وقد وصل الى عرب تايمز الرد التالي من النائب والزعيم السياسي الاردني ليث شبيلات


رد على حملة اغتيال الشخصية التي أتعرض لها
من ضمن العديد من الشخصيات المحترمة


يذهل المرء من هول حملة أسلحة الدمار الشامل الصوتية الموجهة لاغتيال الشخصية والتي هي أشبه بالقنابل النيوترونية التي تقتل الحياة ولا تصيب جسم العمران إذ تهدف الحملة إلى قتل الشخصية معنوياً مع إبقائها حية. وأمام هكذا حملة لا نملك سوى سلاحنا التقليدي الذي ليس عندنا غيره وهو إصدار بيان يرد على الهجمة مستعينين بالتنوير والمنطق لدحض الحملة وأهدافها .
فالحملة تهدف إلى تشويه سمعة الذين ثبتوا في مواقفهم المقاومة للاحتلال الأجنبي بتصويرهم بأنهم لم يتخذوا موقفهم الرافض لمخططات الغزو الذي سبقته مخططات الحصار إلا بدافع من مصالح شخصية لا علاقة لها بالمصلحة القومية ، لذلك فقد تجنب الهجوم المستفيدين الحقيقيين من محنة حصار العراق السابقة ومأساة احتلاله اللاحقة ، ومنهم متنفذون في دول الجوار لم يكن العراق بقادر على كسر الحصار دون معاونتهم (خارج إطار الأمم المتحدة ولجنة عقوباتها) . لأن كسر الحصار يعني التهريب ، والتهريب لا يمكن له أن يتم إلا بتعاون أصحاب نفوذ تنفيذي واسع في دول الجوار . وهؤلاء المستفيدون السابقون كانوا يتعاونون في الوقت نفسه مع قوات الغزو الأمريكية وكثير منهم اليوم (أو من بدلائهم في تنفيذ سياسات حكوماتهم) يستفيدون هم ونظراؤهم في العراق من نهب خيرات العراق نهباً ، ولا أدل على ذلك من عطاء التدريب الذي لزم لشركة هاليبورتن بأكثر من مليار دولار و لزمته هاليبورتن بعقد من الباطن إلى شركة محلية ب400 مليون ولزمته هذه الأخيرة إلى الجهة التي تقوم فعلاً بالعمل ب25 مليون دولار فقط لا غير ( أي نهب ما يزيد عن 975 مليوناً من أموال العراق عينك عينك) هذا نموذج واحد من مئات يبين أولاً بأن فاقد الشيء لا يعطيه ، وأن الجهة التي ترغب في محاربة فساد مزعوم يجب أن لا تكون غارقة هي إلى ما فوق رأسها فيه .
إن المتمعن في منشورات الحملة يرى بوضوح بأنها حصرت اتهامها والحمد لله ببرنامج " النفط مقابل الغذاء " وهذا لوحده أقوى دفع موجه ضد الاتهام نفسه . فالبرنامج كان خاضعاً للرقابة الصارمة للجنة العقوبات في مجلس الأمن بشكل لم يسبقه مثيل في التاريخ . ولا يصرف ولم يصرف فلس واحد بتوقيع الحكومة العراقية التي كانت قد سلبت منها سيادتها على هذا الأمر بل إن حقوق منفذي العقود كانت تحصل مباشرة من الأمم المتحدة . وأكثر من ذلك فإن كل عقد لأية مادة تورد إلى العراق كان خاضعاً لدراسة وموافقة لجنة العقوبات . هذا فيما يخص جميع العقود بلا استثناء . أما النفط فكانت أسعاره تحدد بتحفظ شديد من قبل الأمم المتحدة قبل مباشرة كل مرحلة وكان لا يسمح للعراق بأن يبيع نفطه إلا لشركات مسجلة ومقبولة في لائحة من تسمح لهم الأمم المتحدة بشراء النفط من العراق .(وتأكيداً لذلك : في بعض المراحل كانت الاسعار المتشددة المتعرضة لخطر تقلبات السوق والضغوطات الأمريكية على الشركات سبباً في عزوف الشركات الكبرى عن الشراء مما اضطر المسؤولين في العراق للبحث عن شركات متوسطة وصغيرة لإقناعها بشراء النفط العراقي على أن تكون هي الأخرى مسجلة في الأمم المتحدة ) . مماجاء أعلاه تتبين الحقيقة الناصعة بأنه يستحيل على أي شخص أو حزب أو جهة أو حتى شركة نفط أن تنفذ عقداً لاستلام نفط من العراق إلا تلك الشركات المؤهلة من قبل الأمم المتحدة وبالسعر المفروض من الأمم المتحدة وبدفع ثمن النفط الذي تشتريه إلى الصندوق الخاص بلجنة العقوبات في الأمم المتحدة وليس إلى العراق مباشرة . فأمام بيان الحال هذا والذي لا يستطيع أحد أن يشكك في كلمة مما جاء فيه يطرح السؤال نفسه : " كيف نهب الذين أوردت أسماؤهم في القائمة التليدة خيرات شعب العراق؟ وما هي الآلية ؟ وهل كان ذلك بالتواطؤ مع الأمم المتحدة التي تسيطر عليها الولايات المتحدة وبريطانيا ؟ أم كيف ؟
إن مجرد ذكر كلمة نفط يوهم المستمع إلى أن الموجهة لهم أصابع التشكيك غارقون في ملايين دولارات براميل النفط في الوقت الذي يموت فيه جوعاً مئات الآلاف من العراقيين وليس هنالك سلاح أفتك من هذا السلاح لاغتيال الشخصية. لذلك لم نسمع تشكيكاً بكل أنواع العقود الأخرى التي كانت تعقد تحت برنامج "النفط مقابل الغذاء" مع أن فيها منافع أفضل من منافع النفط المراقبة أسعاره بشدة خيالية من قبل من أرادوا إفقارالعراق.

