From : Mohammed Ali <mohammed_jh@hotmail.com>
Sent : Saturday, January 3, 2004 1:46 PM
 


القذافي وسياسة الاصلاح بعد الانبطاح
محمد علي الكرغلي

 


يقال في الامثال القديمة والحديثة الشائعة " الضرب في الميت حرام " او " الغريق يتعلق بقشة " او " مكره اخاك لبطل " او " من خاف سلم " او " انا ومن بعدي الطوفان " او " لاتسبح ضد التيار " وغيرها الكثير وكأن من الف هذه الامثال كان يقصد بها حكام هذا الزمان حكام زمن العولمة او العوالم* وزمن اللي فات مات وزمن طي صفحة الماضي وزمن الذي يرقد للستة يرقد للستين وزمن قلب كلمة الانبطاح الى نصر سياسي عظيم وزمن البروج العاجية المنهارة اوالتي سوف تنهار وتتلاشى لتبقى مجرد ذكرى اليمة وبائسة في زمن مؤلم زمن سقوط الدكتاتوريات الورقية.

دائما نتسائل هل ان الشعوب تصنع الحكام ام الحكام تصنع الشعوب ام اليد الخفية الشيطانة التي تبرمج لعبة الحاكم والمحكوم وتخلط الاوراق حتى تصبح الصورة كما نراها اليوم شعوب منهكة مستعبدة من قبل حكام جعلوا من الدكتاتورية والنظام الشمولي ونظام الصوت الواحد هي سياستهم المفروضة والقائمة رغم انوف الشعوب والتي رضخت واستكانت ورضت ان يهيمن عليها ويذلها ويقهرها ويسومها سوء العذاب امثال هؤلاء الحكام اللذين لا يستحقون حتى ان يحكموا قطيعا من الاغنام ولا حتى ان يكونوا الاغنام نفسها.

شاءت الاقدار ان تتسبب الظروف السياسية الحالية بفضح الكثير الخفي باللعبة السياسية والادوار المسندة لممثليها وهذا لم يكن حتى بأرادة الادارة الامريكية ومخططاتها وبأن توقف انفلات خيوط هذه اللعبة وحتى تتدارك المواقف المتتابعة والمتلاحقة بأن تصدر الاوامر التهكمية المفضوحة من جهة والانفعالية الارتجالية من جهة اخرى مما جعلها مكشوفة مفضوحة القرار السياسي اي ذات سياسة معلنة لا تغيب حتى على اللذين لا يعرفون ابجديات اللعبة السياسية.

لم يأنو القذافي جهدا في سبيل التسليم الكامل والرضوخ التام والانبطاح الكلي للسياسة الامريكية والتي من شأنها معاقبة هذه الزعامات الورقية وجعلها العوبة ومطية بيدها الضاربة في كل اتجاه ولا تمكنهم حتى من التقاط انفاسهم, وما فعله القذافي اكثر مما كانت تتصوره امريكا اوعاقل يفهم, ضنا من هذا القذافي انه يشتري غضبها وجبروتها باتاوة تدفع وكرامة تهدر ( قرار سياسي حكيم !! او مهين !!) من اجل الا يحدث له مثل ما حدث مع صدام و من البقاء وتأمين فترة سماح اخرى على كرسي الحكم المتهالك.

يتوقف العقل هنا وليقول بأن ما حدث ما هو الا دروسا موجهة الى حكام وشعوب وعقوبات قد تغير من شكل هذه الانظمة الشمولية ولتجعلها اكثر مرونة وحنكة للتعامل مع شعوبها وان سياسة الحديد والنار وكتم الاصوات المنادية بالحرية ماهي الا سياسة عقيمة وما نتج من جراء ذلك عن هذه السياسات المعطوبة بأنها سببت بتوالد وتكاثر الجماعات المتطرفة والارهابية على حسب قولهم.

وما على هذه الشعوب والتي ساهمت بشكل او بأخر في تمادي هؤلاء الحكام في غيهم واستهتارهم بمقدرات شعوبهم الا في انتظار سياسة التغيير المنفتحة والنظام الديمقراطي على الطريقة الامريكية وان يتسنى لهذه الشعوب ان تستفيد من هذه المتغييرات والوقائع المفروضة والاصلاحات الداخلية الكبيرة المنتظرة في شتى المجالات والتي من شأنها ان تحفظ لها كرامتها وحريتها وحقوقها المهدورة, وقد غاب عن هذه الشعوب الاتكالية الجبانة بانها بذلك سوف تنال ما تريد في ظل هذه التحولات ونست او تناست بأنها سوف تكون تحت نفس الجلادين والذين غيرتهم اليد الخفية بأشكال اخرى اكثر قبول وهم في الاصل نفس الحكام اللذين جبلوا اصلا على قهر الشعوب واذلالها وما يهم امريكا الا مصالحها واستمرار واحكام سيطرتها عليهم ولا تهمها هذه الشعوب الا من منظور ما قد تسببه من اضرار لها وبمصالحها.

وحتى لا نسهب في القول لا يسعنا الا ان ننتظر مزيدا من الوقت والذي سوف يكشف لنا مزيدا من الظلم والقهر و مزيدا من الانتهاكات المبرمجة والمغلفة بسياسة جديدة قد فرضتها اليد الخفية لنرى بأن سياسة الاصلاح والانفتاح المنتظرة ما هي الا وهم ودجل اخر على هذه الشعوب الجبانة او الغلبانة.

وكما يقول الشاعر " لا تؤخذ الدنيا بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا" والعاقل يفهم.