العقل في العالم العربي عقاب


 

قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
 د. أحمد حسن المقدسي
elmaqdisi@hotmail.com
( خاص بعرب تايمز)
 8 يناير عام 2010
***
ملاحظة قد تكون هامة لفهم القصيدة

قصيدة بمناسبة ما يتهدد القدس والاقصى
من تهديدات مصيرية صهيونية في ظل
التواطؤ الرسمي العربي
***
ملاحظة لبعض القراء الافاضل
الشاعر لم ولا ولن يشرب الخمر.. واستعمال
الخمر في القصيدة كان لاعتبارات فنية محضة
فأرجو من هذا البعض الا يترك القصيدة وينشغل بالخمر

***

صُبِّـي المُـدام َ وعَـمِّـري الأكــــوابا
لأ ُذيـب َ في خمـر ِ الكــؤوس ِ مُـصابا

قالــت ْ: أتطـلب ُ خمرة ً يا ويلـــــتي
أنا ما عـَـهـِدتـُك َ تستـَطيب ُ شــَــرابا

فأجبتـُها: ما الصـَّحْو ُ في وطن ٍ بدا كـذبيحـَــــة ٍ تـَـسْـتـَعْـطِف ُ القـَصـَّــــابا
ماذا يُفــيدُ الصَّحـْـو ُ فــي وطـــن ٍ  غــدا لســيوف ِ كل ِّ الغاصبين َ قِـــرابا

لا تعـْذلـِـي صـَــبَّا ً يُغالـِـبُه الهـوى
فالحـُــب ُّ كــــان كـَطـَـبْعِه ِ غـَــــــلابا

تتثاءب ُ الأقـــداح ُ بين أصابعـِـــي وعلــــى المـَصـَــارِع ِ تـَفتح ُ الأبــوابا
فوجـد ْتـُني أغفــو بظـِـل ِّ عروبتي كـَسـراب ِ قـَفـْــر ٍ يسـْتـَظِل ُّ سَـــرابا
كم جـِئـت ُ أبواب َ العروبــة ِ طارقا ً وأنـــا الذبيــح ُ فأوصـَــدوا الأبــــوابا

عَصَروا رَحِيْق َ قلوبـِهم في أكؤسي
فوجـدت ُ سُــــمَّا ً في الكؤوس ِ مُـذابا

ناديــت ُ : يا أهل العروبة ِ أينـكم ؟
رد َّ الفـــراغ ُ.. وما سـَمعت ُ جَــــــوابا

في الخـمر أدفـِـن ُ صَـحْوَتي إنـَّي وجدت ُ الصحو َ في هذي البلاد ِ عِقــابا
أوَّاه ُ يا عَصْر الخـَنا كيف َ انتهيت َ بـِنا وراء َ سـُـــجونِـهم أســــــلابا ؟
تمتـَصُّـني الأحزان ُ يا وطننا ً تعيث ُ بـــه ِ أيـــادي الســـاقطين َ خــــرابا

ماذا يُفيـْـد ُ العقل ُ يا ليلى وأصحاب ُ
العُـــروش ِ تحَـــوَّلوا أذنـــــــابا ؟

ماذا أقــول ُ لطــُغـْمَة ٍ قـد أصبحت ْ  تحــمي العــدوَّ .. وتقتل الأصحـــــابا
وجيوشُ قومي أصبحت ْ بسلاحِها تحمـــي الغريب َ .. وتذبـح ُ الأحبــابا
وعـَساكر ٌ ليستْ تساوي جَـــزْمَـة ً وقيــــادة ..ٌ لا تـَعْــــدِل ُ القـُـبقــَابا

لـِـم َ لا أ ُعـاقِر ُ أكؤسي في أمـَّة ٍ
تـُعلـِي العميــــل َ وتـَعْبُــد ُ النَّصـــابا

فــوق َ الخـَـرائِط ِ وَحـْـدة ٌ عربية ٌ
وعلـى المـَــعابر ِ تـَـسْتـحِيل ُ ســرابا

***

لا تذبحــيني بالعِتــاب ِ حبـيـبتي تعـِـب َ القـتـيل ُ فــما يطـيق ُ عِتــابا
يغتالـُــني وطــن ٌ يـُـــذل ُّ أعـِــزَّة ً وعلـــى الأراذل ِ يُـسـْـبـِغ ُ الألقــــابا
ماذا أقـول ُ لأمــــة ٍ مَنـْخـُــــوبَة ٍ ومـن الفـَطـائِـس ِ تصنـَـع ُ الأربـــابا

هذا ( أمــير المؤمنين ) رفـــيقتي
مِــثل َ البغـــي ِّ بحفلـــة ٍ يَتـَصـــابا

ماذا سَــيُجدي العـقـْـل ُ يا ليــلى
وأسياف العــروبة ِ أصبحت أخـْشابا

يا خادم َ الحــرمين يـُذبح ُ ثـالث ٌ
وجـَـرى النـَّجيــع ُ بأرضـِـه ِ مُنـْسابا

وَشَـمُوا على أرض الرباط ِ مَجازرا ً
مـِن ْ هـَوْلـِها شاخ َ الرضيع ُ وشـابا

أ َمـَع َ العــدو ِّ تـَحـَــاوُر ٌ وتـَــذ لُّـل ٌ وعلى الأخـــوة ِ تـَشْـحَذون حِـــرابا ؟؟
وعلـى الأخــوة ِ طائــرات ٌ أقلعت ْ وأمام صـُــهيون ٍ تصــيرُ هُـــــبابا
أوَليــس َ أولــى القبلتين بد ينكـــم  أولــَم ْ تكــــن ْ لنـَبيـِّكـــم مـِـــحرابا
أخـَـراب ُ صـَعْــدة َ عِنــدكم أولــى وأكثر ُ مِـن ْ مُطاوَلَـة اليهود ِ ثـَـوابا

