العقيد معمر ابو منيار القذافي،

"اتكل على الله سبحانه، واستعين بحكمة الانبياء والصالحين، واستمد مشورة اصحاب العقل والنصيحة من ابناء ليبيا الاسيرة في ظلمات حكمكم، لاتوجه لكم بهذه الرسالة، المخلصة النيات والهدف، لعلكم تصحون على الهوة التي تنتظركم فتسبقونها بالتسليم للشعب، أولعل احدا ممن يحيطون بكم يرعوي ويبادر الى نصحكم وإقناعكم لاختصار الطريق الخطر الذي مشيتم وتمشون فيه فتوفرون على نفسكم واسرتكم مصيرا اسود في الدنيا والاخرة وتجنبون بلادنا المزيد من الضياع والكوارث.

منذ حوالي عشر سنوات كتبت لك رسالة نشرت في وسائل الاعلام، وها أنا اجدد النداء مؤكدا القول انني اتحاشى لغة التهديد والوعيد التزاما باخلاق شعبي الليبي السمحاء وباسس الفضيلة التي زرعتها بي اسرتي السنوسية الفاضلة وبخاصة جدي الملك محمد ادريس السنوسي رحمه الله الذي بايعه شعبنا لقيادة الجهاد فتكلل باستقلال ليبيا في الرابع والعشرين من ديسمبر عام 1951، لاخلص الى تذكيركم، إن نفعت الذكرى، بان حكمكم الاستبدادي بلغ من التآكل والهزال والعزلة والتخبط حدا لاسابق لها، ولن تنفعكم سياسة التراجع المذل والاستخذاء المخجل امام الغرب لشراء كرسي الحكم بمليارات الدولارات من ثروة الشعب الذي يعاني المجاعة والقهر وانعدام ابسط حقوق الانسان..الشعب الذي دعوته بكل وقاحة الى التسول أمام المساجد أو الهجرة الى خارج البلاد.

لقد اصبح معروفا للقاصي والداني انك شعرت بالخذلان والارتباك للنهاية المدوية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين فهرعت الى التوقيع بيديك على اعترافات معلنة كونك ارتكبت اعمال القتل بحق مئات الابرياء الاجانب ودفعت لاسرهم الاموال الطائلة، وأبديت الاستعداد لدفع التعويض عن كل نفس بريئة قتلتها غدرا في أصقاع الدنيا، على أمل إغلاق ملفات سيرتك الارهابية، لكن الليبيين، وكل اخيار العالم، يتساءلون الآن: ماذا عن ضحايا الشعب الليبي الذين قتلتهم اغتيلا وتفجيرا واعداما ويعدون بالالاف؟ ماذا عن الوطنيين الليبيين الذين قضوا ويقضون سنوات طويلة في سجونك تحت الارض من دون محاكم؟ بل ان الجميع يعد لحملة واسعة تستهدف محاكمتك ومجموعة من المقربين والتابعين، وتضعك على طاولة القصاص للجرائم الانسانية التي ارتكبتها طوال خمس وثلاثين عاما من حكمك، وهو حق للشعب الليبي بجميع قطاعاته وقبائله بمن فيها قبيلة القذاذفة التي ابتعد الكثير من اشرافها عن الحكم ومظالمه.

وكما يرى العقلاء في كل مكان، فان المخرج من هذه الدوامة هو تنحيك طوعا وفورا عن السلطة، ووضع نفسك تحت تصرف قضاء وطني نزيه ومستقل، وبخلاف ذلك فانك ستجبر على التخلي عن السلطة بالقوة العسكرية أو بالعصيان المدني الذي سيلجأ له الليبيون، إن شاء الله، وهم يعرفون ويؤمنون انك أبعد ما تكون عن شجاعة المواجهة، ففي ذاكرتهم حوادث حية منذ انقلابك عام 1969 حيث تخلفت في يوم الانقلاب عن الذهاب الى الاذاعة فعثر عليك رفاقك متخفيا في سريرك، وحيث هربت وحرسك من مواجهة الطائرات الامريكية المغيرة على المعسكرات الليبية عام 1986ما كشفه نائبك عبدالسلام جلود من على شاشات التلفزيون، وأخيرا حيث بدا عليك الذعر والاستسلام والعجز بعد سماعك المصير الذي انتهى اليه صدام حسين.


إن عليك الاستماع إلى صوت الحكمة فتعجل بالتنحي عن السلطة بعد أن اقتنع الليبيون بان لا جدوى من شعارات إصلاح الوضع الذي يتعذر إصلاحه بوجودك على رأس النظام، فأنت، في رأي الشعب، العقبة الرئيسية أمام الإصلاح، وبرحيلك ستتوفر الفرصة لشعبنا اختيار نوعية الحكم الذي يريده بإشراف الامم المتحدة.

إن الوقت لم يفت امامك لكي تقف الموقف الصحيح الوحيد في حياتك: التنحي، الان، عن السلطة، وبانتظار ردك."


وريث العرش الليبي

محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي