كتب جورج منصور يكررالسرقة
حرامية الحروف يستغبون القارئ وليس من رادع
الاثنين 03 مايو 2004 07:06
رشيد الخيُّون


* كشف " رشيد الخيون " في مقال نشره في موقع ايلاف الالكتروني يوم الاثنين الموافق 3 مايو عام 2004 النقاب عن ان " جورج منصور " سرق بحثه المنشور في ايلاف عن  باحث ايراني هو الدكتور محمود راميار ....  وجورج منصور المتهم بسرقة البحث يتولى الان ووفقا لرشيد الخيون منصبا هاما في التلفزيون العراقي ... يقول رشيد الخيون في مقاله المنشور في موقع ايلاف :


قرأت بحثاً في إيلاف (الأحد 2مايو 2004) تحت عنوان "ألصابئة ألمندائيون: تاريخ قديم واجتهادات كثيرة" (هكذا كتبت الهمزة على الألف الأولى) لجورج منصور. من الوهلة الأولى وجدت تناقضاً بين عنوان البحث واهتمام اسم موّقعه بل وحدوده في الكتابة، ناهيك عن جهله لمقدمات البحث في تاريخ عويص مثل تاريخ الصابئة المندائيين، طالما شمرَ له الذراع غضبان رومي ونعيم بدوي وليدي دراوور ولم ينجزوا منه غير القليل.
قلت أين يضع جورج منصور أجتهاده بين اجتهادات كثيرة حول الصابئة؟ لكن فقرة البحث الأولى من الموضوع أوهمتني أمراً أن المقال ليس لجورج منصور لا اللغة ولاالعلم ولا البحث ورصانته، فكاتبه لابد أن يكون متخصصاً في الأديان هذا أولا،ً وثانياً أن يكون متبحراً في التاريخ والتراث الإسلاميين، وثالثاً، قطعاً لا يكون مقاله أو بحثه الأول، وكل هذا ليس لجورج منصور شأن فيه، فهو ليس مختصاً في الأديان وليس لديه معرفة في التاريخ والتراث الإسلاميين ولم يكتب في هذا المجال.
تذكرت أني قرأت هذا البحث في مجلة "الثقافة الجديدة"، ولحسن حظ المسروق وسوء حظ السارق عثرت عليه مصوراً بين أوراقي. كتبه باحث إيراني هو الدكتور محمود راميار، ونشرته "الثقافة الجديدة" في عددها (214) تشرين أول 1989. آنذاك ذيل البحث باسم مترجم هو جورج يوسف، وبعد السؤال قيل لي هو جورج منصور نفسه. وهنا يبدأ إشكال آخر أن جورج منصور وإن عرف كلمات فارسية إلا أن المقال يحتاج إلى متقن للغة الفارسية لا يكفي أن يعرف كلمات منها، مع العلم أنه بحث لباحث رزين قدير ومترجم مقتدر أيضاً.
نشر جورج منصور المقال في إيلاف باسمه بعد أن قلب عناونه من "الصابئة عبر التاريخ" إلى " ألصابئة ألمندائيون: تاريخ قديم واجتهادات كثيرة"، ولو نشره في غير إيلاف لقلنا أن المحرر أبتدع العنوان، لكن إيلاف جعلت الكاتب هو المحرر. غير أن جورج منصور ليست المرة الأولى التي ألغى فيها اسم كاتب المقال ونشره باسمه ككاتبه بل نشره باسمه (جورج منصور) في صحيفة "المرآة" العدد 160 تاريخ 2ديسمبر 1993 (وهذه الصحيفة أمامي)، نشره تحت عنوان "تاريخ يثير إجتهادات كثيرة".
كنت من زمن متابعاً لنشاط حرامية الحروف، فعثرت بسرقة كتاب المؤرخ عبد الرزاق الحسني "اليزيديون في حاضرهم وماضيهم" سرقه رئيس قسم الجغرافيا في جامعة حلب الدكتور السوري محمد التونجي لينشره تحت عنوان "اليزيديون واقعهم تاريخهم معتقداتهم" (راجع جريدة الشرق الأوسط 21/8/2001). وعثرت بسرقة كتاب ليدي دراوور "الصابئة المندائيون" وكتاب كورت رودلف "النشوء والخلق في النصوص المندائية" وكتاب غضبان الرومي"الصابئة" سرقها الكاتب العراقي محمد الجزائري لينشرها في كتاب "المندائيون الصابئة" (راجع جريدة الشرق الأوسط 18/12/2001)، وحرامية آخرون، كان آخرهم أنتحل قديماً كتاب "الشخصية المحمدية" لمعروف الرصافي، فنشر مع ما تقتضيه الترجمة باللغة الفارسية ثم ترجم ونشر باسمه باللغة الإنكليزية من تغيير وتغييب للمعالم، وأنا في صدد الكتابة حوله.
راسلت الفقهاء ووصلتني فتاوى في شأن سرقة الحروف من الأزهر ومرشد الجمهورية الإيرانية ورجال دين آخرين جعلتها فصلاً من فصول كتاب "المباح واللامباح" الذي دفعته للنشر قبل فترة. لكني لم أضف سرقات جورج منصور ضمن فصل "حرامية الحروف"، لأن ما بين يدي له سرقات مجلات وصحف لا كتب. فمن غرائبه أنه سرق ما كان يكتبه أخوه الكاتب الجيد المرحوم ناصر منصور، وقد شكا منه الأخير كثيراً. منها عموداً نشره ناصر في جريدة "خه بات" الصادرة بكردستان العراق باالعربية "تحولات" (فبراير 1993) لينتحله جورج في صحيفة "المرآة" ديسمبر 1994 تحت عنوان "الثورة في الفن". وسرق من مقال إبراهيم محمود "من سكيولوجيا الفن إلى سيوسيولوجيا الفن" المنشور في مجلة "النهج" (عدد 32 ربيع 1991)، وهو عبارة عن عرض كتاب تحت عنوان "وجهات في نظر" لجون برجر، ونشر ما سرق منه في صحيفة "مرآة" تحت عنوان "كرنفالات الفن المثيرة". وكل هذه الكتابات أمامي، إن رغب الأخ جورج منصور سأزوده بها.
