ظهور مسيلمة جديد في امريكا
د. احمد نمر بصول
نشر هذا المقال في "عرب تايمز" بتاريخ 10 يوليو تموز 1988
 


قال تعالى في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه: " وان الشياطين ليوحون الى اوليائهم ليجادلوكم وان اطعتموهم انكم لمشركون" (الانعام 6-121).

 قبل عدة سنوات بدأنا هنا في امريكا نسمع عن شخص يدعى "رشاد خليفة" عفوا "الدكتور رشاد خليفة" اقول هذا لان لقب "دكتور" في اي علم من العلوم ما عدا العلوم الاسلامية اصبح من لوازم العمل الاسلامي في هذا البلد لهذا تجد الكثيرين ممن يمارسون العمل الاسلامي يلحقون اسماءهم ب Phd التي تعني "دكتور في الفلسفة" والله وحده يعلم في اية فلسفة.


على اية حال فان اختصاص الدكتور رشاد هو الكيمياء على ما اعتقد واخذ هذا المدعو "رشاد" ينشر على الناس نشرة هزيلة بالانجليزية تدعى "Muslim Perspective " اي وجهة نظر اسلامية يتكلم فيها عن الاكتشافات العظيمة التي توصل اليها عن طريق الكومبيوتر خاصة اكتشافه لسر الرقم "19" في القرآن الكريم ونشر خمسة كتب كما يدعي حول هذا الموضوع ليثبت في النهاية كما اعلن في نشرته الهزيلة عدد شهر ايار مايو 1988 الموافق لشهر رمضان 1408 هجرية بانه "رسول رب العالمين" والوحي بذلك يكمن في سر الرقم "19" الذي حجبه الله عن الاعين طيلة الاربعة عشر قرنا الماضية حتى جلاه بواسطة "الملاك كمبيوتر" - هذه الالة الصماء التي لا تعرف ان تصلح نفسها اذا تعطلت- لرشاد خليفة مسيلمة في السنوات الاخيرة.


لا يا "خليفة مسيلمة" لقد خاب فألك ان هذا "التجلي" العددي الذي تتبجح به حدث لمسيلمة آخر يدعى "الباب ميرزا محمد علي" في القرن الماضي كما هو معلوم للكثيرين من المطلعين على تاريخ الحركات الدينية وعلى سبيل المثال ننقل اليك ما كتبه المستشرق المجري العلامة اجناتس جولدتسيهر في معرض كلامه عن الباب ميرزا محمد علي "... ومع انه اعتمد في مذهبه على مقدمات صوفية وغنوصية فقد ظلت هذه المقدمات تتخلل تعاليمه التي بنى عليها نظريته الكونية كما مزج آراء الثقافة العصرية بالدقائق الفيثاغورية ولعب كالحروفيين بتجميعات الحروف واهتم بما لها من خطر كبير من حيث قيمتها العددية وكان اخطرها شأنا في تقديراته الرقم 19 الذي جعل منه منقطة مركزية استند عليها في حساباته التي تشغل جانبا كبيرا من مباحثه وافكاره.


وكما انه فيما بثه من التعاليم راى في شخصه الممثل الحقيقي للانبياء السابقين والمعبر عن رسالاتهم - وهي فكرة ترجع في اصلها الى الغنوصية وجاءت بها الفرق المسيحية التي خرجت على الكنيسة قبل ظهور الاسلام- فقد اعلن كذلك ان هذا التجلي للروح الالهي الذي تجسد في شخصه لهداية اهل عصره سوف يتجدد في المستقبل" (اجناتس جولدتسيهر- العقيدة والشريعة في الاسلام ترجمة وتعليق الدكتور محمد موسى وآخرين دار الكتب الحديثة بمصر 1959 ص 273).
من هنا امسك "خليفة مسيلمة" بطرف الخيط وادعى ان الله جلى له سر هذا العدد 19 الخطير وبناء عليه فان قدسية الرقم 19 ليست من بنات افكار "خليفة مسيلمة" بل هو تطوير كمبيوتري لافكار "مسيلمة القرن التاسع عشر" ميرزا محمد علي الملقب بالباب.


