الصراع الذي دار بين الشيختين (حصة) -زوجة الشيخ زايد الأولى رئيس دولة الامارات وأم ولي عهده الشيخ خليفة- والشيخة (فاطمة) زوجته الثانية؛ الأثيرة لديه؛ وأم الشيخ محمد رئيس الأركان؛ هذا الصراع هو الذي قرر مستقبل نظام الحكم في الامارات؛ فإذا كان (خليفة) هو ولي العهد اسميا؛ فان ولاية العهد فعليا قد قطعت للشيخ محمد؛ ليس لأن الثاني أقوى وأعلم وأكثر ثقافة؛ وانما -ببساطة- لأن أمه (فاطمة) هي الأقوى.

المعارضة العمانية تزعم أن السلطان قابوس طلق ابنة عمه بعد أن تورطت في مؤامرة كانت تستهدف قلب نظام الحكم لصالح أبيها . * ومع ان (ريموندا الطويل) بعيدة -الى حد ما- عن دائرة الضوء؛ الا ان خيوط اللعبة الفلسطينية كانت رهن ادارتها؛ وابنتها (سهى) لم تكن مجرد سكرتيرة لعرفات؛ لقد كانت -قبل أن تتزوجه- مستشارة (اقتصادية) له؛ بمعنى ان كل قرارات الصرف كانت تمر من خلالها؛ والصرف في العرف الفلسطيني يعني شراء الولاءات وتوزيع المناصب وتمويل الحركات بل وتصفية الخصوم؛ وليست صدفة اأن تزوج ريموندا كل بناتها لقيادات بارزة في منظمة التحرير؛ فطموح هذه السيدة لم تحده الا ابنتها سهى التي طردتها من بيتها بعد ان اتهمتها بالتدخل في حياتها الخاصة . *

سيطرة النساء على أنظمة الحكم عند العرب والمسلمين ليست ظاهرة طارئة على تاريخنا وقد عرجت من قبل على ذكر شجرة الدر كنموذج لهذه السيطرة؛ ولعلي أتوقف اليوم عند نموذج آخر أكثير بروزا في تاريخنا… انه نموذج (الخيزران). * والخيزران عربية يمنية من منطقة جورش اختطفها بدوي وباعها في مكة للخليفة المنصور؛ فوقع ولده المهدي في غرامها؛ وتزوجها وأصبحت أما لولديه موسى الهادي وهارون الرشيد؛ وعلى غير عادة العرب نجحت الخيزران في اقناع زوجها الخليفة بتعيين ولديها كوريثين شرعيين له؛ واستبعاد أبناء النساء الأخريات؛ ومن بين المبعدين كان أبناؤه من ابنة عمه الخليفة السفاح مؤسس الأسرة الحاكمة. * كانت الخيزران جميلة؛ ممشوقة القوام وقد بهرت حياتها النخبة من سيدات القوم اللواتي كن يقلدن حليها وتسريحات شعرها؛ وكان لها سطوة على كبار الجنرالات في قصر زوجها الخليفة. * ولكن كيد النساء لا أول له ولا آخر؛ فعندما تولى ابنها البكر موسى الهادي الخلافة ؛ شعر الهادي بأنه مهدد بطموحات والدته التي كانت تلتقي كبار القادة في قصرها على غير عادة العرب؛ فحاول قتلها؛…. يقول (الطبري) في تاريخه الكبير: حاول الهادي قتل والدته حين أرسل اليها أطعمة في طبق؛ لكن الخيزران عملت على أن يتذوق كلب من هذا الطبق أولا وقد سقط الكلب ميتا على الفور. * كانت الخيزران تتدخل في تعيين كبار الضباط والولاة والحكام؛ مما ساء ولدها الهادي وأخافه؛ فاستدعاها الى قصره وقال لها: اسمعي كلامي جيدا؛ ان كل من يذهب اليك من قادتي أو ممن يحيط بي أو من خدمي ليتوسط في أمر ما؛ سوف أقطع رأسه وأصادر أمواله…. ماذا تقصد هذه الجموع التي تقف كل يوم على بابك…؟ أفلا يوجد عندك مغزل يشغلك ومستقر يحجبك عن هذه الوساوس… انتبهي؛ والويل لك اذا فتحت فمك لمصلحة أي كان. * يقول الطبري : فتركت ابنها وهي لا تكاد تتحسس مكان قدميها؛ فقد أعلنت الحرب بينهما. * في الليلة ذاتها أمرت الخيزران جواريها الحسان التسلل الى مخدع ابنها الخليفة حيث ينام وخنقه تحت الوسائد؛ فقد وضعن هؤلاء الوسائد على رأس الحاكم وكأنهن يداعبنه وجلسن عليها حتى لفظ أنفاسه. * تولى ابنها الثاني هارون الرشيد الخلافة ودخلت الخيزران في صراع جديد مع كنتها زبيدة. وكانت الخيزران سببا فيما وقع بين حفيديها الأمين والمأمون بعد ذلك . * الصراع بين الامير حسن والملك حسين كان صدى لصراع لا يزال قائما بين الاميرة ثروت زوجة الاول والملكة نور أرملة الثاني ...وقيام حمد بطرد أبيه لم يكن أكثر من طموح نسائي لزوجته الشيخة موزة للسيطرة على قطر . وللحديث بقية .