عرض حال ... للنبي محمد

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
( خاص بعرب تايمز)
في 6 نوفمبر عام 2009


في حضرة ِ المختار ِ سال َ بياني   مِسْكا ً وريحانا ً على الأ كوان ِ
هل للقصائد ِ أن ْ تطاول َ قامة ً   يسمو بها آي ٌ من الفرقان ِ ؟؟
هل للقوافي أن ْ تغازل َ طلعة ً   والنور ُ طاغ ٍ والسنا رباني ؟؟

يا سيد َ الأوصاف ِ عُذراً إنني
أخشى على قلمي من التوَهان ِ

يا سيد َ الأسياد ِ كلك َ رحمة ٌ
ونثرت َ عِطر َ الحب ِّ في الأركان ِ

جَندلت َ للكفار ِ أصناما ً لتزرَع َ
في النفوس ِ حلاوة َ الإيمان ِ

يا سيدي لولاك َ كنت َ محبّة ً
لم يَحْن ُ إنسان ٌ على إنسان ِ

***
يا سيدي أشكو إليك َ هزائما ً  فاضت ْ على الساحات ِ والوِديان ِ
أبكي إليك َ ضياعَنا وخُواءَنا  في عُهدة ِ الجُبناء ِ والزُّعران ِ
زَمَن ُ الرُّويبِضَة ِ الذي أخبَرْتنا   نحيا به ِ ونراه رَأي َ عَيان ِ

نغفو على مواجِعنا يا سيدي
ويفيق ُ واحِدُنا كما السكْران ِ

علّمتَنا نحيا الحياة َ بِعِزّة ٍ
فإذا بنا سَيْل ٌ من الديدان ِ

عَلّمتَنا أن الحياة َ كرامَة ٌ
هي َ ما يُميزنا عن الحيوان ِ

لكن ْ بِفَضْل ِ المُلْهَمين َ بأرضِنا
نحيا كأسراب ٍ من الجُرذان ِ

لسْنا نُعاني قِلة ً لكننا  زَبَد ٌ وأسمال ٌ على الشطآن ِ
كُل ُّ البلاد ِ مُباحَة ٌ مِن ْ يوم ِ أن ْ فُرضَت ْ علينا جَوقة ُ الخِصْيان ِ

فالعالم ُ العربي ّ سِجن ٌ واحد ٌ
والموت ُ في طرقاته ِ مجّاني

ومن الشمال ِ إلى الجنوب ِ مَحارِق ٌ
مِن ْ هَولِها شابَت ْ لُمى الوِلْدان ِ

باعوا فلسطينا ً مُقابل َ دَوْلة ٍ
مِسْخ ٍ ، فيا لِتَفاهة ِ الأثمان ِ

مِن ْ ثُم باعوا القِبْلة َ الأولى
مُقابل َ دولة ٍ للعُهْر ِ والطغيان ِ

هَدَموا الخِلافة َ والدُّنا بخيانة ٍ
سُحْقا ً لكل مُتاجر ٍ خَوّان ِ

***
إني تُبعْثِرُني الدروب ُ كأنني   في كفها فرْط ٌ من الرمّان ِ
هذي فلسطين ٌ وهذا شَعبُها   وتآمُر ُ الحكّام ِ والصِّبيان ِ
وحياتُهم نَهْب ٌ وبترول   وأرصِدة ٌوسِيْقان ٌ على سيقان ِ

