كتب: أسامة فوزي

 بعد نشر مقالي الاول عن المدعو " فتحي البرقاوي " مدير هيئة الاذاعة والتلفزيون في السلطة الفلسطينية - والذي ننشر صورة له هنا تعود لعام -1980 واشارتي الى جرائم السرقة الادبية التي قام بها يوم كان موظفا في جريدة البيان التي تصدر في دبي, انهالت علي الاتصالات الهاتفية والالكترونية التي تطلب مني المزيد من المعلومات و"الوثائق" عن هذا الشخص الذي احضره ياسر عرفات من تونس واطلقه على عباد الله في الضفة وغزة, الى جانب انفار من طرازه كان على رأسهم المدعو هشام مكي الذي ادخل فن الدعارة الى الاراضي الفلسطينية قبل ان تقوم كتائب الاقصى بتصفيته.... بخاصة وان البرقاوي نفى الحكاية من اساسها وكلف ابن اخته في امريكا بالكتابة الينا مهددا باللجؤ الى القضاء الامريكي وهو ما كنا نتمنى ان يحدث فعلا حتى نفتح ملف هذا اللص بالكامل ومن بعده ملف اجهزة الاعلام التي اسسها عرفات وسلمها لحرامية ولصوص ولاشخاص سقطوا اخلاقيا منذ زمن بعيد والمدهش ان الفلسطينيين الذين بنوا واسسوا معظم اجهزة الاعلام العربية ووقفوا وراء شهرتها ونجاحها لم يتمكنوا من بناء جهاز اعلامي فلسطيني واحد يحظى بالاحترام ليس بسبب قصور الكتاب والصحفيين والاعلاميين الفلسطينيين وانما لان عرفات يسلم اجهزة الاعلام لمن هم من طراز هذا اللص المدعو فتحي البرقاوي الذي يسرق جهود الاخرين في وضح النهار وينشرها موقعة باسمه ثم يخرج لسانه للاخرين - مثل اي شرموطة - ولسان حاله يقول " أنا حر ...طالما ان الرئيس مبسوط مني ".
وحكايتي مع "فتحي البرقاوي" معروفة لدى جميع الكتاب والصحفيين العرب والفلسطينيين في دولة الامارات والكويت حيث عمل المذكور قبل ان ينتقل الى دبي ليعمل في جريدة البيان محررا للاخبار الفنية.
وكان الكاتب والصحافي الفلسطيني المعروف وليد ابو بكر قد اشار الى فضيحة السرقة التي تورط فيها فتحي البرقاوي وذلك في مقال بعنوان "شجاعة" نشره في جريدة الوطن الكويتية يوم الاثنين الموافق 25 اكتوبر 1982, وجاء في مقاله بالنص "  ان الهيئة الادارية للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين فرع الكويت قد قررت تجميد عضوية فتحي البرقاوي والكتابة العامة للاتحاد لفصله بعد ثبوت تهمة السرقة الادبية عليه.
واضاف وليد ابو بكر:" الزميل فتحي البرقاوي الذي يعمل خارج الكويت بعد ان عمل في الكويت فترة طويلة لم يتم نقل عضويته من فرع الاتحاد هنا وقد اكتشف احد الزملاء -حيث يعمل- انه يقوم بسرقة ما كتبه بعض الكتاب وينشره من جديد بتوقيعه, وقد قدم الزميل الذي وجه التهمة ما يؤكدها دون شك في رسالة بعث بها الى الهيئة الادارية التي قررت العقاب".
انتهى مقال وليد بكر... والزميل الذي قدم الشكوى هو الداعي لاني يومها كنت مسئولا عن الشؤون الثقافية في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين -فرع الامارات- وجريمة السرقة تمت في الامارات.

