كتب : أسامة فوزي

هيوستون في 12 اكتوبر 2007

هذه صورة صحافية عطبول ؛ بوصاء ؛ رداح ؛ بزخاء ؛ هركولة ؛ ربلة؛ حوثاء؛ حوشبة ؛ ضكضاكة ؛ ؛ عضنك ؛ ذات فخذ ثئد اسمها "ليلى زكريا" دخلت إلى مهنة الصحافة من خلال نشرة يصدرها زوجها غسان زكريا في لندن ... وصورة هذه المرأة ذات اللفف البين لم نسرقها من أرشيفها الشخصي بل وجدناها منشورة في مجلة الزوج العتيد – العدد 740- مع صور أخرى لبناته وصديقاته وكانت الصور مذيلة بالخبر التالي على لسان الزوج المحترم غسان زكريا:

"في بيروت ... دعتني السيدة أم رياض إلى حفل عشاء مع زوجتي ليلى وابنتي اورنينا وقرينها المحامي باسل سويد كذلك دعت صديقاي عصام عبدالله وفاروق عيتاني وزوجتيهما مي وفريال فإذا بالشلة تلتقي في مطعم الحديقة المتفرع عن فندق سمر لند وبالسهرة لطيفة زادتها" ريتا "السمراء اللولبية الحركة والرقص دفئا وحماسا".

صفحة كاملة من المنشور خصصها صاحب المنشور لنشر صوره وصور بناته وزوجته والراقصة " السمراء اللولبية ريتا " مع وصف تفصيلي لسهرة حمراء لا يخجل صاحب المنشور أن يتباهى بها في ممارسة صحافية داعرة لا أجد لها مثيلا حتى في مجلات البلاي بوي الأمريكية .

هذه نوعية من الصحف والمجلات التي مولها شخص دعي اسمه الشيخ شمس الدين الفاسي ... وما هو بشيخ ... هو مغربي زوج ابنته هند للأمير تركي ... فملء الفاسي وأولاده وبناته الدنيا فضائح ليس آخرها الحكم الذي صدر على هند الفاسي في مصر بالسجن بتهمة السرقة ... ولم يكن أولها تصرفات محمد الفاسي في أمريكا والقصر الداعر الذي اشتراه في لوس أنجلوس وغطاه بتماثيل عارية حرقها سكان المنطقة ... وقصور في فلوريدا خصصها للقطط.

عندما هرب الفاسي من السعودية أقام في بريطانيا وفيها وضع اللبنة الأولى لما اصبح يعرف لاحقا بالصحافة الصفراء ... التقط حثالة الصحفيين من خمارات لندن وصنع منهم رؤساء تحرير ... ورؤساء لمجالس إدارات لصحف لا يعمل فيها إلا أصحابها وزوجاتهم ... وكان غسان زكريا على رأس هذه الحثالة ومعه زوجته الحياكة الضياكة ليلى.

بدأ غسان زكريا حياته المهنية مخبرا في أجهزة عديله " عبد الحميد السراج " ...قبل أن يستقر في بيروت موظفا في أرشيف المحرر ... ثم كاتم أسرار سليم اللوزي ومسئول الكيف والفرفشة بحكم مواهبه في التعريص وعلاقاته الواسعة مع الراقصات وبنات الليل.

ولما طار اللوزي بمجلته إلى لندن حمل معه أحذيته وصراميه وجواربه وغسان زكريا وزوجته ... ومات اللوزي ... واغلقت أرملته المجلة ... وصاع زكريا في الخمارات من جديد إلى أن التقطته المخابرات العراقية فوظفته – لانه سوري – في مجلة" الدستور " اللندنية وسرعان ما طردوه منها بعد أن وجدوه وبخبراته المخابراتية السابقة في أجهزة السراج قد فتح خطوطا مع اكثر من جهة.

للصحافي اللبناني المعروف "وفيق رمضان" رأي آخر في "غسان زكريا" بحكم معرفته به وهو لا يختلف كثيرا عما قلناه عن غسان.

ففي العدد الثالث من مجلة "الإعلام" التي أصدرها "وفيق رمضان" في لندت عام 1986 كتب يقول : "انضم غسان زكريا إلى الحزب القومي السوري في بلده سورية ولكن يجب دائما الفصل بين هذا الرجل والحزب .... بدأت الشبهات تدور حول زكريا باكرا فبعد اغتيال عدنان المالكي والبطش بالقوميين السوريين كان زكريا بين قلائل نجوا من الأذى – بعد إخراج مسرحي بسيط – فيما زهرة شباب الحزب تقتل على أيدي المخابرات التي كان يرأسها عديله عبد الحميد السراج ... واشتغل زكريا في السبعينات مراسلا أو ممثلا لجريدة السياسة الكويتية في لبنان وقامت بينه وبين احمد الجارالله علاقة حميمة انتهت إلى القضاء كأكثر علاقات زكريا والذين يعرفونه في تلك المرحلة يذكرون كيف كان يخدم على طاولة الجارالله ويقدم له الطعام بنفسه ... ثم يستدرك وفيق رمضان بين متقاطعتين فيقول : "هنا حظينا بتفاصيل عائلية نعف عن ذكرها".