لا شي ء َ يَشْغَلُهم سوى أمْن ِ
اليهود ِوكيف َ يغفو طِفلُهم بأمان ِ

قِرَب ُ الفساء ِ ترَبّعت ْ فوق َ العروش ِ
وأمسكت ْ في الحكم ِ بالأسنان ِ

رقصوا على كل الدفوف ِ
وأنشدوا للقاتلين َ روائع َ الألحان ِ

صَمَتوا على إحْراقِنا وَتصَنّموا
قُطِع َ اللسان ُ وشُلَّت ِ الشفتان ِ

ورجال ُ غزة َبالصدور يقاومون
عدوهم ونذالة الإخوان ِ

ضاقت ْ بنا أرض ُ العروبة ِ كلها
والناس ُ مِن ْ ظلم ِ القريب ِ تُعاني

شعب ٌ تحاصره العواصم ُ كلها
يَرْميه سجّان ٌ إلى سجّان ِ

أنُلام ُ لو بِعْنا العروبة َ بالصرامي
واقْتَلَعْنا خيمة َ العُربان ِ ؟؟

يا سيدي يا خير َ مَن ْ وطِىء َالثرى   وأجل َّ مَن سارت ْ به ِ قدمان ِ
قَلَق ٌ يُبَعْثِر ُ خَطْوَنا ودروبنَا   والقهر ُ يقتُلُنا بألف ِ سِنان ِ
وهناك َ في دار ِ السلام ِ رواية ٌ   تُدْمي مع َ الأيام ِ كل ّ جَنان ِ

أوَليس َ مِن ْ كبرى المآسي أن ْ نرى
هذا العراق َ يقوده طَلَباني ؟؟

***
وَتر ٌ ينام ُ وآخَر ٌ يصحو   يشدو بِذِكرك َ أعذ ب َ الأوزان ِ
كُنت َ الخلاص َ لأمة ٍ كانت ْ   تعيش ُ ظُلامة َالتقْتيل ِ والحِرْمان ِ
طارَت ْ على جُنح ِ الرسالة ِ للعُلا  فَتسَيّدت ْ بالعِلْم ِ والإيمان ِ

آخيت َ بين َ مهاجر ٍ ومناصر ٍ
في واحة ِ الإسلام ِ والرحمان ِ

دين ُ التآخي والمحبة ِ ، فيه ِ لا
فضل ٌ لإنسان ٍ على إنسان ِ

إن ْ غاب َ نهجُك َ فالحياة ُ كئيبة ٌ
والكون ُ كابوس ٌ من الطغيان ِ

***
إني لأرثي أمة ً قد أدمنت ْ  فن الخُنوع ِ وعيشة ِ القطعان ِ
والحاكم ُ العربي ُّ قَوّاد ٌ يتاجر ُ   بالبلاد وعِفة ِ القرآن ِ

فإذا الغريب ُ أهانَ قَدْرَك َ سيدي
جادوا له بالصّفْح ِ والغُفران ِ

لو كان َ خلفك َ قادة ٌ نُجُب ٌ لما
نَعَقَت ْ عليك َ عِصابة ُ الغِربان ِ

لو عُدّ ت َ لاتهموك َ بالإرهاب ِ
واعْتَبَروك َ مُنْد سّا ً على الأوطان ِ

***
في دوحة ِ التَعْريص ِ تخطُب ُ قحْبَة ٌ   فيطير ُ لُب ُّ العاشق ِ الولهان ِ
بَصَقَت ْ بوجه ِ الحاضرين َ سُمومَها   حِمَمَا ً مِن الأوساخ ِ والأدران ِ
وتقيء ُ فوق َ قضية ٍ بيعت ْ   لصهيون ٍ بسوق ِ العُهْر ِ والخِذلان ِ

لعِب ٌ على المكشوف ِ فوق َ خيانة ٍ
لمّا تَعُد ْ تخفى على العِميان ِ

فإذا تقيّأ َ ' ربهُم ' بوش ٌ أصيب َ
القوم ُ بالإسهال ِ والغَثيان ِ

***
ما زال كافور ٌ يُحاصرنا ويملأ   جُرحَنا بالملح ِ والنيران ِ
وكلاب ُ مِصر ٍ لا تَمل ُّ نُباحَها   وتفيض ُ بالأحقاد ِ والنكران ِ

أرض ُ الجزيرة ِ أصبحت ْ عِبْرية ً
ليظل َّ سادتَها بنو مُرْخان ِ

حَذفوا الجِهاد َ وسوَّقوا لشبابنا
كفرا ً يُسمّى ' طاعة َ السلطان ' ِ

وجيوشُهم ' مَحْشُوّة ٌ ' خُطَبا ً وأوسمة ً
وما انتَصَرَت ْ على عُدوان ِ

***
سَيُباع ُ قبْرُك َ لليهود ِ هدية ً
كي تَنْعُم َ القَحْبات ُ بالتيجان ِ

يا سيدي صِرنا إذا زَمَن ٌ مضى
نبكي على ما فات َ مِن ْ أزمان ِ