الطامة الكبرى أن جورج منصور تبوأ مركزأً مرموقاً في التلفزيون العراقي ببغداد بعد التحرير، أحسب أنه كان مديره الأعلى، وكان ضمن الخبراء المستعان بهم من قبل واشطن، ومتزعم منظمة حقوق الإنسان بكندا، وحضر مندوباً في مؤتمر المعارضة بلندن ديسمبر 2002. كفى يا جورج منصور ضحكاً على ذقن القارئ، ودع أمر الكتابة والبحث، فوالله لو سألك أحدهم عن مصدر واحد من مصادر البحث المنشور في "الثقافة الجديدة" والموزعة على 38 هامشاً، وعن ما جاء في هوامش البحث ما عرفت فصله من أصله. أراك أبحرت في مكنونات أبي الريحان البيروني والرازي والتهاوني، وفصلت لنا تفسير آيات القرآن الخاصة بالصابئة وأسباب نزلها، وقرأت كتاب الصابئة المقدس "الكنزاربا" وليس لك في هذا ولا ذاك علم.



وفيما يلي المقال المسروق الذي اشار اليه رشيد الخيون في مقاله اعلاه .... المقال بعنوا ن ألصابئة ألمندائيون: تاريخ قديم واجتهادات كثيرة نشر في موقع ايلاف يوم الأحد 02 مايو 2004  05:14

كثر الكلام عن الصابئة (تاريخهم ودينهم وطقوسهم). وماتزال وجهات النظر التي تدور حولهم مختلفة، لابل متناقضة احيانا من خلال الابحاث والدراسات التي ما تزال متواصلة حولهم. وان لم يبق اليوم الا القليل منهم، ممن يعتنق هذا المذهب ويمارس طقوسه، الا ان ذكرهم في القرآن يدل على وجود اناس، عند ظهور الاسلام في مكة والحجاز، كانوا يعتنقون هذا الدين ويمارسون طقوسه. الا ان خلافات كثيرة في وجهات نظر الباحثين القدامى والمعاصرين ماتزال تثار حول تسميتهم.
لقد وردت كلمة (الصابئة) ثلاث مرات في ألقرآن [ سورة البقرة، الاية 62 والاية 69 وسورة الحج، الاية 17]. غير ان علماء اللغة العربية اختلفوا حول اصلها. بعضهم اعتبر كلمة (الصابئة) اسم فاعل، ورأى ان الصبأ يعني الرغبة. واطلقوا صفة الصابئي على الشخص الذي يترك دينه ليعتنق دينا اخر. ومن هنا وجدوا الصلة بين هؤلاء وبين الاحناف.
واعتبر البعض الاخر هذه اللفظة مصدرا لكلمة السباحة، بمعنى معرفتهم بالسباحة، حيث يقولون ان قسما من اليهود ممن آمنوا بيحيى بن زكريا (يوحنا المعمذان) وتم تعميدهم، اطلق عليهم لقب " السابحون " وبمرور الزمن تحولت الكلمة الى الصابئة او الصابئين.
اما الجماعة الثالثة فترى ان الكلمة مشتقة من سبأ اليمانية، وان هذا الدين كان الدين الاول لاهل سبأ [ تفسير ابو الفتوح الرازي ج1 وتفسير الطبري ج1 وتاريخ العرب قبل الاسلام ج5 والملل والنحل للشهرستاني ص 210].
وتعني الصبأ في اللغة العربية : الرحل او الميل للانتقال من مكان الى اخر، وبالتالي تعني تغيير الدين [ الدكتور ماتسوخ " مسألة التاريخ الاقدم لدين الصابئة " ]
ويلاحظ ان قريشا اطلقت على الرسول تسمية " الصابي " ايضا [ تاريخ العرب قبل الاسلام، المجلد 5 ] وعلى الصحابة الذين كانوا يتخلون عن دين ابائهم ويعتنقون الدين الاسلامي، اطلقت تسمية " الصباة " [ ابو الفتوح الرازي 1:197]. ويروى انه بسبب اعتناق قبيلة بني جذيمة للاسلام [ جذيمة بن عامر، من الكنانة التي تقاتل معها خالد بن الوليد في السنة الثامنة للهجرة (غزوة القميط)] فانها كانت تقول" صبأنا، صبأنا ". ولان عمر بن الخطاب اعتنق الاسلام ، سمي ب " الصابي ". وعندما اسلم ابوذر الغفاري، كان اهل مكة يضربونه لانه خرج عن الدين واثار الفتنة واصبح صابئيا. وعندما اراد (معصم بن عدي) وهو من اشراف قريش، ان يزوج ابنه من بنت ابي بكر، خشي ان يؤثر " الصبأة " على ابنه، لان المشركين كانوا يسمون المسلمين ب " الصبأة ". وفي غزوة حنين قال دريد بن الصمة [ كان من اشراف بني حشم ] لاحد كبار القوم : " ثم القى الصباء على متون الخيل ". ولبيد الذي كان ايضا قد ذهب الى الرسول ليطلع على الامور، حدث اهله، لدى عودته، عن القيامة والجنة وجهنم، وسمى شاعر يدعى (صرافة) هذا الدين " دين الصابئين "[ هو صرافة بن عوض بن الاحوض: الاغاني للاصفهاني 15:131]
كثيرة هي النماذج التي تدل على تسمية اهل الجاهلية، المسلمين بالصابئين. بيد انه ليس من الواضح اذا كان المسلمون قد قبلوا بتسمية كهذه. لكن يذكر انه عندما اسلم عمر بن الخطاب، نشر جميل بن معمر [ كان يطلق عليه صاحب القلبين لقوة ذاكرته وفكره الثاقب مجمع البيان 4:334 ل] وسط قريش ان عمر بن الخطاب صار صابئيا. بيد ان عمر نفى ذلك معلنا اعتناقه الاسلام. لكن قريشا قالت: " صبأ عمر "[ سيرة ابن هشام 1:349 ]
وان دل هذا النفي على شيئ فانما يدل على عدم تقبل المسلمين هذه التسمية، في حين انهم لم يعارضوا اطلاق تسمية " الحنيف " او " الاحناف" عليهم. غير ان هذه المسألة جديرة بالمزيد من البحث، وهذا ماحدا باللغويين العرب ان يشتقوا كلمة "صابيئ" من "صبأ" التي تعني تبديل الدين. بيد ان علماء اللغة المعاصرين سلكوا طريقا اخر.
