الخطاب السياسي للنظام الليبي ترهات و اكاذيب وتقهقر
محمد علي الكرغلي
Mohammed_jh@hotmail.com
خاص بعرب تايمز
 



عند الحديث عن وسائل الاعلام المختلفة من صحافة وفضائيات والمنتشرة حول العالم وبوسائلها المختلفة من اقمار صناعية و فضائيات و مراسلين ومتحدثين رسميين للحكومات والانظمة والدول ومن خلال هذه المنظومات المتداخلة والشبكات المتفرعة لهذا النظام الاعلامي وما يسوقه من اخبار ومواد صحفية وتقارير لمختلف الاحداث التي تحصل لحظيا قد تتشابه وقد تختلف بطريقة نقلها وكيفية تعاملها اي وسائل الاعلام المختلفة مع الحدث من مكان حدوثه وتوقيته ومدى مصداقية وشفافية هذا النقل لمختلف ارجاء العالم وكيفية تقبل الرأي العام العالمي لهذا الخبر او ذاك.

في فترة ما قبل نهاية السبعينيات كانت التكنولوجيا الفضائية والاتصالات المتطورة عبر الاقمار الاصطناعية محدودة جدا وغير منتشرة كما هي اليوم بل كانت محصورة فقط للاذاعات الرسمية للدول ومن بينها اذاعات الدول العربية وما ادراك ما هذه الاذاعات !!, الكل يعرف بأن الانظمة والحكومات العربية بوجه الخصوص كان لها الاهتمام الاكبر بالمجال الاعلامي والاذاعي وما يوفرة هذا الاهتمام من دعاية واعلان لأنظمة الحكم وغسيل الدماغ اليومي بالتوجيهات الثورية او القومية او العروبية والانتصارات الوهمية والانجازات العملاقة لهذه الدولة او تلك اي تكون فيه حركة الفكر والابداع الاعلامي موجهة لخدمة هذه الانظمة والحكومات والتسويق لها, سنوات طويلة ظل فيها المواطن العربي من مراكش للبحرين مسمرا ومحاصرا ومجبرا بهذا الابداع الاعلامي وكأنها اصفادا تكبله وتمنع عنه الحركة او حتى استنشاق هواء نظيفا من مواد اعلامية متنوعة وصادقة ذات مضمون وهدف وفكر لترقى بهذا المواطن وبفكره الى مراحل الابداع والتفوق ..بل ظل يعاني ويكابد طوال هذه السنين العجاف التي ملأت عقله وفكره وان صدقنا القول بمزابل من الافكار الغوغائية والشعارات التضليلية ولم يكن لديه فسحة لعقله وفكره المشوش الا بعض ما تبقى من الاناء الفارغ لبعض الاخبار والافكار والابداعات الاعلامية المستوردة احيانا من هنا وهناك وعبر بعض وسائل ضيقة ومحدودة تساعد في وصول هذا المتبقي له والتي ايضا ساعدته على الصمود والتحرر احيانا من تلك الافكار المغلقة والمعلبة لأجهزة الحكم المختلفة وكما يقال احيانا " نواية تسند الزير".

نحمد الله على نعمة العلم والتقدم والحضارة والتي فرضت نفسها على العالم لتتيح لكل البشرية بالتواصل والتقارب وكأنهم داخل قرية صغيرة واحدة تنتقل الاخبار بينهم والاحداث بكل سهولة ويسر ولا يستطيع كائن من كان ان يمنع او يحول او يعيق انتشارها ووصولها للجميع , بل نستطيع من خلال هذا التقدم العلمي والتكنولوجي ان نقبل اونرفض ما نحب او نكره من مواد واخبار اعلامية متنوعة وبزر واحد فقط.

عند اعلان النظام الليبي تخليه عن برامج اسلحة الدمار الشامل وصدى هذه المفاجئة وهذا الخبر عالميا ومحليا ,ولن نخوض في متاهة هذا القرار الصاعقة وتفاصيله بل ما يهمنا هو الدور الاعلا مي والخطاب السياسي للنظام الليبي والتعليقات والتصريحات التي طالما كان النظام الليبي يهتم بها كثيرا في السابق, ولكن في ظل هذه التطورات التكنولوجية وايضا السياسية اجبرت هذا النظام بالخروج بالصورة الحقيقية التي لا يستطيع ان يخفيها او يضع لها تلك الزخارف والالوان ليغير من شكلها بل اصبحت الامور اكثر وضوحا واصبح النظام الليبي لا مفر له الا المواجهة الاعلامية الحية او المنقولة ولن ندخل ايضا بمتاهة القائد الملهم والمفكر الوحيد القذافي ومسيرته الطويلة بالمتناقضات والدجل والنفاق والانقلابات الفورية مئة وثمانون درجة وبنفس اللحظة واصبح الكل يعرف هذا العقيد وطبعه الشاذ ومن يقول غير ذلك فهو من اياهم والعياذ بالله, بل نترك العقيد الهمام ليرتاح من نقدنا المتواصل المستحق ونتوجه الى ابواق النظام من امناء ( وزراء ) ورؤساء هيئات ومدراء شركات وغيرهم وجلهم من ما اسماهم باللجان الثورية وهي المدرسة و الاكاديمية التي من خلالها يستطيع اي ثوري الحصول على منصب رفيع او حتى

