From : Amir Ulger <amirs05@hotmail.com>
Sent : Wednesday, December 3, 2003 12:21 PM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : هل كتب على هذه الأمة أن يحكمها المعوقون أيضا؟
 



هل كتب على هذه الأمة أن يحكمها المعوقون أيضا؟
من قلم : أمير أوغلو
خاص بعرب تايمز
amirs05@hotmail.com

 


أولا أنا أحترم المعوقين إحتراما شديدا وأعترف أن الكثير منهم يملكون من الملكات العقلية والذهنية أكثر بكثير من غير المعوقين وأكثر بكثير من هؤلاء الحكام الذين أريد أن أكتب عنهم فمعذرة للمعوقين سلفالآن تشبيههم بهؤلاء فيه ظلم كبير لهم .

من الغريب أن نرى الآن في الوطن العربي رغم كل ما نمر به من أزمات ورغم صعوبة المرحلة الراهنة أن ثلاث دول من دول المنطقة يحكمها معوقون جسميا وعقليا لا يستطيعون اتخاذ قرار سياسي ولا غير سياسي .

فالمملكة العربية السعودية ملكها شبه مقعد لايرى ولا يسمع ولا يكاد يميز من حوله من الناس ويتعرض لنوبات إغماء طويلة وقد وضع قدمه الأولى في القبر , أما أمير الكويت المفدى فحالته ليست أحسن بكثير ولكنه يتحرك بطريقة أفضل نوعا ما من زميله الملك وإن كنا لا نعرف ما هي إمكانياته الذهنية في حالته الراهنة والتي لن تكون أحسن بكثير من حالته الذهنية في عز شبابه والتي لا تسمح لإنسان عادي بإدارة فندق لا بإدارة دولة . والثالث هو الشيخ زايد الذي فرض عليه أولاده حصارا سياسيا وإعلاميا ووضعوه في الحجر الصحي السري .

ما هي الحكمة من انتظار موت الحاكم العربي ووصوله إلى القبر قبل أن يعين الحاكم الجديد ؟ وماهي الحكمة من بقاء الحاكم القديم في منصبه السياسي الصوري طالما أن الجميع يعرف أنه لا يقدم ولا يؤخر ؟ وما هي الحكمة في أن يؤخذ توقيعه على القرارات والتوصيات وهو مسجى في سريره لا يتحرك إلا بإبرة من طبيبه الخاص ؟ وما هي القيمة الشرعية والقانونية لمثل هذا القرار الذي يوقعه مثل هذا الحاكم ؟ هل وصل العجز والخنوع بالأمة إلى هذا الحد ؟ كيف تقبل شعوب عندها ذرة من العقل أن يتولى أمرها ولو صوريا إنسان يرقد على فراش الموت ؟ لقد شاهدنا البابا في روما وهو لا يستطيع أن يتكلم ولكنه يصمم على البقاء في كرسيه السلطوي البابوي والذي يعتقد أنه يمثل الله في الأرض من خلاله ولكن هل يمثل زعماؤنا المقعدون أيضا الله سبحانه وتعالى في الأرض وهل هم الحاكمون بأمره ؟ لقد سمعنا عن هذه الدول الثلاث أنها تحارب البدع والمنكرات في الدين وتبذل لهذا الغرض الأموال الطائلة فهل يرى القائمون على الأمور فيها أن تغيير الحاكم قبل موته بدعة مثلا؟ هل يوجد في قانون هذه الدول إن كان فيها قانون يطاع أن الملك لاينتقل من عرشه إلا إلى قبره ؟ لقد ذكرعلماء المسلمين القدامى ان من موجبات تغيير الخليفة المبايع بيعة شرعية من كل الناس هو مرضه الذي يمنعه من ممارسة مهامه الأساسية فهل مرض هؤلاء لم يمنعهم حتى الآن من ممارسة مهامهم الأساسية أم أن مهامهم الأساسية بالأصل هي من البساطة والسهولة بحيث يمكن لهم رغم إعاقتهم ومرضهم ممارستها ؟ أم أنهم بالأصل لا يمارسون شيئا سوى تلقي الأوامر من جهات أخرى وتنفيذها , لو كان الأمر كذلك فهذا عذر لدينا مقبول وللشعوب المحكومة مفهوم ولا اعتراض لأحد عليه .

الغريب في الأمر أيضا أن هذه الدول الثلاث ليس فيها شيء من الديمقراطية وليست بحاجة لاستشارة الشعب لتعيين الحاكم الجديد وليست بحاجة لاستفتاء أحد أو استشارة أحد عند تعيين الحاكم الجديد فهي تملك البلاد والعباد والحكم فيها للأسرة المالكة والتي أقر لها الشعب بالسمع والطاعة والولاء والعبودية فلماذا لا يقوم الورثة فيها بالتفاهم على الحكم قبل موت الحاكم فالتفاهم أو الإختلاف سيحصل عاجلا أم آجلا فلماذا يؤجلونه ولا يقومون به الآن ؟ هل يجب أن يضحك علينا العالم كله عندما نحضر وفوده لزيارة ملكنا المفدى ليظهر على شاشات التلفزة العالمية وكأن الزائر يقوم بزيارة تفقدية لمشفى أو مأوى للعجزة ؟ هل يجب أن يرى العالم أن حاكمنا يستطيع أن يسوسنا وهو ميت يتكئ على منسأته ؟ هل يجب أن نعلن للعام كله أننا قطيع من الماعز يقاد من أشباه أموات ؟ أم أن هذا دليل على استتباب الأمر وحكمة السلطة في بلادنا بحيث أنها تقدر على المسير بدون رأس ؟ أم أن هذا دليل على أن بلادنا تدار عن بعد ولا يهم من هو على رأس السلطة فالأمور مرتبة والحكومات شكلية والنظام كله ديكور جميل يجلس على قمته حاكم للفرجة ؟

أمير أوغلو / الدانمارك / ديسمبر ، كانون الأول 2003
amirs05@hotmail.com