يقول الدكتور رودلف ماتسوخ، المتخصص في اللغة والادب المندائي : ال"صابيئ" هو الاسم العربي لهذه المجموعة، وهو مأخوذ من الارامية. وان ال" صبع" يعني التعميذ، لان اساس دينهم هو عملية التعميد. فالشخص الذي يرتكب خطيئة ما يجب ان يعمد بماء جار، ليدل ذلك ان المذنب عاد ثانية الى جادة الله واصبح طاهرا من جديد. والماء في المذهب المندائي هو عنصر مقدس يسمونه " يردنه " وتعني الاردن. ويطلقون اسم الاردن على اي ماء جار صالح للتعميد.ويعتبر بعض العلماء، امثال جون باليس وبوركيت، ان مفردات المذهب الصابئي المتعلقة بالتوراة والانجيل، مأخوذة من المسيحيين السريان (النساطرة).
لقد جمع ليتزمن عدة نماذج من النصوص السريانية، التي استخدمت فيها كلمة الاردن بمثابة اناء للتعميد زاعما ان الصابئة اخذوا هذه الملمة من المسيحيين السريان. بيد ان باحثين اخرين لم يقتنعوا بهذا الاستنتاج ، واعتبروا (الاردن) بلغة الصابئة ، كلمة اصيلة واساسية واصطلاح حيوي ومهم في دينهم. ومما يثير الخلاف ايضا هو ان الصابئة يطلقون على التعميد في ماء جار (ماسويتا) ولاعلاقة بين هذه التسمية و" المعموذية" السريانية، والتي تطلق على تعميد المسيحيين.
يسمي الصابئة انفسهم بالمندائيين، وهي صفة مشتقة من كلمة "مندا" الارامية والتي تعني (العلم والعرفان). فالمندائي يعني العارف. واللغة الصابئية او المندائية هي احدى اللهجات الارامية البابلية. ولقد تم الحفاظ على كلمة " ماتدا " من اجل المصطلح الديني البحت والذي يعني " معرفة الوجود ". واشتقت كلمة " مندا " من اصل والتي تقابلها كلمة " جنوسيس " Gnosis اليونانية كلمة Manda d Hayya

لايمكن للمذهب المندائي ان ينوجد بمعزل عن " معرفة الوجود "، كالمسيحية التي لاوجود لها بدون المسيح. ان هذا العرفان او التصوف هو اساس الدين الصابئي، ويعتمد تماما على مانعرفه من انواع العرافان والتصوف المختلفة. فالتصوف هو احد فروع واوجه العرفان. والتصوف نهج وطريقة وسلوك عملي استمد مصدره من ينبوع العرفان. اما العرافان فهو مفهوم عام واكثر شمولية، يشتمل على التصوف ومناهج اخرى ايضا. وبعبارة اخرى، ان الفرق بين التصوف والعرفان هو كالفرق بين العام والخاص. بالاحرى يمكن ان يكون المرء عارفا وان لايكون متصوفا. كما يمكن ان يكون متصوفا في الظاهر، وهو لايمت بصلة الى العرفان. ويعتبر البعض العرفان، الجانب العلمي والفكري للتصوف. اما التصوف فهو الجانب العملي من العرفان.
وحول العرفان، يذكر المؤرخ السرياني تيودور برخونائي، الذي عاش سنة 792 ميلادية، ثلاث طرق الت الى ظهور المذهب الصابئي.
كما كان العرب يسمون المندائيين ب " المغتسلة " ارتباطا بممارسة هذه الجماعة، غالب الاحيان اداب وطقوس الاغتسال. ويبدو ان هؤلاء هم " الصابئون " انفسهم الذين ورد ذكرهم في القران والكتب الاسلامية. وهم في الواقع قدامى المندائيين. الا ان هناك من لم يوافق على ان المغتسلة هم المندائيون انفسهم. بيد ن ابن النديم اعتبر المغتسلة هم " صابة البطايح " صابئة ناحية ميسان تحديدا.
