علمت عرب تايمز ان المخابرات الاماراتية قامت باعتقال عشرات الاشخاص في رأس الخيمة بتهمة العمل على اعادة ولي العهد السابق الشيخ خالد المقيم حاليا في سلطنة عمان بعد انقلاب اخيه عليه بمساعدة من الشيخ زايد .... وهي القصة التي غطتها عرب تايمز بتوسع في حين تكتمت الصحف العربية عن سرد تفاصيلها بعد ان فتح الشيخ عبدالله وزير الاعلام الاماراتي مزاريب وزارته لاخراس هذه الصحف بعجالات من الدراهم والدولارات .... وقد تمت الاعتقالات الاخيرة في رأس الخيمة بصمت شديد وتكتم لم يتسرب الا في حدود ضيقة .( انقر على الصورة لتكبيرها )

الجديد في الاعتقالات الجديدة انها طالت شابا مثقفا اتهم بأنه يقف وراء مقال نشر عن الشيخ خالد في مجلة "الاهرام العربي" وهي مجلة اسبوعية تصدر عن مؤسسة الاهرام الصحفية ويترأس تحريرها الصحافي المعروف اسامة سرايا ... المقال نشر دون توقيع في العدد رقم 330 تحت عنوان " حقيقة الانقلاب الصامت في رأس الخيمة " وتضمن تعاطفا واضحا مع ولي العهد السابق .... وقد جاء في المقال ما يلي :

رأس الخيمة امارة صغيرة نسبياً في الامارات العربية المتحدة وفي منطقة الخليج العربي كله وهي اخر من انضم الى الاتحاد باتفاقية منفصلة عام 1972 لكنها كانت تتميز دوماً باستقرار مدهش يستحق التقدير والاعجاب والاحترام ايضاً منذ اربعينات القرن العشرين تحت حكم الشيخ صقر القاسمي اطال الله في عمره وولي عهده الشيخ خالد القاسمي الذي كان وما زال يتمتع بشعبية طاغية في الامارة وبعلاقات طيبة الى حد مثير مع كل حكام المنطقة العربية ومعظم زعماء العالم.
والقريبون من الشيخ خالد يؤكدون انه لا يتمتع بشعبيته هذه من فراغ فالرجل مشهود له بحسن السيرة والكفاءة ودفء المشاعر في تعاملاته مع شعب راس الخيمة دون تفرقة بين كبير او صغير او قوي او ضعيف او ثري او فقير الكل يشعر دوما بانه نعم الاخ والاب والصديق والرفيق والابن ايضا وما ان تذكر اسم الشيخ خالد القاسمي في اي مجلس في راس الخيمة حتى تجد نفسك امام طوفان من المشاعر الجارفة الفياضة وسيل من عبارات الثناء والاستحسان وشلال من الدعاء له بطول العمر وتمني له دوام الصحة والعافية واطنان الروايات عن كرمه وسخائه وحبه للشعب وتفانيه في رعايته وخدمته.
ويرتبط كل هذا دوما بالدعاء لوالده الشيخ صقر القاسمي بطول العمر والصحة والعافية حتى لتخال انك امام مظاهرة حب واحترام وعرفان بالجميل تستحق كل الاهتمام وكل الاحترام والتقدير.
اما شباب راس الخيمة ومستقبلها فيبهرهم فكر الشيخ خالد السابق لزمانه ويخلب لبهم برعايته الدائمة للرياضة والفنون بانواعها ... واهتمامه البالغ في عمليات التحديث والتطوير المستمرة في الامارة وسعيه الدءوب للحاق بالعصر ومواكبة تطوراته السريعة وايقاعه اللاهث حتى تتطور البلاد وتتواصل مع رتم الحياة وتجد لها موقعا متميزا في القرن العشرين الذي لم يعد يعترف او يبالي بالكيانات الصغيرة او يحترم وجودها او حتى يهتم بمصيرها باعتبار ان المستقبل يفتح ذراعاته فقط للكيانات الكبيرة والضخمة والقوية والقادرة ليس على البقاء والاستمرار فحسب لكن على الصمود والنضال والمنافسة القوية ايضا والشباب والكبار والشيوخ في راس الخيمة يعلمون ان الشيخ خالد يدرك هذه الحقائق وانه يجاهد لوضع بلادهم على خريطة القرن الجديد والالفية الجديدة وانه يحتمل في سبيل ذلك الكثير.
والكثير جداً.
ونساء راس الخيمة يعرفن الشيخ خالد القاسمي ومنجزاته ومحاولاته الدائمة للتوير والتحديث.
