراغي بالنيابة عني فقد كان صراعي مع المخابرات الليبية يومها في اوجه وكانت الصحف التي تمولها ليبيا تذكر اسمي مرتين في اليوم على اقل تقدير وتوجتها جريدة العرب اللندنية التي يمتلكها الهوني - وزير الاعلام الليبي السابق - بنشر بيان مزور نسبته الى حركة فتح يدعو صراحة الى قتلي .... كان مراسل العرب انذاك في واشنطن صحافي اسرائيلي معروف من ال المصاروة ... ابن عمه  محمد المصاروة كان قنصلا لاسرائيل في اتلانتا ... والعجيب ان الجاسوس الاسرائيلي عزام عزام الموجود الان في السجون المصرية هو ايضا من ال  المصاروة !!