كما اطلقت تسمية " النصورائي " على المندائيين. الا انهم كانوا يستخدمون هذه التسمية للروحانيين (رجال الدين) والمؤمنين الحقيقيين (التقاة). وفي كتبهم الدينية عنت الكلمة رجال الدين الذين يراعون تطبيق الاحكام والاوامر الدينية، قبل غيرهم. وقد اشار البروفيسور ليدزبارسكي، الى ان هذه الكلمة هي نفس كبمة (الناصري) التي وردت في انجيل متى، كلقب للسيد المسيح. فانجيل متى يعتبر ان الاسم مشتق من مدينة الناصرة، مكان اقامة السيد المسيح. بيد ان اشتقاقا كهذا غير صحيح ، والمعنى الحقيقي لهذه الكلمة هو " حافظ القوانين والاوامر الدينية ". ويبدو ان هذه الكلمة ادت بالبعض الى ان يعتبروا مجموعة منهم نصارى، وان يعتبروا النصرائي، نصرانيا.
في القرن السابع عشر ادى عدم فهم البحارة البرتغاليين للمعنى الصحيح لاسم هذه لطائفة، ادى في اوروبا الى اعتبارهم " المسيحيين الذين عمدوا يحيى " [ حسب ماورد في كتاب خولسون(الصابئون وصبأ) المجلد الاول ص 100]. وربما يعود هذا الالتباس الى ان يحيى بن زكريا هو اول من عمد المذهب النصراني، ولان احد مبادئ الدين المندائي هو التعميد ايضا. اضافة الى ذلك فأن قصص الصابئة المتعلقة ب " يحيى المعمدان " كزعيم لهذا الدين، جمعت في كتاب يحمل عنوان " دراشي د يحيى "Draschi d' Jhia، والتي تعني " دراسات يحيى ". بيد ان هذا الكتاب حديث تماما، وقد تم جمعه بعد الاسلام. بالاضافة الى ذلك فان اسم يحيى بالارامية هو يوحنا، اي ان الاسم الاول كلمة معربة. وهذه شهادة على حداثة هذه الدراسات [ حسب الدكتور ماتسوخ في قاموسه (ايران زمين) 8:26 ]
ومن الاسماء الاخرى التي سمي بها الصابئة "المسيحيون المنحرفون". اذ يرى اتباع هذا الرأي ان الصابئة يعتبرون السيد المسيح نبيا كاذبا، والروح القدس ام السياطين، وابليس و"الاعور" قائد جند الظلمة. وكذلك ترى ان ام المسيح وكذلك انبياء الاقوام السامية قد ولدوا جميعا من الروح القدس مع الشياطين من ام واحدة.
وعلى الرغم من وجود اختلافات كبيرة فيما يخص ظهور الصابئة والدين الذي يعتنقونه، الا ان تأريخهم، على مايبدو، اقدم من تاريخ الدين المسيحي في فلسطين. ويعزى التشابك والتداخل والتعقيدات المتداخلة في هذا الدين متأتية من ان كتب الصابئة الدينية كتبت في وقت متأخر نسبيا.

يقول الدكتور ماتسوخ في قاموس (ايران زمين) ج8 ص25 : "بعد هجرة الصابئة من فلسطين الى بلاد مابين النهرين، فأن اديانا عديدة كالدين البابلي والزرادشتي والمسيحي واخيرا الاسلام، قد اثرت على هذا الدين، الى درجة انه اصبح من الصعب جدا فرز العناصر الاصلية عن التأثيرات البعيدة ".
ومما يلفت الانتباه ايضا، ان بعض العلماء كانوا يتصورون، ان هذا لدين وجد في بلاد مابين النهرين نفسها، وان عناصره الفلسطينية جاءت نتيجة العلاقة مع اليهود البابليين والمسيحيين السريان حسب المصدر نفسه.
بيد ان التمعن في عناصر هذا المذهب الاصلية منها تشير الى ان الدين الصابئي ظهر في فلسطين.
ان مفردات هذا الدين الاساسية مثل: معرفة الوجود والنصورائي والاردن، والتي بدونها لايمكن تصور هذا المذهب، تدل وحسب مؤشرات لغوية-حضارية، على ظهور هذه الطائفة في فلسطين اول الامر. مما يؤكد ذلك على ان وثائق الصابئة القديمة منها تعتبر فلسطين مملكتهم الاصلية، وجميع الاماكن المقدسة المذكورة في الكتب الدينية، كالكرمل ولبنان وحران... وغيرها، هي فلسطينية وليست بابلية [ جينزا Genza يمينا 231:5 ]
يتذكر الصابئة، اليهود بالكره وروح التبشير بالانتقام والضغينة. وان دل ذلك على شيئ، فانما يدل على الاهانة والتعذيب الذي تعرضوا له على ايدي اليهود " ومن الطبيعي ان تقع احداثا كهذه في فلسطين، اذ كانت اورشليم مكان تعذيب الصابئة ومعاناتهم. وقد غادر هذه الديار وبسببهذا الاضطهاد 365 كاهنا صابئيا [ نفس المصدر السابق ].
في علم 1953 اصدرت سيدة انكليزية تدعى (ليدي دراور) في الفاتيكان، وثيقة مهمة عن الصابئة تحت عنوان " حران الداخلية " تحكي قصة تاريخية عن الصابئة تعود الى هجرة اتباع هذا المذهب الى حران في عهد الملك الفرثي ارتيانوس الثالث، الذي يعتبره الدكتور ماتسوخ معاصرا للسيد المسيح، وقد حكم من سنة 12-38 للميلاد. ويعتقد ان يكون قد هاجر الصابئة الى مدينة حران في السنوات الاخيرة لحكم هذا الملك [ ماتسوخ (ايران زمين) 8:30 ]
ان ما يلقى اهتماما كبيرا في النقاشات الدائرة حول الصابئة، هو التأثير الكبير للمذهب الصابئي على المذهب المانوي. فبعد ان شعر الاب ماني تغيرا وثورة في روحه وقلبه وناداه الوحي داعيا اياه لاحتراز الخمر واللحم ومعاشرة النساء، رحل الى الجنوب واستقر في ناحية ميسان او سهل ميسان، وانضم الى فرقة " المغتسلة " الدينية. وترعرع ماني وسط القوم هناك. ولهذا يمكن القول ان قسما من افكار ماني هي انعكاس شديد لافكار الصابئة الدينية.