ويعرفنه من خلال اعماله وعبر نشاطات واهتمامات وافكار زوجته الفاضلة الاديبة والشاعرة المعروفة الشيخة فواغي بنت صقر بن سلطان لقاسمي المعروف بانه رجل القومية العربية والذي كان فقد حكمه بسبب الاحتلال البريطاني القديم والذي كان من الاصدقاء المقربين للرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
والشيخة فواغي ينشغل فكرها المتطور دوما بقضايا المرأة ومشكلاتها والتي تدافع عنها دوما في استماتة ويشاركها زوجها الشيخ خالد هذا الاهتمام والانشغال بفكر عال ومتطور يفوق زمانهما بزمان وويل لمن سبق فكره وزمانه كما تقول امثالنا العربية ومأثوراتنا العريقة الحكيمة فالفكر المتطور والنظرة المتقدمة والجرأة والشجاعة في مواجهة المشكلات بنظرة واقعية ومستقبلية ومتطورة اوغر الصدور وافسد النفوس واضمر داخل القلوب الكثير والكثير والكثير ولكن المواجهة كانت صعبة وعسيرة بل ومستحيلة ايضا مع الشعبية الجارفة والحق المطلق والارتباط القوي الذي يحمله شعب راس الخيمة للرجل كانت المواجهة مستحيلة دون مبرر ما.اي مبرر .. ثم لاحت بوادر حرب العراق في المنطقة.
تم حصار العراق بترسانة هائلة من الاسلحة المتطورة لاقوى دولة في العالم وهو الذي تم نزع سلاحه وقهر ارادته وتدمير قدراته لاثنى عشر عاما ولان الشيخ خالد له مواقف سياسية واضحة وقوية وبالذات في قضية الجزر الاماراتية الثلاث طنب الصغرى وطنب الكبرى وابو موسى والتي ترزح تحت الاحتلال الايراني منذ عام 1971 فقد توقع موغري الصدور ان تكون له مواقف حادة حول الحرب توجد لهم المبرر للمواجهة التي انتظروها طويلاً لكن الرجل لم يمنحهم هذا المبرر.
لقد التزم بموقف الامارة واحترم آراء حكام المنطقة ودرس مقتضيات الموقف وصالح الامارة واثبت مرة اخرى انه جدير بالثقة والاحترام وفي الحفل السنوي للطفولة والذي حان موعده في ظل تلك الظروف رأى البعض انه من غير اللائق ان تتم اقامة الاحتفال السنوي التقليدي الذي يكرم علماء العرب عبر التاريخ واطفال العراق يعانون ما يعانون في بلد عربي شقيق بغض النظر عن زعمائهم وما اقترفوه في حق بلادهم وحق الامة العربية كلها لذا فقد اقيم الاحتفال على نحو مختلف هذه المرة.
اقيم للتعاطف والتضامن مع اطفال العراق في محنتهمن.
ولان الشيخ خالد هو ولي العهد الرسمي للامارة كان عليه ان يشارك في مسيرة التضامن هذه ولو بمتر واحد من الناحية الرمزية.
ولقد سار الرجل عشرة امتار.
عشرة امتار من اجل اطفال العراق وما يعانونه تحت اسوأ ظروف يمكن ان يحيا فيها طفل اي طفل وكان هذا هو المبرر الذي ينتظره البعض.
ولكن المدهش انه لم يكن السبب الذي تمت مواجهة الشيخ خالد به وانما كانت المواجهة حول زوجته الشيخة فواغي القاسمي كما يؤكد المراقبون والمقربون كانت مواجهة حول افكارها المتقدمة ودفاعاتها المستميتة عن حقوق المراة من خلال النادي متعدد الانشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية في المارة بل وحول كتاباتها وابداعاتها الفكرية واشعارها التي القتها على مسرح دار الاوبرا المصرية فخلبت لب المثقفين واثارت اعجاب وانبهار الحاضرين واحترام وتقدير الجميع وعلى رأسهم وزير الثقافة المصري نفسه.
كل هذا الفخر تحول في لحظة مظلمة الى سبة وعار وامرا يستوجب المساءلة ويضع الشيخ خالد امام خيارين عسيرين خيرهما امر من الصبر. اما ولاية العهد واما زوجته ويقول بعض المقربين من الشيخ خالد والشيخة فواغي ان الاخيرة لم تشأ ابداً ان تصبح نقطة ضعف في موقف زوجها حتى ولو كان هذا منافياً لكل منطق سليم او عقل راجح لذا فقد اتخذت زوجته موقفا حاسما وسريعا واخبرت زوجها انها قد جاءت من اجله وستعود من اجله مشيرة بهذا الى انتمائها الى الاسرة الحاكمة في امارة الشارقة المجاورة وفي نفس الوقت الذي استقلت فيه الشيخة فواغي سيارتها لتغادر الامارة كلها حفاظا على استقرار زوجها واسرتها وامارة راس الخيمة كلها كان المرسوم قد صدر مرسوم بتنحية الشيخ خالد من ولاية العهد ووضع اخيه الاصغر سعود القاسمي في موضعه.
