النفط لنا .. والارض لمن ؟
شعر : د.احمد حسن المقدسي
شاعر وأكاديمي من فلسطين
خاص بعرب تايمز
في العاشر من يونيو حزيران عام 2010




هل نبدأ المشوارَ يا رُفَقائي ؟  في جُعبتي حزني وبعضُ غنائي
أم أنَّ قانون القبيلة في بلاديً يحظر الشكوى على الفقراءِ؟

أم أنَّ أسلوب القصائد خاطئ ٌ
ويخالف الدستور يا رفقائي ؟
**

أيَّ المراكب أمتطي في رحلتي ؟
كلُّ المراكب زغردت للقائي

في العالم العربي جولتنا معا ً
أغراضُنا .. حربٌ على الدُّخَلاء

لا ضيرَ في التعب الكبير فكلنا
تعِب ٌ ولا جدوى من الإرساء ِ

أقسى المآسي حدةً تلك التي
تدبيرُها استعصى على الحكماء ِ

نارُ العروبة أحرقتْ أفراحَنا فَسَقطْتُ مهترئا ً كنعل حذاء ِ

الليلُ يمضي حاملا ً أسرارَه
مُترنحا ً.. فأحوشه بردائي

أصداءُ هذا الليل ِ.. توقظني
فأسقط مثقلا ً بالصوت والأصداء
**

ماذا أقولُ وقولُنا كفر ٌلدى   السلطان ِبل نوعٌ من الفحْشاء ؟

يا أمتي كم من نتيف ِالريش
يمشي مِشية الطاووس في خُيَلاء

النفط ُعفَّن في عباءته وشعبٌ
ينطفي في قبضة ِالعَسْرَاء ِ

مُتَكرِّشٌ بالنفط ِبل وبغازه
مُتَهدِّلُ الرَّدْفين .. كالنُفَساء

باع َالإلهَ وكل َمخلوقاتِه ..
عَلَنا ً، وداس كرامة َالآباء ِ

فتبارك َالبترول ُنَدُلُقه ....
لعاهرة ٍعلى الأقدام ِوالأثداء ِ

وتبارك البترول نعبده إلها ً
يُرجع ُالأقصى من الأعداء ِ

إنّا لنرفض نفطكم ونقولها يحيا على البترول كل مراء ِ
فالناس قبل النفط أذلال ٌ وبعد النفط " خدّامون "للأمراء ِ
ما زادنا البترول وآأسفي سوى جيش ٍمن الّلفات ِوالنُبلاء ِ

لو أن َّرب العرش يحرمكم فقط
من لعبة البترول والأثداء ِ

كنتم عرفتمْ قيمة َالأرض التي
حَبِلتْ بإفك ِالنفط والنَّعْماء ِ

يا ربُ بالبترول قد أشقيتنا    فتطاول الحمقى على العقلاءِِ

كثر اللصوصُ بأرضنا فتناسلوا
وفتاتهم يلقى الى البسطاء ِ

يا أخوتي ، هذا زمانٌ عائب ٌ
يعلو الخسيسُ به على الشرفاء ِ
**

ما جئتُ والخيراتُ ملءَ حقائبي  كلا ، ولا الأفراحُ ملءَ وِعائي
لكنما الإصرار أحمله لكم  زادُ المنى أجدى لدى الكُرَمَاء ِ

لا بد ّ من إعجام كل حروفنا
لا شأن لي بالأحرف الخرساء ِ

إستغرق التمجيدُ نصفَ حياتنا
والمدحُ يبقى شيمة َالضُعَفاء ِ

أبكي الدماءَ لأمةٍّ ضاعتْ سُدىً
وَتَفرّقتْ .. بزرائب ِ الرؤساء ِ

لا يأمن الأخُ من أخيه بوائقا ً
فجميعُهم .. باتوا من الأُجَراء ِ

إنّا لدجّالون رغم أنوفنا يا ويحَنا نشقى بغير شقاء ِ
يوم افترقْنا واليهودُ تجمعوا ضِعنا بأرض ِالله ِ كالغرباء ِ