واصل الحكاية  تعود الى يوم الاربعاء التاسع من حزيران يونيو 1982... يومها قرأت مقالة لفتحي البرقاوي في زاويته اليومية "وجهة نظر" التي كان ينشرها في جريدة البيان التي يعمل فيها محررا للشئون الفنية ... المقالة كانت بعنوان "السينما والثورة الفلسطينية" ولما فرغت من قراءة المقال, تذكرت على الفور اني قرأت هذا الكلام بالنص من قبل لان كاتبه هو صديقي  "يحي يخلف" , وبقليل من البحث عثرت على الاصل, وهو مقال نشره يحي يخلف في العدد الرابع من مجلة "الصورة" الصادرة عام 1979, وبالتحديد في صفحة رقم 58 من ذلك العدد, ومجلة "الصورة" نشرة فصلية كانت تصدر عن مؤسسة السينما الفلسطينية وهي محدودة التوزيع على المهتمين بالشأن السينمائي الفلسطيني.

فتحي البرقاوي لم يسرق سطرا او فقرة او فقرتين وانما سرق المقال كله.... نسخه كلمة كلمة وحرفا حرفا ووقعه باسمه وكان الله بالسر عليما لان احدا في الامارات لن يكتشف السرقة فالمجلة كما قلت تصدر قي بيروت وهي نشرة محدودة التوزيع ولولا ان الصديق يحيى يخلف كان قد اهداني عدة اعداد من هذه المجلة خلال زيارته الى الامارات لما عرفت اصلا بوجودها ولما اكتشفت السرقة اساسا.
قلت في نفسي: اذا كان البرقاوي قد سرق مقالا ليحي يخلف فما يمنعه ان يسرق مقالات الآخرين لذا عدت الى مقارنة مقالات فتحي البرقاوي بالاعداد الموجودة لدي من مجلة "الصورة" ويا لهول ما وجدت... كان البرقاوي ينسخ مقالات المجلة من جنب وطرف... ويعيد نشرها في زاويته حتى باغلاطها المطبعية ثم يوقعها باسمه.

ضحايا البرقاوي لم يقتصروا على يحي يخلف... فقد سرق البرقاوي مقالات نبيل المالح وفيصل دراج وآلان زيف ومنى السعودي ويوسف اليوسف وصادق الصايغ وغيرهم.

كانت الجريمة اكبر من ان يتسامح معها المرء  بخاصة وان اللص يشغل منصب رئيس القسم الفني في جريدة يومية  وهو صاحب زاوية يومية تخصصت بالهجوم على صغار الموظفين في تلفزيون دبي وابتزازهم  وهو ايضا عضو في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

حملت نفسي واوراقي ووثائقي واعداد من مجلة "الصورة" وذهبت للتو الى الاستاذ "عدلي برسوم" الذي كان يشغل منصب مدير تحرير جريدة الخليج التي تصدر في الشارقة .... وصدرت الجريدة في صبيحة اليوم التالي بمانشيت عريض هو "فضيحة ثقافية" وادلة الاتهام بالاصل والصورة.... رئيس القسم الثقافي بصحيفة محلية يسطو على مقالات كتاب فلسطينيين محاصرين في بيروت .. ينقل بالحرف ما كتبوه ويوقعه باسمه.
نشرت جريدة الخليج المقال مع صور المقالات الاصلية والمسروقة وبدل ان يوقف اللص فتحي البرقاوي عن الكتابة او العمل في الجريدة التي اساء اليها  قام الشيخ حشر المكتوم رئيس التحرير بترقيته  مما عزز الاشاعات المنتشرة آنذاك في دبي عن علاقات نسائية مشبوهة كانت تربط بين الرجلين  بخاصة وان حشر المكتوم كان دائم التردد على منزل البرقاوي.... وحشر المكتوم رجل جاهل غير متعلم عينوه رئيسا لتحرير جريدة البيان مع انه بالكاد يفك الخط " انقر هنا واقرأ مقالي عن هذا الرجل " . وتم قبل ايام طرده من عمله بعد ان اوكلت مهمة تطوير اجهزة الاعلام في دبي الى لجنة ليس من بينها حشر المكتوم .