يضيف وفيق رمضان : "بقي زكريا ذليلا عندما انتقل إلى الحوادث" وقد ذهل المحررون وهم يرونه يقبل يد سليم اللوزي عندما يراه وطافت أحقاد زكريا على أرملة سليم اللوزي "السيدة أمية" عندما اصدر سوراقيا فاتحفها بمقال طويل لم ينتقد فيه عملها الصحفي وهذا حقه وانما اتهمها بأنها مستزوجة ودخل في خصوصيات علاقتها ببناتها بما لا يقبله خلق عربي أو دين".

وبعد أن يستعرض وفيق رمضان أسباب طرد غسان زكريا من الحزب القومي يكشف النقاب عن أن غسان كان يعالج عند طبيب نفسي لانه يعتقد انه مطارد من قبل الأشباح.

لعل ما قاله وفيق رمضان يفسر إصدار غسان لعدد من سوراقيا بغلاف عنونه "الشبح" وكان يقصدني به رابطا بيني وبين مؤامرة وهمية ضده شاركت فيها عدة دول وانفقت فيها الملايين من الدولارات مع أن سعره في سوق الرجال لا يزيد عن فرنك سوري واحد ولولا مواهب زوجته ليلى ودالتها على الآخرين بما تتمتع به من مواهب لما قامت لغسان قائمة.

ثم كتب غسان مقالا بعنوان "الشبح" غمز به من طرف رئيس تحرير جريدة الزمان العراقية التي تصدر في لندن لمجرد انهم رفضوا دعوته إلى حفل الجريدة .... وهو يرد كل الخوازيق التي آكلها بسبب جهله أو عمالته أو سفالته أو مواهب زوجته أو خلافاته مع انسبائه من آل سويد إلى "الأشباح".

المهم ... جاء شمس الدين الفاسي إلى لندن ... ولان الطيور على أشكالها تقع ... فقد وجد غسان زكريا في الفاسي ما لم يجده في سليم اللوزي ... ووجد الفاسي في غسان وزوجته وبناته ما كان يطمع ويتوق إليه ... فظهرت "سوراقيا".

كنت في ذلك الوقت قد فرغت من وضع مجموعة مقالات عن مشيخة أبو ظبي ولم أجد من ينشرها لنفوذ المشيخة الكبير في أوساط الصحف العربية ... ويبدو أن غسان زكريا سمع أو علم بمسعاي فاتصل بي واتفقنا أن اكتب له مقالا واحدا في الأسبوع مقابل خمسمائة دولار عن كل مقال ... ومع أن كثيرين نبهوني إلى أن غسان سيستغل مقالاتي لابتزاز شيوخ الإمارات إلا أنى لم استمع إلى هذه التحذيرات والتنبيهات في حينه من باب أن هدف غسان زكريا من شراء مقالاتي بهذا السعر المرتفع للمقال الواحد لا يعنيني طالما أن المقالات سوف تنشر ... وكان الصديق زكريا تامر أول من حذرني من غسان زكريا وذلك عندما دعاني زكريا تامر إلى فنجان قهوة في إحدى مقاهي شارع اوكسفورد ... وحدثني في حينه عن تجربة مريرة له مع غسان وكتاب أبو الريش الذي اشترى غسان حقوق نشره بالعربية لابتزاز شيوخ الخليج وكلف زكريا تامر بصياغة الترجمة العربية فرفض وتعرض إلى حملة تشهير من قبل غسان زكريا لا زالت قائمة إلى اليوم .

عندما زرت مقر سوراقيا لاول مرة كنت أتوق إلى معرفة الزملاء الذين يذيل غسان ترويسة الجريدة بأسمائهم كصحفيين عاملين في المجلة وهم وسعيد غباش وعبد القادر محادين و غادة حيدر وصلاح باز ورأفت حقي ورامي الشيخ واحمد بعلبكي وعصام الريس وغيرهم ... ولشدة دهشتي وجدت أن هذه الأسماء كلها لأشخاص وهميين وانه لا يوجد في سوراقيا غير موظف واحد هو غسان زكريا تساعده شريكته الإنجليزية قسطنطين ... ولم تظهر أسماء حقيقية في ترويسة سوراقيا إلا بعد أن انتقل غسان بمجلته إلى مبنى كبير اشتراه بأموال الفاسي وتولى الإشراف على تحرير المجلة الصحافي القدير سامي الحاج ويمكن القول إن الفترة الوحيدة المشرقة صحافيا في حياة سوراقيا هي التي تولى فيها سامي الحاج إدارة التحرير تعاونه ثلة من الصحفيين الممتازين ممن دار وجار عليهم الزمان فقبلوا على مضض أن يعملوا أو يكتبوا في مجلة تحمل اسم هذا الداعر كرئيس تحرير واذكر منهم الزملاء انطوان شكرالله حيدر وغسان أبو حمد وفوزي حداد وجان داية وسليمان الفرزلي وماجد عطية ومصباح الغفري وعدنان عناية وعاطف سلمان ومنير العكش.