اضافة الى ذلك، فهناك الكثير من الافكار والمفردات الدينية المشتركة بين المذهبين الصابئي والمانوي، كالتضاد بين النور والظلام وملكها على يد منجم، والايمان بنبي النور او الوجود الذي ارسل الى ادم الانسان الاول، ومصير الروح بعد الموت ورحيلها الى عالم النور.... وغيرها.
وانطلاقا من كون المذهب الصابئي اقدم من المذهب المانوي، فأن هذا الشبه يدل على تأثير المذهب لصابئي على المذهب المانوي [ كتاب المندائيين (سدرا ربا) Sidra Rabbai]
يقول ماتسوخ في قاموسه المذكور، ان الصابئة هي الطائفة العرفانية الوحيدة قبل الاسلام التي بقيت لحد الان. وانها حافظت بدقة، لحسن الحظ، على جميع كتبها الدينية. واستادا الى ذلك فان هذا المذهب هو من احسن الوسائل لمعرفة الغنوصيةGnosticesim، والتي تعني العرفان القديم. وان ما يلفت النظر هو تشابه الافكار الاساسية للصابئة مع اصل العرفان المسيحي المثبتة بشكل خاص في انجيل يوحنا، وهي متساوية ومترابطة الواحدة بالاخرى، دون شك [ ماتسوخ 8:23 ]
بيد ان ماذكر في القران حول الصابئة معقد بعض الشيئ. فقد رافقت كلمة " الصابئة " ثلاث مرات مع كلمتي اليهود والمسيحيين [ يقال ان المراد من " الصابئين " في سورتي البقرة والمائدة، هم القوم الموحدون. ومن " الصابئين " في سورة الحج، هم الصابئون المشركون (اعلام القران، 39) ]
فقد صنف علماء الاسلام " الصابئين " الى مجموعتين: احناف ومشركين. واعتبروا الحنفاء اتباع ابراهيم، اما المشركون فهم الذين يؤمنون بالنجوم.
يتحدث ابن النديم في فصل " اسماء كتب الشرائع " ايضا عن " الصابئين الابراهيميين" ويبرز الخلاف بين المفسرين حول هذه الجماعة.
لقد وردت كلمة " الصابئين " في القران بمستوى واحد مع اصحاب الكتاب. اي ان الاسلام اعتبرهم من اهل الكتاب ايضا اسوة بالمسيحيين واليهود. وتشير الرقاق والالواح المعدنية الموجودة اليوم في المتحف البريطاني، الى وجود الخط الصابئي في القرن الرابع الميلادي، كما هو الحال بالنسبة لقصص الصابئة الدينية اتي كانت محفوظة في هيئة كتاب، قبل الاسلام.
كان المندائيون يتحلون بشيئ من الايمان حيال التوحيد. ومن هنا تأتى اعتقاد بعض العلماء، كون ان المقصود بالصابئين في عهد الرسول، هم المندائيون. بيد ان الذي ادى الى ملابسات الموضوع فهو وجود صابئة حران، الذين كانوا مشركين وعبدة نجوم.
ومن هنا لايد من التمييز بين هاتين الفئتين من الصابئة. وكما رأينا فان المندائيين كان لهم اصل فلسطيني. بيد ان ما قيل عن عبدة الاوثان السريان الذين اشتهروا في حران يختلف عن ذلك تماما. وكان لهذه الفئة من الصابئين في حران، حتى النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، مدارس وكتب باللغة السريانية، وكانت وسيلة لايصال الحضارة اليونانية. واشتهر في وسط هذه الفئة علماء كبار تركوا اثرا كبيرا على الحضارة العربية. وكان هناك تداخلا كبيرا بين هاتين الفئتين من الصابئة والى يوم قريب. واول من ميز بينهما هو خولسون استنادا الى ابن النديم.
وقد ظهر هذا الاشكال لدى عبور الخليفة العباسي المأمون، في المعركة الاخيرة مع الروم الشرقيين، من اقليم حران، وملاحظته بين المستقبلين اناسا بمظهر فريب وشعر طويل وملابس ضيقة، فأستفسر عن اصلهم ومعتقدهم، الا انه لم يلق جوابا شافيا، فامهلهم فرصة الى عودته من المعركة: اما الاسلام او اعتناق احد الاديان السماوية المذكورة في كتب الله. مما ادى هذا الى اعتناق البعض منهم الدين الاسلامي، اما البقية فقد انتابهم قلق شديد الى ان جاءهم فقيه مسلم ليريهم، مقابل القليل من الذهب، الطريق لحل معضلتهم، بأن يعرفوا منذ ذلك الوقت كطائفة من الصابئين. مؤكدا لهم بذكر اسم هذه الطائفة في القران. وهكذا احتفظ هؤلاء ومنذ ذلك التاريخ باسم الصابئين.
