كتب زهير جبر

ما علاقة الملك فهد وزوجته وأخوها الشيخ وليد البراهيم اصحاب " فضائية العربية " و " الام بي سي " بالفضيحة التي كشفت عنها جريدة The Globe الكندية في عددها الصادر في التاسع عشر من ابريل نيسان الماضي ؟
وأذا كان فهد وزوجته غير متورطين بهذه الفضيحة فمن هو اذن الذي كلف الدبلوماسي الكندي Gary Ogaick بزرع كاميرات تجسس في غرفة نوم الاميرة هند الفاسي زوجة الامير تركي في مقر اقامتها بفندق الهيلتون في القاهرة وهل تم فعلا تصوير الاميرة مع صديقها المطرب اللبناني في غرفة النوم ؟ وأين هي الاشرطة ان كانت موجودة ؟

ولماذا تتوجه اصابع الاتهام الى الملك نفسه وليس الى اخويه عبدالله او سلطان ؟
للربط بين مقال الجريدة الكندية ... والاتهامات الموجهة لبعض امراء ال سعود ... لا بد من العودة الى اعترافات ادلى بها مستشار الملك فهد السابق " نهاد الغادري " وهي الاعترافات التي نشرها الغادري في العدد رقم 468 من مجلة سوراقيا اللندنية الصادرة بتاريخ 3 اب اغسطس عام 1992 تحت عنوان " ملك التنصت " ثم اعاد نشرها في كتابه " الجهل ملكا "
نهاد الغادري اعترف ان الملك فهد كلفه بشراء اجهزة تنصت وتجسس حتى يستخدمها الملك فهد بالتجسس على اخوانه ونسائهم وبعض اهل بيته كما ورد في اعترافات الغادري ؟
ما علاقة هذه الاعترافات بما نشرته الجريدة الكندية اذن ؟ ولماذا اخترنا غلاف مجلة سوراقيا " ملك التنصت " مدخلا لموضوعنا هذا ؟
لنبدأ الحكاية من أولها
في مقال احتل صفحة كاملة من جريدة " ذا غلوب " الكندية بعنوان " دبلوماسي كندي كان يتجسس على اميرة سعودية " قالت الجريدة ان الدبلوماسي الكندي Gary Ogaick الذي كان يعمل في السفارة الكندية في الرياض بوظيفة سكرتير أول دفع الاف الدولارات لحراس الاميرة هند الفاسي زوجة الامير تركي شقيق الملك فهد من اجل التجسس على الاميرة وزوجها وزرع كاميرات تصوير في غرفة نومها لضبطها مع صديقها المطرب اللبناني الذي كان يأتي لزيارتها في غياب زوجها الامير ولا يخرج من غرفتها الا في ظهر اليوم التالي .
ووفقا للجريدة الكندية فان الدبلوماسي الكندي كان يقوم بهذه المهمة غير القانونية دون معرفة وزارة الخارجية الكندية وانه كان يقوم بها خدمة لعضو بارز في العائلة المالكة في السعودية وكانت كل الاتصالات والرسائل البريدية والالكترونية تتم مع حراس الاميرة عبر مكتب الدبلوماسي الكندي في السفارة الكندية في الرياض وان مستر " غاري " طار اكثر من مرة الى القاهرة لترتيب عملية التجسس والاشراف عليها وتجنيد حراس الاميرة للعمل معه قبل ان يترك الدبلوماسي الكندي العمل في السفارة وينتقل الى دبي حيث يدير شركة يقال انها مملوكة للشيخ محمد بن راشد الامر الذي قد يربط شيوخ دبي بعملية التجسس .... ويقال انه يعمل هناك في شركات مملوكة للشيخ وليد البراهيم شقيق زوجة الملك فهد .
ووفقا للجريدة الكندية فان الدبلوماسي الكندي قد جند لهذا العمل في الرياض من قبل عضو كبير في العائلة المالكة وقد وضعت تحت تصرفه مبالغ كبيرة من المال لرشوة جميع حراس الاميرة هند وزوجها والعاملين معها داخل مقر اقامتها في فندق الهيلتون حيث تحتل اسرة الامير تركي ثلاثة طوايق كاملة في الفندق .