كان على "الغيور" غيرة وطنية وليس غيرة أمريكية أن يصدر لائحة بالذين تم تهريب جزء من نفط العراق بواسطتهم من المتنفذين في دول الجوار. ولا ينال العيب أي مسؤول عراقي في هذا الشأن لأن البيع كان يتم لحساب الخزينة ومن أجل كسر الحصار بالتحايل على قرارات الأمم المتحدة الظالمة ، أما العيب فإنه قد ينال (لاحظ دقة وانصاف كلمة قد ) كل من اشترك في تهريب النفط العراقي ليستفيد من ذلك شخصياً بالخصومات الكبيرة التي كانت تعطى كحوافز لتشجيع كسر الحصار ، أما المسؤولون العرب والمسلمون الذين فعلوا الشيء نفسه بنية خدمة فك الحصار عن العراق فيجب أن يعطوا أوسمة قومية أو إسلامية على ذلك كل حسب البلد الذي ينتمي إليه.
نعود الآن إلى هدف الحملة وهو التشكيك بأن مواقف الداعمين للعراق في صراعه ضد أمريكا مدفوعة بالتنفع من العراق . وقد اعتبر القائمون على الحملة من المنتفعين من أموال " قانون تحرير العراق " الأمريكي بأن تنفع المقاومين لمخططات الغزو من أموال العراق بطريقة مشروعة خيانة في الوقت الذي يعتبرون فيه النتفع من الأموال الأمريكية المنهوبة من العراق عملاً شريفاً يسجل لهم في سجل الشرف في وطنهم.
إن التنفع من عقود التوريد والبناء في العراق بطريقة مشروعة ( أن يكون المنفذ مؤهلاً وأن يلتزم بأقل الأسعار) هو أمر في غياة المشروعية بل ووالوطنية . وإن كل العقود التي وقعت مع الحكومة العراقية (من توريد الإبرة إلى بناء المستشفى وغيره) كانت خاضعةً لرقابة وموافقة الأمم المتحدة (للأسف فيما يخص السيادة ، ولكن لحسن حظ من يحتاجون درء الشبهات اليوم) . لذلك فكل العقود التي وقعت مع الحكومة العراقية قبل الحرب ما زالت نافذة وتنفذ بحسب ما لدى صندوق الأمم المتحدة الخاص بالعقوبات على العراق من أموال تغطيها . وحتى إن لم يوجد فإن سلطة بريمر ملزمة بالوفاء بالرصيد.
وإن كان القائمون على الحملة يهدفون إلى إثبات إيجاد مصالح لنا في العراق مستفيدين من علاقاتنا العامة فإننا نهون عليهم (لعجزهم تيسر إثبات أطروحتهم بشبهة تحقيق مصالحنا من خلال عقود النفط) بإعلان ما أعلاناه سابقاً رداً على نفس القضية المثارة اليوم بأننا كنا نتابع مصالح لنا في العراق في برنامج "النفط مقابل الغذاء" ولكن في اختصاصنا الهندسي وقتئذ ، تماماً كما كنا نتابع مصالح لنا شبيهة في أقطار عربية عديدة أخرى ، وكنا نحرص على الاستفادة من قائمة الدول المعطاة أولوية لدى الحكومة العراقية والتي كانت تصدر كل ستة أشهر مستندة إلى مواقف تلك الدول من دعم العراق ، وكان شرف للأردن والأردنيين ووساماً على صدورنا أن يتصدر الأردن تلك اللوائح . وكدت أحصل لائتلاف أردني -عربي على عقد هام وكبير لانشاء مستشفيات وقد تكرمت الحكومة العراقية فعلاً بإعطائنا الأفضلية بعد أن ثبت للجان الفنية بأن تأهيلنا ذا مستوى عال (وهو شرط لا تتنازل عنه الحكومة لأحد والكل يعرف المواصفات العالية التي قامت عليها مشاريع العراق في ربع القرن الماضي والتي لم يكن يسمح لمفسد أن يتلاعب فيها ؛ والمشاريع القائمة من طرق وجسور ومباني وقنوات وغيره شاهدة على ذلك) ولكننا فشلنا في تلبية الشرط العراقي الثاني : الالتزام بالسعر الأقل والذي كانت قد تقدمت به شركة من دولة تحظى بأولوية أقل من أولوية الأردن. فتمت إحالة العقد على الشركة الأخرى وهي بكل تأكيد الشركة التي ستكمل المشروع بعد الاحتلال رغم أنف سلطة الاحتلال لأن العقد عقد رسمي مشمول في برنامج النفط مقابل الغذاء بإشراف الأمم المتحدة. ولو حصلنا على العقد لما استطاع القائمون على مجلس الحكم إلغاءه مهما حاربونا وذلك لالتزام الامم المتحدة به.