وبعدها راحت الامور تسري بصورة عجيبة
وقبل ان يستوعب شعب راس الخيمة الموقف وقبل ان يصدق ان ولي العهد المحبوب لم يعد في موضعه كانت هناك مجموعة من الاجراءات السريعة تتخذ للسيطرة على الموقف ومنع اية اضطرابات محتملة وابرز هذه الاجراءات رفع الحراسة الخاصة بالشيخ خالدز
وينقل الينا شهود العيان صورة رائعة لرد الفعل الشعبي الجارف امام هذا القرار فالشيخ خالد القاسمي الذي ترنبط طويلاً بالشعب اعطى واعطى وكان من الطبيعي ان يحصد كل هذا في لحظة كهذه مظاهرات الحب الطاغي والشعبية الجارفة التي نبتت وترعرت وظلت في القلوب طويلا خرجت منها الى الشارع وزحفت نحو قصر الشيخ خالد ليعلن الالاف انهم هم باجسادهم وارواحهم حراسه الجدد وحماة امنه الذي يؤدون واجبهم بدافع الحب والاحترام والعرفان بالجميل.
روايات عديدة صاغها شهود العيان عن شجاعة الشيخ خالد وايمانه في تلك اللحظات العصيبة وعن حب الشعب وتفانيه في حمايته وتأمينه على الرغم من كل الخطر ولأن الموقف حساس وعسير وعصيب لم يرض الشيخ خالد بدفع الامارة نحو الانقسام مهما كانت الاسباب فقد غادرها كلها ونزل ضيفا معززا مكرما على جلالة السلطان قابوس في عُمان والذي وعد ببذل كل جهد منه لاصلاح الامور واعادتها الى نصابها والى ما كانت عليه وهذا يرجع الى حكمته المعهودة ونظرته الصائبة في احتواء المشكلات والمصاعب التي يمكن ان يقع فيها او يعاني منها الخليج العربي.
في الوقت نفسه راح البسطاء والمثقفون في راس الخيمة يناشدون الشيخ صقر القاسمي الغاء المرسوم واعادة الشيخ خالد وليا للعهد تحقيقا لصالح الامارة ويعلنون في الوقت نفسه لما تردد من ان سبب تنحيته هو اشتراكه في مظاهرة علنية لرفض حرب العراق او تجاوزه للسياسة العامة نظرا لمعرفتهم بحقيقة الامر الخاص باحتفالات الطفولة وفي تقاريرهم يقول المراقبون ان الرفض لما حدث امتد على نحو غير رسمي وغير معلن الى الامارات الاخرى التي يستحيل ان تؤيد ما حدث والا لاقرت بهذا سياسة جديدة في عزل اولياء العهود قد تتكرر على اي مستوى آخر ودليلهم على هذا هو ان احد اولياء العهود في الامارات الاخرى لم يبادر بعد الى تهنئة سعود القاسمي بالولاية الجديدة على الرغم من مرور ما يزيد على الشهر على توليه اياها خلافا لما جرت عليه العادة دوما في الوقت نفسه يشير البعض الى ان المرسوم قد منح سعود القاسمي ولاية العهد ولكنه لم يمنحه لقب نائب حاكم كما كان عليه الشيخ خالد مما يوحي بان الامور لم تستقر على بقائه بعد على نحو دائم.
وعلى جانب آخر اشارت بعض المصادر الاجنبية الى ان ما حدث يرتبط ببعض المساعي النسائية المتواصلة منذ اوائل تسعينات القرن العشرين والتي كانت تقابل دوما بالرفض التام من الشيخ صقر القاسمي الذي كان وما زال يعتبر الشيخ خالد افضل ابنائه واقربهم الى قلبه على الرغم من كل ما حدث ردود الفعل ما زالت غامضة ومحيرة في واقعة انقلاب راس الخيمة الصامت المفاجئ والمثير جدا وبعض المقربين يؤكدون ان جلالة السلطان قابوس على وشك ايجاد حل للأزمة في غضون الايام القليلة القادمة والبعض الآخر يؤكد انه لا بديل عن عودة الشيخ خالد القاسمي الى ولاية العهد بل ان البعض قد اطلق لحيته معلنا انه لن يحلقها قبل عودة الاوضاع الى ما كانت عليه والكل يتساءل هل يمكن ان يتم الغاء المرسوم وان تعود الامور الى ما كانت عليه قبل ذلك الانقلاب الصامت تحقيقا للامن والاستقرار وحفاظا على وحدة الصف؟
هل؟
هذا ما ستجيب عنه الايام القادمة باذن الله "سبحانه وتعالى".
حتما.