ونسبت الجريدة لحارس الاميرة هند الفاسي السابق MIKE ANTINICK قوله انه عمل لمدة ستة اشهر كحارس شخصي للاميرة التي كانت تكلفه بشراء هدايا من المجوهرات والذهب لصديقها الذي كان يزورها الساعة الحادية عشرة مساء ويبقى معها في غرفتها حتى الساعة الحادية عشرة ظهر اليوم التالي في غياب زوجها الامير تركي .
ووفقا للجريدة فان الدبلوماسي الكندي المسئول عن العملية كان على استعداد لدفع اية مبالغ يطلبها الحراس في مقابل اية اشرطة فديو للاميرة تجمعها بأصدقائها الرجال داخل غرفة نومها في غياب زوجها .
الحارس مايك قال للجريدة انه هرب دفتر الدخول الى جناح الاميرة هند من خلال شركة نقل سريع الى الرياض .
اما حارس الاميرة هند Tim Oliver والذ كان يتولى مسئولية قاعة الاستقبال فقد ذكر ان للاميرة صديقين من الرجال Boyfriends كانا يترددان على الاميرة في غياب زوجها الامير تركي الذي لم يكن يعرف بهذه الزيارات .
اما الحارس Steve David من اونتاريو الكندية فقد ذكر انه كان يصطحب مغنيا لبنانيا مشهورا الى غرفة الاميرة هند حيث يغلق الاثنان على نفسيهما الغرفة لمدة قد تصل الى اربعة ايام ... وقال انه بالرغم من ان الاميرة كانت توحي ان المغني مجرد صديق عادي الا ان بقاء المغني معها لمدة اربعة ايام في غياب زوجها يعني ان هناك علاقة اكثر من كونها علاقة صداقة عادية وفقا للجريدة الكندية .
اما الحارس Marc lemieux وهو كندي فقد ذكر ان الدبلوماسي الكندي دفع 12500 دولارا لشراء اجهزة تنصت وتصوير لاستخدامها من قبل الحراس مع وعد لهم بدفع الاف الدولارات من قبل السفارة الكندية في الرياض مقابل اية اشرطة فديو تلتقط للاميرة ولاصدقائها الرجال .
الجريدة الكندية تقول ان هدف الدبلوماسي الكندي Gary لم يكن واضحا من تورطه بهذا العمل خاصة وانه كان يعمل بوظيفة السكرتير الاول للسفارة الكندية ولكنه وفقا للجريدة اعترف في مراسلاته عبر الانترنيت مع الحراس بأنه يعمل لصالح عضو كبير في العائلة المالكة السعودية .
الدبلوماسي الكندي الذي تقاعد من عمله الدبلوماسي وانتقل للعمل في دبي عند الشيخ محمد بن راشد المكتوم رفض التعليق على الحكاية ورفض الرد على الاتصالات الهاتفية التي اجرتها الجريدة الكندية معه وقال لمن يتصل به ان يوجه الاسئلة الى دائرة التجارة الخارجية في وزارة الخارجية الكندية لانها هي المسئولة عن هذا الامر ... وعن سؤال وجهته اليه الجريدة حول عملية التجسس هذه على الامير تركي والاميرة هند وهل تمت لصالح الحكومة الكندية ام الحكومة السعودية رفض جاري الرد واغلق الهاتف .
الجريدة الكندية تقول انها اتصلت بوزارة الخارجية الكندية حول هذه العملية وان المسئولين فيها ذكروا ان مستر جاري كان يقوم بهذا العمل لصالحه الشخصي ودون اذن من وزارة الخارجية الكندية مع انه استخدم عنوانه في السفارة كحلقة اتصال الى جانب انه طار الى القاهرة ثلاث مرات وعقد اجتماعات مع حراس الاميرة هند .
ووفقا للجريدة فان وزارة الخارجية الكندية اعترضت عشرات الرسائل الالكترونية المتبادلة بين مستر جاري وحراس الاميرة هند وهو يطلب فيها فورا اية معلومات او اشرطة فديو عن الاميرة هند واصدقائها الرجال ... ووفقا للرسائل المتباد لة فان مستر جاري يريد هذه الاشرطة والمعلومات قبل عودة الامير تركي الى السعودية مما يعني ان الجهة الممولة للعملية كانت تتوقع عودة الامير تركي الى السعودية بخاصة بعد الاعلان عن مرض الملك فهد وظهور نوع من الصراع على الحكم بين اخوته الكبار وتركي منهم ويعتبر نفسه احق بالحكم من عبدالله او سلطان .
