السلطة الاكذوبة

مهداة الى الصامدين في غزة الحبيبة


 

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
elmaqdisi@hotmail.com
( خاص بعرب تايمز)
في 27 فبراير شباط عام 2008
***


وحدي وليل ُ الذكريات ِ مَديد ُ والريح ُ تعصِف ُ والزمان ُ جَحود ُ
أسترجِع الذكرى حقيبة َ أدمُع ٍ وَطَنا ً بغير الدمع ِ ليس يجود ُ
تتكسَّر ُ الكلمات ُ فوق شِفاهِنا فالشوق ُ طاغ ٍ والحبيب ُ صَدُود ُ


مِنْ أين نبدأ ُ بالحوار أحبَّتي
ورُؤوسُنا للطامعين حـَـصِيد ُ

***
هذا زمان ُ العُهْر ِ والتفريط ِ يا شعْبي ، فمن رضِي َ الهوان َ يسود ُ

" ضَرَط َ " الزمان ُ على الأكابر ِ
فاعتلى فوق المنابر ِ جاهِل ً وحَقود ُ

يا ويْح َ قلبي كم أُعاني إذ ْ أرى
وطنا ً بكف ِّ العابثين يبيد ُ

أُكذوبة ٌ كبرى تُسمَّى سُلطة ً
والشعب ُ مِن ْ " فِردَوسِها " مطرود ُ

باسم ِ المرونة ِأسقطوا أحلامَنا
وعن المرونة ِيكْثر ُ الترديد ُ

يتسابقونَ إلى التنازُل ِ والخَنا
فالبيع ُ نصر ٌ والخَنا محمود ُ

باعوا القضيَّة َ كي يزيد َ رصيدُهُم ْ
فإذا القضيَّة ُ..صفْقَة ٌ ورصيد ُ

يتفاوضون نَهارَهم ْ..يَتَسَاكَرونَ بليلِهِم
نِعْم َ التفاوض ُ والرؤوس ُ تميْد ُ

فِيل ٌ يُفاوض ُ نَمْلَة ً " رَفْسَا ً "
وتُقسِم ُ إنَّه مُتَآلِف ٌ وودود ُ

فإذا التقى الوفدان خازوق ٌ يُدَقُّ
وفِـتْـنـة ٌ بين العِــباد ِ تَزيد ُ

ضاق َ العرين ُ على الأُسود ِفعندَنا يحيا على لحم ِالأُسود ِ الدود ُ

***
وهُناك َ في أرض ِ القطاع ِ حكاية ٌ
فَمَعارِك ٌ ومَدافِع ٌ وحُشُود ُ

كانوا إذا بان َ العدوُّ بوجهَه
فَرّوا فلا سَعْد ٌ ولا مَسْعود ُ

تلك البطون ُ من "الفُساء ِ " تكرَّشَتْ وطَفَا على سَطح ِ العقول ِ صَديد ُ
وَبَكوا سُقوط َ عروشِهم في غـزة ٍ فالجاه ُ ولـّى .. والنَّعيم ُ بعيد ُ


وتألـَّـموا إذ ْ لم يعد ْ بيضُ
الخيانةِ في سِلال ِ السارقين يَزيد ُ

أبطالُ غزة َأحرقوا أوساخَها واقتص َّ مِن ْ جَلادِه ِ المَجْلود ُ
إني لأعجَبُ أنْ أرى شَعْباً يُزَغرِدُ للشهيد ِ ، يقوده رِعْديد ُ
يتسابقون إلى الشهادة ِ، إنْ هَوى أحَد ٌ شهيداً ، يحتضِنْه شهيد ُ

