المفسدون في الارض

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
( خاص بعرب تايمز)
 في 9 مايو ايار عام 2013


نفْط ٌ وأبنية ٌ وحقل ُ نساء ِ
ومَزارع ٌ أضحَت ْ بُروج َ بَغاء ِ

نِفط ٌ يضاعف ُ من ْ كروش ِ شيوخنا
وإلى الجَحيم ِ مَعاشِر الفقراء ِ

نفط ٌ وأرصدة ٌ تنوء ُ بها الجبال ُ عَـزيزة ٌ دوما ً على الدهْماء ِ
عا ر ٌ إذا سأل َ المواطن ُ: إين َ؟ فهْي عَطِية المولى إلى الامراء ِ

***
أوّ اه ُكم ليل ُالعروبة ِ قاتم ٌ
في عُهدة ِالجبنا ء ِوالعملاء ِ

فالشعب ُ أوهن ُ من جناح ذبابة ٍ
والحاكم ُ العربي ُّ كيْس ُ فـساء ِ

ما زال َ قابيل ٌ يُعَسْكِر ُ بيننا ويُوزّّ ع ُ القـتلى بكل ِّ فـِناء ِِ
وكلاب ُ أمْن ٍ تَسْتبيح ُ لحومَنا  فالويْل ُ كُل ُّ الويل ِ للشرفاء ِ
نفط ٌ ولا نفط ٌ يُحاصرنا  يُجَوِّعُنا ، ويرمينا إلى الغُرباء ِ
وإما م ُ مولانا يُحلِّل ُ ذبْحَنا مُـتَد ثرا ً بعباءة ِ الإفتاء ِ
واللص يُسْلِمُنا لطاغية ٍ ونحن كهارب ٍ للنا ر ِ من ْ رَمْضَاء ِ
وفقيرُنا يطهو حُشا شة َ قلبه ِ ويَغط ُّ فوق مَجا مر ِ العَسْراء ِ
حتى إذا ظفِر َ الفقير ُ بلقمة ٍ وَصَلت ْ له مَغـْموسة ً بخراء ِ

وخمور ُ شيخ ٍ واحد ٍ تكفي لتـشبِع َ
كل َّ مَن ْ في الأرض مِن ْ فقراء ِ

ما يُطلقون َ من الرصاص ِ بحفلة ٍ
يسترجع ُ الأقصى مِن َ الأعداء ِ

***
صارت ْ كلاسين ُ الزعيم ِ بَيارقا ً وضراطه أنشودة َ الشعراء ِ
ووراء َبَغل النفط ِ ألف ُعمامة ٍ تُفتي بحق ِّ الطاعة ِ العمياء ِ
داسوا على القرآن ِواعتَمَروا قُلنسوة اليهود ِ وجبَّة العلماء ِ
يَتبرأ الشيطان ُ مِن ْ أفعالهم يتلوَّنون َ تلوُّن َ الحرْباء ِ
ما زال َفينا من ْيُنافِق ُنفسَه إن ْلم يَجد ْوصْلا ًلدىالزعماء ِ

***
آتي لسورالقدس أصرخ علني
أسترْجع ُالذكرى مع الرفقاء ِ

لا الصوت ُيُرجع ُلي حبيبا ً ضائعا ً
كلا ، ولا سمِع َالرفاق ُ ندائي

أهذي فيسألنني حَمام ُالقدس ِ عن
عمَر ٍ ، فأكتُم ُغَصتي وبكائي

ماذا أقول ُ لحالم ٍ وفجيعتي
بالعُرْب ِ فوق َ فجيعة ِ الخنساء ِ ؟

سيُحررون القد س مع ْ غرناطة ٍ
بنهود " هيفا " وانفِلاش " صفاء ِ "

وسيطردون الفرْس َ خلف َ مياهنا
بقصيدة ٍ مِن ـ فَحْلِهِم ـ عَصْماء ِ

يا قدس ُ في زمن العمالة ِ والخنا
لا تأملي نَصْرا ً من اللقَطاء ِ

لا تطُلبي نصرا ً فإن َّ سيوفهم
للرقص ِ والعرَضات ِ والإهداء ِ

***
ضاقت ْ على الأحرار ِأرض عروبتي حتى غدت ْ زنـزانة َ العظماء ِ
حتى الخيانة ُ أصبحت " وطنية ً "  والفكر ُ صا ر مَطِية َ الجُهلاء ِ
دول ُ اعتدال ٍ مع ْ عد و ٍ قاتل يا ليْتَها عَدَ لت ْ مع َ الضعفاء ِ

تتراكم ُ النكبات ُ فوق ظهورنا
كَتَراكُم ِ الأحماد ِ في الصحراء ِ

تلك المهالك ُ أسرَفت ْ في عهرها
وعِلاجُها اسْتعصى على العُقلاء ِ

وأعود ُ صوب َ الغابرين َ لعلَّهم
يَحمونني من سطوة ِ الأحياء ِ

***
يا عابرا ً تلك الفافي د ُلنا هل في دمانا نخوة ُ البيداء ِ ؟
وطن ٌ بأسواق المزاد ممدد ٌكفطيسة ٍ أو نعْجة ٍ عرجاء ِ

يا أمة ً لن ْ تنتهي خيباتها
إلا إذا بالت على الزعماء ِ

وعلى لحى ًمأجورة ٍ تفتي لتملأ
صَحنها من سُفْرة ِالخُلفاء ِ

في عصر ِ خِصيان العروبة ِ ، حُرَّ ة ٌ
تعْتاش ُـ رغم النفط ِـ بالأثداء ِ

في آخرالأزمان يعلو تافه ُ
ويبول ُمجنون ٌعلى الحُكماء ِ

والحاكم ُالعربي ُّ في زمن الرجال أحط ُّ من ْ " خِنزيرة ٍ " جرباء ِ
أمجادُهم عهر ٌوإفساد ٌوذبح ُضمائر وعِبادة ُ الأهواء ِ
وتَفرقوا كل ٌ يُغني ليله ُ والأرض ُ بين مخالب ِ الد ُخلاء ِ
لا مِلة ُ الإسلام ِ تجمعُهم ولا اتَّحدوا على رَمزيُّة ِالإسراء ِ
حتى كلاب ُالعُرب ِ نامت ْفي مخابئها ولم تنبح ْ على الغُرباء ِ

***
لو أفلحوا في حربهم كنا غفرنا
كل ما اقترَفوا من الأرزا ء ِ

لو أنهم قتلوا عدوا ًواحدا ً كنا
رششنا دَرْبَهم بالورد ِ والحِناء ِ

لو أشبعوا الفقراء َلانتفَضوا ليفدوا
العرْش َبالأرواح ِوالأبناء ِ

لو أنهم عدلوا وناموا بيننا
لأظلَّهم وطن ٌ من الأنواء ِ

لكن َّ أشجَعَهم جبان ٌ يحتمي بعَباءة ِ الأغراب ِ والدخلاء ِ
وشريفُهم لص ٌّيتاجرُ بالبلاد ِ وبالعباد ِ ولقمة ِ البُسطاء ِ

***
حيْن َاعتدال ُالقوم ِصارَذريعة ً
لخِيانة ِالأوطان ِوالشهداء ِ

فعروشهم وجحوشهم وجيوشهُم
وشيوخهُم والنفط ُتحت حذائي

جُزّوا الشوارب َفَهْي لم تخلق ْ لكم
والسيف ُلا يزْهو مَع َالجبناء ِ