الرسائل المتبالدة بين مستر جاري والحراس كانت تتحدث عن الجناح رقم 17 الذي تنزل فيه الاميرة هند والجناح رقم 15 الذي ينزل فيه الامير تركي ... وكان جاري يريد صور فديو تثبت ان جناح الامير تركي كان خاليا عندما كان الرجال الغرباء في جناج زوجته هند .
الجريدة الكندية تقول انها حاولت مقابلة الاميرة هند او الامير تركي دون جدوى ... وان ستة من الحراس السابقين اخبروها ان العائلة السعودية تعيش في الطوابق الثلاثة العليا في الفندق وان الامير تركي يحتفظ بجانب سريره بحقائب مليئة بالدولارات من فشة مائة دولار ... واشتكى الحارس lemieux من ان الامير اجبره على عد الدولارات في احدى الحقائب وكانت النتيجية سبعة ملايين دولار نقدا من فئة مائة دولار .
ثم تناولت الجريدة الكندية بعض فضائح الاميرة هند وزوجها في مصر وقالت ان الصحف المصرية المعارض طالبت بطرد هذه العائلة من مصر وان حكما بالسجن صدر على الاميرة هند لانها سرقت مجوهرات ولم تدفع ثمنها لكن الحكم غير قابل للتطبيق بسبب الحماية الدبلوماسية التي تتوفر لها باعتبارها من العائلة الحاكمة في السعودية ...ونسبت الجريدة الكندية لحراس الاميرة هند قولهم ان الاميرة غرست كاميرات فديو سرية في جناح زوجها الامير تركي وانها تراقب كل حركاته من خلال عدة تلفزيونات " مونيترز " موجودة في غرفتها وانها في الغالب تقوم باستقبال اصدقائها من الرجال واغلبهم من لبنان في جناحها عندما يكون الامير تركي نائما .
انتهى مقال الجريدة الكندية حول عملية التجسس والتنصت التي قام بها الدبلوماسي الكندي بالتعاون مع حراس الاميرة هند السابقين ...واثار المقال تساؤلات كثيرة مثل :

* ما السر في ان جميع الحراس القدامي قد تركوا العمل في وقت واحد وهل هذا يعني انهم نجحوا في تصوير الاميرة في غرفة النوم وتقاضوا مقابل هذا العمل ما يكفيهم للتقاعد عن العمل ؟
* من هو صاحب المصلحة في التجسس على غرفة نوم الاميرة هند لاحراج الامير تركي وربما لمنع عودته الى السعودية ... هل هو الامير سلطان الذي كان تركي نائبا له في وزارة الدفاع ... ام خالد بن سلطان الذي يطمع بمنصب والده والذي شوهد في القاهرة في نفس الفترة التي كانت تتم فيها عملية التجسس وفقا لصحافي مصري اخبرني انه ساعد في حجز تذكرة للامير خالد وزوجته واولاده في افتتاحية مسرحية " دو ري مي فاصوليا " لسمير غانم .
* ما السر في ان الدبلوماسي الكندي الذي تولى ادارة عملية التجسس من مقر السفارة الكندية في الرياض انتقل على الفور للعمل في دبي وهل لعملية التجسس على الاميرة هند علاقة بشيوخ دبي أو ان انتقاله الى دبي مرتبط بوجود مقار لشركات الشيخ وليد البراهيم في دبي والشيخ وليد هو شقيق زوجة الملك فهد ؟
* من هو المسئول السعودي الذي امر ومول العملية ولماذا تتوجه الاتهامات الى الملك فهد شخصيا وربما ابنه عبد العزيز " عزوز " وخاله " وليد البراهيم " وما علاقة ذلك باعترافات سابقة ادلى بها مستشار الملك فهد السابق " نهاد الغادري " ذكر فيها ان الملك فهد كلفه بشراء اجهزة تصوير وتنصت استخدمها في التجسس على اخوته وزوجاتهم ؟
هذا هو موضوع الحلقة القادمة ... فانتظروها .