وأخيراً وبعد كل هذا التوضيح بقي على الباحث المنصف أن يوجه الأسئلة التالية إلى ناشري القائمة :
1. ما هي الآلية المقنعة التي نهبت بواسطتها الأسماء المذكورة في القائمة نفط العراق خارج الرقابة الشرسة للأمم المتحدة ؟
2. كيف مرت هذه العمليات على الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين كانتا تملكان القرار المطلق في لجنة العقوبات (veto) وكيف تسللت الشركات المنفذة إلى قائمة الأمم المتحدة.

وليس عجيباً على الذين ما زالوا يصرون حتى اليوم على الكذبة المفضوحة عالمياً بوجود أسلحة دمار شامل في العراق أن يصروا بأن المذكورين في قائمتهم قد نهبوا أموال العراق وكأن تلك الأسلحة بحجم الكشتبان يسهل إخفاؤها وكأن نهب النفط تحت إشراف الأمم المتحدة ممكن (الممكن هو نهبه تحت حراسة الاحتلال). ونأمل من الممسكين بالسلطة في العراق والذين "حرروه" بقوى الاحتلال "غيرة" على الخيرات المنهوبة زعماً من قبل القائمين على الحكومة الشرعية للعراق قبل الاحتلال ، أن يكون عندهم جزء بسيط من حرص تلك الحكومة على المحافظة على ثروات العراق التي يتم اليوم تبديدها بطريقة يحصل الأمريكان على حصة الأسد من غنائمها بينما يتقاسم المتنفذون في مجلس الحكم ما تبقى من عظم . أما الشعب الذي تجري باسمه وفي سبيل إسعاده كل هذه المهازل فعظم الله أجركم في مصالحه .
عمان في 27 كانون الثاني 2004