في هذه الفترة أصدرت سوراقيا أربعين عددا نصفها ضمت موضوعات غلاف أنا كاتبها وهو ما حقق لسوراقيا آنذاك شهرتها ومجدها خليجيا.

كان سامي الحاج – كما اخبرني - ينتظر مقالاتي على أحر من الجمر لانها الوحيدة التي تصلح موضوعا للغلاف ... ووفقا لرسالة خطية فكس بها غسان إلى ولا زلت احتفظ بنسخة منها فان الزملاء كانوا يسمون مقالاتي المتوقع وصولها إليهم عبر الفاكس "بالنبأ العظيم" فقد كانت هذه المقالات هي التي تعطي لسوراقيا نكهتها وتميزها وتفردها وكانت كلها تنشر كموضوعات غلاف .... وقال الي الزميل انطوان شكرالله حيدر أن اكثر ما يعجبه في أسلوبي هو الترابط في العبارات والذي لا يمكن معه اختصار المقال أو حذف كلمة واحدة منه.

وجاء شهر سبتمبر عام 1987 ليؤكد لي أن ما أشيع من أن غسان زكريا يستخدم مقالاتي لابتزاز شيوخ الخليج والارتزاق منهم ... ففي ذلك الشهر فكست لغسان زكريا موضوعا بعنوان "الهامور" خصصته لكتابة السيرة الذاتية للملياردير الإماراتي "مهدي التاجر" الذي كان آنذاك بطلا لفضيحة دولية دبلوماسية حين أوقفت الشرطة البريطانية حاوية من المخدرات تبين أنها كانت مرسلة باسم سفارة الإمارات في لندن يوم كان مهدي التاجر سفيرا فيها .

كانت مقالاتي تنشر في سوراقيا بعد يومين من تفكيسها إلى المجلة ... ولكن "الهامور" لم يظهر في العدد التالي ولا في الذي جاء بعده ... ومر سبتمبر وتلاه أكتوبر ونوفمبر دون أن ينشر المقال ...فزاد فضولي بخاصة وان سكرتيرة المجلة "إيمان" أخبرتني أن المقال قد وصل وانها سلمته لغسان باليد ... فقررت أن اسأل غسان عنه وكان رده اكثر من مفاجأة ... لقد اعترف انه استلم المقال وانه أمر بصفه ... وبصفاقة اخبرني انه أرسل المقال إلى "مهدي التاجر" للاطلاع !!

لم اسمع يوما لا في تاريخ الصحافة ... ولا في تاريخ دور البغاء ... أن صحفيا يبعث بمقال كتبه عن مهرب مخدرات لاستطلاع رأيه في المقال قبل النشر والسماح له بالاحتفاظ بالمقال ثلاثة اشهر كاملة ثم يعطى له الخيار بنشر المقال من عدمه .... عملية سمسرة ومقايضة رخيصة لا تحدث إلا في المواخير ... وغسان كان يدير سوراقيا آنذاك تماما كما تدار محلات البغاء .

المقال نشر في ديسمبر أي بعد أربعة اشهر كاملة وقد فهمت من بعض المطلعين أن غسان زكريا اختلف مع مهدي التاجر حول السعر ... كما علمت أن مهدي التاجر لم يكن يعرف اسم كاتب المقال لان المقال قدم له موقعا باسم مستعار هو"رأفت حقي" وهي محاولة من غسان زكريا لقطع الطريق على مهدي التاجر ومنعه من معرفة الكاتب ومن ثم الاتصال به شخصيا بخاصة وان مهدي التاجر يعرفني بحكم عملي السابق في صحافة الإمارات والطريف أن غسان نسي أن يوقع المقال باسمي عندما قرر نشر المقال ... وظهرت سوراقيا – العدد 225 – المؤرخة في ديسمبر 1987 وهي تحمل غلافا ملونا يظهر فيه مهدي التاجر واقفا والى جانبه كلمة واحدة "الهامور" وكان المقال موقعا بالاسم الوهمي "رأفت حقي" وليس باسمي .

