From : Ahmed Mukhtar <ahmed@oud4u.freeserve.co.uk>
Sent : Friday, December 5, 2003 11:43 PM
To : <arabtimesnewspaper@hotmail.com>
Subject : الاستاذ رئيس التحرير المحترم

 



مهرجان القاهرة الموسيقي والتأثيرات السياسية
خاص بعرب تايمز
أحمد مختار

www.amukhtar.com



أنطلق خلال هذه الايام مهرجان القاهرة للموسيقى العربية ،المهرجان الذي سوف تبقى عيون العرب تنظر الية بتقدير عالي و ذلك لمكانةالقاهرة- مصر الموسيقية عبر التاريخ و خصوصا في القرن الاخير بعد أن انجبت لنا عمالقة الموسيقى العربية ، و ايضا لعراقة الشعب المصرين و تذوقه المتفرد للموسيقى و الغناء و الثقافة بشكلا عام.

و لابد للمراقب ان يرى ان في ظل التطور الحضاري للدول المتقدمة قد انتفت الشروط و الحدود السياسية في تقيم الفنان و اصبح الأعتماد على عمق الأنتاج الموسيقي و الموهبة و الابداع فقط، و هنالك نظام شركات موسيقية تولي اهتماماً لذوق المتلقي و المستمع ولا تفرض عليه عناصرها، صحيح ان الشركات الموسيقية تعتمد الربح و الخسارة و تحاول خلق شعبية للفنان ، و لكن على ان تتوفر مواصفات فنية ابداعية تساعد على ذلك و من دون اللجوء الى تغيب الاخر ، و على ان تتحقق تلك الموصفات بصدق و ليس بزيف الادعاءات أو بالمتاجرة بقضايا الشعوب.

لكن يترى هل سيتخلص مهرجان القاهرة الذي يُعد أقدم مهرجان للموسيقى العربية في التاريخ الحديث، هل سيتخلص من التأثيرات السياسية ؟ و عبر خطوة هذا المهرجان ،هل ستنجح الموسيقى العربية بشكلاً عام بالتخلص من الولاءات السياسية التي تتحكم بعلاقات اغلب مهرجاناتها ؟ هل سيعتمد المهرجان في الترشيح و يبادر لدعوة الفنان بناءً على انتاجه الفني الموسيقي الموجود على الواقع اسوتا بالمهرجانات العالمية؟ حيث ضل هذا المهرجان يعتمد ترشيحات حكومية سياسية في الكثير من دعواته و لنا في العراق مثالاً ، حيث أعتمد المهرجان ترشيح الفنانين من قبل وزارة الثقافة و الاعلام العراقية في عهد النظام السابق و هذة الوزارة قدمت كل من خدم النظام بغض النظر عن المستوى الفني ، لذا غُيبت اسماء وحجبت نتاجات موسيقية في غاية الاهمية بسبب ذلك ، و لا غرابة حين نسمع ان أحد الموسيقين العرب يفوز بجائزة من المهرجان لمجرد عزفه مؤلفات موسيقية عراقية، اما مؤلفها العراقي ، وهو اسم بارز في عالم الموسيقى عزفا و تاليفاً، لم توجه له الدعوة و لم يغادرة العراق الى اي مهرجان. و لا نجد غرابة ايضاً في ان اسم بارز في الوسط الموسيقي و عميد معهد الدراسات الموسيقية العراقي يعاني من الاهمال و التغيب الاعلامي العراقي و العربي ، بينما الاقل منه قدرة و موهبة يلقى الدعم المطلق خارج العراق و داخله ، و تقدمه ادارة المهرجان ودار الاوبرا على أنه ممثلاً للموسيقى العراقية و تتبناه بناء على ترشيح الوزارة المذكورة. اما اهم مطرب مقام عراقي فقد غيبته الصحافة الموالية في الخارج و الداخل ولم تعترف به المهرجانات لانه ترك النظام وهرب ، أما انصاف المواهب فقد احتلت مكانته. و هنالك شواهد و أمثلة كثير على تغيب موسيقيين و مطربين و مثقفين عراقيين لم يرشحهم النظام و لم تقبلهم المهرجانات و مازالوا يعيشون في داخل العراق.

و بمجرد عودة الى احداث التسعينيات نجد ان مرشحي وزارة الاعلام العراقية قد دخلوا عالم الموسيقى المصرية من أوسع ابوابه بعد عام 1996 و هذا العام الذي شهد تطوراً ملحوظاً بالعلاقات السياسية بين مصر و العراق . و شهد حركة تجارية كبيرة.

أما بعد سقوط النظام وفي الاشهر المنصرمة ،لاحظنا تخلي دار الاوبرا المصرية التدريجي عن دعم الاسماء القديمة التي عتدنا على سماعها ، و لكن تحت تأثير المتغيرات السياسية الجديدة،التي لعبت دورا مرة اخرى.

فهل يا ترى ستعتمد أدارة المهرجان في المستقبل القريب مرشحي قوى التحالف او الاحتلال في العراق؟ اما انه سيُبقي على نفس اسماء الحرس القديم تبعا لسياسة المد و الجزر المصرية مع مجلس الحكم الانتقالي العراقي؟

نحن نطمح لرؤية المستوى الحقيقي للموسيقى العربية التي لا تمثل سوى الفن و الجمال و الابداع ، و ان نطلق العنان لحرية الفنان في التعبير و الانتاج، وهذه أحد ركائز التطور و الابداع التي سترتقي بموسيقانا و تنهض بها من هذا التدهور و خصوصا انها تملك بناء و عناصر موسيقية و تراث عميق أستفاد من مكوناته الاخرون قبل العرب.

احمد مختار- عازف عود ومؤلف موسيقي
لندن- مركز الدراسات الشرقية و الأفريقية- قسم الموسيقى