هذه صورة الشاب الاردني " علي السنيد "  من بدو جنوب الاردن  الذي وجه رسالة مفتوحة للملك عبدالله اعتقل على اثرها في زنازين المخابرات ولا زال فيها .... علي صدق فيما يبدو ان في الاردن ديمقراطية ولانه مواطن صالح فقد رأى ان من واجبه الدستوري والديني ان يخاطب الملك في الشأن العام فاكتشف ان مخاطبة الملوك في أي شأن كان لا يجوز .... فيما يلي النص الحرفي لرسالة علي السنيد التي اعتقل بسببها.

جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
"تلبية لرغبتكم في سماع صوت شعبكم، ابعث لكم هذه الرسالة ولا يفوتني أن ابارك لجلالتكم بالعام الجديد واتنمى لكم عاماً طيباً.
جلالة الملك:
ان ما حدث في معان فرصة مواتية لنراجع مسيرتنا السياسية من جديد، والبدأ في كشف أخطاء المؤسسات والأجهزة والأشخاص الذين شغلوا ادارتها، والمستشارين الذين قدموا مصلحتهم على مصلحة النظام شعباً وملكا، وادى ذلك الى حالة من الاحتقان تفجرت في معان، وأنا دائماً كنت أقول لا يوجد مشكلة انتماء في الأردن، والعلاقة بين الملك وشعبه علاقة جذرية،ولكن ما مصلحة البلاد واستقرارها وما مصلحة نظامها ليتحمل مسؤولية اخطاء الموظفين الجلاف في المؤسسات الذين يسيئون لكرامة المواطن الأردني ويقهرونه ويقتلون شعور الانتماء في داخله، وكثيراً ما كنا نسمع الناس وهم يشكون من سوء معاملة الموظفين الكبار بقولهم " هاي ما هي بلد" وصارت قلوب الشعب تمتلئ من الآلام وجرح الكرامة مع كل حق لا يصل الى أصحابه ويمنعه واسطة كبيرة تدخلت لمصلحة شخص آخر.

يا سيدي الناس ضجرت من الترجي والبحث عن الواسطة لأتفه الأسباب فأقل الأمور في الأردن ما عادت تمشي الا بالواسطة حتى التوظيف بدرجة مراسل يحتاج لواسطة ، المواطن مل الوقوف على ابواب المهمين وبهدلة سكرتيراتهم، وطرد البوابين ومطاردة الأسماء الكبيرة التي اقتسمت النفوذ بالأردن ، واصحاب الكلمة التي ما بتنزل الأرض حتى يتوسطوا لأبنائهم العاطلين عن العمل، أو لتدبير علاج بالحكومة لأحد المرضى، أنا لا أدري ما مصلحة النظام ليتحمل مسؤولية ضابط أو موظف يصيبه النزق ويقتل مواطناً في المخفر أو يعذب المساجين ،فهل أمرته الدولة بذلك، لماذا يتحمل النظام والأردن أخطاء هؤلاء المقصرين ولماذا التستر عليهم، ولما لا يقدمون الى المحاكمات ليتحملوا مسؤولية تصرفاتهم الفردية "وهذا يفش خلق الشعب" ، بدلاً من تقديم رموز الشعب للمحاكمات، فهل الدولة طلبت من احد مستخدميها أن يعامل المواطنين باحتقار وجلافة سواء على الحدود أو في كل مراكز الاحتكاك بالمواطنين، لماذا تحولت بعض مؤسساتنا الى مدارس ماسحة للولاء؟ بحيث عندما يدخلها المواطن على قضية بسيطة يخرج منها وهو يكره الأردن،-وهي السجون- وليسمح لي جلالتكم بالقول إن كثيراً من العفن يوجد داخل مؤسساتنا وهي التي تذل المواطن الأردني وتربي الحقد في داخله والفساد بدأ يزداد، والرشوة اخذت طريقها في الادارات " واللي ما بدفع ما بتمشي معاملته" أو تتأخر كثيراً، وان من يغطي على ذلك هو عدو النظام الحقيقي وليس من ينصح ويشير الى عوامل الخلل التي ترتكبها كائنات بشرية معرضة للفساد ، فالمواطن الأردني الطيب عندما يضرب على مؤسساته انما ينتقم من نفسه، ثم الخلل الفادح في مستويات المعيشة ووصول الكثيرين في القرى الى حالة الكفاف والعدم، خصوصاً مع مسلسل رفع الأسعار وفرض الضرائب الذي لم يتوقف،في حين ثبات الدخول المحدودة، وتحول الناس الى البحث عن القروض المذلة والمعقدة وبيع الأراضي لتوفير رسوم الدراسة الجامعية الباهظة التكاليف، وبعد التخرج الوقوف لسنوات على الدور، وعدم النظر بعين وطنية صادقة من قبل الحكومات لحل مشكلة الفقر، والبطالة والتحايل على رغبة الملك الصادقة بالنهوض بالشعب، بحيث يقعدون في كل عمل مبشر ليظهر فسادهم فيه بعد قليل، والا ما معنى أن يصرح رئيس حكومة أن النقد يجب أن لا يوجه للحكومة وانما للسياسات وكأن السياسات لا تصدر عن الحكومة، وكأنه يرغب في أن يرفع منزلته الى منزلة الملك الذي هو فوق النقد، تكريماُ وتنزيهاً، فالأردن صدقاً يحتاج لانطلاقة جديدة يقودها رجال من امثال وصفي التل، وهزاع المجالي، وسليمان النابلسي، الى جانب الملك ليعيدوا ترتيب الأوضاع الادارية التي تحتاج لصرامة لإعادة ضبطها في خدمة المواطن، وينظروا بعين الرحمة لمعاناة الشعب الأردني في الأرياف والقرى النائية التي لا يوجد بها انتاج ، ويحتاج الفقير الأردني لمسؤول ذي حس مرهف يشعر بحقيقة معاناة المواطن، عندما يتلهف للقاءه ولا تسعفه اللغة والاندفاع في التعبير عن حاجته بشكل ملائم.

