انقر هنا لمشاهدة صور السيارة بعد الحادث

في ليلة الاثنين الموافق الثاني عشر من اكتوبر عام 1998 وفي تمام الساعة الثامنة مساء توقفت على الشارع المقابل لمكتب جريدة " عرب تايمز" في مدينة هيوستون بولاية تكساس الامريكية سيارة بيضاء من نوع داتسون وكان من الواضح ان ركاب السيارة يعتقدون ان الزميل اسامة غير موجود في المكتب لان سيارته لم تكن متوقفة كالعادة امام مدخل البناية المحاطة بسياج حديدي والتي يتم دخول السيارات اليها عبر بوابة حديدية تفتح بالروموت كونترول لذا وقفوا في ركن مظلم من الشارع المقابل للمكتب ... ينتظروه .

 في الحقيقة الزميل اسامة كان في مكتبه وكانت سيارته تقف في كراج داخلي مغلق تم بنائه في الطابق السفلي للعمارة ولا يمكن لمن يمر امام العمارة او يدخل اليها او يقف في الشارع المقابل لها ان يرى السيارة الا اذا دخل الى البناية ونزل الى الطابق السفلي فيها .

لم يكن الزميل اسامة وحده في المكتب فقد كان معه احد اخوته - للزميل فوزي 13 اخ  - وكان معه ايضا الفنان المطرب الفلسطيني الاصل الامريكي الجنسية " جبور " صاحب ومدير مطعم وملهى كليوباترا في مدينة هيوستون - وهو غير المطرب الاردني جبور الذي يقضي الان حكما بالسجن في الاردن لاسباب اخلاقية - .

دقائق ووصلت الى المكتب سيارة الزميل اسامة الجديدة التي اشتراها قبل الحادث باسبوع وكان يقود السيارة ابنه نضال وبصحبته زميل يدرس معه في الجامعة .

مكث نضال في مكتب والده عشر دقائق وخرج دون ان يدري ان المجرمين الذين ينتظرون في الخارج وفي ركن مظلم من الشارع المقابل ظنوه الزميل اسامة ... وبدأت المطاردة .

توجه نضال الى حي سكني قريب لتوصيل زميله ... ولاحظ نضال وجود سيارة تتبعه بخاصة وان الحي السكني يقع في منطقة تتعرج فيها الطرق الجانبية وتنعدم حركة السيارت والمشاه فيها وتمكن نضال من معرفة نوع السيارة ولونها وموديلها ولكنه لم يتمكن من رؤية الركاب بسبب الظلام الدامس ولكون السيارة مزودة بزجاج اسود داكن .

سار نضال بالسيارة في طريقين متعرجين داخل الحي السكني المذكور باتجاه منزله الذي يقع على بعد ميلين ولاحظ ان السيارة تتبعه ببطء وتدخل في الشوارع المتعرجة التي يسير فيها والتي تخلو من السيارات والمارة لانها تقع داخل حي سكني هاديء ... ولم يخطر في باله ان ركاب السيارة عبارة عن مجموعة من المجرمين القتلة ظنوه اسامة فوزي ... واعتقد لاول وهله انهم من المراهقين الذي اعجبهم شكل وموديل السيارة التي يقودها فساروا خلفه على سبيل الفضول وفي نهاية المنعطف خفف نضال السرعة الى اقل من عشرة كيلومترات في الساعة حتى يفسح المجال للسيارة التي تلاحقه بالمرور لعله يرى من فيها او يفهم حكايتها .... ومرت السيارة فعلا ببطء بمحاذاة سيارته ... كان الشارع معتما ولم يتمكن نضال من رؤية الركاب ... لكنه رأى ضؤا يخرج من السيارة ثم سمع صوت رصاصة ... ثم اربع رصاصات متتالية .... قبل ان تهرب السيارة من المكان .

الرصاصة الاولى اخترقت باب السيارة الامامي لتدخل في صدر نضال وتخرج من ظهره .... اما الرصاصات الاربع فقد اخترقن الزجاج الامامي مرورا الى المقاعد الخلفية ... وقد اخطأت نضال الذي مال على يمينه باتجاه المقعد المجاور لمقعد السائق لتمر الرصاصات الاربع الاخرى فوق رأسه ولو لم يقم نضال بهذه الحركة لاستقرت الرصاصات الخمس في صدره .

كان محرك سيارة نضال لا يزال دائرا  ... ولم يتنبه نضال الى اصابته الا بعد دقيقة حين شعر بوجع في كتفه فحرك سيارته وعاد بها الى منزل صديقه الذي يقع على بعد امتار من مكان الحادث ... وتمكن من النزول من السيارة وطرق الباب ثم انهار على الارض مغمى عليه والدماء تغطي ملابسه .

دقائق ... وكانت سيارة الاسعاف تنهب الارض بنضال ... وبوالده الذي وصل الى مكان الحادث خلال خمس دقائق بعد ان اتصل به زميل نضال ... والذي سارع الى الاتصال بسيارات الاسعاف والشرطة في المنطقة .... وخلال اقل من نصف ساعة كان نضال ممددا على سرير الطواريء في احد اكبر مستشفيات المدينة ... كانت الاسعفات الاولية لنضال قد تمت وهو في السيارة على يد ممرضين اثنين  كانا ينقلان وصفا للحالة عبر جهاز اللاسلكي للطبيب في غرفة الطواريء بالمستشفى ... وكان نضال قد افاق من الاغماءة الاولى ووفقا لما قاله الممرض فان نضال الذي لم يكن يعرف احد خطورة اصابته سأل الممرض ان كان قد سمع اخر نكتة ... ولم ينتظر منه الاجابة  فقد حكاها له لتضج سيارة الاسعاف بالضحك في حين سمع الزميل اسامة الذي كان يجلس الى جانب سائق سيارة الاسعاف الممرض وهو يقول للطبيب عبر اللاسلكي ... المصاب ينزف دماء كثيره من صدره ... ولكن روحه المعنوية عالية ... لقد القى علينا عدة نكات .

في المستشفى ... وعلى سرير الطواريء وبعد تصوير نضال بالاشعة ... تبين ان رصاصة واحدة فقط اصابته ... اخترقت الرصاصة صدره من الناحية اليسرى فوق الكتف وخرجت من الظهر .

تولت التحقيق في الجريمة عدة جهات محلية وفدرالية ... ووجه الزميل فوزي اتهاماته الصريحة الى جهاز مخابرات عربي هدده منه قبل بالقتل ان لم يتوقف عن الكتابة عن النظام الفاسد في تلك الدولة ... وتوصلت الجهات الامنية الى طرف خيط في حين اتخذ الزميل فوزي اجراءات امنية وقانونية لمتابعة القضية وعين محاموه محققا خاصا لمتابعة التفاصيل .

نضال ابن الزميل فوزي والذي حصل على بطولة التمثيل الصامت في امريكا " البانتومايم " واصبح ممثلا ومدربا مسرحيا وسينمائيا مع شركة انتاج سينمائي امريكية انجليزية مشتركة بعد تخرجه من الجامعة وحصوله على بكالوريوس في التمثيل والاخراج السينمائي والمسرحي والذي يعمل حاليا في بريطانيا يروي هذه الحكاية في كل حفلة او ندوة يشترك بها بعد ان يحولها الى سيناريو ضاحك يشرك فيه والده الزميل اسامة .

يقول نضال متندرا : بعد اصابتي برصاصة في الصدر اتصلت بوالدي فورا وقلت له : بابا ... اصابتني رصاصة في صدري ... ايش اسوي ؟

اسامة : خود حبة اسبرو

انقر هنا لمشاهدة صور السيارة بعد الحادث