كذلك "تجلى" الرقم 19 الى كاهن يهودي يدعى (يهودا الصديق) قبل تسعة قرون كما اورده "خليفة مسيلمة" نفسه في نشرته المشار اليها آنفا فكيف يدعي اذن ان الله اخفاه عن عيون الناس طيلة اربعة عشر قرنا حتى جلاه "لخليفة مسيلمة" مؤخرا؟ ان هذا لمن اعجب العجب.
والان لنناقش بعض تمحلاته حول ظهور الرقم 19 في القرآن الكريم مرات عديدة بصورة سرية كما ادعى في نشرته التي اشرنا اليها آنفا.


تحت عنوان "الله يصر God Insists " (لا ادري على ماذا يصر الله سبحانه وتعالى) يقول "خليفة مسيلمة" ما ترجمته بالحرف: " لقد كان محمد آخر نبي لانه جاء بآخر كتاب كما ورد في القرآن لكنه لم يكن آخر رسول" انه يصل الى هذه النتيجة اعتمادا على فهم سقيم وتحريف لمعنى الاية الكريمة التالية: "ما كان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شيء عليما" (الاحزاب 33-40)


لقد اخطأ التوفيق "خليفة مسيلمة" هنا لانه يحاول ان يفرق بين كلمة "النبي" وكلمة "الرسول " بالمعنى وهما في الواقع كلمتان مترادفتان لمعنى واحد وردتا في القرآن الكريم معا مترادفتين عشرات المرات.
والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هنا هو كيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وليس خاتم الرسل؟ وهل اقفل الله سبحانه وتعالى باب النبوة وترك باب الرسالة مفتوحا على مصراعيه ليأتي "رشاد خليفة مسيلمة" ليدخل منه بسهولة ويسر بواسطة لرقم السري 19 على مثال علي بابا والاربعين حرامي وكلمة السر (افتح يا سمسم)؟


ان الرقم 19 ورد بوضوح مرة واحدة فقط في القرآن الكريم كعدد ليس الا كما وردت اعداد كثيرة وبمرات متتالية من الواحد الى الالف.


يبدو ان "رشاد خليفة مسيلمة" مصاب بحول ذهني لانه لا يرى الاشياء صحيحة كما هي في الواقع وهنا اسوق الى "خليفة مسيلمة" بعض الشواهد من القرآن الكريم على صحة ما اقول من ترادف الكلمتين واتحادهما بالمعنى:


قال تعالى " يا ايها النبي انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا" (الاحزاب 33-46)
كذلك قوله تعالى " ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا" (الاحزاب 33-56-57)
فليلاحظ هنا ان هذه هي نفس السورة التي وردت فيها الآية 30 التي يعتمد عليها "خليفة مسيلمة" لاثبات دعواه الباطلة في ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتم النبيين فقط مثله في مثل هذه الحالة كمن يقرأ "ولا تقربوا الصلاة" لتبرير عدم صلاتهم والقرآن الكريم نفسه اشار الى هذا التصرف الذهني الاحول: قال تعالى وهو اصدق القائلين :" وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما انزل الله على بشر من شيء قل من انزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا وعلمتم ما لم تعلموا انتم ولا آباؤكم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون" (الانعام 6-91)
وقال جل شأنه: "كما انزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين فوربك لنسألنهم اجمعين عما كانوا يعملون" (الحجر 15-90-93)


ولنرجع الى ما نحن بصدده من ترادف كلمتي النبي والرسول
قال تعالى:" الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل" (الاعراف 7-157)
وقال جل شأنه ايضا :" فآمنوا بالله ورسوله النبي الامي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون" (الاعراف 7-158)


في كل هذه الشواهد التي اوردناها وكثير غيرها في القرآن الكريم وصف الله سبحانه وتعالى محمد بقوله "الرسول النبي" وليس "الرسول و النبي" كما تفعل بعض الدول في عصرنا الحاضر باغداق الالقاب والوظائف المختلفة على محاسيبها مثل " نائب رئيس الجمهورية والقائد الاعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع" ثم تجرده من منصب وتبقي له الاخر او تجرده منها جميعا.