وزير او رئيس وزراء ولا تهم شهاداته العلمية الاخرى وايضا لن ندخل في هذه المتاهة متاهة اللجان الثورية وعناصرها الاغبياء بل وددت ان اسلط ضوء خافتا عن الدور الاعلامي لعناصر واجهزة النظام الليبي والتي اصابت الكثيرين حين ظهورها عبر وسائل الاعلام المختلفة بالصدمة والاستغراب ذلك انهم لا يتمتعون بأدنى مقومات النقل الصحفي او الاعلامي او حتى احترام مستضيفيهم بل الانكى من ذلك انهم يتكلمون لغة واحدة وهي لغة سيدهم القذافي وهي لغة لا نستطيع الا ان نقول عليها لغة الشوارع والرعاع اي انها فارغة تافهة كاذبة لا تمت للواقع بصلة وهي امور قد جبلو وتعودوا عليها منذ زمن الانغلاق والتعتيم وعند خروجهم للعلن من مخابئهم الثورية الزائفة ,تارة ينطلق السيد سيف القذافي نجل القذافي بتصريحات غير عقلانية وبعد فترة يأكل كلامه ويقول كلاما اخر مناقضا لما قيل وهذا ليس تكتيكا سياسيا او ما شابه بل هو الغباء والتهور اللامسئول وماذا ننتظر منهم غير ذلك او يخرج لنا هذا السيد المدعو حسونة الشاوش وهو الناطق الرسمي للخارجية الليبية بتكذيب وتفنيد ادعاءات من هنا وهناك سواء تصريحاته بقضية لوكربي او بعلاقة النظام الليبي بأسرائيل او موضوع تخلي النظام الليبي عن اسلحة الدمار الشامل او المشكلة الاخيرة بين ليبيا ومصر بخصوص اغلاق الحدود وفرض تاشيرات بين البلدين( والاسباب الحقيقية معروفة اي الدور المنغص لبعض الصحافيين المصريين ضد النظام الليبي وقضية الانبطاح المفضوح ..!)

والمتتبع لهذه التصريحات يكشف وبكل وضوح مدى التلفيق المفضوح والكذب المكشوف وبدون اي دراية بالعمل السياسي او الدبلوماسي او الاعلامي لأنه تعود على طريقة سيده الغير مبالية بأي اعراف او بروتوكولات دبلوماسية او سياسية او اعلامية وهي طريقة رائد الفضاء المنتحر, وايضا المدعو عبد الرحمن شلقم والذي يتربع على وزارة الخارجية الليبية وتصريحاته الغبية تارة والمنقلبة و المفضوحة تارة اخرى والمضحكة المبكية كلقاءه الاخير عبر قناة الجزيرة حيث كانت ردوده ساذجة وفارغة ومكشوفة وما زاد الطين بلة خفة دمه الغريبة ومشاكسته لمعد البرنامج ومحاولة مصادقته لعله يخفف عليه من وطأة الاسئلة المحرجة والتي لا يتوانى وبكل صلف بالرد عليها وهي طريقة الكل يتكلم بنفس طريقة الاخ القائد , والكثير من اللقاءات الصحافية او الفضائية والتي تم فيها توجيه الدعوة لبعض عناصر النظام الليبي لمناقشة بعض التطورات المهمة او مواجهة بعض من عناصر المعارضة الليبية بالخارج بلقاءات حية تجرى امام العلن ولكن ومن عادات عناصر النظام الليبي الهروب في مثل هذه المواقف والهروب من المواجهة العلنية لخوفهم من كشف مصائبهم, ولكنهم مع الوقت تعلموا شيئا مهما وهو استقدام بعض من اللذين يباعوا بالاسواق ليدافعوا عن النظام واهل النظام ويشرحوا للعالم عظم النظرية العالمية الثالثة (الكتاب الاخضر) ومعه الفكر الاخضر (او الدولارات الخضراء).

اصبحت الامور مكشوفة وواضحة والخطاب السياسي للنظام الليبي مفضوح ومكشوف و جله ترهات واكاذيب

ولن يستطيعوا بأي حال من الاحوال طمر واخفاء الحقائق لأن المشاهد العربي اصبح يدرك تماما كيف ضحك عليه من قبل هكذا انظمة وحكومات جوفاء ولن يرضى الا بالمزيد من الانفتاح والتحرر من قيود حاقدة ظل طويلا يعاني من الامها ولن تنطلي عليه الحيل والاكاذيب والدجل من قبل هكذا حكام ارادوا لأنفسهم اكثر ما ارادوا لشعوبهم.