يقول ابو ريحان البيروني " يطلق احيانا على الحرانيين، بقايا المؤمنين بدين مغرب الارض القديم، والذين تخلى عنهم الروم بعد المسيحية، بالصابئة، رغم انهم اطلقوا على انفسهم هذه التسمية في الدولة العباسية سنة 228 هجرية، وذلك لتراعى شروط الذمة بحقهم كذلك "
ان وضع الحلول لهذه الاشكالية ليس بالشيئ السهل. فحسب كتابات ابيفانيوس وهيبوليثوس (من كتاب قبل الاسلام) ان اسم الصابئة كان قبل الاسلام يستخدم للمشركين مابين النهرين ومدينة حران كذلك.
واستنادا الى كتب الصابئة انفسهم، كانت مدينة حران نحط اهتمام كبير من الصابئة وعبر تاريخهم. فبعد ان هرب الصابئة اثر اضطهاد اليهود لهم، لجأوا الى حران وشيدوا معبدا لهم فيها. وهذا يدل على وجود صلة بين الحرانيين والصابئة.
يقول الدكتور ماتسوخ : يبدوا ان حران كانت تتمتع بحرية المعتقدات، مما حدا بها الى قبول اللاجئين المندائيين وممارسة معتقداتهم الدينية بحرية. وان تحتاج دقائق الامور الى تسليط اضواء اخرى لتبيان الحقائق. وهذه من مهام المتخصصين في تاريخ الاديان.

الطريف ان الموضوع نفسه نشر مع تغييرات في الصياغة في جريدة البيان التي تصدر في دبي ... ولكن هذه المرة نشر باسم باسل حمودة ... الموضوع نشر تحت عنوان :
الصابئة.. تجوال في معتقداتهم وعاداتهم الاجتماعية اعداد: باسل حمودة

الصابئة مجموعة دينية تعيش في جنوب العراق بشكل اساسي حول فروع نهر دجلة مثل الكحلاء والمشرح والبتيرة وبعضهم يسكن على ضفتي نهر الكارون في ايران فهم ديانة مائية، بمعنى ان منتسبيها لا يعيشون الا حول الماء بسبب ارتباطهم الطقسي به منذ نشأة هذا الدين.
يؤمن الصابئة المندائيون بالاله الواحد وبأن ادم سيد البشر ويرتلون اناشيدهم الدينية باللهجة المندائية التي هي فرع من اللغة السريانية القديمة وتسمى عندهم بـ الرطنة.
تقول الليدي دراور التي كتبت عدة دراسات عنهم انهم يؤمنون بالله وباليوم الاخر ويؤمنون بالحساب والثواب والعقاب وان الابرار منهم يذهبون الى عالم النور وان المذنبين يذهبون الى عالم الظلام ولا يفرض عليهم الصوم بمعناه المعروف الا انهم يمتنعون عن اكل اللحوم حوالي خمسة اسابيع متفرقة على طول السنة وتشير دراور الى اهمية معرفة الدين الصابئي لأن ذلك يتعلق بدراسة الاديان الاخرى فدراسة هذا المعتقد توضح لنا ملتقى التوحيد القديم بالوثنية القديمة.
ويعتقد بعض المسلمين ان سبب تسميتهم بالصابئة انهم صبئوا عن الدين الاسلامي الا ان ذلك ليس صحيحا تاريخيا فالصائبة يعتقدون ان سبب تسميتهم بـ الصبه بفتح اللام انهم يصبون الماء عليهم اي يتعمدون به، وهم يسمون التعميد في لغتهم الخاصة مصبنا كما ان ابن النديم يدعوهم بالمغتسلة.
يقول غصبان الروي ونعيم بدوي وهما من كبار مثقفي الصابئة (وقد قاما بترجمة كتاب الليدي دراور ــ الصابئة المندائيون ــ عن الانجليزية) ان الليدي دراور درست الدين الصابئي مدة ربع قرن وطبعت بحثها عنهم عام 1937 وقامت بالتعاون مع د. رودلف ماتسخ بتأليف (قاموس اللغة المندائية) وهو قاموس مندائي انجليزي طبعته جامعة اوكسفورد عام 1963 ويعتبر المرجع الوحيد في لغتهم حتى وقتنا هذا ورغم ظهور كتب اخرى في الديانة المندائية، والصائبة المندائيون غير صابئة حران الذين يعبدون النجوم كما ان الصابئة دينيا لا يعرفون انفسهم بهذا الاسم بل بانهم مندائيون، والمندائي باللغة الارامية تعني (العارف).
وترجح دراور ان اعتماد الصابئة على الماء الجاري في طهارتهم اليومية جعلت التسمية الشعبية لهم تؤخذ من فعل (صبا) الآرامي، ومعناه يرتمس اويتعمد.
والعلاقة بين صابئة حران وبينهم ليست مجرد تسمية تجمع بين الجماعتين، اذ هرب الناصورائيون (الصابئة الموحدون) من اضطهاد اليهود لهم في القدس وبحثوا عن مأوى لهم في جبال ميديا حيث مدينة حران حوالي العام (70) ميلادية، ومن حران اتجهوا بعد ذلك بسنوات الى منطقة الطيب (الطيب ماثة) الواقعة بين واسط وخوزستان في جنوب العراق ومازالوا هناك.
ان استيطان الصابئة في حرام وتعايشهم مع الوثنيين فيها جعل دينهم معروفا هناك رغم عبادة الحرانيين للكواكب، وقد اشتهرت حران ايامها بتحررها من النفوذ المسيحي واليهودي وبقائها على وثنيتها حيث هوجمت بعد ذلك مرارا وضربت هياكلها الوثنية عامي 932م و 1032م.