***
شعب ٌ يُباد ُ بغزَّة ٍ ، وقيادة ٌ
مأجورة ٌ وضميرُها مَفقود ُ

يتساقط الأطفال ُ مِثْل َ تساقط ِ
الأوراق ِ عن ْ أشجارِها وتَبيد ُ

وعلى الحقول ِ تبعثرت ْ أشلاؤهم
لم يَـنْج ُ منهم والـــد ٌ ووليد ُ

شعْب ٌ بأكملِه ِ يُساق ُ لحَتَفِه ِ
وزعامة ٌ .. بالقاتلــين َ تُـــشيد ُ

وحكومة ُ " التَّعْريص ِ " ما زالت ْ تَرى
أنَّ السلام َ مع َ العدو ِّ أكيد ُ

وبأن َّ مِن ْ بَوْس ِ " الصَّرامِي" والتَذَلُّل ِ
سوف تأتي دولة ٌ ونشيد ُ

حول َ الزعامة ِ مُستشار ٌ لا يُشار ُ
شِعارُه التبجيل ُ والتمجيد ُ

فإذا استُشير َ لمرَّة ٍ أفتى بأن َّ
الشعب َ مِن ْ " خَط ِّ " الرئيس ِ سعيد ُ

لا رأيُك َ " الميمونُ " فيه رَجاحَة ٌ
كلا ولا " خط ُّ " الرئيس ِ سديد ُ

شِـــيْلوا مفاسدَكم بعيدا ً وارحلوا فمتى الفساد ُ عن التُراب ِ يـــذود ُ ؟؟

***
كيف الخلاص ُ وقادة ُ الأعراب ِتحت
حِـذاء ِ مُغـْتـَصِب ِ البلاد َ سُجود ُ

في غابة ِ الأوطان ِ يحرُسُنا
الذبـــاب ُ وَتَسْتبـِد ُّ ثعالب ٌ وقرود ُ

حولي بلاد ٌ شــعبُها أُلــعُوبة ٌ
وزعيمُها مُتحَــفـِّـز ٌ نـَـمرود ُ

وضمائر ٌ بالإرتزاق ِ تبَلَّدَتْ
فتراكمَتْ فوقَ الجـُلود ِ ِ جُـلود ُ

تلك القبائل ُ أتقنتْ فن َّ الرياء ِ
فكُل ُّ مَن ْ قاد الورى صِنْديد ُ

وقصورُه وَكْر ُ البغايا والخَنا
وجهادُه التنكل ُ والتهديد ُ

***
عَجَبي على الأعْراب ِ كيف َ تَهَـوَّدوا كوهين ُ يحرُس ُ بيْتَه محمود ُ
دخل اليهود ُ إلى حُجور ِنسائِهم وبخيمة ِ الأعراب ِ نامَ يَهود ُ
وتَقاسموا أحضانَهُن َّ فما انْـتَـخَت ْ هِمَم ُ الرجال ،ِ عن النساء ِ تذود ُ
ركِبوا البغايا في مُقابِل ِ أرضِهم فَهُمو لجند ِ الغاصبين جنود ُ
ومَوائد ٌ للجِنس ِ تجمَعُهُم فأفخاذ ٌ تَــضج ُّ بــعُهرِهم ونُــهود ُ

***
بالأمس ِ قد نِمْنا على أمَل ٍ هَوى
فإذا به ِ ومَع َ الصباح ِيعود ُ

ثار الكِبارُ على المَجاعة ِ والرَّدى
فتساقَطَت ْ بعد الحُدود ِ حُدود ُ

هب َّ الرجال ُ إلى الوغى فإذا
الحجارة ُ فوق جبْهات العِدا بارود ُ

حَجَر ٌ مع الإيمان ِ يغدو شُعْلة ً
والنار ُ في كف ِّ الجبان ِ جليد ُ

إني أرى أُسْداً تداعت للوغى
عن مَطْلب ِ التحرير ِ ليس تحيد ُ

يا شعبي َ الجبار َهذا موطني تحميه ِ من ْ عَبَث ِ الكلاب ِ أُسود ُ
يا مَنْ تُقاوم ُ دوننا ، إني أُقدِّس ُ ساعديك .. فوحدَك المعبود ُ

قاوم بصدرِك َ بالحجارة ِ بالسلاح ِ
فأنت َ في هذا السِّجال ِ وحيد ُ

لا تلتَفت ْ للخلف ِ ، خلفَك َ أُمَّة ٌ
مطعونَة ٌ في كِبْرِها ، وعبيد ُ

فقأ الرجال ُ خِصاهمو وتَخـنّـَثوا
واستأذنوك َ فعزمُـهم مَــهْدود ُ

نَهَقَت ْ جُحُوش ُ العُرْب ِ مِنْ بَعـْد ِ
الحصار ِ ونَدَّدَت ْ..فتباركَ التنديد ُ

قاومْ فمِثـْلُك َ لا تـلين ُ قناتُه ُ
قاومْ فهذا يومُك َ الموعود ُ

واقرأ علينا سورة َ الفتح ِ المُبين ِ مُجدَّداً ..فطريقُنا مسدود ُ
قاومْ رُموز َ العُهْر ِ قبل َ العُهْر ِ قاومْ ، إنَّهم قبل َ اليهود ِ يـهود ُ

فإذا استَفاق َ لديك َ جُرْح ٌ يا حبيبي
ضمَّدتْه ُ أزاهِرٌ وورود ُ

أحْرَقْت َ للمُتَأمْرِكين َ خرائِطا ً
مُـــسْودَّة ً، غاياتُها التهويد ُ

في هذه الساعات ِأقفرَت ِ البلاد ُ
مِن َ الرجال ِ ، فوحدك الموجود ُ

أقْسَمْت ُ يا ولدي بأنك َ فائز ٌ
والله ِ قد فـَـل َّ الحديد َ حديد ُ

أنا ضارع ٌ لله ِ أن ْ تحيا , لكي
أحيا , ويحيا طِفلي َ المولود ُ

***
هاتوا بني صهيونَ أسلحة َ الدمار ِ وضاعِفوا مَطَرَ الرَّصاص ِ وزيدوا
إبنوا ملاعبَكم على أشلائنا شِيـْدوا المعابد َ بالجماجم ِ شِيْدوا

وتكاثروا عدد الحصى .. لن تُرْهِبوا
أطفالـَــنا ، فقلوبُنا جُلْمود ُ

يا ثورة ً ضَرَبت ْ شواطِئَهَم وراحتْ
في مَسامات ِ الجُــلود ِ تـَـميد ُ

لا توقفي المد َّ العظيم َ فقد بدا
في الأُفْق ِ يبسِم ُ فجرُك ِ الموعود ُ

فشِل َ العدو ُّ بقتْلِنا , فحَبيبَتي
صَمَدَتْ , وأولى المُعْجِزات ِ صُمود ُ

***
يا غزة َ الأحرار ِ إنَّا كِذ ْبة ٌ ممجوجَة ٌ وضميرُنا مَـوؤود ُ
إنِّي لأسْـأل ُ.. والجواب ُ يُخِيفُني هل ْ كُل ُّ مَن ْ قاد َ الشعوب َ يــقود ُ ؟