دخلوا علينا فاستباحوا أرضَنا
وتَشرّدَ الأحبابُ في الأرجاء ِ

عَبَثا ً نحاول أن نلمَّ شتاتَنا
عبثا ً أحاول جمعَها أشلائي

أصبو لأجمعها بشوق مُضُُرَم ٍ
فتفر ُ تعبى من يدي أعضائي

أوَ هكذا نِسْرُ العروبة قد هوى
ونسورهُم تمتدُّ في الأجواء ؟؟

**

في داخلي عطشٌ شديدٌ هل تُرى لحُشاشتي حظ ٌ من الإرواء ِ ؟
لا ماءَ في الوطن ِالكبير ِفماؤه  نفطٌ وممنوع ٌعلى الفقراء ِ

سفنُ العروبة ِمن هُنا قد أبحرتْ
محزونة ًفي الأبْحُر ِالسوداء ِ

من خلفنا ماض ٍ يطاردنا
تُظلِّلُنا وقائعُه .. نذيرَ فَناء ِ

فمصائبٌ كبرى تناسينا معالمَها
أزحناها .. عن الأضواء ِ

وهزائم ُالماضي تصافحنا وتبصق
فوقنَا شيئا ً من الإزْراء

يا أمتي ، إن ماتت ِالأمجاد ُمِنْ خجلٍ لحاضِرنا ، فلا تستائي
في سالف ِالأزْمَان كنّا امة ً واليوم َأصبحنا قطيع َإماء ِ

يأتي حزيران ٌيجرُّ عباءة ً
سوداءَ مثلَ وجوهِنا السوداء ِ

ويَشيلُها تلك التي سُفِحتْ على
أطرافها يوم َالرحيل دِمائي

يوم انتهى زحف ُاليهود بقدسنا
وتنادوا في مهبط ُالإسراء ِ

قلتم لنا في حينِها : لا تهربوا
لا تهربوا ،سنُطْعِمُهم إلى الدأماء ِ

لن نترك َالأقصى مضافة َهازل ٍ ولبائعات ِالعِرْض ِدارَ بَغاء ِ
قلتم لنا : تلك التي حدثت ْمُجرَّدُ نكسة ٍ، سنعودُ في خُيَلاء ِ

قلتم : أولاءِ حُثالة ُالدنيا فلا
تَتَخوّفوا أسطورة َاللُّقطاء ِ

قلتم لنا : لكنما الأيام ُقالت ْ
غيرَ ما قلتم عن الدُّخَلاء ِ

رُحْنا نُضمِّد جرحنا بمذلة ٍ
تبكي عليها ... عزة القدماء ِ

نبكي كجرذان الحقول لجوعها
في موسم ٍ يمضي بغير شتاء ِ

القََرُّ يقتل ما تبقى من منى
وطعامُها يمضي مع الأنواء ِ

ندعو الإله َبأن ْيُنزِّل جُندَه
وبأن ْيَصد َّ جحافل َالأعداء ِ

أكل اليهودَ مَوائدَ من ضَعفِنا
وتسربوا كالدودِ في الأرْجاء ِ

يا سادتي نَكَساتُ أمّتنا لقد
كَثُرتْ ، ونبكي الأرضَ كالبُلَهاء ِ

سيروا إلى النصر ِالكبير ِبقوة ٍ
لا نصرَ عندَ الله ِللضعفاء ِ

مَنْ يُؤْمِن ِاللهَ العبادة َكُلّها
ينصرْه ، هل كنتم من الأُمَنَاء ِ؟

**
يا موطنا ً فاضت ْعليّ كُرومُه وملأتُ من خيراتِه صحرائي
ماذا أُرجِّي من لحىً مأجورة ٍ وضمائر ٍتقتات بالأهواء ِ ؟
من أين يأتي النصرُ يا وطني
وبلادُنا تكتظ ُّبالزعماء ِ ؟
وإذاعة ٌمسعورة ٌتعوي تُمنِّي
الشعب َبالبُشْرى وبالعَلْياء ِ
وصحيفة ٌ تبكي على أنقاضِنا
مأجورة ٌ كبقية ِالأجراء ِ