 نحن بحاجة للمسؤول الواسع الصدر، الذي يعطي كل ذي حق حقه، وليس المسؤول الذي يعطي كل واسطة وتليفون حق الآخرين، يجب اعادة تنظيف الأردن واطلاقه مع الزمن الأردني الجديد، فلا يجوز أن نبقى نسمح بالتميز بين المواطنين حسب حجم الواسطة وأن نبقي عملية السطو على حقوق المواطنين التي يجب أن يصلوا اليها طالما هي حقوقهم وفقط، فنحن في العصر الكمبيوتري وعلينا الخلاص من المتخلفين الذين يريدون توقيف الزمن، وابقائنا بدعوى الخوف على مصلحة النظام في اجواء تشبه نهاية الحكم العثماني حيث الدرك، ودور المختار والشيخ، وتخويف الناس وتهديدهم، ثم لا بد من استبعاد عوامل القهر والظلم التي تمارس بسبب نزعة فردية لدى بعض الأفراد في الأجهزة فيصبون نزقهم وحدتهم على المواطنين باسم الدولة، وفعلاً ما ذنب الدولة تتحمل نفسية شخص مأزوم لا يستحق الموقع الذي هو فيه ويضر بالبلد لأسباب نفسية.


ولا بد ايضاً من تسهيل عملية التقدم بالمظالم والشكاوى والتقاضي، ولتكون الجهة القضائية محايدة حقاً، وتعطي صاحب الحق حقه، مهما كان خصمه على أن تظهر نتائج ملموسة من خلال عملها، ثم الاهم من ذلك كله لا بد من اعادة اطلاق العملية السياسية الأردنية والتي كانت معتدلة وتم تعطيلها وتم استبعاد الرموز السياسية المعتدلة الذين يمثلون مطالب الشعب العادلة، فحدث فراغ مريع، والأغرب أن الأردن بدأ مبكراً في ديمراطيته ثم صار التراجع المريع، وفعلاً يصاب الأردني بالغيظ وهو يسمع بالأخبار عن أن البحرين تجري انتخابات نيابية ، وتعلن عن إنشاء محكمة دستورية، وقطر ستصدر قانون محاسبة الأمير في الفترة المقبلة، ويعلن وزير خارجيتها على الجزيرة بأنه نحن ليس عندنا محكمة أمن دولة، ومحكمة أمن الدولة في مصر توصي بحل نفسها، والمغرب يجري انتخاباته على القائمة النسبية، وتصل المعارضة فيه الى الحكم منذ سنوات ببساطة، ولم يحدث شيء ولم ينبري الغيورون عندهم للتهويل، والتخويف وتكبير الأمر، وجعله بمثابة خطر يمس أمن البلاد ونظامها، والسعودية تسمح لمنظمات حقوق الانسان العالمية بالتفتيش على سجونها، والخليج يبدأ بإصلاحات سياسية وانجح تجربة صحافة عالمية فيه، وحدث انفراج طفيف على حرية التعبير في سوريا، وهي في طريقها للتغيير، وفي الأخبار أنه في بعض البلدان الأوروبية صار للكلاب ارقام وطنية وهويات تعرف بها، وتقوم بدورها جمعيات حقوق القطط بالمطالبة لانتزاع نفس الحقوق للقطط، وايضاً صار الصقر له جواز سفر يسافر به، ونحن الأردن الذي كان يراهن عليه أنه سيصبح نموذج ديمقراطي عربي، وانه سيكون البداية على الطريق قبل أمته نتراجع بسبب نصائح العرفين، ومخاوف اصحاب الأخطاء الكبيرة من أن تكتشف أخطاؤهم او اصحاب المكاسب الكبيرة من أن يفقدوها، فترى الكل اجرى انتخاباته حتى باكستان