يجب على "رشاد خليفة مسيلمة" ان يتعلم العربية جيدا لكي يفهم القرآن الكريم فهما يخول له التعامل معه والا فليدع القرآن وشأنه ولكنه اذا اراد ان يتنبأ بالانكليزية ويأتي بقرآن اعجمي فليترك القرآن العربي ويبحث له عن كتاب بالانكليزية ان استطاع فهمها كما يجب ليثبت دعواه في صحة رسالته.
وكذلك فان الذي يتتبع القرآن الكريم ببصيرة مفتوحة وذهن غير مصاب بالحول يجد ان الرسل الذين ارسلهم الله سبحانه وتعالى على مر العصور اوحى اليهم وحملهم رسالة الى البشرية الضالة فماذا "اوحى" شيطان خليفة مسيلمة اليه؟
وما هي الرسالة التي سيحملها هذا "الخليفة" الى الناس عبر المسبات والشتائم التي يملأ بها نشرته الهزيلة ضد الانبياء والرسل وشيوخ وعلماء المسلمين في الماضي والحاضر؟


ثم يمضي خليفة مسيلمة" في القول: ان النبي يوسف قد عومل بالشك والاحتقار في ذلك الوقت وعندما مات اعلن الناس بانه كان آخر رسل الله " ويشير الى الاية 34 من سورة المؤمن 40 والتي تقول :" ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب" سبحان الله الذي تجلت حكمته لكل ذي بصيرة انظروا ايها الاخوات والاخوة الى قوله تعالى في هذه الاية الكريمة :"كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب" وهل يوجد من هو اكثر اسرافا وارتيابا من "خليفة مسيلمة" الذي لم يفهم الاية الكريمة حق فهمها؟ وفي هذه الاية الكريمة يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن قول الناس في يوسف بانه اخر رسول وليس قوله هو جل وعلا كما هو الحال لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في سورة الاحزاب 33-40 التي يستشهد بها هذا "الخليفة" لاثبات دعواه الكاذبة فالفرق واضح وشاسع بين مضمون ومعنى الايتين الكريمتين يا "خليفة مسيلمة".


ويمضي "خليفة مسيلمة" في القول:" ان الغالبية العظمى من المسلمين تؤمن بان محمدا كان آخر الرسل بالرغم من ان هذه الفكرة تتناقض مع تعاليم محمد" (هكذا بالحرف الواحد) ثم يشير الى (سورة الاعراف 7-35) والتي تقول:" يا بني آدم اما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون" والسؤال الذي يتبادر الى الذهن هنا هو ما هي الآيات التي يقصها "خليفة مسيلمة" على الناس؟


والآن كيف فهم "خليفة مسيلمة" من هذه الآية الكريمة ان محمدا صلى الله عليه وسلم ليس آخر الرسل؟ ولله في خلقه شؤون.
ثم يعود ويستنجد بالآية 40 من سورة الاحزاب 30
فليلاحظ قوله تعاليم محمد" عند اقتباسه القرآن الكريم بمعنى آخر يدعي "خليفة مسيلمة" صراحة ان القرآن هو من وضع محمد صلى الله عليه وسلم وليس وحيا من عند الله تعالى.
ويخلص الى القول بعد كل هذا الهذيان:" ان الله قد وفر دليلا حسيا قويا في تأييد رسالتي كرسوله المبعوث الى العالم الجديد".


فليهنأ العالم الجديد بهذا الدعي الجديد الذي اضاف نفسه الى سلسلة الادعياء الكثيرين في هذا البلد الطيب من امثال جيم جونز الذي قتل حوالي 900 انسان من كبير وصغير باسقائهم السم واورال روبرتز الذي ابتز عشرات الملايين من الفقراء بدعوى ان الله سيأخذه اليه اذا لم يجمع عشرة ملايين دولار خلال مدة معينة وحيث ان "رزق الهبل على المجانين" استطاع هذا الافاك ان يجمع العشرة ملايين دولار وجيمي سواجرت الذي كان له علاقات جنسية مشينة مع المومسات وهو يدعو الناس ليل نهار الى الفضيلة والاخلاق الحميدة وكذلك الحال مع جيم بيكر الذي كان له علاقات جنسية غير شرعية مع سكرتيرته الخاصة.


