كتب : اسامة فوزي
في شتاء عام 1988 رن جرس الهاتف في مكتبي وكان على الخط رجل يتحدث بلهجة مصرية ... طلب الرجل من السكرتيرة ان يتحدث معي شخصيا رافضا اعطاء اية تفصيلات وايضاحات حول الغرض من الاتصال ... وبعد الحاح شديد منه مررت السكرتيرة المكالمة لي فبادرني الرجل بمجموعة من الايات القرانية والمواعظ قبل ان يختم مكالمته بالقول : أنا رسول الله .

سالته بدهشة : حضرتك مين ؟
قال : أنا رسول الله .
قلت له : يم هيك خبط لزق... رسول الله !!
قال : انا الدكتور رشاد خليفة رسول الله .

وبعد ايام بعث الي الدكتور رشاد خليفة بمجموعة رسائل مطبوعة فهمت منها ان الرجل يدعي النبوة ويزعم ان اسمه ورد في القران الكريم بل ودعاني الى الدخول في دينه الجديد ... وقمت بنشر رسائله في عرب تايمز وقام احد علماء المسلمين بالرد عليه ودارت على صفحات عرب تايمز محاورة طريفة بين رجل يدعي انه رسول ... وبين اشخاص لا يرون في اقواله اكثر من هلوسة دينية منحرفة .

وبعد اقل من عام قرأنا في الصحف الامريكية خبرا يقول ان الشرطة وجدت الدكتور رشاد خليفة مقتولا ومذبوحا بالسكاكين في منزله بمدينة توسون في ولاية اريزونا الامريكية ... وبعد عام كشفت المباحث الفدرالية لغز الجريمة حين اعتقلت عدة اشخاص بتهمة قتل الدكتور رشاد خليفة وتبين انهم اوهموه انهم صدقوا برسالته ونبوته وبعد ان انفردوا به في منزله قتلوه .

والدكتور رشاد خليفة مصري الجنسية كان يعمل استاذا للرياضيات في احدى الجامعات الامريكية قبل ان يكتشف انه " رسول الله " وبدأ ينشر مقالات تتضمن معادلات رياضية وحسابية يريد منها اثبات نبوته ... ونجح في بناء مسجد خاص به في ولاية اريزونا الامريكية سرعان ما استقطب العديد من الاتباع والمصدقين به والمؤمنين برسالته ... وقام الدكتور رشاد بنشر عدة كتب منها ترجمات للقران الكريم باللغة الانجليزية تباع هذه الايام على شبكة امازون للكتب .

ما علاقة الدكتور رشاد خليفة بموضوعنا وهو رسالة الملكة رانيا الى عرب تايمز حول الحجاب ... وردود الفعل على هذه الرسالة .
الاجابة باختصار ان بعض القراء ذكروا في ردودهم ان رسالة الملكة رانيا منقولة بالحرف من احد المواقع الاسلامية على الشبكة الدولية الانترنيت ... بل ووردت الينا رسالة من احد هذه المواقع يحتج فيها على رسالة الملكة لانها خالفت حقوق النشر حين نقلت عنه ولم تشر اليه ... وقد عدت الى تصفح هذه المواقع فوجدت انها تشير الى ان الترجمة القرانية المعتمدة في دعم نظرياتها حول الحجاب في الاسلام منقولة من كتب الدكتور رشاد خليفة ... واذا صح ان الملكة رانيا نقلت ردها بالكامل وحرفيا من هذه المواقع فهذا يعني انها اعتمدت في دعم حججها بترجمة مدعي النبوة الدكتور رشاد خليفة رسول الله !!

لا اريد ان ادخل في تفصيلات هذا الامر من جانبه الفقهي او الديني وسنكتفي بنشر بعض الردود التي وصلت الينا تاركين الامر لذوي الاختصاص ... لكنني اردت فقط ان اوضح بعض الامور الخاصة برسالة الملكة رانيا ... بخاصة وان البعض سالنا عن صحة ان تكون الملكة رانيا هي صاحبة الرسالة فعلا .

اولا : ان الرسالة قد وردت الينا من الديوان الملكي الاردني والعنوان الالكتروني هو عنوان الملكة رانيا وهو عنوان صحيح ومعتمد على السيرفر المركزي الاردني للانترنيت وليس مأخوذا من الشبكات المجانية مثل ياهو وهووت ميل وغيرها مما يعني استحالة انتحال شخصية الملكة الا اذا قام بالانتحال موظف في الديوان الملكي الاردني وله القدرة على الدخول الى كومبيوتر الملكة واستخدام بريدها الالكتروني للكتابة بالنيابة عنها .... والرسالة الاصل بالعنوان الاصلي للملكة محفوظة لدينا .

ثانيا : بعد نشر المقال الخاص برأي الملكة في الحجاب وهو الرأي الذي ادلت به الملكة لبرنامج المذيعة الشهيرة اوبرا وينفري وردتني معلومات مؤكدة من الديوان الملكي في الاردن ان الملكة بصدد الرد على المقال وبعد ايام قليلة وصل الرد فعلا وهو الذي نشرناه رغم احتجاج بعض الزملاء على الشرطين الواردين في الرد... ولا زلت عند رايي ...حيث اني ارى ان من حق الملكة رانيا ابداء الرأي بموضوع الحجاب ... ومن حق الاخرين الرد عليها ... ومن حقنا النشر للطرفين مع الاحتفاظ بحق التدخل فقط للابقاء على ساحة الحوار نظيفة ومهنية بعيدة عن التجريح الشخصي والتكفير والحط من الاخر ... والالتزام قدر الامكان باداب المهنة ...

اما الرسائل التي وصلت الينا في صورة ملفات محمولة فقد امتنعنا عن نشرها لاننا بصراحة لم نفتحها لاسباب تتعلق بسياسة الجريدة التي لا تقبل الرسائل التي تصل الينا في صورة ملفات .... كما اننا امتنعنا عن الردود التي اراد منها اصحابها اما النفاق للملكة والقصر والديوان الملكي .... او مجرد التجريح بالملكة .
وفيما يلي بعض ما زودني به الزميل مسئول زاوية بريد القراء .( انقر هنا لقراءة رسائل القراء حول مقال الملكة رانيا )