ماذا تبقـى ويحَـكم وســـيوفــُهُم
فـي كـُـل ِّ صُـبْح ٍ تستبيح ُ رقــابا

يا حُلــوتي ، لا تأبـَـهي لـِـزئيرهم
تبقى الكِـلاب ُ- مـع َ الزئير- كـِــلابا

غِـربان ُ شـُـؤم ٍ ترتقي أشـواقنا
أنـَّـا الْـتــَفـَـت ِّ تـُصادفينن َ غـُــــرابا

ما دام نِصـْف ُ الشعب ِ يقتل نِصفـَه
مـَن ْ ذا سـَيَحْسِب ُ للشعوب ِ حِسابا ؟؟

مادام رَب ُّ البيت ِ أصبح َ عــائبا ً  مَـن ذا يقـول ُ إلى المُعـاب ِ مُعــابا ؟؟
وإذا الجمــيع ُ بـِعُـــهره مُتـَدَثـِّر ٌ مَــنْ ذا سَـيُجْزي المُحصنين َ ثـَـوابا ؟؟
فـَلـْيَهْنـَئ ِ الزعماء ُ.. ولـْيتفـَرَّغوا لـِيُـوَرِّثـــوا الأبـنـــاء َ.. والأحبــــــابا

العـــالم ُ العربـــي ُّ بـــات َ زريـبة ً
يحـوي الجميع َ فحـَضـِّري الأنخــابا

***

ياقـُـدس ُ يا وَجـَع َ الحِكاية ِ كـُـلـِّها وشـِــفاه نـــايات ٍ تـَـنِـز ُّ عَـــــذابا
يا قـُـدس ُ يا تاج َ المـَدائن كــلـِّها بـِـــصُدورنا ... سنقاتل ُ الإرهـــــابا
يا قــدس ُ جـِئتـُك ِ باكـيا ً خـَيْباتِـنا فملأت ُ مِن ْ دَمـْع ِ القـِباب ِ قـِبــابا

أوّاه ُ فــي تـلك َ الأزقــَّـة ِ كـَـــمْ
لـَعـِبـْنا ، وانكـَـفـَأنا .. نكسر الألعـابا

ولكم بكينا تحت أضواء ِالرصيف ِ
ونحـــن ُ نشـكو الحــب َّ والأحـبابا

أصرخ ْ حمام َ القـدس أيقظ ْ أمَّـة ً
شـَــدَّ ت ْ لِـهاوية ِ الفناء ِ ركـابا

***

يا ثالث َ الحـَرمين قــدْ ألقـوك َ في حضن ِ اليهود وأغلقــوا السِّـردابا
في مَـوطن الإسراء أرمي حـُلـَّتي ومِـن َ التـَّبـَـتـُّـل ِ أرتـدي جـِلبـابا
فيِ رُكـْـنِه ِ زيتونة ٌ هَـرمَت ْ، وقد نـَزَفـَـت ْ لطـول ِالعاد ِيات ِ عــذابا

إن ْ طال َ فينا التيــه ُ أنت َ منارة ٌ
تـُلـقي لِــركب التائــهين شـِـهابا

والقـُـبَّة الشمَّاء ُ تغـزل ُ نبضـَــها
لـِتـشيد َ مـِن وهـَج النجيع ِ قِبـابا

يا مسجدا ً هانـت ْ قداستـُه علـى
مـَن ْ زوَّروا التاريخ َ والأ نـسابا

عـَـزفوا مَزامير َ اليهـود ِ تـَبَرُّ كا ً
وتـَقـَاطروا صـوب َ اليهود قِحــابا

أبكــي، فــلا عـُمَـر ٌ ولا عـَمـْــرو ٌ
يُطـَهِّر مِن نجاسات ِ اليهـود ِ تـُرابا

***

شاخ الفـؤاد ُ حبيبتي مَـن ْ ذا يُعـيد ُ  إلى الذي فقد َ الشباب َ شـَــبابا
صُـبِّي لأدفـِـن َ خيبتي مِـن ْ أمَّــة ٍ أضحَـت ْ كِــلابا ً تستبيح ُ كِـــلابا
صُـبِّي فطيف ُ الذكـريات ِ يزورني يـَمضي ويترك ُ في الفـؤاد حِـرابا

يا شعبي َ الجـبار َ صـِرْت َ خـُرافة ً
للتضحـيات ِ .. وللصمود ِ كِتـــابا

تتراقص ُ الآمال ُ فـوق َ جـِراحنا
ونصـوغ ُ مـِن ْ ألم الرحيل ِ إيـابا

***

تتـساءلين َ إلام َ أشرب ُ يا تـُرى هـل بعــد َ هذا تطلبين َ جـَــوابا ؟؟
قالت: أثـَرْت َ مواجعي فاسكبْ لنا لـِنـَزيد َ في هذا الخـَـراب ِ خـَـرابا

اسكب ْ لـِنشرب َ ثـم ننعى أمــة ً
صارت ْ على باب الزعيم ِ ذ ُبـــابا