يعتقد الصابئة ان جدهم الاعلى ونبيهم بعد آدم ونوح هو سام وهم ليسوا فرقة من النصارى رغم تعظيمهم للنبي يحيى واعتبارهم له نبيا انقذهم من ضلال اليهودية وقام بالمعمودية، وهم ليسوا مجوسا لعدم تقديسهم للنار، لكن بعض شعائرهم تتشابه مع اديان المنطقة بفعل تواجدهم القديم فيها، فهم يعظمون الكواكب باعتبارها تحتوي على مخلوقات حية هي ارواح ثانوية تابعة ــ في عرفهم ــ لأمر ملك النور وتصاحب هذه الارواح ارواح اخرى شريرة وهم يوجهون ادعيتهم للأرواح الخيرة لتساعدهم وتناصرهم.
ان خلاصة الدين الصابئي المندائي هي عبادة قوانين الحياة والخصب القديمة، لكن الحديث عن هذا يظل مبهما ينطلق من تعظيمهم للماء الحي او الجاري الذي يسمونه (يردنه) ومن هنا يكون احد الطقوس الرئيسية عندهم هو الاغتسال بالماء الجاري، والقانون الثاني في ديانتهم يتمثل في تجسيد النور ملكا، وفي الدستور الاخلاقي للصابئة كما هو عند الزرادشتيين ينبغي ان يصاحب صحة ونظافة البدن والطاعة القوانين الاخلاقية.
الامر الثالث الحيوي في هذه الديانة هو الاعتقاد بخلود الروح وصلتها الوثقى بأرواح اسلافها فوجبات الطعام تؤكل نيابة عن روح الميت وتمنح ارواح الخيرين من الموتى العون الدائم للاحياء.

الحياة الاجتماعية والمعتقدات يعتبر الصابئة الزواج فرضا دينيا والعزوبة خطيئة ويدهن الطفل عند ولادته بالزبد المالح ويغسل بالماء الفاتر والصابون، وتذهب المرأة الوالدة حديثا الى النهر حيث تغتسل ثلاث مرات مع دعاء محدد، وتوضع حلقة السكين الدينية (سكين دولة) في خنصرها الايمن ويوقد مصباح الى جانب فراشها مدة ثلاثة ايام، ثم تعاود المرأة الاغتسال الثلاثي في النهر في الايام الثالث والسابع والعاشر والخامس عشر والعشرين بعد الولادة وتبقى في الايام السبعة الاولى بعد ولادتها في شبه دائرة من الحصى وتجرى لها ولولدها عدة عمادات بعد هذا.
حين يعمد الطفل يبحث عن رجل له اسم مشابه لاسمه الديني ويجري تعميده في الماء الجاري في طقوس دينية مطولة، ويعتقد الصابئة ان المقتدرة، ليليث هي المسئولة عن سلامة الطفل قبل الولادة وبعدها وليليث تعرف في معجم الاساطير انها الهة سومرية للخصب عند سكان وادي الرافدين القدامى.
لايجوز للكاهن الصابئي شرب حليب البقر او الجاموس الا بعد مرور ثلاثين يوما من ولادة البقرة الام ويلقن الطفل الا يأكل لحما لم يذبح حسب الاصول الدينية وهم يعتبرون ان آكل الطير المفترس حرام وكذلك الغراب الاسود اكل الجيف، ويحرم عندهم اكل لحوم الجمل والحصان والخنزير والكلب والفأر والارنب والقط ويعتبر الصابئة المتدينون ان ذبح الجاموس او البقر جريمة كبرى ولكن ليست هناك اهمية دينية للبقرة، ويسمح عندهم بتناول انواع من الاسماك لكن الافضل لدى المتدينين عدم اكل اللحوم والاسماك، بل ان عملية الذبح تقوم على اساس اعتذاري مشوب بالندم كما ان الكتاب الديني الاساسي (كنزه ربه) يعتبر جميع انواع القتل وسفك الدماء خطيئة عدا الحشرات الضارة.
يمتنع الصابئة عن اكل الدجاج والبيض خلال وجبات الطعام الدينية التي تنم في الاعياد وحفلات الزواج والميلاد بالاضافة الى امتناعهم عن اهداء بيضة لجار او لراغب فيها من خارج البيت بعد غروب الشمس، ذلك انهم يعتقدون ان موتاوشيكا سيحل بالبيت الذي وهب البيضة! ان عملية ذبح الطيور والاغنام تتم لديهم من قبل الكاهن او شخص موثوق دينيا (حلالي) وفق طقوس وادعية خاصة تجرى عند الماء الجاري (النهر)، ومحرم على الصابئة ذبح النعاج، وعندما يكتمل الذبح وتنقل الذبائح الى البيوت بعد غسلها يعود الكاهن الى النهر ليقرأ دعاء مغفرة الذبح.
ويعمد الصابئة القدور واواني الطبخ في اوقات معينة وخاصة في ايام (البنجة) وهي ايام مقدسة خمسة لديهم.

الماء الميت والحي يعتقد الصابئة ان الماء المقتطف من النهر يعد ماء ميتا لا طهارة فيه لذا رفض الكثير من الصابئة انشاء مركز عبادة جديد لهم في بغداد (مندى) يجري فيه التعميد في حوض مكشوف ماؤه مجلوب بالانابيب لكن بعضهم استجاب لذلك بعد ان حصل على فتوى دينية من بعض الكهنة، ومع ذلك فإن الكهنة يقولون ان الماء المأخوذ من النهر الحي الجاري في اناء طاهر يعتبر ماء حيا وطاهراً ويجوز استخدامه للعماد.