ردة فعل الكتاب والصحفيين تجاه جريمة السرقة وتجاه الجريدة التي نشرتها وتغافلت عن مرتكبها كانت قوية... ففي 19 آب اغسطس كتب "غسان طهبوب" في زاوية "  حوار الطرشان "  التي تنشرها جريدة الخليج مقالا بعنوان "لصوص ولكن" جاء فيه:" انا لم اسمع في حياتي عن لص يسرق وتكتشف سرقته ثم يقول بكل وقاحة من حقي ان اسرق.
ولم اسمع عن لص يصف رجل الامن الذي ضبطه متلبس بالتهمة وقدمه للمحكمة بكل الادلة والبراهين بانه عابث ومعقد.
ولم اسمع عن لص ينفي لصوصيته بان اصول ادب اللصوصية يفرض عدم تقديم ادلة نفي على الوثائق والمستمسكات المادية التي قدمها رجل الامن. مثل هذا اللص يشبه اسرائيل في كل شيء , فهي سرقت الوطن الفلسطيني والتراث الفلسطيني وحولت رقصة الدبكة الفلسطينية الى دبكة ترجع اصولها الى احد الاسباط اليهود... واسرائيل اعطت نفسها الحق بالسرقة لان احدا لم يردعها بالشكل المناسب, تماما مثل اللص الذي يعتبر ان من حقه مواصلة سرقاته طالما ان باب البيت بدون حارس
!!".
انتهى مقال غسان طهبوب.
اما رسام الكاريكاتير سعيد فرماوي فرسم صورة لفتحي البرقاوي وهو يسرق الافكار من رؤوس الآخرين ويبيعها.

والسؤال الان : ما الذي دفع البرقاوي الى ارتكاب جريمة سرقة مكشوفة على هذا النحو ؟

والاجابة سهلة .... فالرجل مفلس ادبيا وثقافيا  واخلاقيا وهو شبه امي وغير قادر على ان يكتب شيئا من عندياته لذا يقوم بالسطو على مقالات الاخرين ومؤلفاتهم وابداعاتهم ....  وقد تعلم البرقاوي الفهلوة واللصوصية في الكويت التي انتقل اليها وعمره 14 سنة حيث اكمل تعليمه الثانوي فيها بصعوبة والتحق بعمل اداري في جريدة السياسة ثم انتقل الى جريدة الوطن ومجلة الهدف ومارس عمليات القص واللصق على نطاق واسع دون رقيب او حسيب الى ان اصبح محررا يشار اليه بالحذاء في جريدة الانباء ومنها انتقل الى جريدة البيان في دبي وبفضل علاقاته المشبوهة مع الشيخ الامي حشر المكتوم رئيس التحرير اصبح البرقاوي كاتب عمود يومي .... وكتابة العمود اليومي في جريدة البيان وفي عهد حشر المكتوم لا تحتاج الى اكثر من مقص ... وبعد فضيحة السرقة التي تورط بها طار اللص الى تونس ليعمل في مكتب المنظمة ومنها انتقل مع الثوار الى الضفة الغربية ليتولى مهمة الاشراف على الاذاعة والتلفزيون باعتباره اشهر من حمل المقصات بين الكتاب والصحفيين العرب .

اذا اردت الاطلاع على صور طبق الاصل عن المقالات الاصلية والمقالات المسروقة  حتى تقارن بنفسك انقر هنا.

والسؤال الآن:
هل امحلت الكرة الارضية من الكتاب والصحفيين والاعلاميين الفلسطينيين ولم يجد ياسر عرفات غير هذا اللص المفضوح المطرود من اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين لارتكابه سرقة ادبية وفكرية مشينة ليعينه مشرفا عاما على هيئة الاذاعة والتلفزيون؟ ... رجل بهذه الجرأة  والوقاحة الكافية للاقدام على سرقة افكار الاخرين وابداعهم وانتحاله ونشره باسمه... رجل بمثل هذه المواصفات ما يمنعه ان يسرق المؤسسة التي يعمل فيها ... هذا اذا لم يكن قد سرقها فعلا .