From : sami dib <samidib@maktoob.com>
Sent : Wednesday, June 9, 2004 10:39 AM
To : arabtimesnewspaper@hotmail.com
Subject : خاص بعرب تايمز. هل يلبس العرب أحذية ؟



أشكركم على نشر مساهمتي الأولى فى عرب تايمز، و على الرد المفحم الذى تبعه. لذلك تشجعت لكتابة مساهمة ثانية.

مع تحياتي.

سامي ذيب - فرنسا
samidib@maktoub.com

 


هل يلبس العرب أحذية ؟


منذ سنوات سألني مواطن إيطالي، عندما عرف أنى من بلاد العرب، "أنتم العرب، هل تلبسون أحذية ؟". كان جادا فى سؤاله، و لم يكن يقصد أن يسخر أو يتهكم. فهو كغيره من عامة الغربيين، يستقي أغلب معارفه عن شعوب هذا العالم من الصور التى يراها على شاشة التلفزيون.

الصور التى نراها مثلا اليوم فى العراق، تصور لنا فعلا العراقين لا يلبسون أحذية. أغلبهم يلبس "سندال sandales" مغطى بالأغبرة و الأوساخ.و نراهم أيضا يلبسون ملابس سيئة التصميم و الصنع.

الفلسطينون الذين ينتظرون فى نقاط التفتيش الإسرائلية للذهاب للعمل فى إسرائيل، يلبسون نفس هذه الملابس، و يال العجب، بعض هؤلاء يلبسون نفس السندال أو الخف الكريه المنظر.

الصور التى نشرت فى جميع أنحاء العالم عن الملابس الأفغانية و السندال المميز للطالبان، رسخت و أيدت ما يجول بخاطر الغربي العادى، من أن العربى أو المسلم لا يلبس حذاء و يفضل لبس سندال أو أن يكون حافيا. قد تقولون ما دخلنا نحن بأفغانستان أو إيران، نحن عرب ؟ المواطن الغربى العادى إهتمامه بأن يفرق بين أفغاني أو تركي أو عربي، كإهتمام العربى العادي بأن يفرق بين الإتنيات الإفريقية المختلفة. كما اللون الأسود يوحد الأفارقة، تلك الملابس و الأحذية العتيقة و الوجوه المكفهرة و اللحى المتوعدة توحد ما يسمى هنا فى الغرب المسلمين.

هذه الصور قد لا ننتبه إليها نحن كعرب، لأنها تصور الواقع المعاش للمواطن العربي العادى كما نعرفه نحن، لها تأثير سلبي و منفر للمواطن الغربي العادي، الذى لا يعرف الكثير عن العرب، و ليست له الرغبة بأن يعرف.

الفقر موجود فى كل مكان، و هو ليس عارا، لكن المواطن الغربي العادي، قد يتفهم أن يلبس العربي ملابس متواضعة الجودة و الثمن، لكن أن يصل الفقر و الإهمال أن يظهر العربي و هو يلبس سندال أو حافيا، فهذا الشيئ يستعصي عن الفهم.

الأفلام التى تسخر من العرب أو التى تأتى على ذكرهم فقط، تظهرهم بهذه الملابس القذرة، السيئة الصنع و الجودة. لذلك لا يمكننا أن ننفى هذه الكليشيات، و نقول أن كل هذا تهويل و كذب. هذه الكليشيات تنطلق من حقائق تنقلها الصور الحية من مواقع الحدث.

أى محاولة للتوضيح أو التفسير تتحطم بمجرد ظهور مقاتلي "جيش المهدي" و هم يجرون أقدامهم الحافية و أسمالهم فى الأغبرة و الأوساخ و بيدهم أسلحتهم الفلكلورية.

أى محاولة للنفى تتحطم بمجرد ظهور المجرم زرقاوى و هو يرتدي غطاء الرأس الفلسطيني و هو يذبح الأمريكي، لكي يلتصق هذا الرمز بالإجرام و عقلية القرون الوسطى.

أى محاولة للإقناع تنهار بمجرد ظهور ولى عهد قطر و هو يقابل بوش فى البيت الأبيض و هو يلبس سندال.

أى محاولة للإقناع تنهار عندما يزور السائح الغربي الأحياء القديمة فى مصر أو المغرب، و يرى الأطفال الحفاة و هم يجرون من غير هدف.

هذا التناقض ظهر عندما وصفت الصحافة البريطانية، إثر زيارة بلير لليبيا، ملابس معمر القذافى التقليدية، غطاء الرأس، العباءة التقليدية، لكنها تعجبت أشد العجب عندما لاحظت أنه يلبس حذاء عادي ! سمته حذاء "غربي".

لست ضد الملابس التقليدية، أنا مع ملابس تقليدية تشع منها صورة إيجابية (مثلا الملابس اليابانية أو الصينية...)، لكنني بالقطع ضد الحفاة أو السنادل العتيقة التى تنتمى إلى القرون الوسطى.

خلاصة القول، أيها العرب، البسوا أحذية ! كما أن الحظارة بدأت مع إختراع المرحاض، فإن الحداثة بدأت مع إختراع الحذاء.

سامي ذيب - فرنسا
samidib@maktoub.com