رغم أن تحالفها مع امريكا الب الشارع الباكستاني على حكومته ومع ذلك اجرت الانتخابات في ظل ذلك المزاج الشعبي، وفازت بعض التنظيمات الاسلامية ، وماذا جرى بعد ذلك، وفي تركيا، وصل الاسلاميون الى البرلمان كأغلبية ولم تنهد الدنيا، ونحن خوفتنا قاعدة الإسلاميين المعتدلين ، فغيرنا القوانين وخلقنا أزمة سياسية في البلاد، ونحن في الأردن نحل البرلمان أولاً، ثم نسجن توجان الفيصل، وتتأزم الأمور بسبب المظاهرات التي تعبر عن موقف الأصل أنه مشترك بين الحكومة والشعب بسبب الأحداث في فلسطين وتحدث مئات الاعتقالات والضرب للمسيرات، والمنع، ليظهر الأردن من على شاشات الفضائيات وكأنه لا يقف مع حقوق الشعب الفلسطيني الباسل، في الوقت الذي كانت بعض الدول العربية التي هي أقل من موقفنا الملتزم مع الفلسطينيين تسير بها المسيرات بالملايين، وتحت رعاية رسمية، ثم تقوم الحكومة بتأليف أكثر من مئتي قانون مؤقت، ويتم تأجيل الانتخابات النيابية لأكثر من مرة، اضافة الى قانون الصوت الواحد المؤقت الذي أدى الى ابعاد القوى السياسية عن الانتخابات ليحصل الأردن على برلمان يمارس نفس الأخطاء الذي خلق البرلمان لمحاسبة المسؤولين عن حدوثها، ويتم تخريب انتخابات مجالس الطلبة في الجامعات لتصبح تعين وانتخاب بالمناصفة، ويتم فض البلديات وجعلها نصفها ايضاً تعين،ثم تأخذ الحكومة تحوم حول النقابات والأحزاب لتواجه ربما نفس المصير.

 فهل نفرح بهذا التراجع المذهل في المسيرة السياسية الأردنية عندما تم تعطيل الحياة السياسية الهادئة وتضييق الخناق ، ومنع المعتدلين من التحرك واستبعادهم عن أي شأن عام، والتعامل معهم امنياً فقط، فماذا كان المتوقع بعد ذلك والا يمكن فهم ما حدث في معان على انه بسبب تغييب الحياة السياسية التي تتيح للشعب تفريغ شحناته السياسية أولاً بأول، وهل فعلاً هذا هو الزمن الأردني الجديد، الزمن الذي ما يزال فيه تمييز بين شيخ العشيرة والمواطن العادي فهذا يدعى للولائم الرسمية وهذا لا يدعى، هذا يسمح له بالدخول على المحافظ، والمواطن العادي صعب أن يدخل ، زمن اردني جديد يقبل فيه أن ينشغل الحكام الإداريون اشهراً بعد الفترة الأولى من بدأ دوامهم بالعزائم، التي تستخدم بعد ذلك بالواسطات، زمن اردني جديد هذا الذي ما تزال الجلوة فيه تنفذ بواسطة الحكام الإداريين وهي ظلم كامل، ولا ينسجم مع القانون إذ يتحمل الذنب من لا ذنب له، فأين هيبة الدولة من فرض القانون وعدم المس بالبريء، وترك القضاء يأخذ مجراه، نريد زمناً اردنياً حراً، يخلو من تفويد المحاسيب والمنافقين، على حساب المال العام، وتسهيل القروض الكبيرة لهم والتعدي على اراضي الدولة بآلاف الدونمات، اضافة الى العلاج في الخارج، والمياومات، وتوظيف ابنائهم بأميز الوظائف حال تخرجهم.