فلْتُخرِسوا هذا النباح َفإنه
ألعوبة ٌتلقى إلى البُسَطاء ِ

كل ّ ٌ يحاولُ أن يكون إلهَنا
والكلُّ منكم كافرٌ ومُراء ِ

علّمتُمونا الطاعة َالعمياءَ، هل ْ  نصر ٌ لنا في الطاعة ِالعمياء ِ
ما للعروبة ِأحرقتْ بُستانَها    لبستْ خمارَ الزَّيْف ِوالبغْضاء ِ

يا امتي ، لن تظفري ومصيرنا
في عهدة ِ التجار والسفهاء ِ

تاج الزعيم بأرضنا يا أمتي ..
خُلخالُ عاهرة ٍ ، ونعْلُ حذاء ِ

ثوري نردُّ الدودَ عن أشجارنا
فلقد مللنا وقفة َالجُبناء ِ

**
هل أنت ِيا ليلى العروبة ِههنا أمْ أنَّ اُخرى تحتمي بخبائي ؟
أنَا مثقل ٌ بهزائمي ومصائبي وكسرتِ يا ليلى ، كؤوسَ عزائي

مهزومة ٌخيلي وكلُّ بيارقي
والخُلْفُ حولي .. والشِّقاقُ ورائي

مدي يديك وعانقيني علَّني ..
ألقى وجودي أو أضمُّ فنائي

للشِّعر ِحُرمتُه ولكن ْأهلُنا
يحيونَ في حربٍ مع الشعراء ِ

فالحرف ُ مذبوحٌ على أبوابنا
والشعر ُ أشكال ٌ من الإنشاء ِ

كلُّ الحروفِ تلعْثَمتْ في خاطري
فهل التلعثم شيمة ُالبُلَغاء ِ؟

إني أكابد ليلتي وحدي فلا
السُّمّارُ من حولي ولا نُدَمائي

والكأسُ في كفِّي مُضرَّجَةٌ فهل
هي كأسُ خمرٍ ام نزيفُ دمائي

أنَا حالم ٌ بالنصر ُ والأحلام ُ
ترفُضُني تُشيحُ الطرف َباستهزاء ِ

**
في غزة َالشمّاء ملحمة ُالنضال وصية ُ الآباءِ .... للأبناء ِ
خلعوا ثيابَ الذل عن أجسادهم وتخلصوا من حُلّة البَأساء ِ

يا أخوة َالدرب الطويل تحيتي
لبنادق ِالأحرار والشرفاء ِ

تأبى النفوسُ العالياتُ مذلَّة ً
والصاغراتُ يَمُتْن في العلياء ِ

للنصر أوقاتٌ ستبلغها بنادقنا
فتُزهر غابة ُالشهداء ِ

لن يفقأوا للحق عينا.. ً إن عين
الحق تُبصر من ورا الظلماء ِ

لا ضيرَ في الخطأ الصغير فدفتر
التصحيح لا يخلو من الأخطاء ِ

وضريبة ُالمجدِ الكبير ِعَناؤه
لا مجدَ في الدنيا بغير عناء ِ

حسبُ النسور ِكرامة ًفي أنها
تقضي بسفح الربوة العلياء ِ

لا ضير لو حرقوا السهولَ فنَبْتُنا
العربيُّ مُعتادٌ على الصحراء ِ
أو أفرغوا قِرَبَ السماء مياهَها
شجرُ القضية عندنا برمائي

فالثورةُ الكبرى بشائرها تُطِلُّ
وأفْقُنا يكتظُّ بالبُشَراء ِ

لا يأسَ فالأملُ الكبيرُ مُحلِّقٌ
ويعيد رغم الحزن بعضَ رَجائي

فلْتَسْكُن الأفراحُ تحت نوافذي
ويهلَّ من أفقي .. رفيفُ ضياء ِ

أنا حالمٌ بالنصر ِوالأحلامُ تحضنني
تغضُّ الطرفَ باستحياء