ثم يورد "خليفة مسيلمة" ست آيات من القرآن الكريم ترد على الذين عارضوا وكذبوا الرسل من قبل ليقطع الطريق على معارضيه ومكذبيه حسب ظنه.
ثم يبعث خليفة مسيلمة" رسالة الى العالم الجديد يمتدح فيها امريكا والعملة الامريكية العملة الوحيدة في العالم الكتوب عليها "نثق بالله" In God We Trust وكان في هذا فضيلة للعملة ولاصحاب العملة وكذلك يتمدح بالحرية الدينية والاخلاق العالية التي تتمتع بها امريكا ولكنه يعود ويناقض نفسه بالكلام عن اصلاح الاخلاق المتدهورة في امريكا مثل الادمان على المخدرات والمسكرات والجرائم والفقر والسجون المكتظة بالمجرمين ولكنه لم يذكر الاباحية الجنسية والزنا المكشوف والحمل الغير شرعي والاجهاض وانتشار مرض الايدز الرهيب.


بعد كل هذا يدور "خليفة مسيلمة" ويلف كالقطة التي تحاول ان تمسك ذنبها ويجمع ويطرح ويضرب ويقسم مستنجدا بالكمبيوتر محاولا الحصول على الرقم الخطير 19 في القرآن الكريم باي ثمن لانه ليس له من اثبات على دعواه الباطلة في الرسالة سوى الحصول على هذا الرقم حتى ولو اورد ارقاما خاطئة.


فعلى سبيل المثال يدعي خليفة مسيلمة" ان كلمة قران" وردت في القرآن الكريم 57 مرة وهي حاصل ضرب 19x3.
ولما رجعت الى (المرشد لآيات القرآن الكريم) تأليف محمد فارس بركات و (المعجم المفهرس لالفاظ القرآن الكريم تأليف محمد فؤاد عبد الباقي وجدت ان كلمة "قرآن" وردت 70 سبعين مرة في القرآن الكريم وليس 57 مرة كما ادعى "خليفة مسيلمة" والرقم 70 لا يقسم على 19 قسمة صحيحة هذه واحدة يا رسول الشيطان.


كذلك يدعي ان كلمة "قرآن" وردت في 38 سورة وهي حاصل ضرب 19x2 كما يحلو له وبعد العد والاحصاء وجدت انها وردت في 39 سورة وهذه ثانية.


هذا طبعا ما عدا كلمة "الذكر" و "الفرقان" و "الكتاب" الخ والتي تعني "قرآن" واهملها خليفة مسيلمة لحاجة في نفسه لم يخفها.


ويقول ايضا:" اذا جمعنا ارقام كل الايات التي وردت فيها "قرآن" تجد المجموع 2660 او 19x14".
لقد غاب عن ذهن "خليفة مسيلمة" او انه ببساطة لا يعرف ترقيم الايات في طبعات المصاحف المختلفة مختلف فهذا لا يعتمد عليه في اثبات حقيقة او نفيها لهذا فسوف لا نضيع الوقت والجهد في مناقشته كذلك العدد 2660 يقسم على 2-5-10-20 الخ فلو كان العدد المراد يقسم على 19 فقط قسمة صحيحة لكان له بعض العذر اما والحالة هذه فلا.
بناء عليه فان حجته السادسة التي اوردها باطلة.


ثم يدعي ان:" عدد حروف البسملة 19 حرفا بالعربية"
واليك يا خليفة مسيلمة عدد حروف البسملة كما يجب ان تكتب بدون ادغام او حذف: ب ا س م- ا ل الاه- ه ا ل ر ح م ا ن- ا ل ر ح ي م = 23 حرفا


كذلك يدعي ان عدد الآيات في القرآن 6346 آية وهي تقسم على 19 وهذه موضع خلاف في الطبعات المختلفة للقرآن الكريم فهي كسابقتها.


ثم يدعي ان :" اول الوحي المشهور سورة (العلق) 96/1-5 تتركب من 19 كلمة و 76 حرفا اي 19x14".
واليك يا "خليفة مسيلمة" مرة اخرى عدد كلمات الآيات 1-5 من سورة العلق:
اقرأ- ب - اسم - رب - ك - الذي - خلق = 7 كلمات 20 حرفا
خلق - الانسان - من - علق = 4 كلمات 15 حرفا
اقرأ - و - رب - ك - الاكرم = 5 كلمات 15 حرفا
الذي - علم - ب - القلم = 4 كلمات 15 حرفا
علم - الانسان - ما - لم - يعلم = 5 كلمات 19 حرفا
المجموع 25 كلمة و 84 حرفا وهذه ارقام لا تقسم على 19 قسمة صحيحة.