باب وعتبة الدار لدى الصابئة عادة ذبح كبش كفداء عند بناء بيت جديد ويدفن رأس الكبش في عتبة الدار حماية لها من الارواح الشريرة، وعتبة الدار لديهم شيء مهم تقوم الطلاسم على حراسته، ويدس الودع او الفخار الازرق فوق الباب كما تعلق او تنقش في الباب او عليه حية رمزا للحياة، اودمية من الخرق فيها ازرار زرق، وتعلق فوق الباب قرون البقر، وعند وفاة احدهم في الدار تدفن عند العتبة اوان اوقطع معدنية لمنع الشياطين من دخول الدار مرة اخرى.

سر النقش بالمينا يشتغل الكثير من الصابئة بتجارة الذهب وصياغته في بغداد والمدن الكبرى الاخرى وقد انتشر كثير منهم في مدن العراق الجنوبية ليعملوا في صياغة الفضة وتطعيم الاشكال المصاغة فيها بمادة المينا ويعتبر النقش بالمينا سرا فنيا خاصا يتوارثه الصانع الصابئي عن ابيه ولا يعرف تفاصيله غيرهم، حيث ينقش الرسم المطلوب على سوار الفضة او الخلخال او صفيحة فضية اخرى كالصحن وسواه ثم تملأ النقوش بالمينا، وتدخل المادة المصاغة عندئذ وفق توقيتات خاصة في النار للتثبيت، وتأخذ الزخارف المنقوشة اشكال الازهار او رسوم الاثار او غير ذلك.

طقوس الزواج تتطلب طقوس عقد القرآن جهدا استثنائيا من العروسين ومن رجل الدين (الكنزفره) الذي يقوم بالعقد ومن مساعده، اذ ان اول الامور ان تكون ملابس الكاهنين (الرستة والطبرشيل) نظيفة مطهرة تماما، وان تغسل الاطعمة التي ستقدم خلال عقد القران بالماء الجاري، ويتفقد الكاهن ملابس العريس البيضاء ويتأكد من ترتيبها على الوجه الصحيح قبل اجراءات العقد، ويرسل الكاهن (الكنزفره) مساعده الى العروس ليسألها رسميا امام الشهود اذا كانت راغبة بالزواج من ذلك الرجل فاذا وافقت وضع في خنصريها خاتمين حجرهما احمر واخضر ثم يصب الماء على يديها ويقدم لها الزبيب واللوز لتأكل ثم تلتحق بعريسها الواقف عند ضفة النهر وبعد اجراءات كثيرة وأدعية يكون فيها والد العروس أو من يمثله بديلا لها يؤذن بلقاء العروسين ويبدأ اداء اغنية (يا طالي دزيوا) اي يا اشعة النور مع تصفيق خاص ثم تنقدم العروس الى غرفة العرس المبنية على ضفة النهر على شكل عرزال حيث يكسر مساعد الكاهن قنينة فخارية عند العتبة قبل دخولها، وفي غرفة العرس تجلس العروس على الارض وظهرها الى ظهر العريس ويقترب الكاهن فيهما وهو يتلو ادعية خاصة ويدق رأسيهما برفق الواحد بالاخر ثلاث مرات بين غناء الاخرين ثم يمر الكاهن بصولجانه على رأس العريس ثلاث مرات ويخرج لتنتهي مراسيم الزواج الدينية.
ولا يمكن للعريس ان يقرب عروسه الا في ساعة فلكية ملائمة يحددها كشف الطالع الذي يقوم به الكاهن الاكبر، وبانتهاء الاحتفال بمنع تماس الاخرين بالزوجين حتى يخرجا من البيت الى العماد في النهر مصطجين معهما كل ادوات الزواج لتطهيرها في الماء الجاري حيث يقام حفل اخر ليغدو الاقتراب من العروسين مسموحا دينيا.

الصابئة والكواكب الاخرى يأتي تكوين العالم من قبل الكائن الاعلى في كتاب (كنزه ربه) بعدة اشكال، ويسمى الكائن الاعلى باسماء متعددة منها ملك النور ورب العظمة والحي العظيم وهو عندهم خالق عالم الانوار، واول ما خلقه هو الماء ومن الماء النور ومن النور الضياء ومن الضياء الارواح (اثري) ووظيفتها السيطرة على الظواهر الطبيعية.
ويحكم احد الكواكب في كل يوم من الايام كما يتحكم ملائكة معينون بالايام وتكون لهم صفات فلكية فقرص الشمس (شامس) له بحارة من سبعة ارواح (اثري) نورانيين، ويقول كتاب (ديوان اباتر) ان الارواح (الاثري) هي زهير وزهرون وبهير وبهرون وسار وسروان وتار وتروان ورابيا وطاليان وبذلك يكون عددهم عشر وفي هذا الكتاب يظهر المطهر وذمة زورق القمر والاثريون الجوالون بين الكواكب والنجوم مثل رواد الفضاء.
الدين الصابئي المندائي دين قديم اختلطت فيه التأثيرات البارسية والبابلية القديمة بتأثيرات الاديان الموحدة وقد ظلت كتب الصابئة الدينية بعيدة عن الترجمة حتى قام نفر من شبابهم وشيوخهم بعد ان لمسوا حماس المستشرقين وعلماء الاديان لذلك فترجموا تلك الكتب عن المندائية والانجليزية والالمانية والفرنسية وبذلك اتضحت اسرار هذه الديانة التي كانت غامضة حتى عليهم ومنهم الصابئة قبل غيرهم دلائلها ونصوصها التي كانت قاصرة على الكهان دون غيرهم ومازالت البحوث حول المعتقد المندائي تتنابع للكشف عن اسراره وعلاقته بالاديان الاخرى.