لقد سمعت الكثير عن حقارة هذا الصحافي ... ولكني لم أتوقع أن تبلغ حقارته هذا المدى ... ولولا علاقة ود وصداقة ربطتني آنذاك بالأستاذ سامي الحاج مدير التحرير واسرة العاملين في المجلة لوضعت حدا لعلاقتي بغسان ووساخة غسان .... وهذا العهر الذي يمارسه مع زوجته باسم الصحافة .

وبسبب علاقة الود والاحترام التي ربطتنب بسامي الحاج نطت مشاركتي الأسبوعية في الكتابة لسوراقيا من مقال واحد في الأسبوع وفقا للاتفاق مع غسان إلى خمسة مقالات على اقل تقدير عدا عن الافتتاحية والأخبار المتفرقة التي كنت ابعث بها إلى سامي الحاج لتغطية النقص في المادة التحريرية بخاصة عندما بدأ كتاب المجلة والعاملون فيها ينسحبون منها واحدا تلو الآخر .... إلى أن جاء يوم ترك فيه سامي الحاج نفسه العمل في سوراقيا وعاد غسان كما كان وحيدا يكذب على الناس بأسماء مستعارة لمحررين لا وجود لهم إلا في مخيلته المريضة ... ولانه لا يجوز مهنيا أن يتكرر اسمي اكثر من مرة واحدة في الأسبوع وفي عدد واحد فقد كان غسان يوزع مقالاتي على صفحات المجلة بعد ان يوقعها بأسماء مستعارة ووهمية غير تلك التي كان يروس بها مقالات الجريدة واصبحت سوراقيا تصدر محررة من بابها إلى مزرابها بقلمي .

كان غسان ومنذ سبعة اشهر قد توقف عن الدفع وتسديد الالتزامات المالية المستحقة عليه ... فتركه الجميع ... وبقينا نحن الذين كان يستكتبنا من الخارج ... الزملاء غسان أبو حمد ومصباح الغفري وعدنان عناية ... ويبدو انهم فرطوها معه إذ لم يبق في الميدان غيري فاخذ غسان يتصل بي راجيا أن اقف إلى جانبه واصبحت في الأشهر الأخيرة من عمر مجلته اكتب سوراقيا من الغلاف إلى الغلاف بما في ذلك الافتتاحية التي كان وبكل صفاقة ينشرها باسمه .... كان يومها قد أكل خازوقا جديدا من إحدى محاكم لندن حين غرم ربع مليون دولار لصالح جهاد الخازن عقابا له على مقال طعن فيه بعرض مسئول عربي واتهم فيه الخازن باتهامات مسيئة ومخلة بالشرف ... وكان جهاد قد رفض التنازل عن دعواه رغم أن غسان زكريا بكى واعتذر وتوسل وتسول وبعث بزوجته إلى اكثر من جهة لعل وعسى ... دون جدوى .

في صيف يوم حار من أيام هيوستون – وكنت خلاله منكبا على كتابة عدة مقالات لسوراقيا إنقاذا لها من الإفلاس الذي تعانيه بعد أن تركها الجميع – ورد على خاطري تساؤل سرعان ما دفعني إلى الاتصال بغسان فلم أجده في المكتب ... اتصلت بالمنزل فإذا به يرد علي وهو في عجلة من أمره ... قال انه بصدد المغادرة مع زوجته لقضاء أسبوعين للاستجمام في إحدى البواخر السياحية ....يا سلام سلم .... أنا معتكف لكتابة مجلته من الألف إلى الياء .... وحضرته بصدد الاستجمام في رحلة تزيد نفقاتها عن ثلاثين ألف دولار .
قلت له : وأين مستحقاتي ؟
قال : ما أنت عارف الوضع ؟ الحالة المالية صعبة جدا ؟
قلت له : عن أي وضع مالي صعب تتحدث يا رجل ؟ من يعاني ماليا لا يقوم برحلة استجمام بحرية مكلفة على هذا النحو .
وانفض السامر .

قبل أيام ... وخلال وجودي في لندن ... توقفت في إحدى مكتبات شارع كوينزووي لشراء نسخة من مجلة "سوراقيا" ... صاحب المكتبة فقع من الدهشة ثم الضحك ... ومنه علمت أن غسان زكريا يقوم هذه الايام مع زوجته بالطواف على المحلات العربية والبقالات لتوزيع المجلة .. وان بعض أصحاب المحلات والمكتبات العربية اعتذروا له عن قبولها لأنها لا تباع وتشغل مساحات في الأرفف هم في حاجة لها ... واصيب صاحب المكتبة بدهشة لأنني – كما قال لي – الزبون الوحيد الذي دخل المكتبة ليسأل عن المجلة منذ سبع سنوات كاملة .

هذا جانب فقط من سير هذا الصحافي .... وزوجته الصحافية العطبول "ليلى".