والحجة الاخيرة التاسعة عشرية التي اوردها في نشرته الهزيلة المشار اليها آنفا هي: " ان آخر سورة انزلت هي (سورة 110 - اي سورة النصر ) تتألف من 19 كلمة".
وهنا ايضا كما في السابق يكشف "خليفة مسيلمة" عن جهله المطبق باللغة العربية وطبيعتها حيث ان كلمات سورة النصر هي في الواقع 29 كلمة وليس 19 كلمة ولنأخذ في العد:
1ذا - جاء - نصر - الله - و - الفتح = 6
و - رأي - ت - الناس - يدخل - ون - في - دين - الله - افواجا = 10
ف - سبح - ب - حمد - رب - ك - و - استغفر - ه - ان - ه كان - توابا = 13
المجموع 29 كلمة


والآن ننصح "خليفة مسيلمة" ان يراجع حساباته ويعد كلمات القرآن عدا صحيحا حسب اصول اللغة العربية التي لا مماراة فيها من اعتبار الاسم كلمة والفعل كلمة والحرف ( يعني حرف الجر والجزم والنصب وحرف العطف ... الخ) كلمة كذلك الضمير المتصل والمنفصل كلمة.
ان هوس "خليفة مسيلمة" لم يقف عند حد الرقم 19 بل تعداه الى ما هو اكثر فاستمعوا اليه يقول:" ان القرآن نفسه سماني باسمي الاول والاخير كشخص مقدر لكشف هذا الرمز الحسابي اسمي الاول (رشاد) ذكر في القرآن مرتين في "سورة 40-29 و سورة 40-38".
لنناقش هذا الادعاء الاجوف اولا ثم نرجع الى اسمه الاخير:


ان ورود كلمة "رشاد" في القرآن - ولو سلمنا جدلا انها تعنيك - مع انها في الواقع لا تعنيك من قريب او بعيد لانه سبقك الكثيرون من اسمهم "رشاد" فانت لست الاول الذي اسمه رشاد بينما الرسل والانبياء الذين ارسلهم الله سبحانه وتعالى وبشر احدهم بالآخر لم يسبقهم احد الى التسمية باسمهم فهم اول من تسمى بذلك الاسم كائنا من كان - فورود كلمة "رشاد" في القرآن الكريم بحد ذاته ليس فضيلة ولو كان ورود اي اسم في القرآن يجعله مفضلا ومشرفا لما ورد اسم "ابو لهب" وفرعون وشيطان وابليس وخنزير وبقرة وحمار وقرد وكلب وحية الى آخره من هذه المسميات التي ورد بعضها عشرات المرات اكثر من كلمة "رشاد" التي وردت مرتين فقط احداهما على لسان فرعون ربما يكون فرعون قد بشر بك حيث تقول الآية الكريمة " .. قال فرعون ما اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد" (سورة المؤمن 40-29) ان فرعون كان مصريا وانت مصري مثله يعني (بلديات) كذلك كلمة "رشاد" لم ترد كاسم علم مثل آدم ونوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد وغيرهم.
والرشاد لغويا جمع رشادة وهو الحجر الذي يملأ الكف (الزبيدي - تاج العروس م2 ص 353) فاسمك والحالة هذه يعني : رجم حجارة لا اكثر ولا اقل.
ولقد ورد في القرآن الكريم على لسان المسيح عليه السلام:" ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه احمد" (سورة الصف 61-6) ولم يرد في القرآن الكريم او في غيره من الكتب السماوية او الارضية عبارة على لسان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم تفيد انه بشر برسول من بعده اسمه "رشاد".


كذلك كلمة "خليفة" التي وردت في القرآن الكريم فانها لا تعني المرحوم جدك ولا جد ابيك او اي احد من عائلتك كائنا من كان فحالها كحال كلمة "رشاد" فلا حاجة لمناقشتها.