 بالله عليكم يا سيدي ما هو شعور مواطن له 7 سنوات يقف على الدور بديوان الخدمة عندما يسمع أن ابن فلان الذي تخرج هذه السنة وجد وظيفته بانتظاره، ورحم الله مولانا ابا بكر الصديق عندما قال " الضعيف فيكم قوي عندي حتى اخذ الحق له، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى أخذ الحق منه" نريد زمناً اردنياً جديداً بحق خال من العنجهية الحكومية ومن الصرامة في مخاطبة الشعب الذي تعلم وصار فيه المهندسين، والأطباء، والمدرسيين، والصحفيين، والمحاميين، فلا يجوز أن يتم التعامل معه وكأنه جاهل لا يفهم، نحتاج لزمن أردني تختفي فيه كل أشكال التمييز بين المواطنين على اساس البلد الأصلي، أو القرية، أو ابن العشيرة الفلانية، أو ابن الذات فلان، نريد زمناً يعبر فيه المواطن عما بداخله، ولا يكبت، ويتحول الى باطني، زمن لا تزور فيه استطلاعات الرأي لارضاء فلان ولا يتستر فيه على مقصر، زمن يتوقف فيه عن محاولة التسمع على كل صغيرة وكبيرة من حياة الشعب، إن حماية الأردن تكون بالإصلاح السياسي وإيجاد الرجال القادرين فعلاً على تنفيذ الرغبة الملكية الجادة للنهوض بالشعب، وحماية الأردن تكون بعدم التستر على أي مقصر مهما بلغت رتبته الوظيفية، فالشعب هو الذي يجب أن يحمى وليس المسؤول الذي يحدد مساره المهني مدى نجاحه أو فشله، وهذا يقتضي اطلاق حرية الصحافة بلا حدود سوى مزاج المواطن الذي يقبل أو لا يقبل شراء هذه الصحفية أو تلك، وحماية الأردن تكون بعدم الخوف من الديمقراطية، بل تكون بحماية الديمقراطية، ورفض مشورة المرعوبين والخوافين ، والذين بذلك يقتلون روح الشعب السياسية ليحدث الانفجار "لا سمح الله" الذي يمس البلاد، وصورتها الخارجية، كبلد أمن، فيبررون خوفهم السابق على هذا المنطق، وهذا غير صحيح.
جلالة الملك بإرادتكم نخرج من هذا المآزق، بإرادتكم نبدأ ديمقراطيين من جديد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

علي السنيد

 


وكان النائب السابق ليث شبيلات قد وزع بيانا طالب فيه بالافراج عن علي السنيد .... وفيما يلي بيان ليث شبيلات :
علي السنيد شاب من عشائر بني حميدة جنوب الأردن ، ناشط متحمس في زمان تراجع فيه النضال من أجل الحريات الاساسية في الأردن تراجعاً مخيفاً. وكان قد سجن عام 1997 وحكم بتهمة إطالة اللسان. وعمل لفترة مديراً لمكتب المهندس ليث اشيلات قبل أن يترك العمل قبل عامين بسبب توقف المكتب عن العمل. مثقف ثقافة دستورية عالية بعصامية جادة. عرض عليه مرات الالتحاق بالوظائف الرسمية على أمل احتوائه ولكن حريته أبت عليه القبول.علي مناضل وفي لنضالاته فرغم أحواله المادية السيئة إلا أنه شبه الوحيد الذي يواظب باستمرار على قطع السافةالبعيدة إلى سجن سواقة الصحراوي لزيارة المناضل أحمد الدقامسة المحكوم بالمؤبد بعد حادثة الباقورة.

رسالته إلى جلالة الملك الأخيرة التي قد تكون أحد الأسباب الرئيسة لاعتقاله نموذج راق في الأدب السياسي الممتلئ رجولة والمكسي بثوب من الأدب الخطابي الرفيع البعيد عن أي سؤ أدب . والمطالب الدستورية التي يطالب بها يشاركه فيها عدد كبير متفرق من الشخصيات العامة في البلاد وعلى رأسهم ما يقرب من عشرين قاضياً سابقاً من أعلى قضاة الأردن

علي يعلن بإخلاص بعيد عن الابتذال والتزلف تمسكه بالملكية الدستورية ويطالب بإعادتها إلى الأصل الذي كانت عليه في دستور 1952 قبل التعديلات المشوهة له وهو مطلب وإن كان مغضباً للسلطة السياسية المنفردة بالسلطة المهيمنة على باقي السلطات إلا أنه مطلب قانوني دستوري عادل يستحق المطالب فيه أرفع الأوسمة الرسمية بدلاً من معماملته معاملة المجرمين إن نسخة رسالته المرفقة لدليل على التزامه القانون ويحفز كل غيور على الحقوق الأساسية للبشر أن يدعم المطالبة بالإفراج الفوري عنه

إننا نطالب بالإفراج عن السيد علي السنيد وننسب للسلطات الرسمية ولكل المنظمات الثقافية العربية والعالمية ومنظمات حقوق الإنسان دراسة استحقاقه للتكريم الذي يستحقه على أدبه النضالي الرفيع المستوى وعلى صبره في سبيل تحقيق ذلك

إننا نعلن احترامنا الكبير لنضالات هذا الشاب الأردني النموذجي وندعو المخلصين إلى المشاركة في حملة الإفراج عنه

ليث الشبيلات