ان "خليفة مسيلمة" يردد في ثنايا كلامه اكثر من مرة:" ان اكتشافه العددي العظيم دليل على اصالة وصحة القرآن" وكأن الناس في شك من ذلك حتى جاء "خليفة مسيلمة" باكتشافه التاسع عشري لازالة هذا الشك من نفوس الناس حتى غلاة المبشرين والمستشرقين تراجعوا عن هذه الفكرة وسلموا طوعا او كرها بان القرآن موحى من عند الله تعالى بدون الكشف عن سر العدد 19.
يعود "خليفة مسيلمة" ويكرر ليثبت صحة دعواه بنبوته وهذه المرة يحاول يائسا ان يربط نفسه بابراهيم ومحمد عن طريق العدد وليس الايمان والنسب فهو يقول : " ان القيمة العددية لاسم ابراهيم كما هو مكتوب في القرآن "ابراهيم هي : 1+2+200+5_10+40=258 وهنا ترك (الالف) التي في وسط الاسم ولم يحسبها وقيمتها العددية 1.
ثم يقول:" والقيمة العددية لاسم محمد هي: 40+8+40+4=92 (يا سلام على الفصاحة) مضافا اليها 505 قيمة 0رشاد9 يصبح المجموع 855 وهو حاصل ضرب 19x45".
ان العدد 855 هو حاصل ضرب 15x57 ايضا.


لا عجب والله مرة اخرى يفضح "خليفة مسيلمة" ويكشف جهله باللغة العربية لان اسم (محمد) مكون من خمسة حروف وليس من اربعة (م ح م م د) والقيمة العددية لاسم محمد والحالة هذه يجب ان تكون 132 وليس 92 كما يريدها "خليفة مسيلمة" وبزيادة 1 من ابراهيم يصبح المجموع الصحيح لهذه الاسماء الثلاثة هو:
259 ابراهيم + 132 محمد + 505 رشاد= 896 وليس 855 على حساب خليفة مسيلمة" وهكذا فالرقم 896 لا يقسم على 19 قسمة صحيحة اذن انقطع نسبك العددي بابراهيم ومحمد.
فليراجع "خليفة مسيلمة" حساباته بشكل صحيح ولا يعتمد على الاغاليط والاضاليل والجهل بطبيعة اللغة العربية.


ويختم خليفة مسيلمة" ادعاءاته الجوفاء بقوله:" كل هذه حقائق حسية لا مراء فيها وجدت في القرآن منذ تنزيله قبل 1400 سنة وهكذا فان الله قدم الدليل المحسوس في تأييد هويتي كرسوله".
بالاضافة الى كل هذا الهدر فان خليفة مسيلمة" يدعو الى رفض واطراح الحديث والسنة جملة وتفصيلا وهذه ايضا من مبتكراته فهو كما بينا آنفا مقلد اعمى يسعى وراء كل ناعق من رافضي الاسلام والحديث والسنة حيث ان هذا الرفض نادت به البهائية :" وترى البهائية ان الشريعة الاسلامية قد انقضى عهدها انقضاء تاما وبطل مفعول احكامها" (جولدتسيهر نفس المصدر ص 277).
كذلك ميرزا غلام احمد القادياني نادى بنفس الفكرة :" وكان القادياني يستشهد في تعاليمه بشواهد من العهد القديم والجديد وآيات القرآن والصحاح من الاحاديث ودأب على ان يكون دائما على وفاق ظاهري مع ما جاء به القرآن اما الاحاديث فكان كثير الشك فيها دائب النقد لها لاختيار نصيبها من الصحة وترتب على ذلك انه ابتعد في نقط كثيرة عن المعالم الرسمية للاسلام السني بالقدر الذي تستند فيه هذه المعالم على الحديث" (نفس المصدر 292) اليس هذا ما ينعق به "خليفة مسيلمة"؟
فتاملوا ايها المسلمون كيف ينطبق عليه قول الله تعالى خير انطباق:" ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع الا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون" (البقرة 2-171) فهل هناك من اصالة او ايجابية في فكرة هذا "الخليفة"؟
فيا خليفة مسيلمة ان المتنبي يسلم عليك ويقول:


فمن يكن ذا فم مر مريض        يجد مرا به الماء الزلالا


وقال تعالى:" ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين" (الزخرف 43-36) تعالى الله عما يكذبون والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم رسل الله وانبيائه اجمعين.


كاتبه العبد الفقير الى رحمة ربه
الدكتور اسعد نمر بصول
دكتوراة في الدراسات الاسلامية والعربية واستاذ في الدراسات الاسلامية والعربية
الكلية الامريكية الاسلامية - شيكاجو
الولايات المتحدة الامريكية